بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} 1.
- وَبعد أَن شربوا وأطفؤا ظمأهم جأروا بالشكوى إِلَى مُوسَى من الْجُوع وسألوا الطَّعَام2 قَالَ تَعَالَى: {يَا بَنِي إِسْرائيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} 3.
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ المنّ ينزل عَلَيْهِم على الْأَشْجَار، فيغدون إِلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شاؤا، والسلوى طَائِر يشبه بالسماني كَانُوا يَأْكُلُون مِنْهُ4.
- ثمَّ طلبُوا بعد ذَلِك الْمَكَان الظليل الَّذِي يقيهم من حر الصَّحرَاء فَسَأَلَ مُوسَى عليه الصلاة والسلام ربه ذَلِك، قَالَ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} 5.
وعَلى الرغم من كَثْرَة الْآيَات والمعجزات من الله عز وجل لقوم مُوسَى، فقد أظهرُوا العناد والمكابرة وَعدم الْإِيمَان حَتَّى يرَوا الله جهرة، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ--------------------------------------------
1 - سُورَة الْبَقَرَة، آيَة 60.
2 - انْظُر: سفر الْخُرُوج صَحَّ16.
3 - سُورَة طه، آيَة 80.
4 - ذكره الإِمَام ابْن كثير فِي تَفْسِيره 1/98 - 100، كَمَا ذكر أقوالاً أُخْرَى فِي تَعْرِيف الْمَنّ والسلوى.
5 - سُورَة الْبَقَرَة، آيَة 57. وَانْظُر: تَفْسِير ابْن كثير 1/100 - 101، فِيمَا نَقله عَن السّديّ ووهب بن مُنَبّه وَغَيرهمَا فِي تَفْسِير الْآيَات الْكَرِيمَة السَّابِقَة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)