Arabic source text

📘 কাশফু আসরারিল বাতিনিয়্যাহ ওয়া আখবারুল ক্বারামিতা (মুহাম্মদ বিন মালিক আল-হাম্মাদি - মৃত্যু প্রায় 470 হিজরী)

📘 كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة (محمد بن مالك الحمادي - ت نحو 470 هـ)

📘 কাশফু আসরারিল বাতিনিয়্যাহ ওয়া আখবারুল ক্বারামিতা (মুহাম্মদ বিন মালিক আল-হাম্মাদি - মৃত্যু প্রায় 470 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإنا تركنا بين زمزم والصفا … جنائز لا تبغي سوى ربها ربا
وله لعنه الله أشعار في ذلك تركتها اختصارا. وكان دخوله مكة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقتل فيها ثلاث عشر ألفا، عليه لعنة الله.

‌‌باب ذكر الحسن بن مهران المعروف بالمقنع
خرج فيما وراء النهر وله أخبار شنيعة. وكان حكيما فيلسوفا ملعونا. ذكروا أنه عمل قمرا بالطلسم يطلع في السنة أربعين ليلة ولقد كنت أكذب ذلك حتى صححه لي جماعة من أهل خراسان وذكروا أنه بنى حصنا وعمل فيه لوالب فكان المسلمون إذا أتوا لقتاله قذفوا بالحجارة ولا يدرون من أين يقذفون فمال إليه خلق كثير حتى بعث الله عليهم بغلام حكيم فأمر المسلمين أن يحفروا حول الحصن فوقعوا على اللوالب فأخرجوها ودخلوا عليه فقتلوه. وقيل إنه أحرق نفسه قبل دخولهم عليه فأمكن الله سبحانه وتعالى منه.

‌‌باب ذكر محمد بن زكريا لعنه الله
أحسب أن اسمه زكرويه بن مهرويه القرمطي. وكان قد خرج بالكوفة فخرج إليه المكتفي أمير المؤمنين من بني العباس فقتله، لعنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

الله ولا رحمه.

‌‌باب ذكر علي بن فضل الجدني لعنه الله
من ذرية ذي جدن، والأجدون من سبأ صهيب وأصله من جيشان. وكان في أوله ينتحل الاثني عشرية فخرج للحج ثم زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم مضى إلى الكوفة لزيادة قبر الحسين بن علي رضي الله عنه فلما وصل إلى الكوفة وزار قبر الحسين رضي الله عنه بكى على القبر بكاء شديدا وجعل ينوح ويقول بأبي أنت يا ابن الزهراء المضرح بالدماء الممنوع من شرب الماء، وكان ميمون القداح على القبر وولده عبيد فلما بصرا به سرهما وطمعا به وعلما أنه ممن يميل إليهما ويدخل في ناموسهما فقال ميمون: أيها الشاب ما كنت تفعل لو رأيت صاحب هذا القبر؟ قال: إذا والله أضع له خدي وأجاهد بين يديه حتى أموت شهيدا، فقال ميمون: أتظن أن الله قطع هذا الأمر؟ قال له علي بن فضل: لا ولكن لا أعلم ذلك فهل عندك منه خبر أيها الشيخ؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

فقال: أخبرك به إن شاء الله عند الإمكان، ثم قام ميمون فتعلق به، فقال ميمون: تقف بهذا المسجد إلى غد، فوقف أياما فلم ير له خبرا، فودع أصحابه وقال لهم: أما أنا فلا أبرح هاهنا حتى أنتجز وعدا قد وعدته، فأخذ له من المؤونة ما يكفيه فوق أربعين يوما وميمون وولده يرمقانه من حيث لا يعلم بهما، فلما رأى ميمون صبره أعجبه وعلم أنه لا يخالفه في شيء من دعوته والميل إلى كفره وضلالته. فأتاه عبيد فوثب إليه فاعتنقه، وقال: سبحان الله يا سيدي وعدني الشيخ وعدا فأخلفني، فقال: لم يخلفك، وإنما قال: أنا آتيك غدا إن شاء الله، وله في هذا مخرج على ضميره، ثم جلسا وجرى بينهما الكلام، وقال له: يا أخي اعلم أن ذلك الشيخ أبي وقد سره ما رأى من صبرك وعلو همتك وهو يبلغك محبوبك إن شاء الله، ثم أخذه بيده فأوصله إلى الشيخ. فلما رآه قال: الحمد لله الذي رزقني رجلا نحريرا مثلك أستعين به على أمري وأكشف له مكنون سري، ثم كشف له أمر مذهبه لعنهما الله. فأصغى إليه واشرأب قلبه وتلقى كلامه بالقبول، وقال له علي: والله إن الفرصة ممكنة في اليمن، وإن الذي تدعو إليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

جائز هناك وناموسنا يمشي عليهم وذلك لما أعرف فيهم من ضعف الأحلام وتشتيت الرأي وقلة المعرفة بأحكام الشريعة المحمدية، فقال له ميمون: أنا موجهك إلى المنصور الحسن بن زاذان، وكان ينسب إلى ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وكان أبوه ممن ينتحل مذهب الشيعة الإثنى عشرية، وكان من أهل الضلالة، وكان من أهل الكوفة، فلما دخل ميمون الكوفة وظفر بالحسن بن زاذان علم أنه مسعود وأنه ينال ملكا وشرفا، وذلك من طريق معرفته بالنجوم والفلسفة. فجعل ميمون يلطف به ويرفق فيكشف له مذاهب الفلسفة ومقالهم، فلم يزل به حتى قبل منه وركن إلى قوله، وما زال به حتى مال إلى معتقده وصار من دعاته الذين يدعون إليه وإلى ولده. فعند ذلك قال ميمون: يا أبا القاسم إن الدين يماني والحكمة يمانية، وكل أمر يكون مبدأه من قبل اليمن فإنه يكون ثابتا ثبوت نجم النجم، وذلك أن إقليم اليمن أعلى أقاليم الدنيا، ولا بد من خروجك إلى هنالك أنت وأخوك علي بن فضل اليماني فسيكون لكما شأن وملك وسلطان في اليمن، فكونا على أهبة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

فقال له: الأمر إليك يا سيدي، قال المنصور: فكنت أنا وعلي بن فضل وعبيد لا نزال نكثر المذاكرة في مجلس الشيخ، وكان يقول: عند تمام الوقت ومضي ستة أدوار من الهجرة المحمدية أبعثكما إلى اليمن تدعوان إلى ولدي هذا فسيكون له ولذريته عز وسلطان. وأخذ عليّ وعلى علي بن فضل العهود والمواثيق لولده.
فلما كان أوان خروجنا، قال لنا ميمون: هذا هو الوقت الذي كنا ننتظره، فاخرجا في هذا الموسم ثم وجهنا بالحج وعهد إلينا، ثم خلا بي وأوصاني بالاستتار حتى أبلغ مرادي، وقال لي: الله الله بصاحبك فاحفظه وأكرمه بجهدك، ومره بحسن السيرة في أمره فإنه شاب ولا آمن نبوته، وخلا بعلي بن فضل وقال: الله بصاحبك وقره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك إنه أعرف منك، وإنك إن خالفته لم ترشد.
قال المنصور: فلما صرت في بعض الطريق لحقني كمد عظيم لحال الغربة وإذا بحاد يقول:
يا أيها الحادي المليح الزجر … نشر مطاياك بضوء الفجر
تدرك ما أملته من أمر
قال: فلما سمعت ذلك سررت به واستبشرت،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

فوصلت مكة مع الحاج وذلك في أيام محمد بن يعفر الحوالي. ثم أقبلنا نسأل عن أخبار اليمن، فقيل لنا: إن الأمير محمد بن يعفر رد المظالم واعتزل عن الناس ورجع إلى التنسك والعبادة، فقلنا: ولم فعل ذلك؟ فقيل لنا: إنه قيل له إن في هذه السنة يخرج عليه خارجي فيكون زوال أمره على يديه، ويقال إنه رد في يوم واحد ألف دينار، وكان في بني حوال رجل يقال له إبراهيم فقال:
يا ذا حوال يا مصابيح الأفق … تداركوا عزكم لا ينفتق
فتطلبون رتق مالا يرتتق … فأيكم قام بها فقد سبق
فقام ولد محمد بن جعفر.
قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله: فلما خرج علي بن فضل مع الحاج هو والمنصور وصارا في غلافقة، افترقا وقال كل واحد منهما لصاحبه: أعلمني بأمرك وما يكون منك. فوصل المنصور إلى الجند، وصاحب الأمر يومئذ جعفر بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

إبراهيم المناخي، وخرج علي بن فضل إلى ناحية جيشان. فأما المنصور فإن ميمونا كان قال له: لا يظهر أمرك إلا من موضع يقال له عدن لاع، فإنه أقوى لأمرك وأمضى لناموسك، وإنما دله على ذلك الفلسفة وعرف ما سطره في كتبهم من تسمية الأقاليم والبلدان وتقويم الكواكب السبعة. فلما صار المنصور إلى الجند سأل عن عدن لاعة؟ فقالوا: لانعرف إلا عدن أبين بتجارة تصلح لعدن كما يفعل التجار، فأقام أياما فيها يسأل عن عدن لاعة مدة بقائه هنالك فبصر به شيخ من تجار عدن فأنكره فسأله عن حاله؟ فقال: أنا رجل من أهل العراق وكنت حاجا في هذه السنة، قال: فهل عندك خبر؟ فقال: لست صاحب أخبار وعما تريد أن أخبرك عنه؟ قال له العدني: هل حدثت في الشام أحداث؟ فقال: لا علم لي بشيء، فلم يزل به حتى أعلمه ما في ضميره، فعاهده المنصور على كتمان سره، وسأله عن عدن لاعة؟ فقال: هي معروفة ولا يزال أهلها من التجار يصلون إلينا وأنا أعلمك بهم إذا وصلوا. يقال إن هذا العدني جد بني الوزان فاسدي المذهب، وبنو الوزان إلى اليوم رفضة شيع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

فلما وصل التجار من عدن لاعة، ومن عيان، فسألهم عن الموضع فأخبروه عنه وأنه في ناحية بلادهم، وهي قرية صغيرة، فمن أعلمك من الناس بها؟ قال: الناس يسمعون بذكر البلدان، فلما عزموا على الرحيل تأهب للخروج معهم، وقال: أنا رجل من أهل العلم، وقد رغبت بالخروج معكم إلى بلدكم، ففرحوا به وأكرموه، وقالوا: مرحبا بك نحن أحوج إلى من يبصرنا في أمر ديننا، ونحن نكفيك المئونة ونحملك، فأثنى عليهم وشكرهم وقال: لا حاجة لي فيما عندكم، وإنما أردت وجه الله تعالى، فارتحل معهم فكان يسامرهم ويروي لهم أحسن الأخبار، فأحبوه وأصغوا إليه وإلى قوله. فكانوا يحدقون به إكراما له وتبجيلا حتى قدموا لاعة، فادعى الفقه في مذهب السنة والجماعة، فتسامع به الناس وأقبلوا إليه من كل ناحية وهو مستعمل الورع وحسن السيرة، حتى مالت إليه مخاليف المغرب لاعة وادران وحجة وعيان وبلدان البياض، فأمرهم بجمع الزكاة عن أموالهم فاستعمل عليهم منهم ثقات وعدولا يقبضون أعشار أموالهم على ما يوجبه الفقه. فأقام سنتين بعد قتل محمد بن يعفر، واختلاف بني حوال فيما بينهم، فقال لهم: قد رأيت أن تبنوا موضعا منيعا يكون لبيت مال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

المسلمين، فعزموا على ذلك ولم يخالفوه فيما أمرهم به، فأجمعوا على بناء موضع يقال له: عبر محرم، وهو جبل تحت مسور وهو موضع بني العرجي قوم من سلاطين المغرب همدان، فلما بنى الجبل وحصنه حمل إليه كل ما يحتاج إليه بعد أن ساعده إلى إرادته خمسمائة رجل، وأخذ عليهم العهود والمواثيق، ثم إنه بعد ذلك ارتكب الحصن هو وأصحابه ونقلوا حريمهم وأموالهم بعد أن أخرج الحوالي عسكرا في جنح الليل إلى موضع كانوا فيه يقال له الحيفة في ناحية لاعة فقتل من أصحاب المنصور اثنى عشر وارتكب الجبل عبر محرم بمعاملة لبني العرجي، وأنكر الناس أمره وأضرموا النار لحربه، فكتب إليهم أني ما طلعت هذا الجبل إلا لأحصن به نفسي من السلطان، فلم يقبلوا منه وجاسوا إليه فقاتلوه فهزمهم وقتل منهم بشرا كثيرا، فعظم حينئذ شأنه وشاع إلى جميع العشائر ذكره، وبلغ الأمير ذلك فكتب إلى جميع العشائر حوله يحرضهم على قتاله فقاتلوه مرارا وهو ينتصر عليهم.
ثم استنجدوا عليه رجلا من سلاطين شارو يقال له: أبو إسماعيل، وبالحوالي صاحب صنعاء، فأمدهم بالعساكر الكثيرة فهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا، فازداد بذلك ذكره وعظم أمره ودخل في طاعته من كان حوله طوعا وكرها واستعمل الطبول والرايات وأظهر مذهبه ودعا إلى عبيد بن ميمون وكان يقول: والله ما أخذت هذا الأمر بمالي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

ولا بكثرة رجالي وإنما أنا داعي المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم فانهمك إليه عامة الناس ودخلوا في بيعته. ثم سمت به همته إلى ارتكاب جبل مسور حصن يقال له فائس، فيه خمسمائة رجل ومأمور للحوالي، فلم يزل الملعون يتلطف حتى عامل مع عشرين رجلا منهم فارتكب الجبل بالليل فأصبح في رأسه وقصد من كان في بيت فائس وفتحوا له العشرون الذين عاملوه وقالوا: ادخلوها بسلام آمنين، فقال: المنصور اخرجوا منها فإنا داخلون.
وسأل صاحب الحصن الأمان على نفسه ومن معه فأمنهم، فلما رأى المنصور صاحب الحصن مقبلا نزل عن دابته ومشى إليه واعتنقه فزال عنه الرعب، وقال له: إن معي مالا للسلطان فمن يقبضه، فقال المنصور لعنه الله: لسنا ممن يرغب في مال السلطان وما طلعت هذا الجبل لأخذ أموال الناس، وإنما طلعت لإصلاح الإسلام والمسلمين، خذ مال صاحبك فأده إليه.
فذكروا أنه لعنه الله طلع جبل مسور في ثلاثة آلاف رجل ومعه ثلاثون طبلا، فكانت طبوله إذا ضربت سمعت إلى المواضع البعيدة من المغرب.
ثم إنه بعد ذلك حصن الحصن ودربه وبنى فيه دار الإمرة وهو بيت ريب وهو أول من أسسه وجعل فيه من يثق به من أهل مذهبه، ثم بنى بيت ريبة ودرب الجبل من كل ناحية وجعل له بابين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وبنى بيت الريبة قصرا وسماه دار التحية، فعند ذلك أحل ما حرم الله وكان يجمع أصحابه في ذلك القصر ونسائهم ويرتكبون الفواحش، وأقام يحارب من حوله من القبائل ويبعث إليهم بالعساكر، فأبادهم وأخذ أموالهم وقتل رجالهم حتى دخلوا في طاعته كارهين ذلك، واستولى على جميع مخاليف المغرب قهرا واستعمل عليهم رجلا من أهل مذهبه يقال له: أبو الملاحف، فأقام بناحية جبل تيس واليا للمنصور، وخرج بنفسه وعساكره إلى بلاد شاور فاستفتحها وحاصر صاحبها أبا إسماعيل الشاوري سبعة أشهر حتى استنزله من حصنه ورجع إلى مسور. ثم خرج إلى ناحية شبام حمير فأقام يحاربهم مدة طويلة وخرجت عساكره إلى ناحية المصانع من بلدة حمير فأقام هناك في مراكز لحمير فتحموا عليه وقتلوا جماعة من عسكره فانهزموا إلى مسور، فغفل عنهم أياما يسيرة وعامل رجلا يقال له: الحسين بن جراح وكان في الضلع ضلع شبام واليا على أن يعضده على شبام ويكون أمرها إليه فعاقده على ذلك وخرج بنفسه وعساكره وقام معه الحسين بن جراح ففتح شبام الأهجر، فأخرج منها بني حوال وحمل إلى مسور جميع ما غنمه من مسالك بني حوال وأموالهم. وأقام هنالك شهرا، وندم ابن الجراح على ما كان منه في معاملته وخاف على نفسه وحالف رجلا يقال له: ابن كبالة من قواد بني حوال كان واليا على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

صنعاء؛ فجاش ابن كبالة بقبائل حمير وهمدان وخالف ابن جراح القرمطي فصاروا في وجهه وابن كبالة يقابله على درب شبام، فضاق حال الملعون القرمطي وخرج منهزما بالليل هو وأصحابه إلى مسور، فذكروا أنه ما خرج إلا بنفسه، وترك خيله، وأقام في شبام حتى رجع لها القرمطي ثانية، وذلك عند دخول علي بن فضل صنعاء، وأنا أذكر ما كان منهما لعنهما الله.
وقد كان المنصور كتب قبل أن يختلف هو وعلي بن فضل إلى ميمون وولده يخبره بما فتح من البلاد، ووجه إليهما بهدايا وطرف من طرف اليمن، وكان ذلك سنة تسعين ومائتين، فلما وصلت هديته إلى القداح وولده سرهما ذلك، وقال لولده: هذه دولتك قد أقبلت.
ثم إن المنصور أقام في مسور إلى أن جرى بينه وبين علي بن فضل الجدني اختلاف ومحاربة، وأنا أشرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
وكان موت المنصور لعنه الله سنة اثنتين وثلاثمائة، وولي الأمر من بعده عبد الله ابن عباس الشاوري.

‌‌باب ذكر علي بن فاضل بن أحمد الجدني لعنه الله
كان من خبره أنه لما افترق هو والمنصور بغلافقة وخرج إلى اليمن أيضا وفيها جعفر بن إبراهيم المناخي وخرج إلى جعفر من أبين وفيها رجل من الأصابح يقال له محمد بن أبي العلاء، فخرج القرمطي إلى جيشان ثم خرج إلى سرويافع فتفرسهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

فعلم أنهم أسرع الناس إلى إجابته فطلع رأس جبل وبنى فيه مسجدا وأخذ بالنسك والعبادة، فكان نهاره صائما وليله قائما، فأنسوا إليه وأحبوه وافتتنوا به، ثم إنهم قلدوه أمرهم وجعلوا حكمهم إليه فسألوه أن ينزل من ذلك الجبل ويسكن بينهم. فقال: لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جهال ضلال إلا أن يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر. ففعلوا له ذلك وأنهم ينكرون المنكر وينكرون أهل المعاصي بأجمعهم. فلم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ إرادته وأمرهم ببناء حصن في ناحية سرويافع فأطاعوه وسمعوا لأمره. ثم إنه أنهبهم أطراف بلدان ابن أبي العلاء وأراهم أن ذلك جهاد لأهل المعاصي حتى يدخلوا في دين الله طوعا أو كرها، وأمرهم أن يتخطفوا بلاد ابن أبي العلاء، فاشتد بأسهم فكانوا لا يلقون جمعا إلا هزموا وظفروا عليهم وذلك لما سبق من علم الله من فتنة المسلمين على يديه لعنه الله، فلما شاع ذكره وسمع به جعفر بن إبراهيم كاتبه وفرح به وذلك لشحناء بينه وبين ابن أبي العلاء لقرب القرمطي إليه، فكاتبه جعفر على مطابقته على حرب ابن أبي العلاء ووجه من عنده عسكرا إلى القرمطي وتعاقدا أن يكون جميع ما يفتح من بلدان ابن أبي العلاء بينهما نصفين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

فخرج القرمطي لحرب ابن أبي العلاء بقبائل يافع وعسكر جعفر فهزمهم ابن أبي العلاء وقتل منهم قتلا كثيرا، وانهزم القرمطي إلى سبأ صهيب. فلما كان الليل جمع أصحابه وقال لهم: إني أرى رأيا صائبا أن القوم قد أمنوا منا وقد علمتم ما فعلوه بنا وأرى أن نهجم عليهم فإنا نظفر بهم، فأجابوه إلى ذلك وهجم عليهم إلى حنفر فقتل ابن أبي علاء وعسكره واستباح ما كان له، وأخذ من خزائنه تسعين ملحما في كل واحد عشرة آلاف. فلما رجع إلى بلاد يافع عظم شأنه وشاع ذكره وأجابه قبائل مذحج بأسرها وزبيد وما لا يحصى عدده، فلما بلغ ذلك جعفرا أغتم غما شديدا وسفر إليه ينظر ما عنده فسأله أن يقسم ما أخذ من حنفر، فجمع القرمطي القبائل والعساكر ولقي السفير في أعظم زي من العدة والعدد، فلما عرفه السفير بما جاء به جمع العساكر وقال: إن جعفرا أرسل إلي لما بيني وبينه من العهد بقسمة ما غنمت وقد أحضرتكم شهودا على تسليمه إليه لأني لا رغبه لي في المال إنما قمت لنصرة الإسلام. فشكروه على ذلك، ثم أحضر المال فقسمه شطرين وسلم إلى السفير وقال:: انصرف إلى صاحبك ليلتك وقل له: يستعد لحربي. وكتب معه كتابا إليه يذكره فيه أنه بلغني ما أنت عليه من ظلم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

المسلمين وأخذ أموال الناس، وأنا قمت لأميت المظالم وأرد الحق إلى أهله، فإن أردت تمام ما بيني وبينك فرد الظلامات إلى أهلها وادفع لأهل دلال دية ما قطعت من أيديهم.
وذلك أن جعفرا قطع أيدي ثلاثمائة رجل من أهل دلال على حجر بالمذيخرة يقال إن أثر الدم على الحجر إلى اليوم، فلما كان العام المقبل خرج القرمطي بالجمع الكثير فدخل المعافر فأمر جعفرا بلزوم نقيل بردان عند التعكر وخرج في لقائه أكثر من ألف فارس فانهزم القرمطي موليا إلى بلاد يافع فجمع جموعا كثيرة ورجع لهزم جموع جعفر إلى المذيخرة فتتبعه جعفر بصاحب تهامة فأنجده بغسكر عظيم فطلع حتى صار في موضع يقال له الراهدة بناحية عبهة فلما سمع به القرمطي خرج إليه في جنح الليل فظفر به وقتل جعفرا في الحوالة بنحلة.
قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله تعالى: وكان هذا جعفر بن إبراهيم ظلوما غشوما سفاكا للدماء وأنه قال في شعر له طويل قدر مائتي بيت في حرب كانت بينه وبين جعفر الحوالي في شيء من شعره:
إذا ما تجعظروا بطشنا بقدرة … ونفعل ما شئنا وما نتجعظر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

فما قبلنا ولا بعد بعدنا … لمفتخر فخرا إذا عد مفخر
سوى الطيبين الطاهرين الذين هم … من الرجس والعاهات والسوء طهر
سلالة إسماعيل ذي الوعد والوفا … ودعوة إبراهيم والبيت يعمر
محمد الهادي النبي وصنوه … علي وسبطاه شبير وشبر
ونسلهم الهادين بالحق والتقى … بطاعتهم رب السماوات يأمر
ومولاتي الزهراء التي عدل مريم … وصهر الرسول مولاي حيدر
رويدك عني بالملامة أنني … بها وبهم أزهو وأعلو وأفخر
ألا كل مجد ما خلا مجد أحمد … وعترته من دون مجدي يقصر
وكل امرء والى سوى آل أحمد … فذاك الذي الدنيا مع الدين يخسر
بهم زادني الرحمن عزا ومفخرا … فأحمده حمدا كثيرا وأشكر
أنا ابن أبى إسحاق منصور حمير … وفارسها والشعشعان المظفر
فلولاي لم يخلق سرير ممهد … ولولاي لم ينصب على الأرض منبر
أنا قمر الدنيا وعمي سراجها … وجدي الذي كانت الأرض تعمر
هم أنزلوني منزل العز حيث لا … يراني إلا دوني الطرف يحسر
أصول ولا يعدي علي واعتدي … وأخمد نيران الحروب وأسعر
وطعمي للأعداء مر وعلقم … وطعمي لأهل السلم شرب معنبر
ألم تر أن البغي مهلك أهله … وأن الذي يبغى عليه سينصر
رجع الحديث إلى علي بن فضل القرمطي لعنه الله أنه لما قتل جعفرا أظهر كفره وادعى النبوة وأحل البنات والأخوات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وفي ذلك يقول الشاعر على منبر الجامع في الجند:
خذي الدف يا هذه والعبي … وغني هزاريك ثم أطربي
تولي نبي بني هاشم … وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعه … وهذي شرائع هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة … وحط صيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي … وإن صوموا فكلي وأشربي
ولا تمنعي نفسك المعرسين … من أقربي ومن أجنبي
فكيف تحلي لهذا الغريب … وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربه … وسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء … حلال فقد ست من مذهب
والشعر طويل وكله تحليل محرمات الشريعة والاستهانة بها. ثم خرج يريد الحوالي وخرج قبل ذلك إلى بلاد يحصب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

فدخل منكث فأحرقها ثم خرج يريد الحوالي صاحب صنعاء فلما بلغ بلد عنس وكان للحوالي مأمور في هران فأرسل إليه القرمطي يدخل فيها هم عليه فأجابه إلى ذلك فنزل إليه ودخل في ملته وقرمطته وكان معه خمسمائة فارس رجع منهم إلى صنعاء إلى الحوالي مائة وخمسون k وخرج القرمطي يريد صنعاء فلما سمع به الحوالي وبالجموع التي معه وعلم أنه لا طاقة له به خرج من صنعاء هاربا إلى الجوف فدخل القرمطي صنعاء فأقام فيها الفحشاء وأمر الناس بحلق رؤوسهم. ثم التقى هو وصاحب مسور الحسن بن منصور ويقول إنما أنا سيف من أسيافك والمنصور يهابه ويخافه على نفسه لما يرى من شهامته وإقدامه فعزم على الخروج إلى مخالف البياض فنهاه المنصور وقال له قد ملكنا اليمن بأسره ولم يبقى إلا الأقل فعليك بالتأني والوقوف في صنعاء سنة وأنا في شبام فيصلح واحد ما استفتح ثم بعد ذلك يكون لنا نظرة فإنك إن خرجت من صنعاء خالف أهلها وفسد علينا ما ملكناه فلم يقبل منه وقال لا بد من الخروج وأستفتح تهامة فخرج إلى مخاليف البياض وهي بلاد وعرة فلما توسط بينهم ومعه قدر ثلاثين ألفا أحاطوا وقطعوا عليه الطرق ولم يقدر على التخلص فلما سمع المنصور خاف عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وأغار إليه واستنقذه فرجع إلى شبام وعاد إلى صنعاء وخرج إلى جبال حضور ثم إلى حراز ثم إلى ملحان ونزل المهجم وقتل صاحبها هو إبراهيم بن علي رجل من عك واستفتح الكدرى ورجع إلى ملحان وسرى بالليل إلى الزبيد وفيها المظفر بن حاج ومعه ستمائة فارس وهجم عليهم في أربعين ألفا فاحاط بعسكره فقتل المظفر بن الحاج وكان المنصور مأمورا لصاحب بغداد وسبى القرمطي من زبيد أربعة آلاف عذراء ثم خرج منها إلى الملاحيط وأمر صائحه وعسكره يا جند الله يا جند الله فلما اجتمعوا إليه قال قد علمتم أنا مجاهدون وقد أخذتم من نساء الحصيب ما قد علمتم من نساء الحصيب تفتن الرجال فيشغلنكم عن الجهاد فليذبح كل رجل منكم ما في يده فسميت الملاحيط والمشاحيط لذلك. ثم رجع إلى المذيخرة دار مملكته وأمر بقطع الحج وقال: حجوا إلى الحرف واعتمروا إلى الثاني، موضعان معروفان هنالك.
فلما أصبحت اليمن بيده وقتل الأضداد مثل المناخي وجعفر بن الكرندي والرؤساء وطرد بني زياد وكانوا رؤساء مخلاف جعفر ولم يبق له ضد يناوئه عطل المنصور وخلع عبيد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

الميمون الذي كان يدعو إليه فيكتب إليه المنصور يعاتبه ويذكره ما كان من إحسان القداح وقيامه بأمرهما وما أخذ عليهما من العهد لابنه فلم يلتفت إلى قوله وكتب إليه إنما هذه الدنيا شأن من ظفر بها افترسها، ولي بأبي سعيد الجنابي أسوة لأنه خلع ميمونا وابنه ودعا إلى نفسه وأنا ادعو إلى نفسي فإما نزلت على حكمي ودخلت في طاعتي وإلا خرجت إليك. وقد كان سعيد الجنابي دخل مكة في ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقتل فيها ثلاثة عشر ألفا وقطع الركن يوم النحر وهو القائل لعنه الله:
فلو كان هذا البيت لله ربنا … لصب علينا النار من فوقنا صبا
لأنا حججنا حجة جاهلية … مجللة لم تبق شرقا ولا غربا
وأنا تركنا بين زمزم والصفا … كتائب لا تنبغي سوى ربها ربا
ولكن رب العرش جل جلاله … لم يتخذ بيتا ولم يتخذ حجبا
في شعر طويل. وقد كان الخليفة ببغداد كتب إليه يذكر له

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)