صفة المقت والكره
من الصفات التي ذكرها الشيخ: المقت والكره، وهما بمعنى واحد، قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} [التوبة:46].
وقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:3].
وكذلك ورد المقت والكره في صفة أخرى وهي: البغض، والبغض هو المقت والكراهة، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إن الله إذا أحب عبداً قال: يا جبريل، إني أحب فلاناً فأحبه) وفيه: (وإذا أبغض عبداً)، وهذا يدل على أن البغض صفة من صفاته، (وإذا أبغض عبداً قال: يا جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء ثم يوضع له البغضاء في الأرض).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 16)
صفة المجيء والإتيان
صفة المجيء والإتيان من الصفات الاختيارية الفعلية الثابتة لله عز وجل، قال تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} [البقرة:210].
وفي هذه الآية فرق بين إتيانه سبحانه وتعالى وإتيان الملائكة، فإنه قال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة:210] يعني: والملائكة يأتون، وهذا يدل على بطلان تأويل الأشاعرة الذين أولوا الإتيان بأنه ملك من الملائكة يرسله الله عز وجل.
وقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام:158] وهذا تفريق آخر في الإتيان.
وقوله: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:21 - 22].
وفي كل آية من هذه الآيات التفريق بين مجيئه وإتيانه وبين مجيء الملائكة وإتيانهم.
وبعضهم يقول: مجيء أمره، وهذا: تأويل للصفة، فإن الله عز وجل يأتي بنفسه سبحانه وتعالى.
وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا} [الفرقان:25] ظاهر هذه الآية: أنه ليس فيها دلالة على مجيء الله عز وجل بوجه خاص، وليس فيها إلا إثبات نزول الملائكة، والشيخ رحمه الله من طريقته في بعض الأحيان أنه يحشد النصوص حتى ولو كان في بعضها طرف استدلال، وليس استدلالاً مباشراً، ووجه الاستدلال من هذه الآية: هو من قوله: {تَشَقَّقُ السَّمَاءُ} [الفرقان:25] فإن تشقق السماء بالغمام لا يكون إلا إذا جاء الله عز وجل وأتى كما يدل عليه قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [البقرة:210] فإن الله سبحانه وتعالى إذا جاء تشققت السماء بالغمام.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 17)
الأسئلة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 18)
الفرق بين الصفات الاختيارية والصفات الفعلية
السؤال
ما هو الفرق بين الصفات الاختيارية والصفات الفعلية؟
الجواب
ليس هناك فرق بين الصفات الاختيارية والصفات الفعلية، فالصفات الفعلية والاختيارية صفات واحدة، وإنما سميت الاختيارية لتعلقها بالمشيئة والاختيار.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 19)
موقف الجهمية والمعتزلة والأشاعرة من الصفات الاختيارية
السؤال
هل الجهمية ينكرون الصفات الاختيارية فقط؟
الجواب
الجهمية ينكرون أسماء الله عز وجل وينكرون صفاته الذاتية وصفاته الفعلية.
والمعتزلة اقتصروا على نفي الصفات الذاتية والفعلية وأثبتوا الأسماء.
والأشاعرة المتأخرون منهم صاروا مثل المعتزلة، والمتقدمون منهم أثبتوا بعض الصفات الذاتية، ونفوا الصفات الاختيارية.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 20)
الفرق بين الجهمية والمعتزلة في نفي الأسماء
السؤال
ما هو الفرق بين الجهمية والمعتزلة في نفي الأسماء؟
الجواب
المعتزلة يقولون: له أسماء، ويثبتون أنه عالم قادر وهكذا، لكن الجهمية يقولون: لا نسميه بهذه الأسماء مطلقاً؛ لأنه يلزم منها التعدد.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 21)
علم الله تعالى السابق وأثره في ترتب الثواب والعقاب عليه
السؤال
هل يترتب الثواب والعقاب على علم الله السابق للعبد؟
الجواب
لا يترتب الثواب والعقاب على علم الله عز وجل، لكن الله عز وجل عندما علم أن العبد سيفعل كذا، فهو سيفعله قطعاً، ولهذا كتب سبحانه وتعالى ما علمه، ولا يرتب الثواب والعقاب إلا إذا فعله، وهو فاعله قطعاً؛ لأنه لا يمكن أن يعلم الله أنه سيفعله ولا يفعله، فالله عز وجل علمه شامل تام.
ولهذا فإن الأطفال مثلاً أو المعتوهين أو أهل الفترة مع أن الله عز وجل علم بما كانوا عاملين إلا أنه لا يعذبهم حتى يمتحنهم في الآخرة على الصحيح من أقوال أهل العلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 22)
مذهب أبي الحسن الأشعري قبل رجوعه إلى مذهب أهل السنة
السؤال
ذكرتم مراحل أبي الحسن الأشعري رحمه الله، ولم تذكروا مذهبه، فهلا ذكرتم مذهبه قبل الرجوع إلى أهل السنة في الجملة؟
الجواب
أبو الحسن الأشعري لما رجع من المعتزلة وقبل أن يرجع للسنة، كان على مذهب الكلابية.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 23)
سبب نفي الكلابية للصفات الاختيارية
السؤال
ما هو السبب في نفي الكلابية للصفات الاختيارية دون غيرها؟ وما هي شبهتهم؟
الجواب
شبهتهم هي: نفي حلول الحوادث بذات الله عز وجل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 24)
توجيه بشأن قراءة الطالب المبتدئ كتاب مقالات الإسلاميين
السؤال
كتاب مقالات الإسلاميين هل يقرؤه طالب العلم المبتدئ؟
الجواب
مقالات الإسلاميين لـ أبي الحسن كتاب لا ينفع طالب العلم المبتدئ، وإنما ينبغي على طالب العلم المبتدئ أن يبتدئ بصغار العلم قبل كباره، وأن يبتدئ بالتفقه وتفهم أحكام الله عز وجل في العقيدة وفي الأحكام الفقهية.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 25)
الموقف من الرد على المعتزلة بردود الأشاعرة العقلية
السؤال
هل لطالب العلم أن يرد المعتزلة بردود الأشاعرة العقلية مع القرآن والسنة؟
الجواب
ردود الأشاعرة العقلية على المعتزلة ليست في الغالب ردوداً صحيحة، بل فيها لوازم باطلة بناءً على مذهبهم، ولهذا فإن في القرآن والسنة غنية وكفاية عن استخدام ردود هؤلاء، وإن كان قد يوجد في بعض كلامهم ما هو صحيح، وشيخ الإسلام في بعض الأحيان قد يستخدم هذا الأسلوب للرد على أهل الكلام بكلامهم نفسه، لكن شيخ الإسلام ممن يميز المسائل ويفحصها جيداً، وهو يختلف عن غيره، فلا يصلح هذا لكل أحد.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 26)
حكم التسمي بحنان ورحمة
السؤال
هل يجوز التسمي باسم حنان ورحمة؟
الجواب
التسمية بحنان أو رحمة إذا كان فيها تزكية فلأهل العلم كلام أنه لا يجوز، لكن إذا كان المقصود مطلق الاسم فليس فيه شيء أن تسمى حناناً أو رحمة.
وإضافة الرحمة إلى الله عز وجل نوعان: إضافة صفة إلى موصوف، وإضافة مخلوق إلى خالق، ولهذا قد تسمى الجنة في بعض الأحيان رحمة الله، وقد يسمى المطر رحمة الله أيضاً.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 27)
المعنى المراد من وصف الله تعالى بصفة الأسف
السؤال
أليس من معاني الأسف شدة الحزن؟ وهل يجوز نسبة هذا المعنى إلى الله؟
الجواب
الأسف هنا ليس معناه شدة الحزن، وإنما معناه شدة الغضب، ولا يجوز نسبة شدة الحزن إلى الله عز وجل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 28)
نقد كتاب (الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير) لخالد العنبري
السؤال
ما رأيكم في كتاب الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير لـ خالد العنبري؟
الجواب
هذا الكتاب فيه أشياء صحيحة، وفيه بعض الأشياء التي عليها ملاحظات، ومن هذه الأشياء مسألة القوانين الوضعية، فإن مؤلفة يرى أن القوانين الوضعية إذا عملها الإنسان وهو غير مستحل لها ولا يرى أنها أفضل من شريعة الله أو أنها مساوية لها بدون أي علاقة بالاعتقاد، فالقوانين الوضعية بهذه الحالة من جهة الفعل فقط معصية، والصحيح أنها كفر مخرج عن الإسلام.
وعندما ذكر الحكم بغير ما أنزل الله ذكر أنواع الاعتقادات ثم ختمها بتطبيق القوانين الوضعية، وهذا يدل على أن الأخير الذي هو تطبيق القوانين الوضعية يختلف عن الأول؛ لأنه لو كان هو الأول لما كان هناك داعي لإفراده بنوع خاص، وهذا يدل على أن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كان يرى أن تطبيق القوانين الوضعية من جهة الفعل كفر يخرج عن الإسلام، حتى لو لم يخالطه استحلال قلبي أو أنه يرى أنها أفضل من شرع الله، أو نحو ذلك، وهذا هو الصحيح والحق الذي لا مرية فيه، وقد سبق أن أشرنا إلى الأدلة في هذا، ويمكن أن تراجعوا كتاب الحكم بغير ما أنزل الله أحواله وأحكامه للشيخ عبد الرحمن المحمود، وقد سبق أن أشرنا إلى أدلة في هذا الموضوع.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 29)
شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحيم السلمي (عبد الرحيم السلمي)القسم: العقيدة
الكتاب: شرح العقيدة الواسطية
المؤلف: عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 21 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 12 شعبان 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
العقيدة الواسطية [8]
إن صفات الله تعالى الخبرية مما يجب اعتقاده والتصديق به؛ إذ قد ثبتت في نصوص الوحي، ودلائلها من الكثرة بمكان، ومن جملتها صفة الوجه الذي دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية دلالة واضحة لا يستقيم معها تأويل المبتدعة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)
صفات الله تعالى الخبرية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
أما بعد: فقد تحدثنا عن الصفات الاختيارية، وهي الصفات الفعلية التي تقوم بذات الله سبحانه وتعالى متى شاء وكيف شاء سبحانه وتعالى.
وهنا سيكون حديثنا بإذن الله تعالى عن الصفات الخبرية، وقد تحدثنا عن أن معنى الصفات الخبرية: هي الصفات التي لا يثبتها العقل استقلالاً، وهي التي وردت في النصوص الشرعية، مثل: إثبات الوجه واليدين والعينين والقدم الساق ونحو ذلك؛ فهذه الصفات تسمى الذاتية، وهي التي تتعلق بذات الله سبحانه وتعالى، وليست منفكة عنه بأي وجه من الوجوه، ولا تعلق لها بالمشيئة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)
نفاة الصفات الخبرية
الصفات الخبرية يثبتها أهل السنة والجماعة كسائر الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى، وأول من أنكر ثبوت هذه الصفات هو الجعد بن درهم كما سبقت الإشارة إليه في الكلام على الصفات الاختيارية.
فـ الجعد بن درهم كان ينفي جميع الصفات عن الله سبحانه وتعالى، ويقول: لا يقوم بالله عز وجل صفة من الصفات، وتابعه على ذلك الجهم بن صفوان وبشر بن غياث المريسي والمعتزلة أيضاً، فالمعتزلة تابعوا الجهمية في هذا الأمر.
أما الأشاعرة فقد سبق أن بينت أن أبا الحسن الأشعري كان من المعتزلة ثم ترك الاعتزال بعد أربعين سنة، واتجه إلى مذهب ابن كلاب، ثم ترك مذهب ابن كلاب في آخر أمره واتجه إلى مذهب السلف الصالح رضوان الله عليهم، أما أتباعه فبعضهم بقي على مذهبه عندما كان كلابياً، والبعض الآخر من المتأخرين غلا حتى صار قريباً من المعتزلة إلى حد كبير.
فكان أبو الحسن الأشعري مثل الكلابية، وكانوا لا ينفون الصفات الخبرية عن الله عز وجل، وكان الصراع بينهم وبين المعتزلة في موضوع الصفات الخبرية قوياً، فـ أبو الحسن الأشعري وأبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني والقلانسي وغيرهم من الكلابية أتباع أبي الحسن كانوا يثبتون الصفات الخبرية، فيثبتون أن لله وجهاً ويدين وعينين، ونحو ذلك من الصفات التي سيأتي الإشارة إليها بإذن الله تعالى.
وأول من نفى الصفات الخبرية في مذهب أبي الحسن الأشعري هو إمام الحرمين الجويني، فإنه اتجه بالمذهب الأشعري نحو الاعتزال بقوة، فنفى الصفات الخبرية عن الله عز وجل، فقال: لا نثبت لله وجهاً ولا يدين ولا عينين، وأولها فقال: الوجه هو الثواب أو الذات، واليدان: النعمة أو القدرة، والعينان: الإحاطة أو النظر أو البصر، وحجته في النفي هي حجة المعتزلة نفسها، وهي أن إثبات هذه الصفات يستلزم إثبات الأبعاض في الله عز وجل والأجزاء والتركيب.
وقد سبق أن أشرنا إلى أن هذه الألفاظ اصطلاحات اتفق عليها هؤلاء المتكلمون، وأنه لا بد على صاحب العقيدة السلفية الصحيحة أن لا ينفيها مطلقاً ولا يثبتها مطلقاً؛ لأن هذه الألفاظ مشتملة على شيء من الحق والباطل، وهكذا تكون البدعة.
فإن البدعة لا يمكن أن تكون باطلاً محضاً؛ لأنها إذا كانت باطلاً محضاً لا يقبلها أحد، ولا يمكن أن تكون حقاً محضاً؛ لأنها لو كانت حقاً محضاً ما كانت بدعة، لكنها خلط ولبس للحق بالباطل، كما قال الله عز وجل عن بني إسرائيل: {لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران:71]، فالبدعة خلط ولبس بين الحق والباطل.
وهكذا ألفاظ هؤلاء المتكلمين جميعاً هي مشتملة على حق وباطل، فلا يصح للإنسان أن ينفيها مطلقاً ولا أن يثبتها مطلقاً، بل لا بد من الاستفصال ومعرفة معاني ما يقول، فإذا قال مثلاً: يجب أن ينفي عن الله عز وجل الأجزاء والأبعاض، فلا بد أن نسأله ما القصد بالأجزاء والأبعاض؟ فإذا كان يقصد أن الله عز وجل مركب من أجزاء وأبعاض قد ركبه غيره، أو أنه مركب ينفصل بعضه عن بعض، فهذا معنى باطل لا يقوله أحد ولا يقره أهل السنة.
وإذا سمى هذه الصفات وهي: الوجه واليدان والعينان أبعاضاً فنثبت الوجه واليدين والعينين لله عز وجل ولا نسميها أبعاضاً؛ لأن هذه تسمية مبتدعة، وهكذا يستطيع الإنسان أن يصل إلى الحق مع إجابته عن كلام هؤلاء المبتدعة.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رد على قانونهم الكلي الذي هو تعارض العقل مع النقل في كتابه العظيم: درء تعارض العقل والنقل.
ومن الوجوه التي رد عليهم هي: أن هؤلاء المبتدعة يردون النصوص الشرعية بمعتقدات يعتقدونها، وليست هي حقيقة ما في العقل، فهم يصطلحون اصطلاحات، ويأتون بمعقولات ثم يسمونها قواطع عقلية لا تقبل النقض، ثم يعارضون بها النصوص الشرعية ويردونها، هكذا حالهم والعياذ بالله.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
ذكر بعض صفات الله تعالى الخبرية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
أما بعد: فقد تحدثنا عن الصفات الاختيارية، وهي الصفات الفعلية التي تقوم بذات الله سبحانه وتعالى متى شاء وكيف شاء سبحانه وتعالى.
وهنا سيكون حديثنا بإذن الله تعالى عن الصفات الخبرية، وقد تحدثنا عن أن معنى الصفات الخبرية: هي الصفات التي لا يثبتها العقل استقلالاً، وهي التي وردت في النصوص الشرعية، مثل: إثبات الوجه واليدين والعينين والقدم الساق ونحو ذلك؛ فهذه الصفات تسمى الذاتية، وهي التي تتعلق بذات الله سبحانه وتعالى، وليست منفكة عنه بأي وجه من الوجوه، ولا تعلق لها بالمشيئة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
صفة الوجه وأدلة إثباتها
الصفات الخبرية ثابتة لله سبحانه وتعالى كغيرها من الصفات، يقول الله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27]، ويقول تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88].
في هاتين الآيتين إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلالة فقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن:27] هذه الإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، وقوله تعالى: ((ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)) فذو وصف للوجه؛ وإعراب وجه فاعل مرفوع، وذو صفة، والصفة تتبع الموصوف، فذو هنا مرفوعة؛ لأن وجه مرفوع، وليست (ذو الجلال) وصفاً لكلمة ربك؛ لأنها لو كانت وصفاً لكلمة ربك لكانت ذي الجلال، فهناك فرق مثلاً بين قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] وبين قوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:78].
ففي قوله تعالى: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ} [الرحمن:78]، هنا ذي وصف لربك، ربك مضاف إليه وهو مجرور، وذي من الأسماء الخمسة، وتجر بالياء، كما أنها ترفع بالواو، كما في قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27]، ففي هذه الآية إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى.
وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] فيها إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى.
وهناك نصوص كثيرة تدل على إثبات صفة الوجه، منها: حديث عتبان بن مالك الثابت في صحيح البخاري (أن الله عز وجل حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).
وقد استنبط منها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، في باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب في المسائل حيث قال: فيه إثبات صفة الوجه خلافاً للأشعرية، يعني: الذين ينفونها، ويقصد بهم الأشعرية المتأخرين الذين جاءوا بعد أبي المعالي الجويني وقلدوه في مشابهة المعتزلة في هذا الباب.
وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص:88] هذا أيضاً فيه إثبات صفة الوجه كما سبقت الإشارة إليه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)