ما فعل ويتوعده على ما استحل فأجابه أبو سعيد القرمطي:
"بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والعاقبة للمتقين، من أبي الحسن الجنابي الداعي إلى تقوى الله القائم بأمر الله والآخذ بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قائد الأرجاس المسمى بولد العباس. أما بعد، عرفك الله مراشد الأمور وجنبك التمسك بحبل الغرور، فإنه وصل كتابك بوعيد وتهديدك وذكرك ما وضعته من نظم كلامك ونمت به من فخامة أعظامك من التعلق بالأباطيل والإصغاء إلى فحش الأقاويل من الذين يصدون عن السبيل فبشرهم بعذاب أليم على حين زوال دولتك ونفاذ منتهى طلبتك وتمكن أولياء الله من رقبتك وهجومهم على معاقل أوطانك صغرا وسبيهم حرمك قسرا وقتل مجموعتك صبرا أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون وجند الله هم الغالبون، هذا قد خرج عليك الإمام المنتظر كالأسد الغضنفر في سرابيل الظفر متقلدا سيف الغضب مستغنيا عن نصر العرب لا يأخذه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم قد اكتنفه العز من حواليه وسارت الهيبة بين يديه وضربت الدولة عليه سرادقا وألقت عليه قناعها بوائقها وانقشعت طخاء الظلمة ودجنة الضلالة وغاضت بحار الجهالة ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
تالله غرتك نفسك، وأطمعتك فيما لست نائله، وسولت لك ما لست واصله، فكتبت لي بما أجمعت عليه أذهان كتابك، ذكرتني بالعيوب الشنيعة، وقذفتني بالمثالب السمجة، تالله (لتسألن عما كنتم تعملون).
فأما ما ذكرت من قتل الحجيج، وإخراب الأمصار، وإحراق المساجد " فواللة ما فعلت ذلك إلّا بعد وضوح الحجة كإيضاح الشمس، وادعاء طوائف منهم أنهم أبرار، ومعاينتي منهم أخلاق الفجار، فحكمت عليهم بحكم الله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
خبرني أيها المحتج لهم، والمناظر عنهم، في أي آية من كتاب الله، أو أيما خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة شرب الخمور، وضرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
الطنبور، وعزف القيان، ومعانقة الغلمان، وقد جمعوا الأموال من ظهور الأيتام، واحتووها من وجوه الحرام.
وأما ما ذكرت من إحراق مساجد الأبرار، فأي مساجد أحق بالخراب من مساجد إذا توسطتها، سمعت فيها الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بأسانيد عن مشايخ فجرة، بما أجمعوا عليه من الضلالة، وابتدعوا من الجهالة.
وأما تخويفك لي بالله، وأمرك بمراقبته، فالعجب من بهتك، وصلابة حدقتك، أترى أني أجهل بالله منك، وصرفك أموال المسلمين للخصيان والضراطين، ومنعها عن مستحقيها، يدعى على النابر للصبيان ويخطب للخصيان: (ءالله أذن لكم أم على الله تفترون).
وأما ما ذكرت أني تسميت بسمة عدوان، فليس بأعظم من تسميك بالمقتدر بالله أمير المؤمنين، أي جيش صدمك، فاقتدرت عليه؟! أم أى عدو ساقك فابتدرت إليه؟! لأنت أمير الفاسقين أولى بك من أمير المؤمنين، وانك لتقلد بعض خدمك شيئاً من أمرك، فيكاتبه الشريف والرئيس بالسيد والمولى، فأي الأمرين أقرب للتقوى؟ أوما علمت أنه من انقاد له نفر من عشيرته، وعصابة من
بني عمه وأسرته فقد سادهم وعلا فيهم.
وبعد: فما لك وللوعيد والِإبراق والتهديد، اعزم على ما أنت عليه عازم واقدم على ما أنت عليه قادم، والله من ورائي ظهير، وهو نعم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
المولى ونعم النصير، والحمد لله وصلى الله على خير بريته وآله وعترته ".
قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله تعالى: يرجع الحديث إلى قصة صاحب مسور وعلي بن فضيل لعنهما الله تعالى. وذلك أن صاحب مسور لما علم أن على بن فضل غير تاركه لما ذكر في كتابه عمد إلى جبل مسور فحصنه وأعد فيه جميع ما يحتاج إليه للحصار وقال لأصحابه إني لأخاف هذا الطاغية ولقد تبين لي في وجهه الشر حيث واجهته في شبام. فلم يلبث علي بن فضل أن خرج لحرب المنصور واختار لحربة عشرة آلاف مقاتل من يافع ومذ حج وزبيد وعنس وقبائل العرب فدخل قرية شبام وخرج المنصور بلقائه ألف مقاتل إلى موضع يقال له المصانع من بلد حمير فضبطوا ذلك الجبل فزحف اليهم فاقتتلوا من أول النهار إلى الليل فخرج علي بن فضل على طريق العصد ودخل لاعة مصعدا إلى جبل الجميمة مقاتلا للمنصور فضرب فيها مضاربه ورجع إلى أصحاب حضور المصانع فلزموا بيت ريبته وضبطوا الجبل فأقسم ألا يبرح حتى يستنزل المنصور فحاصرة ثمانية اشهر وقيل إن المنصور حمل من سوق طمام خمسمائة حمل ملح قبل وصول علي بن فضل وعق له في الجبل عقا واسعا في موضع كثير التراب وأوقدوا فوقه الحطب أياما حتى استملح الجبل فصار ملحا كله ثم نقله إلى الخزائن. ثم إن علي بن فضل مل المقام فلما علم منه المنصور ذلك دس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
عليه أمر الصلح فقال لست أبرح وقد علم أهل اليمن قصدي لمحاصرته إلا أن يرسل إلي بعض ولده فيكون ذلك لي مخرجا عند الناس ويعلمون أنه قد دخل في طاعتي، فأرسل إليه ولده ودفعه بالتي هي أحسن، فرجع إلى مذيخرة فأقام عنده ولد المنصور سنة ثم ردة إلي أبيه وبره وطوقه بطوق من الذهب. ثم أقام بمذيخرة يحل الحرمات وير تكب الفواحش وأمر الناس باستحلال البنات والأخوات. وكان يجمع أهل مذهبه في دار واسعة يجمع فيها الرجال والنساء بالليل ويأمر بإطفاء السرج وأخذ كل واحد من وقعت يده عليه. وروي أن عجوزا محدوبة الظهر وقعت مع رجل منهم فلما تبين بها خلاها فتعلقت بثيابه وقالت: دوبد من ذى الحكم الأمير، فجرت مثلا.
ويقال إن أيامه لعنه الله كانت سبع عشر سنة. ومات مسموما سنة ثلاثة وثلاثمائة.
وكان سبب موته لعنه الله أن رجلا من أهل بغداد يقال إنه شريف وصل إلى الأمير أسعد بن أبي يعفر الحوالي وكان في ذلك الوقت هاربا من القرمطي في الجوف من بلد همدان مستجيرا ببني الدعام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
وأن ذلك البغدادي وهب نفسه لله وللإسلام وقال الأمير تعاهدني وأعاهدك أني إذا قتلت القرمطي كنت معك شريكا فيما يصل إليك، فعاهده على ذلك وكان طبيبا حاذقا فخرج فكان مع كبار أهل دولة القرمطي يفتح لهم العروق ويسقيهم الدواء ويعطيهم المعجونات حتى وصفوه للقرمطي بالحذق بالطب وفتح العروق وقالوا إن مثلك لا يستغني أن يكون في حضرة مثله. ثم إنه احتاج إلى إخراج الدم فأمره أن يفصده فعمد إلى السم فجعله على شعر رأسه فدخل على القرمطي فسلم عليه فأمره أن ينزع ثيابه ويلبس غيرها ثم أخرج المبضع ثم مصه وعلي بن فضل ينظر إليه ثم مسحه برأسه فتعلق به من السم حاجته ثم فصده وخرج من ساعته فركب دابته وخرج هاربا. فلما أحس عدو الله بالموت أمر بقتل الطبيب فلم يوجد فلحقوا به دون نقيل صيد بإزاء قينان فقتلوه هناك، رحمه الله تعالى.
ومات القرمطي لا رحمه الله. وولي الأمر من بعده ولده الفأفاء، وشاع موته في الناس ووصل إلى الحوالي جماعة من رؤساء الناس بنو المحابي والأتبوع وغيرهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
فزحف بالعسكر الغليظ لحرب القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة وسلط الله سبحانه وتعالى عليهم سيف النقمة لا يخرج لهم جمع إلا هزموا أو قتلوا وأيد الله المسلمين بنصره.
قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}. فأقام يحاصر القرامطة سنة. ويقال إن من شدة عزمه وحزمه وتقصيه أنه ما حل عدته ولا سلاحه بل يصلي وعليه عدته وسلاحه حتى فتح الله عليه وقتل القرامطة وأحيا الإسلام. ليس كولاة الأمر من أهل زماننا الذين غرقوا في الملذات واتبعوا الشهوات ولم يرغبوا في المكارم والنجدات، وعظوا فلم يتعظوا وناموا فلم يستيقظوا ونظروا ما حل بغيرهم فلم يعتبروا. وقد قيل في المثل السائر:
وإذا رأيت أخوك يحلق رأسه … أوشكت بعد أخيك تصبح أصلعا
ومن عجز عن رعاية رعيته وجار علبيها في حكمه وقضيته، ودل على زوال مملكته وتعجيل منيته، وقد قال الأول:
ومن رعى غنما في أرض مسبعة … ونام عنها تولى رعيها الأسد
وإذا فرط الراعي في أمر رعيته وطاوع نفسه الدنيه، وذهب عنه الآنفة والحمية فقد عظمت عليه البلية. وقال الأفواه الأودي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهالهم سادوا
تهدي الأمور بأهل الرأي ما ضحلت … فإن تولت فبالأشرار ينقادوا
رجع الحديث إلى محاصرة الأمير الحوالي فروي أنه نصب المنجنيقات فهدم الذخيرة بعد سنة ودخل على القرامطة فقتلهم وأخذ من الغنائم مالا يحصى وسبى بنات القرمطي وكن ثلاثا فصار اثنتين في رعين وواحدة وهبها الأمير لابن أخيه قحطان أباد الله القرامطة على يد الأمير الحوالي بمنة وسعادته، وجعل لا يسمع بأحد منهم إلا قتله، ورجع إلى صنعاء وقد أطفأ جمرة الشك وملك جميع البلاد وزالت الفتنة وأراح الله من القرامطة وطهر منهم البلاد وأمن منهم العباد، وسار الأمير في الناس بأحسن سيرة وعدل في الرعية ورد بني المحابي إلى مخلاف جعفر، وجرت المكاتبة بين الأمير الحوالي والأمير إبراهيم بن زياد والناصر أحمد بن يحي الإمام الهادي صاحب صعده وتعاقدوا على المعاضدة والمناصرة وقتل القرامطة حيث ما وجدوا. وذكروا أنه كان يوجد عنوان كنتم بركة في بركه ونعمة مشتركة والأرض فيما بيننا قد حصلت في شبكة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
وكان الخارج إذا خرج من بلد أحدكم لذنب أذنبة كاتب فيه وسأل الصفح عنه. وصفت لهم المعيشة واستقامت لهم الدولة ولزم كل واحد منهم بلده ولم يطمع واحد على صاحبه. ألف الله بين قلوب المسلمين ولم يبق من القرامطه إلا شرذمة قليلة من أولاد المنصور في ناحية مسور وأبادهم الله تعالى على يد الدعام بن إبراهيم والناصر بن يحيى وأنا أذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
باب ذكر أولاد المنصور
مات لعنه الله سنة اثنتين وثلثمائة واستخلف على أهل دعوته رجلا يقال له عبد الله بن عباس الشاوري والي ولده أبي الحسن المنصور. وقال: قد أوصيتكما بمبدأ الأمر فاحفظاه ولا تقطعا دعوة بني عبيد بن ميمون فنحن غرس من غرسهم ولولا ناموسهم وما دعونا به إليهم ما صار إلينا من الملك ما قد نلناه ولا تم لنا في الرياسة حال فعليكما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
بمكاتبة القائم منهم واستيراد الأمر منهم فأوصيكما بطاعة المهدي يعني عبيد بن ميمون حتى يرد أمره بولاية أحدكما ويكون كل واحد منكما عونا لصاحبه.
وقد كان لعبد الله بن عباس عند عبيد بن ميمون سابقة ومعرفة لأن المنصور قد كان لعنه الله بعثه مع أبي عبد الله الشيعي الخارج بكتامة من بلاد الغرب على ما أذكره فيما بعد.
ثم إن عبد الله بن عباس كتب إلى عبيد بن ميمون المسمى بالمهدي بموت المنصور وهو يومئذ بمدينة بناها وسماها المهدية بالغرب وأنه قام بمذهبه من بعد المنصور ودعا إليه وأنه لم يبق إلا استيراد الأمر ويسأله الولاية وعزل أولاد المنصور وخرج ولد المنصور بنفسه إلى القيروان يسأل الولاية لنفسه ولا ينزع الأمر منهم بعد أبيهم، وقد كانت وصلت هدايا ابن عباس وكتابه وولاه الأمر وكتب له فلما وصل ابن المنصور أمره بطاعة ابن عباس وبعث لابن عباس بسبع رايات، فرجع ولد المنصور إلى مسور وقد يئس مما كان يرجو من الولاية فلقيه عبد الله بن عباس بنفسه وأهل دعوته فبجله وعظمه ولقيه أخوه جعفر وأبو الفضل وبقية أولاد القرمطي لعنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
الله فسألوه بما ورد به الأمر فعرفهم بصرف الأمر عنهم إلى عبد الله بن عباس دونهم فتبين لجعفر في وجه أخيه أبي الحسن الشر والعداوة لابن عباس والحسد فنهاه عن ذلك وقبح عليه وزجره وقال له: أنت تعلم أنه غرس أبينا وأنه لا يقدم علينا سوانا في هذا الأمر، قال: والله لا تركته يتنعم في ملك عني به غيره ونحن أحق به منه. فقال له أخوه جعفر: إن أمرنا إذن يتلاشى ويزول ملكنا وتتفرق هذه الدعوة ويذهب الناموس الذي نمسناه على الناس فلا تحدث نفسك بهلاكه فتهلك. فلم يلتفت إلى قوله وكتم السر في نفسه وكان أولاد المنصور لا يحجبون عن أبي العباس ليلا ونهارا فوثب عليه أبو الحسن بن المنصور فقتله غدرا وولي الأمر من بعده فولي ما كان أبوه يلي ورجع إلى مذهب الإسلام وجمع العشائر من بلده وأشهد أنه رجع عما كان عليه أبوه فأحبه الناس فدخل عليه جعفر فقبح ما فعله وقال: قطعت يدك بيدك، فلم يلتفت إلى قوله، وخرج جعفر إلى ولد عبيد المسمى بالقائم فكاتب أخاه يعيب عليه فعله بشعر طويل يقول فيه:
فكنتم وأنتم تهدمون وابتني … فشتان من يبني وآخر يهدم
وتتبع أبو الحسن من كان على دين أبيه يقتلهم فأباد القرامطة وبقي منهم قوم يتكتمون منه وأقاموا ناموسهم برجل منهم وكان لا يقطع مكاتبة بني عبيد ثم إن أبا الحسن خرج من مسور إلى عبر محرم وفيه يومئذ رجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
من بني العرجاء واستخلف أبو الحسن على مسور رجلا يقال له إبراهيم بن عبد الحميد السباعي وهو جد المنتاب فوثب ابن العرجي على أبي الحسن فقتله فلما انتهى الخبر إلى إبراهيم بن عبد الحميد السباعي لزم مسورا وادعى الأمر لنفسه وخرج أولاد المنصور وحريمه من مسور إلى جبل ذي أعسب فوثب عليهم المسلمون من أهل المغرب فقتلوهم الصغير منهم والكبير وسبوا حريمهم ولم يبقوا على وجه الأرض من الكافرين ديارا، ولم يبق للمنصور عقب يعرف بحمد الله ومنه.
ثم إن إبراهيم بن عبد الحميد اتفق هو وابن العرجي واقتسما المغرب بينهما نصفين لكل واحد منهما ما يليه ورجع عن مذهب القرامطة وكان أبوه من كبار قواد المنصور وأصله من قدم من حمير وكان أبوه قتل في مخلاف البياض لأن المنصور كان أخرجه إلى هناك بالعساكر ثم إن إبراهيم بنى في بيت ريب مسجدا ونصب منبرا وخطب لأمير المؤمنين من بني العباس وكاتب الأمير أبا الحسن بن إبراهيم بن زياد وبذل له من نفسه السمع والطاعة والدخول في الخدمة وسأله أن يبعث إليه محاصر من قبله يكون عنده فأرسل رجلا يقال له السراج وقال له: إذا تمكنت قبضت على إبراهيم بن عبد الحميد فوصل من زبيد ولقيه إبراهيم بن عبد الحميد إلى بيت ريب وطلع إبراهيم بن عبد الحميد إلى الحصن في رأس الجبل وكان ينزل إليه كل يوم يصحبه ويعظم حقه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
ثم إن السراج عامل على إبراهيم ناسا من أهل الجبل فنزل إليه يصحبه فلقيه رجل من العاملين فأخبره بالمعاملة فرجع إلى حصنه فضرب الطبول فاجتمع إليه الناس ومن كان فيه من أهل دولته فدخل على السراج فقبض عليه فأمر بحلق لحيته ونفاه عن بلده وانقطعت المكاتبة بينه وبين ابن زياد واستمر أمره وجعل يتتبع القرامطة يقتلهم ويسبي ذراريهم فبقي منهم قليل في ناحية جبل مسور فأقاموا قرمطيا منهم يقال له ابن الطفيل فسمع به إبراهيم بن عبد الحميد فخرج إليه فقتله وتفرق من بقي من أصحابه إلى نواحي عمان وقطاية وانكتم أمرهم عن إبراهيم.
ثم إنهما أقاموا ناموسهم برجل يقال له ابن رحيم وذلك في أيام المنتاب بعد موت أبيه إبراهيم وكان ابن رحيم هذا لا يستقر في موضع واحد خوفا من المنتاب ومن المسلمين وهو يكاتب بني عبيد وذلك بعد خروج المعز من القيروان إلى بلاد مصر عند بناءه القاهرة المنسوبة إليه فلم يزل ابن رحيم يكاتب أهل مصر المعز ومن بعده وينهي أخبار أهل اليمن حتى مات لا رحمه الله. واستخلف على من بقي من القرامطة لعنهم الله رجلا يقال له يوسف بن الأمشح من أهل شبام حمير فأقام لعنه الله يدعوا إلى الحاكم ويبايع له على وجه السر حتى مات لعنه الله.
واستخلف على مذهبه رجلا يقال له سليمان عبد الله الزواحي من حمير من ضلع شبام من موضع يقال له الحفن، فأقام يدعوا إلى الحاكم وإلى المستنصر وكان الملعون كثير المال عظيم الجاه فاستمال الرعاع والطغام إلى مذهبه. وكان في أيامه قد شهر نفسه بالمبايعة لأهل مصر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
من بين عبيد بن ميمون الملعون وقد كان عرف بذلك ونسب إليه فكل ما هم به المسلمون من حمير وشبام وما حوله من القبائل دفعهم بالجميل ووقال لهم أنا رجل مسلم فكيف يحل لكم قتلي فينتهون عنه. وكان فيه كرم نفس وكان يكرم الناس ويتلطف بهم فلم يزل كذلك حتى مات لا رحمه الله.
باب ذكر ابتداء دولة الصليحيين
وكان هذا الصليحي المسمى علي بن محمد كثير الخلطة به والمعاشرة وكان أحظى من عنده وأطوع أهل مذهبه له وكان يأتيه من بلد الأخروج وهو سبع من أسباع حراز وكان الصليحي الملعون شهما شجاعا مقداما فلما عرفه سليمان بذلك وحضرته الوفاة لا رحمه الله أوصاه بأهل مذهبه وأمرهم بالسمع والطاعة وسلم إليه مالا كثيرا قد كان جمعه من أهل مذهبه. ثم إن الصليحي الملعون أرسل إليه القرامطة من أوطان كثيرة بعيدة ومواضع متباينة وعدهم بالوصول إليه ليوم معلوم فلما وصلوا إليه طلع بهم مسار وكان طلوعه ليلة الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وطليعته تسعمائة رجل وخمسون رجلا، فلما استقر بالجبل كتب إلى صاحب مصر وهو معد المستنصر من بني عبيد ووجه إليه بهدايا سبعين سيفا مقابضها عقيق واثني عشر سكينا نصبها عقيق لأن للعقيق عندهم قدرا لأنه لا يكون إلا في اليمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
وخمسة أثواب وشي وجام عقيق وفصوص من عقيق مع إهليلج كابلي ومسك وعنبر. فوجه معد المستنصر المستنصر برايات وألقاب وعقد له الولاية. وكان سفيره خاله أحمد بن المظفر وأحمد بن محمد الذي انهدم عليه الدار بعدن وهو أبو زوجة المكرم المسماة بالسيدة بنت أحمد.
فالحذر الحذر أيها المسلمون من مقاربته ومخالطته والركون إلى قوله، فإنه وأهل مذهبه يستدرجون العقول ويضلون من ركن إليهم، لقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
سمعته مرارا وأسفارا وهو يقول لأصحابه قد قرب كشف ما نحن نخفيه وزوال هذه الشريعة المحمدية. والله سبحانه أكرم من أن يبلغه مأموله من فساد الدين وهلاك المسلمين.
خلعت العذار ولم أستر … وأظهرت ما ليس بالمظهر
وبحت بما كنت أسررته … من الغي والمذهب الأخسر
وتبت إلى الله مستغفرا … منيبا إنابة مستغفر
وحرمت ما كنت حللته … لقومك من كل مستنكر
وحذرت من فعلك العالمين … وعدت إلى المنهج الأنور
فإن جئت نحوك مستغفرا … فبالله بالله لا تغفر
أتحسبني أنثني صبوة … إلى رائق اللون والمنظر
وحاشا لمثلي أن ينثني … إلى الكفر والمذهب الأغبر
فإن لم يكن غير هجر الملاح … فلا زال ذاك إلى المحشر
عباد الله إني لم أزل أتلطف بخاصته وأهل مذهبه ولم أقنع حتى خالطته وأطعته بقبول ما هو عليه من مذهبه وضلالته وكفره وبدعته وأعماله الشنيعة وضلالته الفظيعة التي تنكرها القلوب وتشمئز منها النفوس.
وذلك أن الصليحي ومن هو على مذهبه يدعون إلى ناموس خفي كل جهول غبي بعهود مؤكدة ومواثيق مغلظة مشددة على كتمان ما بويع عليه ودعي إليه وأنه لا يكشف لهم سرا ولا يظهر لهم أمرا، ثم يطلعه على علوم مموهة وروايات مشبهة يدعوه في بدء الأمر إلى الله ورسوله كلمة حق يراد بها الباطل ثم يأخذه بعد ذلك بالرفض والبغض لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا انقاد له وطاوعه أدخله في طرق المهالك تدريجا ويأتيه بتأويل كتاب الله تحريفا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
وتعويجا بكتب مصنعة وأقوال مزخرفة إلى أن يلبس عليه الدين ويخرجه منه كما يخرج الشعرة من العجين. وقصارى أمره إبطال الشرائع وتحليل جميع المحارم، فسارع إليه من لم يكن له بالشرع معرفة لأنه صادف أكثر الناس عواما فأجابه إلى دعوته الرعاع والطغام ومن لم يكن له معرفة بالإسلام من حسب وسنحان ويام، فحرم الحلال وأحل الحرام وناقض بجهده الإسلام وأبطل الصلاة والصيام والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام فأهلكهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق.
آخر رسالة محمد بن مالك رحمه الله رحمة الأبرار ووقاه عذاب النار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)