فنذر الثلث الباقي وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ذلك يا سلمان؟» فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: «فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كبرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني»، قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ذراريهم ويخرّب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ»، قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيّ»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم».
وعن البراء قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: «بسم الله»، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال: «الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصور الحمراء الآن من مكاني هذا» قال ثم ضرب أخرى وقال: «بسم الله» فكسر ثلثا آخر ثم قال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض»، ثم ضرب الثالثة وقال: «بسم الله» فقطع الحجر وقال:
«الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء». صححه أبو محمد عبد الحق.
فهذا رجل مهاجر وكل الدنيا ضده ولا ملجأ له إلا الله سبحانه وتعالى يخبر الناس بهذه الفتوحات لأقوى الدول وقد تحقق ذلك فعلا بعد مدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)