قال أبو عمر(1): وروى هشام بن عمار، عن صَدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراسانيُّ قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شمَّاس قالت: لما نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] دخل أبوها بيته، وأغلق عليه بابه. ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسل إليه يسأله: ما خبره؟ قال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون قد حَبط عملي. قال: "لستَ منهم، بل تعيشُ بخير، وتموتُ بخير".
قال: ثم أنزل الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18]. فأغلق عليه بابه(2)، وطفق يبكي. ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه، فأخبره، فقال: يا رسول الله إني أحِبّ الجَمَال، وأحِبّ أن أسودَ قومي. فقال: "لست منهم، بل تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخلُ الجنة".
قالت(3): فلما كان يومُ اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقَوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنَّا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم حفر كلُّ واحد له حفرةً، فثبَتا، وقاتلا حتى قُتِلا. وعلى ثابت يومئذ درعٌ له نفيسةٌ، فمرَّ به رجل من المسلمين [9 أ] فأخذها.
فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له:--------------------------------------------
(1) في الاستيعاب أيضًا (1/ 201 - 203).
(2) من "ففقده" إلى هنا سقط من (ز).
(3) (ب، ط، ز): "قال"، وهو ساقط من (ج).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)