فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سرى عنه: فقال لى: أكتب، فكتبت فى كتف: لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ..
[النساء: 95]، فقام ابن أم مكتوم- وكان رجلا أعمى- لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا رسول الله: فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه، غشيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذى، ووجدت من ثقلها فى المرة الثانية كما وجدت فى المرة الأولى، ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا زيد. فقرأت:
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ .. الآية كلها. قال زيد، أنزلها الله كلها فألحقها» ..
وروى البخارى ومسلم والترمذى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال:
لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ [الأنعام: 82] شق ذلك على المسلمين، وقالوا: أينا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ليس ذلك: إنما هو الشرك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) [لقمان: 13].
وروى أحمد فى مسنده عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال:
يا رسول الله: كيف الفلاح بعد هذه الآية: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء: 123]، فكل سوء عملناه جزينا به- وفى رواية أخرى قال: فلا أعلم قد وجدت انفصاما فى ظهرى حتى تمطيت لها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا بكر؟ فقلت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله وأينا لم يعمل السوء، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى! قال: فهو مما تجزون به».
وروى ابن جرير الطبرى قال: قرأ أبو طلحة رضى الله عنه سورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)