فيا قومي المسلمين والعرب عَضُّوا بِالنَّوَاجِذِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وبحسبكم قول المبلغ عن رب العالمين: «تَرَكْتُ فِيكُمْ [أَمْرَيْنِ] لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ» رواه الإمام مالك بَلَاغًا، ورواه الحاكم في " مستدركه " موصولاً عن ابن عباس رضي الله عنهما.

…

[12] لقد أقام الله تبارك وتعالى للدفاع عن دينه وإظهار محاسنه وفضائله والدفاع عن كتابه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، من علماء هذه الأمة الإسلامية في كل عصر ومصر من دحض هذه الشبه التي أوردها أعداء الإسلام على كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الطائفة القائمة على الحق والمنافحة عنه لن يخلو منها عصر من العصور كما هي سنة الله في الأكوان: أن الحق لا بد له من أنصار وأعوان حتى ولو ظهر الباطل على الحق، وكثر ناصروه، وهذه الطائفة القائمة على الحق والناصرة له.
وذلك حسبما صدع به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

روى البخاري (1) ومسلم (2) وغيرهما بسنديهما عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» وفي رواية لمسلم بلفظ: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ … » ورويا في " صحيحيهما " بسنديهما عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى [يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ]».

والمراد بالظهور: الظهور بالحجة والبرهان وهذا الظهور في كل عصر وزمان،--------------------------------------------
(1) " صحيح البخاري ": - كِتَابُ المَنَاقِبِ - باب بعد علامات النبوة ببابين. و - كِتَابُ الاِعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ» [يُقَاتِلُونَ] وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ ".
(2) " صحيح مسلم ": - كِتَابُ الإِمَارَةِ - بَابُ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)