وقال - أي: الخطابي -: ويدل عليه التعبير بإذا، فإنها تدل على تكرار الفعل (1)، وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: والأولى ما قاله الكرماني: إنّ حذف المفعول من (حدّث) يدل على العموم، أي: إذا حدّث في كل شيء كذب فيه، أو يصير قاصراً، أي: إذا وجد ماهية الحديث كذب، وقيل: محمول على من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها، فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد غالباً (2)، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله بعدما شرح هذه الخصال: وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كله يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية كما قاله الحسن … (3).
ومن هذا الباب الإعراض عن الجهاد فإنه من خصال المنافقين (4)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق)) (5)، ومن ذلك ما رواه البخاري في (باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك): قال أناس لعبدالله بن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدها نفاقاً (6).--------------------------------------------
(1) ((فتح الباري)) (1/ 90).
(2) ((فتح الباري)) (1/ 91). وانظر أقوالاً أخرى حول الحديث في نفس الموضوع في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (2/ 46 - 47)، و ((حاشية مختصر المنذري)) (7/ 53)، و ((شرح السنة)) (1/ 76)، و ((جامع العلوم والحكم)) (ص406))، و ((عارضة الأحوذي)) (10/ 98، 99).
(3) ((جامع العلوم والحكم)) (ص406).
(4) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 436)، و ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (13/ 56).
(5) رواه مسلم (1910). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) رواه البخاري (7178).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 30)