أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا، فأنزل الله عز وجل: (وَالضُّحى (1) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (1).
96 - سورة العلق
- في قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) الآيات: 1 - 5.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنّث فيه- قال: والتحنث: التعبّد- الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال رسول الله: «ما أنا بقارئ»، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال:
اقرأ: قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ … )» الآيات.
فرجع بها رسول الله ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملوني، زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، قال لخديجة: «أي خديجة، ما لي، لقد خشيت على نفسي» فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا، أبشر، فو الله لا يخزيك الله أبدا، فو الله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4667)، صحيح مسلم: رقمه (1797).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟
فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا- ذكر حرفا- قال رسول الله: «أو مخرجيّ هم»؟!.
قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1).
- وفي قوله تعالى: (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (15) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ) الآيتان: 15 - 16.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلّي عند الكعبة لأطأنّ على عنقه.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو فعله لأخذته الملائكة» (2).
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس أيضا قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلّي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟
فانصرف النبي فزبره (3)، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) (4).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4670).
(2) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4675).
(3) أي: نهره وأغلظ له القول.
(4) العلق: 17 - 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
فقال ابن عباس: فو الله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله (1).
99 - سورة الزلزلة
- في قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) الآية: 4.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) قال: «أتدرون ما أخبارها؟».
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها» (2).
102 - سورة التكاثر
- في قوله تعالى: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ).
الآيتان: 1 - 2.
عن مطرّف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) قال: «يقول ابن آدم: ما لي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدّقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت» (3).
- وفي قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) الآية: 8.
قال الزبير بن العوام: لما نزلت هذه الآية، قلت: يا رسول الله فأي--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي: رقمه (3349).
(2) سنن الترمذي: رقمه (3353).
(3) سنن الترمذي: رقمه (3354).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: «أما إنه سيكون» (1).
108 - سورة الكوثر
- في قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) الآية: 1.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قال: «أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت:
ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر» (2).
وفي رواية أخرى، عن أنس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟
قال: «أنزلت عليّ آنفا سورة» فقرأ: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ).
ثم قال: «أتدرون ما الكوثر»؟
فقلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ماذا أحدثوا بعدك» (3).
110 - سورة النصر
- في قوله تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً) الآيتان: 1 - 2.--------------------------------------------
(1) سنن الترمذي: رقمه (3357).
(2) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4680)، سنن الترمذي: رقمه (3359).
(3) صحيح مسلم: رقمه (400)، سنن أبي داود: رقمه (4721).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأوّل القرآن (1).
- وفي قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) الآية: 3.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟
فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم.
قال: ما تقولون في قول الله تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا.
فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟
فقلت: لا.
قال: فما تقول؟
قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) وذلك علامة أجلك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول (2).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4684)، صحيح مسلم: رقمه (484).
(2) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4686)، سنن الترمذي: رقمه (3362).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
112 - سورة الإخلاص
- في قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) عن أبي هريرة رضي الله عنه:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أوّل الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد» (1).
وفي رواية أخرى عن أبي العالية أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم فقالوا:
انسب لنا ربك، قال؛ فأتاه جبريل بهذه السورة (2).
113 - سورة الفلق
- في قوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ) عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر، فقال: «يا عائشة! استعيذي بالله من شرّ هذا؟ فإن هذا الغاسق إذا وقب» (3).
114 - سورة الناس
- عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قد أنزل عليّ آيات لم ير مثلهنّ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إلى آخر السورة، و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) إلى آخر السورة» (4) ..
…--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري (البغا): رقمه (4690).
(2) سنن الترمذي: رقمه (3365).
(3) سنن الترمذي: رقمه (3366).
(4) سنن الترمذي: رقمه (3367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
الباب الثالث واقع المسلمين مع سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
الباب الثالث واقع المسلمين مع سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلامة الراغب الأصفهاني (ت: 425 هـ) رحمه الله تعالى:
فالسنن: جمع سنّة، وسنّة الوجه: طريقته، وسنّة النبي صلى الله عليه وسلم:
طريقته التي كان يتحرّاها، وسنّة الله تعالى: قد تقال لطريقة حكمته، وطريقة طاعته، نحو: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) (1) (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) (2).
فتنبيه أن فروع الشرائع- وإن اختلف صورها- فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدّل، وهو تطهير النفس، وترشيحها للوصول إلى ثواب الله تعالى وجواره (3).
إذا:
تعتبر السنّة النبوية- قولا وتقريرا وفعلا- هي التفسير العملي للقرآن الكريم، حيث كان صلى الله عليه وسلم يفسّر القرآن حسب الحاجة، ويبيّن المراد والمدلول في حال السؤال، أو حدوث واقعة ما تتطلب ذلك.
وهذا المنهج القرآني، والذي فصّله رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حركاته، نراه واضحا مجسدا في: سفره وحضره، ويقظته ونومه، وحياته العامة--------------------------------------------
(1) الفتح: 23.
(2) فاطر: 43.
(3) مفردات ألفاظ القرآن: 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
بل والخاصة، مع الله ومع عباد الله، مع زوجاته وأولاده وأحفاده، في السوق وفي المسجد، بين الأعراب والأحباب، في سلمه وحربه، أثناء قيادة الجيش، وأثناء المزاح وما إلى هنالك.
ولذلك ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حياة خاصة، وليس هنالك دوائر حمراء يمنع تجاوزها، أبدا، بل لقد روت نساؤه كل تفصيلات حياته البيتية، وذلك من منظور إلهي: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (1).
وبالتالي فلا غنى للفقه والتشريع عن السنة النبوية، لأنها المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، ورحم الله الإمام الأوزاعي عند ما قال:
الكتاب أحوج إلى السنّة من السنة إلى الكتاب.
ورحم الله أبا حنيفة عند ما قال: آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنّة رسوله أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وابن المسيب، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا.
ورحم الله الشافعي عند ما قال: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنّة رسول الله، ودعوا ما قلت.
كل هذا مأخوذ من قول الله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (2).
لكن هل هذا الكلام يسري على كل الأحاديث النبوية؟!
أبدا، فهناك أحاديث صحيحة وأخرى ضعيفة، وهناك أحاديث--------------------------------------------
(1) الأحزاب 21 وللتوسع يراجع كتاب: القدوة والأسوة في الكتاب والسنة، للمؤلف.
(2) النور: 63.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
موضوعة أو باطلة، فما هو العمل أمام ذلك كله؟!
لقد وضع المحققون من العلماء ضوابط دقيقة لحسن فهم السنة النبوية، أهمها (1):
1 - فهم السنة النبوية في ضوء القرآن الكريم:
فمهمة السنة أنها شارحة للقرآن، ومهمة الرسول أن يبين للناس ما نزل إليهم، وما كان للبيان أن يناقض المبيّن، ولا للفرع أن يعارض الأصل، فالبيان النبوي يدور أبدا
في فلك الكتاب العزيز لا يتخطاه.
لهذا كان حديث (الغرانيق) المزعوم مردودا بلا ريب، لأنه مناف للقرآن، ولا يتصور أن يجيء في سياق يندّد فيه القرآن بالآلهة المزيفة حيث يقول: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى) (2).
فكيف يعقل أن تدخل في سياق هذا الإنكار والتنديد والأصنام كلمات تمتدحهن، وتقول: (تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى)؟!
وكان حديث (شاوروهنّ وخالفوهنّ) في شأن النساء باطلا مكذوبا لأنه مناف لقوله تعالى في شأن الوالدين مع رضيعهما: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) (3).
2 - جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد:
بحيث يرد متشابهها محكمها، ويحمل مطلقها على مقيدها،--------------------------------------------
(1) للتوسع يراجع كتاب: كيف نتعامل مع السنّة النبويّة، للدكتور يوسف القرضاوي:
92 - 125.
(2) النجم: 19 - 23.
(3) البقرة: 233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
ويفسر عامها بخاصها، ليتضح المعنى المراد منها، ولا يضرب بعضها ببعض.
مثال ذلك: في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان، الذي لا يعطي شيئا إلا منّة، والمنفّق سلعته بالحلف الكاذب، والمسبل إزاره».
هذا كلام عام، فهل كل من أطال إزاره، ولو كان على سبيل العادة التي عليها قومه، دون أن يكون من قصده كبر أو خيلاء؟ هل يعتبر مسبلا إزاره، وبالتالي يدخل تحت أصناف هذا الحديث النبوي؟
أبدا، فهناك أحاديث صحيحة تحدد المسألة، من ذلك ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار».
وهكذا نفهم أن الأحاديث التي تمنع إسبال الإزار مقيدة بالخيلاء والتكبّر على الناس.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: إن هذا الإطلاق- يعني في حديث المسبل- محمول على ما ورد من قيد (الخيلاء) فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق (1).
3 - الجمع أو الترجيح بين مختلف الحديث:
فإذا تعارضت أحاديث في مسألة ما مع أحاديث أخرى في المسألة نفسها، فيجب النظر إلى الأحاديث الصحيحة لتقدّم على الضعيفة، مثال ذلك:
ما رواه أبو داود والترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري: 10/ 258.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتجبا منه» فقلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى، لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه!؟»
وهو حديث ضعيف- في سنده نبهان مولى أم سلمة وهو مجهول- ذكره الذهبي في (المغني في الضعفاء).
ويعارضه حديث في صحيح البخاري:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» (1).
قال القاضي عياض: فيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب، لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن، والاستلذاذ بذلك.
4 - فهم الأحاديث في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها:
ففي منع المرأة الخروج إلى الحج أو السفر إلا مع محرم، كما في الحديث النبوي: «لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم» العلة في ذلك التحريم هو الفتنة والخوف على المرأة، أما وقد أصبح الأمن هو السائد، ففي طائرة أو قطار يتجمع رجال ونساء، فهل تتحقق الخلوة والفتنة؟
أبدا، لذا أجاز الفقهاء للمرأة أن تحج بلا محرم ولا زوج، إذا كانت مع نسوة ثقات، أو في رفقة مأمونة، وهكذا حجت عائشة وطائفة من أمهات المؤمنين في عهد عمر، ولم
يكن معهن أحد من المحارم، بل صحبهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، كما في صحيح البخاري.
بل قال بعضهم: تكفي امرأة واحدة ثقة.--------------------------------------------
(1) فتح الباري: 2/ 445.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
وقال بعضهم: تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا، وصححه صاحب المهذب من الشافعية.
وهذا في سفر الحج والعمرة، وطرده بعض الشافعية في الأسفار كلها (1).
5 - التمييز بين الوسيلة المتغيرة والهدف الثابت للحديث:
فالهدف من السواك هو تنظيف الأسنان، فقد تتغير الوسيلة ليحل محل السواك المعجون والفرشاة، ما دامت تؤدي إلى الهدف ذاته.
فالإمام النووي يرى: بأي شيء استاك مما يزيل التغير حصل الاستياك، كالخرقة والإصبع، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لعموم الأدلة.
6 - التفريق بين الحقيقة والمجاز في فهم الحديث:
كما في الحديث المتفق عليه: «اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» والمقصود أن الجهاد هو أقرب طريق إلى الجنة.
7 - التفريق بين الغيب والشهادة:
كما في مسألة النظر إلى نور الله يوم القيامة.
8 - التأكد من مدلولات ألفاظ الحديث:
كما في مسألة التصوير الفوتوغرافي، أهو حلال أم هو حرام؟
طبعا إذا نظرنا إلى الشيء الظاهر نرى أن التحريم لا يشمل عكس خلق الله، إنما يشمل التحريم شيئا واحدا هو النحت والتجسيم.
… لكن، ماذا فعل المسلمون مع القرآن والسنّة؟ وبالتالي لماذا--------------------------------------------
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: 4/ 446.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
تضخّمت كتب التفسير إلى ما عليه اليوم، بينما لم نجد سوى عدد قليل من الروايات الصحيحة التي تحدث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم عن جوانب تفسير بعض الآيات؟
لعل السبب في ذلك، أننا كمسلمين نقف من السنة النبوية موقفا لا نحسد عليه أبدا، ولعلي ألخص ذلك بهذه الجوانب الثلاثة:
أ- بعض المسلمين في هذه الأيام، نظر إلى السنة النبوية نظرة عجيبة، حيث قارن بين السنّة وبين ما يحمل في قلبه من أهواء وعصبيات، وما ينتمي إليه من جماعات وتحزّبات، ولما يعيشه من دوائر مغلقة.
فإذا رأى أن السنة تعارض أهواءه وعصبياته وما إلى هنالك، سكت عن السنة واتّبع ما تهواه النفس وتطمح إليه!!
وما أكثر الأمثلة على ذلك:
1 - هناك طائفة من الأحاديث الصحيحة المتواترة تحض النساء على زيارة المقابر، زيارة فيها الموعظة والاعتبار، ضمن شروط نصّت عليها كتب الفقه كالحشمة وعدم الاختلاط ونحو ذلك.
لكن بعض الذين لا يعجبهم منظر النساء في الأماكن العامة، سكتوا عن أمثال هذه الأحاديث الصحيحة، وتعلّقوا بأحاديث ضعيفة، أو فيها علل وما إلى هنالك، حيث أطلقوا صيحات: لعن الله زوّارات المقابر!!
2 - هناك أحاديث صحيحة وحسنة متواترة تشجع النساء على حضور الجمع والجماعة والأعياد ونحو ذلك، لكن بعض المتعقّدين من العلاقة مع النساء سكتوا عن هذه الأحاديث، واختبئوا وراء أحاديث ضعيفة أو أقوال لبعض العلماء في العصر العباسي أو العثماني، ليقولوا إن السنة تمنع النساء من حضور أمثال تلكم المجالس!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» والرسول حدّد للنساء بابا مستقلا في مسجده الشريف!
والرسول حض الرجال على الوقوف في الصفوف الأولى، بينما حضّ النساء على الوقوف في الصفوف الخلفية، لأنه لم يكن هناك ما يفصل النساء عن الرجال في مسجده إلا بعض صفوف الأولاد!
والرسول خفف كثيرا من الصلوات، عند ما سمع بكاء صغير، فخاف أن تفتن أمه؛ كل هذا في مسجده الطاهر!!
وفي زمن الرسول صلّت النساء جماعة، أكثر من (17) سبعة عشر ألف صلاة!
لكن ماذا حدث بعد ذلك؟
سكت المتشددون عن أمثال هذه الأحاديث، وأخرجوا للناس أحاديث تحض المرأة على أن تصلي في بيتها، بل في المكان المظلم الموحش، بل في لباس رثّ!!
فخالفوا الأحاديث الواردة في الصحاح، وطبّلوا وزمّروا لحديث ورد عن ابن خزيمة: عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحبّ الصلاة معك، قال: «قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي»!!
قال الراوي: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل!
لكن العلماء قالوا: يعتبر الحديث شاذا إذا كان الثقة قد خالف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
الأوثق، فإذا كان المخالف ليس ثقة بل ضعيفا، فحديثه متروك أو منكر.
وهذا الذي رواه ابن خزيمة يخالف ما ورد في الصحيحين، ويخالف السنة العملية في عهد رسول الله والخلافة الراشدة.
لذلك اعتبر الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى أمثال هذا الحديث- الذي يمنع النساء من الصلاة في المساجد- باطل ومكذوب عن رسول الله.
3 - منهج القرآن والسنة النبوية تحرمان المغالاة في المهور، مثال ذلك ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تزوجت امرأة من الأنصار على أربع أواق من الفضة.
قال: «على أربع أواق، كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل».
لكن جاء بعضنا إلى أمثال هذه الأحاديث الصحيحة فعرضها على عصبياته وأمزجته وأهوائه ودوائره المغلقة، فسكت عنها وأهملها، وركّز على قصة حدثت في زمن الفاروق عمر رضي الله عنه، ولكثرة ما يردّدها الوعاظ والمشايخ فقد حفظناها وفرحنا بها، وملخصها:
أراد الفاروق عمر أن يحدّد المهور، فصعد المنبر وحرّم المغالاة في المهور، وهدّد كل الخارجين عن هذا القرار الصارم.
فقامت امرأة من زاوية المسجد وصاحت: يا عمر، الله يعطينا وأنت تمنعنا، اتق الله يا عمر، ثم استشهدت بقوله تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) (1) فانهزم عمر أمام أقوال المرأة،--------------------------------------------
(1) النساء: 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
ثم اعتذر أمام الناس وهو يقول: أخطأ أمير وأصابت امرأة، كل الناس أفقه منك يا عمر!!
لكن المحققين من العلماء قالوا:
هذه القصة مقطوعة السند، رجالاتها من الضعاف، فهل تقف أمام الأحاديث في الصحاح والسنن؟
كذلك فقد أتت في سياق الحديث عن استبدال الزوجة بزوجة ثانية (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) (1).
ب- الجانب الآخر: هو الخلط بين السنة والعادات، مثال ذلك:
1 - فيما يتعلق بجانب الطعام:
ما زال البعض يصرّ على عدم شرعية الأكل على الطاولة، بل لا بد للمسلم أن يأكل وهو جالس متربعا أو على ساق أو جاثما على الساقين!
كذلك لا يجوز- حسب أقوال هؤلاء المتشددين- استعمال السكين والشوكة في الأكل، مبررين ذلك بحديث روته عائشة رضي الله عنها:
لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم، وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ!!
لكن ذلك كله كان من عادة العرب، فهل نقول لإنسان هذا الزمن لا بدّ أن تأكل بأصابعك وعلى الأرض؟!
أبدا، فالسنّة: «سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك».
والحديث السابق عن عائشة، قال عنه المحققون من العلماء: إنه--------------------------------------------
(1) النساء: 20 - 21.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
حديث باطل، وبالتالي لم يرد نهي في الأكل على الطاولة، أو بالسكين والشوكة.
إذا: يدخل ذلك ضمن دائرة العفو، وهي ما سكت عنها الشارع رحمة بكم.
2 - كذلك فيما يتعلق بأمور اللباس:
فالمشهور عند العرب: العمائم تيجان العرب، وكانت الغاية من غطاء الرأس ردّ الحرارة المرتفعة في الجزيرة العربية، وهكذا اختيار الثياب الفضفاضة ذات اللون الأبيض، لأنه كما ثبت علميا أن الأبيض يردّ أشعة الشمس.
فهل نقول لمن يسكن في منطقة باردة جدا- كروسيا مثلا- أنه لا بدّ أن تلبس الثياب البيضاء الفضفاضة؟!
أبدا، فتلك عادة وليست سنة، بينما السنة هي ما وردت في الصحاح: «كل ما شئت، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة».
فليس في الإسلام زيّ معين، لا للرجال ولا للنساء، لكن ما أكثر من يشاغب في هذه المسألة وأمثالها، بهدف أن يبرز على أساس أنه يسير على السنّة، وهو في الواقع يخالف السنة القولية والعملية!!
3 - أما ما يتعلق في المسكن:
فكتب التاريخ والسيرة تبين أن هناك تواضعا في عمارة البيوت أيام الرعيل الأول، لكن لا يعني ذلك أن يخرج بعض المتفيهقين في هذا الزمان ليحرّم كل حديث في البناء: كالبانيو والخلّاطات والأجراس الكهربائية ونحو ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ذلك لأن الله تعالى قال: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) (1).
وبالتالي لا يوجد حديث صحيح يحرّم أمثال ذلك أبدا، بل على العكس تماما، قد وردت أحاديث صحيحة: «من سعادة ابن آدم ثلاث:
زوجة صالحة، ومسكن صالح، ومركب صالح».
والضابط للمسألة: عدم الإسراف والتبذير، وعدم التكبّر على عباد الله.
ج- الزاوية الثالثة: أن بعض المسلمين جاءوا إلى السنن النبوية، فأخذوا منها ما يناسبهم، وسكتوا عن الأمور التي تخالفهم، وبذلك فعلوا ما فعله بنو إسرائيل في الشريعة التي أنزلت على موسى عليه السلام، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - في كتاب الأدب للبخاري عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجرتها، فدعا خادمة له، فأبطأت، فاستبان الغضب في وجهه، فقامت أم سلمة إلى الحجاب، فوجدت الخادمة تلعب، ومعه سواك، فقال: «لولا خشية القود- أي القصاص- يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك».
جاء بعض المسلمين إلى هذا الحديث، فقطّعوه إلى قطع، وأخذوا ما يناسبهم وتركوا ما لا يوافق أمزجتهم وأهواءهم، كيف ذلك؟
تحمّسوا لمسألة السواك، وهذا شيء جيد لأنه تطبيق للسنّة، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد في أحاديث كثيرة صحيحة على ذلك، كما في قوله:
«لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك».
لكن لماذا سكت هؤلاء عن بقية الحديث النبوي؟--------------------------------------------
(1) الأعراف: 32.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
إن البقية الأخرى هي سنّة «لا تغضب» والتي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغلّب خوف الله عز وجل على القصاص.
لكن- وللأسف الشديد- كم في المسلمين من يغضبون وفي جيوبهم السواك، بل كم منهم من يضرب زوجته ويسبّ عائلتها وقد يسبّ الله ذاته، وفي جيبه السواك؟!
أهكذا العيشة مع سنة رسول الله؟!!
2 - تدخل محلا تجاريا فترى البائع يحمل في يده سبحة طويلة وشفتاه تتحركان وهو يتمتم بكلمات الذكر وما إلى هنالك، فيطمئن قلبك لهذا الوليّ، فتشتري دون أن تلتفت إلى الأسعار ولا إلى البضاعة، فإذا ما وصلت بيتك وفحصت الأغراض وجدته قد غشك غشا لا يفعله مجوسي ولا يهودي!!
علما أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«يا بني، إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل، وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني».
لكن هؤلاء يتركون السنة المهمة وهي عدم الغش، ويتظاهرون بشكليات تخدع الناس.
3 - أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطفيل بن عمرو الدوسي، بعد أن أسلم طلب من رسول الله أن يأذن له للذهاب إلى دعوة قومه، فأذن له وانطلق يدعوهم صباحا ومساء، ومضى الشهر والثاني والثالث ولا مجيب، وعاد إلى الرسول غاضبا: يا رسول الله، ادع على قبيلة دوس.
فرفع الرسول يديه وقال: «اللهم اهد دوسا وائتني بهم مسلمين» ويشاء الله أن تدخل القبيلة في الدين الحنيف، وكان منهم الصحابي أبو هريرة رضي الله عنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)