Arabic source text

📘 হাল বাশশারাল কিতাবুল মুক্বদ্দাসু বি-মুহাম্মাদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুনকিজ আস-সাক্কার)

📘 هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم (منقذ السقار)

📘 হাল বাশশারাল কিতাবুল মুক্বদ্দাসু বি-মুহাম্মাদ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়া সাল্লাম (মুনকিজ আস-সাক্কার)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذه الوصاة لا معنى لها إن كان الآتي هو الروح القدس، حيث نزل على شكل ألسنة نارية، فكان أثرها في نفوسهم معرفتهم للغات مختلفة، فمثل هذا لا يحتاج إلى وصية للإيمان به والتأكيد على صدقه، لأنه يقوم في القلب من غير حاجة لرده أو قدرة على تكذيبه.
- كما أن الروح القدس أحد أطراف الثالوث، وينبغي وفق عقيدة النصارى أن يكون التلاميذ مؤمنين به، فلم أوصاهم بالإيمان به؟
- وروح القدس وفق كلام النصارى إله مساو للآب في ألوهيته، وعليه فهو يقدر أن يتكلم من عند نفسه، وروح الحق الآتي " لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به".
- ودل نص يوحنا على تأخر زمن إتيان البارقليط، فقد قال المسيح لهم: " إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق "، فثمة أمور يخبر بها هذا النبي لا يستطيع التلاميذ إدراكها، لأن البشرية لم تصل لحالة الرشد التام في فهم هذا الدين الكامل الذي يشمل مناحي الحياة المختلفة، ومن غير المعقول أن تكون إدراكات التلاميذ قد اختلفت خلال عشرة أيام من صعود المسيح إلى السماء، وليس في النصوص ما يدل على مثل هذا التغيير.
بل إن النصارى ينقلون عنهم أنهم بعد نزول الروح عليهم قد أسقطوا كثيراً من أحكام الشريعة وأحلوا المحرمات، فسقوط الأحكام عندهم أهون من زيادةٍ ما كانوا ليحتملوها أو يطيقوها زمن المسيح. فالبارقليط يأتي بشريعة ذات أحكام تثقل على المكلفين الضعفاء، كما قال الله: {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} (المزمل: 5).
- كما أن المسيح أخبر أنه قبل أن يأتي البارقليط ستقع أحداث هامة وبارزة " سيخرجونكم من المجامع، بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله"، وهذا الأمر إنما حصل بعد الخمسين، بل بعد قرون من رفع المسيح، فالنص لا يتحدث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

عن اضطهاد الرومان أو اليهود لأتباع المسيح، وإنما يتحدث عن اضطهاد رجالات الكنيسة لأتباع المسيح الموحدين، وهم - أي رجال الكهنوت - يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعاً، ويقدمون خدمة لله ودينه، فقررت مجامعهم طرد آريوس والموحدين، وأخرجوهم من المجامع الكنسية، وحكموا عليهم بالحرمان والاضطهاد، واستمر الاضطهاد بأتباع المسيح حتى ندر الموحدون قبيل ظهور الإسلام.
- وذكر يوحنا أن المسيح خبّر تلاميذه بأوصاف البارقليط، والتي لم تتمثل بالروح القدس الحال على التلاميذ يوم الخمسين، فهو شاهد تنضاف شهادته إلى شهادة التلاميذ في المسيح " فهو يشهد لي، وتشهدون أنتم أيضاً " فأين شهد الروح القدس للمسيح؟ وبم شهد؟
بينا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد للمسيح بالبراءة من الكفر وادعاء الألوهية والبنوة لله، كما شهد ببراءة أمه مما رماها به اليهود {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً} (النساء: 156).
- وأخبر المسيح عن تمجيد الآتي له، فقال: "ذاك يمجدني، لأنه يأخذ مما لي ويخبركم" ولم يمجد المسيح أحد ظهر بعده كما مجده نبي الإسلام، فقد أثنى عليه، وبيّن فضله على سائر العالمين.
في حين أنه لم ينقل لنا أي من أسفار العهد الجديد أن روح القدس أثنى على المسيح أو مجده يوم الخمسين، حين نزل على شكل ألسنة نارية.
- وأخبر المسيح أن البارقليط يمكث إلى الأبد، أي دينه وشريعته، بينا نجد أن ما أعطيه التلاميذ من قدرات يوم الخمسين - إن صح - اختفت بوفاتهم، ولم ينقل مثله عن رجالات الكنيسة بعدهم. وأما رسولنا صلى الله عليه وسلم فيمكث إلى الأبد بهديه ورسالته، وإذ لا نبي بعده ولا رسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

- كما أن البارقليط " يذكركم بكل ما قلته لكم " وليس من حاجة بعد رفعه بعشرة أيام إلى مثل هذا التذكير، ولم ينقل العهد الجديد أن روح القدس ذكرهم بشيء، بل إنا نجد كتاباتهم ورسائلهم فيها ما يدل على تقادم الزمن ونسيان الكاتب لبعض التفاصيل التي يذكرها غيره، بينما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما غفلت عنه البشرية من أوامر الله التي أنزلها على أنبيائه ومنهم المسيح عليه السلام.
- والبارقليط له مهمات لم يقم بها الروح القدس يوم الخمسين فهو " متى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة " ولم يوبخ الروح القدس أحداً يوم الخمسين، بل هذا هو صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البشرية الكافرة.
ويرى عبد الأحد داود أن التوبيخ على البر قد فسره المسيح بقوله بعده: " وأما على بر فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني "، ومعناه أنه سيوبخ القائلين بصلبه، المنكرين لنجاته من كيد أعدائه، وقد أخبرهم أنه سيطلبونه ولن يجدوه، لأنه سيصعد إلى السماء، " يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعد، ستطلبونني، وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا، أقول لكم أنتم الآن … " (يوحنا 13/ 32).
كما سيوبخ النبي الآتي الشيطان ويدينه بما يبثه من هدي ووحي "وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين". (1)
وصفة التوبيخ لا تناسب من سمي بالمعزي، وقيل بأنه جاء إلى التلاميذ يعزيهم بفقد سيدهم ونبيهم.
ثم العزاء إنما يكون في المصائب، والمسيح كان يبشرهم بذهابه ومجيء الآتي بعده.--------------------------------------------
(1) انظر: محمد في الكتاب المقدس، عبد الأحد داود، ص (216)، التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، موريس بوكاي، ص (131 - 132)، البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل، أحمد حجازي السقا (2/ 272 - 274، 280).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

كما أن العزاء إنما يكون حين المصيبة وبعدها بقليل، وليس بعد عشرة أيام (موعد نزول الروح القدس على التلاميذ)، ثم لماذا لم يقدم المعزي القادم العزاء لأم المسيح، فقد كانت أولى به.
ثم لا يجوز للنصارى أن يعتبروا قتل المسيح على الصليب مصيبة تستوجب العزاء، إذ هو برأيهم سبب الخلاص والسعادة الأبدية للبشرية، فوقوعه فرحة ما بعدها فرحة، وإصرار النصارى على أن التلاميذ احتاجوا لعزاء الروح القدس يبطل عقيدة الفداء والخلاص.
ومن استعراض ما سبق ثبت بأن روح القدس ليس هو البارقليط، فكل صفات البارقليط صفات لنبي يأتي بعد عيسى، وهو النبي الذي بشر به موسى عليه السلام، فالبارقليط " لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به "، وكذا الذي بشر به موسى " أجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به "، وهو وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله {وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى - علمه شديد القوى} (النجم: 3 - 5).
بل كل ما ذكر عن البارقليط له شواهد في القرآن والسنة تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه النبوءة، إذ هو الشاهد للمسيح، وهو المخبر بالغيوب، الذي لا نبي بعده، وقد ارتضى الله دينه إلى قيام الساعة ديناً ..

‌‌اعتراضات المنصر بافندر وردود العلامة الهندي عليها
ويثير المنصر بافندر في وجه المسلمين أسئلة يراها تمنع من صرف البارقليط إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
أولها: أنه ورد في البارقليط أنه روح الحق ثلاث مرات، وفي مرة رابعة ورد أنه روح القدس (1) وهي كما يقول القس بفندر ألفاظ مترادفة تدل على الروح القدس.--------------------------------------------
(1) يذكر موريس بوكاي ومحمد عبد الحليم أبو السعد أن النص في المخطوطة السينائية ليس فيه ذكر الروح القدس. التوراة والإنجيل والقرآن والعلم، موريس بوكاي، ص (132)، دراسة نقدية تحليلية لإنجيل مرقس، محمد عبد الحليم أبو السعد، ص (192).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

والعلامة رحمة الله الهندي في كتابه العظيم "إظهار الحق" يسلم بترادف هذه الألفاظ، ويؤكد أن لفظة (روح الله) دالة على الأنبياء أيضاً، كما جاء في رسالة يوحنا الأولى: "فلا تؤمنوا أيها الأحباء بكل روح من الأرواح، بل امتحنوا الأرواح حتى تعلموا هل هي من عند الله أم لا؟ لأن كثيرين من الأنبياء الكذبة برزوا إلى هذا العالم " (يوحنا (1) 4/ 1 - 2)، فالأنبياء الصادقون هم روح الله، والأنبياء الكذبة هم روح الشيطان.
وبين يوحنا كيفية معرفة روح الحق من روح الضلال، أي معرفة الأنبياء الصادقين وتمييزهم عن الأنبياء الكذبة، فقال: " بهذا تعرفون روح الله: كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله، وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله، وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي، والآن هو في العالم" (يوحنا (1) 4/ 2 - 6).
ورسولنا هو روح الحق بدليل قول يوحنا، لأنه يعترف بالمسيح أنه رسول من عند الله، وأنه جسد، وأنه من الله كما سائر الناس هم من الله، أي أن الله خلقهم. وبولس هو روح الضلال الذي يعتبر المسيح إلهاً، وهو الموجود في العالم حينذاك.
ثانيها: أن الخطاب في إنجيل يوحنا توجه للحواريين كما في قوله " يعلمكم " و " أرسله إليكم" .... وعليه فينبغي أن يوجد البارقليط في زمنهم.
ويمنع رحمة الله الهندي هذا الفهم، بل المراد: النصارى بعدهم. وأقامهم المسيح مقام التلاميذ، وهو أمر معهود في أسفار العهد الجديد، فقد جاء في متى في خطاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

رؤساء الكهنة والشيوخ والمجمع " أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء" (متى 26/ 64)، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء.
ومثله قول المسيح: "وقال له: الحق الحق أقول لكم: من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" (يوحنا 1/ 51).
ثالثها: أن البارقليط لا يراه العالم ولا يعرفه، فقد جاء "لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم، ويكون فيكم" بينما محمد صلى الله عليه وسلم قد عرفه الناس ورأوه.
ويرد العلامة رحمة الله الهندي بأن هذا ليس بشيء، لأن روح القدس عندهم هو الله أو روح الله، والعالم يعرف ربه أكثر من معرفته بمحمد، فهي لا تصدق على تأويلهم بحال.
ويرى رحمة الله الهندي أن المقصود بالنص هو أن العالم لا يعرف هذا النبي المعرفة الحقيقية (أي نبوته) أما أنتم واليهود فتعرفونه، لإخبار المسيح والأنبياء لكم عنه.
وأما سائر الناس فهم كما قال المسيح: " لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون " (متى 13/ 13). (1)
وليس المقصود بقوله: " لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم" ليس مقصوداً الرؤية البصرية والمعرفة الحسية، بل المعرفة الإيمانية. ومثله ما جاء في يوحنا "أجاب يسوع: لستم تعرفونني أنا، ولا أبي، لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً" (يوحنا 8/ 19) ومثله في الأناجيل كثير. يقول متى--------------------------------------------
(1) انظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (4/ 1198 - 1204).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

هنري في تفسيره لإنجيل يوحنا: إن كلمة (يرى) في النص اليوناني لا تفيد رؤية العين، بل رؤية البصيرة.
ولربما كان عدم معرفتهم بالمنتظر القادم أنه غريب وليس من اليهود " وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو" (يوحنا 7/ 27).
رابعها: جاء في وصف البارقليط أنه " مقيم عندكم وثابت فيكم"، فدل - حسب رأي القس فندر - على وجوده مع الحواريين، ولا يصدق هذا على محمد صلى الله عليه وسلم.
ويرى رحمة الله الهندي أن النص في تراجم وطبعات أخرى: " مستقر معكم وسيكون فيكم"، وفي غيرها: " ماكث معكم ويكون فيكم ".
والمعنى في ذلك كله الاستقبال وليس الآنية، بمعنى أنه سيقيم عندكم أو يمكث عندكم. ذلك أن النص دل على ذلك، فهو يقول بعدم وجوده بينهم ذلك الوقت " قد قلت لكم قبل أن يكون، حتى متى إذا كان تؤمنوا "، و " إن لم أنطلق لم يأتكم البارقليط ". وهو ما يقوله النصارى حين يؤمنون أن مجيئه وحلوله كان في يوم الخمسين.
ومثله أخبر حزقيال عن خروج يأجوج ومأجوج بصيغة الحاضر، وهم لم يخرجوا بعد فقال: "ها هو قد جاء وصار، يقول الرب: هذا هو اليوم الذي قلت عنه " (حزقيال 39/ 8)، ومثله في (يوحنا 5/ 25).
خامسها: جاء في كتاب الأعمال: " وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا موعد الأب الذي سمعتموه مني، لأن يوحنا عمد الماء، وأما أنتم فستتعمدون بالروح القدس، ليس بعد هذه الأيام بكثير " (أعمال 1/ 4 - 5)، ويرى بافندر أن هذا " يدل على أن بارقليط هو الروح النازل يوم الدار، لأن المراد بموعد الآب هو بارقليط ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وفي رده يبين رحمة الله الهندي أن ما جاء في الأعمال وعد آخر لا علاقة له بالبارقليط الذي تحدث عنه يوحنا فحسب، فقد وعدوا بمجيء الروح القدس في وعد آخر، وتحقق الموعود بما ذكر لوقا في الأعمال. أما ما ذكره يوحنا عن مجيء البارقليط فلا صلة له بهذه المسألة.
كما اعترض آخرون من النصارى على انطباق هذه النبوءة على نبينا صلى الله عليه وسلم لأن البارقليط سيرسله المسيح " ولكن إن ذهبت أرسله إليكم"، ومثله في قوله: "المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب"، في حين أن محمداً رسول الله لا المسيح.
وقد تغافل القائل عن قول الله: "المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب"، فهو رسول الآب، ونسبة الإرسال إلى المسيح مجازية غير حقيقية، ومثلها في قوله: " قال لها ملاك الرب: تكثيراً أكثر نسلك، فلا يعد من الكثرة " (التكوين 16/ 10)، والمكثِّر المبارك لنسل هاجر وغيرها هو الله، وليس ملاكه، لكن لما كان الملاك هو واسطة الإخبار نسب الفعل إلى نفسه.
ونحو هذا الصنيع وقع في سفر الملوك، فقد نسب النبي إيليا إلى نفسه العقوبة الإلهية التي سيعاقب بها الربُ الملكَ اخآب، فقد " قال اخآب لايليا: هل وجدتني يا عدوي؟ فقال: قد وجدتك، لأنك قد بعتَ نفسك لعمل الشر في عيني الرب، هانذا أجلب عليك شراً، وأبيد نسلك، وأقطع لاخآب كل بائل بحائط ومحجوز ومطلق في إسرائيل" (الملوك (1) 21/ 20 - 21)، فقد نسب النبي إيليا إلى نفسه ما هو في الحقيقة صنيع الله وعقوبته، وهذه النسبة غير حقيقية، ولكنه استحقها لكونه المبلِغ عن الله لهذه العقوبة.
ومثله سواء بسواء ما قاله المسيح في نبوءته عن البارقليط.
وبذلك فإننا نرى في البارقليط النبوءة التي ذكرها القرآن الكريم {وإذ قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (الصف: 6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

‌‌خاتمة
وهكذا رأينا الأنبياء يبشرون بالنبي الخاتم نبياً تلو نبي. " كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا، ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله".
يبشرون بالنبي الذي أخذ عليهم الميثاق بأن يؤمنوا به إن جاء وينصرونه {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} (آل عمران: 81).
وقام الأنبياء ببلاغ أقوامهم خبر هذا النبي " جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبؤوا، وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيلياء المزمع أن يأتي ".
وحفظ لنا الكتاب المقدس - رغم ما تعرض له من التحريف - بعضاً من هذه البشارات عن هذا النبي العظيم، فهو النبي الذي يحقق وعد الله لإبراهيم وزوجه هاجر بالبركة في ابنها إسماعيل، وهو الذي " له خضوع شعوب ".
وهو النبي الذي ماثل موسى، وبشر به قومه بني إسرائيل، وهو النبي الذي تتلألأ نبوته عند جبال فاران، ويكون من أمة تقوم بأمر ملكوت الله الذي سينزع من بني إسرائيل " ويعطى لأمة تعمل أثماره "، وذلك لأنهم " أغاروني بغير إله، وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة، وأنا أيضاً أغيرهم بغير شعب، وبشعب جاهل أغضبهم ".
وهكذا انتقلت النبوة والاصطفاء إلى أمة العرب المرذولة " الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية ".
وذكرت النصوص الإنجيلية والتوراتية اسم النبي وصفاته، فقد سماه المسيح " البارقليط "، وهو بمعنى أحمد، ووعدت به الملائكة "وعلى الأرض الإسلام،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

وللناس أحمد" (حسب ترجمة الأب السابق عبد الأحد داود).
وتحدثت الأسفار عن أرض هجرته "وحي من جهة بلاد العرب، في الوعر من بلاد العرب"، ودعت لنصرته ومواساته "يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه".
كما تحدثت النصوص عن انتصار هذا النبي، وأن دينه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، فهو الذي "يده على كل واحد"، و "له يكون خضوع شعوب "، و "شعوب تحتك يسقطون"، و "الرب عن يمينك يحطم في يوم رجزه ملوكاً يدين بين الأمم ملأ جثثاً، أرضاً واسعة سحق رؤوسها "، "لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض".
وهو الغضب الآتي على الكفرة، ومنهم اليهود الذين حذرهم يوحنا المعمدان فقال: "يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي … سيعمدكم بالروح القدس ونار، الذي رفشه في يده، وسينقي بيدره، ويجمع قمحه إلى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ"، و " من سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه".
وذكرت النبوات أيضاً بأن هذا القادم هو آخر الأنبياء، وأن سلطانه أي شريعته يمتد إلى الأبد "يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً … وهي تثبت إلى الأبد "، و " أما قديسو العلي فيأخذون المملكة، ويمتلكون المملكة إلى الأبد وإلى أبد الآبدين " وكما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون))، وفي رواية مسلم: ((حتى تقوم الساعة)) (1)، فهو الذي بشر المسيح بدولته حين قال: "فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد ".
ورسالة هذا النبي ليست خاصة بالعرب أو بني إسرائيل، بل هي عامة لكل--------------------------------------------
(1) رواه البخاري ح (6881)، ومسلم ح (1923).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

الشعوب، فهو "يبكت العالم على خطية"، و "له يكون خضوع شعوب"، وهو "مشتهى كل الأمم"، الذي "لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة".
وهو النبي الأمي الذي حدثت عنه التوراة والإنجيل "وأجعل كلامي في فمه"، وهو الأمي المبشر بالنبوة في غار حراء "أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة فيقال له: اقرأ. فيقول، لا أعرف الكتابة".
وهو الذي لا ينطق عن الهوى " لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به "، ويبلغ كامل دعوته، فلا يحول الموت أو القتل دون بلاغه "فيكلمهم بكل ما أوصيه به".
وهو صاحب شريعة مثل موسى "تنتظر الجزائر شريعته"، وشريعته مؤيدة بالقوة "وعن يمينه نار شريعة لهم "، وشريعته شاملة لكل مناحي الحياة فهو "يعلمكم كل شيء"، و "ويرشدكم إلى جميع الحق"، وبمجيئه تنسخ شريعة موسى .. "لا يزول قضيب من يهوذا، ومشترع من بين رجليه، حتى يأتي".
وهو أعظم العالمين، ولئن كانت النساء لم تلد مثل يوحنا المعمدان، فإن " الأصغر في ملكوت السماوات أعظم منه " صلى الله عليه وسلم.
وقد صدق كريستوفر ديفيز أستاذ علم مقارنة الأديان حين قال: " إن كل هذه النبوءات بمعانيها وأوصافها لا تنطبق إلا على النبي العربي محمد " صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌المصادر والمراجع
* القرآن الكريم.
* الكتاب المقدس. طبعة: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة البرتستانتية).
* الكتاب المقدس. طبعة: دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط (النسخة الأرثوذكسية الكاثوليكية).
* الكتاب المقدس. طبعة: الرهبانية اليسوعية (نسخة كاثوليكية أصدرها الآباء اليسوعيون). توزيع جمعيات الكتاب المقدس في المشرق. بيروت.
* الترجمة العربية المشتركة، (أصدرها علماء ولاهوتيون كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت)، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، (الطبعة الرابعة للعهد القديم، الطبعة الثلاثون للعهد الجديد).
* الكتاب المقدس. (الأسفار المقدسة العبرانية، الأسفار المقدسة اليونانية). ترجمة العالم الجديد (نسخة شهود يهوه).
* التوراة السامرية. ترجمة الكاهن: أبو الحسن إسحاق الصوري. نشرها: أحمد حجازي السقا. ط1. دار الأنصار. القاهرة، 1398هـ.
* إنجيل برنابا. ترجمة: خليل سعادة. ط. دار الوثائق. الكويت، 1406 هـ.
------------------------------------
* إظهار الحق. رحمة الله الهندي. تحقيق: محمد أحمد ملكاوي. ط1. دار الحديث. القاهرة، 1404هـ.
* الإنجيل والصليب. عبد الأحد داود. القاهرة، 1351هـ.
* البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل. أحمد حجازي السقا. دار البيان العربي. القاهرة، 1977م.
* تاريخ العرب في الإسلام، جواد علي، ط1، دار الحداثة، بيروت، 1983م.
* تاريخ الفكر المسيحي. الدكتور القس حنا جرجس الخضري. مطبعة دار الثقافة. القاهرة، 1981م.
* تفسير إنجيل يوحنا، الأنبا أثناسيوس، ط4، دار الجيل، القاهرة، 1995م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

* التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، مجموعة من العلماء اللاهوتيين، القاهرة.
* دائرة المعارف الكتابية، مجموعة من المحررين، ط3، دار الثقافة، 1995م.
* دراسة تحليلية نقدية لإنجيل مرقس تاريخاً وموضوعياً. محمد عبد الحليم مصطفى أبو السعد. ط1، 1404هـ.
* قاموس الكتاب المقدس، نخبة من الأساتذة ومن اللاهوتيين. هيئة التحرير: بطرس عبد الملك، جون ألكساندر طمسن، إبراهيم مطر. ط9. دار الثقافة، 1994م.
* ماذا يقول الكتاب المقدس والغرب عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ أحمد ديدات. ط1. الدار المصرية للنشر والتوزيع. القاهرة، 1404هـ.
* محمد في التوراة والإنجيل والقرآن. إبراهيم خليل أحمد. المكتبة التجارية. مكة المكرمة، 1409هـ.
* محمد في الكتاب المقدس. ديفيد بنجامين (عبد الأحد داود). ترجمة: فهمي شما. مراجعة: أحمد محمد الصديق. مطابع الدوحة الحديثة.
* محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن. محمد عزت الطهطاوي. مكتبة النور.
* المسيّا المنتظر نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. أحمد حجازي السقا. ط1، مكتبة الثقافة الدينية. مصر 1398هـ.
* يوحنا المعمدان بين الإسلام والنصرانية. أحمد حجازي السقا. ط1. دار التراث العربي، 1399هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)