ولاحظ في هذه اللوحة التناسق في اللون والشكل، وأثر ذلك في ملء فراغات اللوحة كما يقال: بين جنّات الكروم المعروشة … والزرع المنبسط، والنخيل السامق!! … (1)
وانظر أخيرا إلى هذه اللوحة الطبيعية التي رسمت ببضع لمسات عريضة، قال تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) [سورة الغاشية، الآيات 17 - 20].
إنها لوحة قاعدتاها: السماء والأرض: اتجاهان أفقيان. بينهما في الاتجاه الرأسي: الجبال والجمال … أبرز الأشكال والأحجام على الأرض في عالم الجماد وعالم الحيوان … والجمل هو الحيوان المناسب في الاتجاه الرأسي على كل حال … بالإضافة إلى أنه أليف الصحراء الفسيحة التي تحدها السماء والجبال!! …
وانظر كذلك هذه الدعوة إلى النظر والتأمل كيف بدأت بالإبل … تلك المخلوقات البارزة على الأرض التي يقف عليها الإنسان، ثم انتقلت به من تلك النقطة الرأسية إلى السماء في اتجاه الصعود إلى فوق … ثم كيف نزل ذلك الخط التصويري بالناظر المتأمل من السماء إلى الجبال إلى الأرض … حيث مواقع أقدامه، مرة أخرى (2).
وفي سورة الغاشية لوحات بلغ فيها التناسق الفني هذا أوجه كذلك … وفي وسع القارئ أن يقف في كتاب التصوير الفني وفي الظلال على ألوان أخرى من التناسق … وبخاصة ذلك التناسق الذي تستقل برسمه كلمة واحدة--------------------------------------------
(1) راجع: في ظلال القرآن ص 2044 فما بعدها. ط دار الشروق 1397 هـ.
(2) التصوير الفني في القرآن لسيد رحمه الله، وانظر تفسيره في ظلال القرآن ص 3898 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)