-‌‌ السبوح
يوصف الله عز وجل بأنه السُبُّوح، وهذا ثابت بالسنة الصحيحة، والسُبُّوح من أسماء الله تعالى، أثبته ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (1)، والشيخ العثيمين رحمه الله في (القواعد المثلى).
الدليل:
حديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: ((سُبُّوح قُدُّوس رب الملائكة والروح)) (2).
المعنى:
قال الفيروزأبادي في (القاموس المحيط): سُبُّوح قُدُّوس-ويفتحان- من صفاته تعالى؛ لأنه يُسَبَّحُ ويُقَدَّس.
وقال ابن قتيبة: ومن صفاته: (سُبُّوح)، وهو حرف مبني على (فُعُّول)، من (سبَّح الله): إذا نَزَّهه وبرَّأه من كل عيب، ومنه قيل: سبحان الله؛ أي: تَنْزيهاً لله، وتبرئة له من ذلك اهـ (3).
(قال أبو إسحاق الزجاج: السبوح: الذي ينزه عن كل سوء، وقال الحليمي: السبوح معناه: المنزه عن المعائب، والصفات التي تعتري المحدثين من ناحية الحدث، والتسبيح: التنزيه) وقال النووي في شرحه لـ (صحيح مسلم) في الحديث المتقدم: قوله: ((سُبُّوح قُدُّوس)): هما بضم السين والقاف وبفتحهما، والضم أفصح وأكثر قال الجوهري في (فصل: ذرح): كان سيبويه يقولهما بالفتح وقال الجوهري في (فصل: سبح): سُبُّوح من صفات الله تعالى قال ثعلب: كل اسم على فعول؛ فهو مفتوح الأول؛ إلا السُبُّوح والقُدُّوس؛ فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح، وهي دويبة حمراء منقطة بسواد تطير، وهي من ذوات السموم وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: سُبُّوح هو الله عز وجل؛ فالمراد بالسُبُّوح القُدُّوس المسَبَّح المقدَّس؛ فكأنه قال: مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ رب الملائكة والروح، ومعنى سُبُّوح: المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية، وقُدُّوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق، وقال الهروي: قيل: القُدُّوس المبارك قال القاضي عياض: وقيل فيه: سُبُّوحاً قُدُّوساً على تقدير: أسبح سُبُّوحاً أو أذكر أو أعظم أو أعبد.
وقوله: ((رب الملائكة والرُّوح))؛ قيل: الرُّوح ملك عظيم وقيل: يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام وقيل: خلق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة، والله سبحانه وتعالى أعلم. صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة لعلوي بن عبد القادر السقاف - ص166--------------------------------------------
(1) (22/ 485).
(2) رواه مسلم (487).
(3) ((تفسير غريب القرآن)) (ص8).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)