Arabic source text

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 আর রূহ - ইবনুল কায়্যিম - ত আতাআতুল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا إسنادٌ لا تَسألْ(1) عن صحته، وهو في مسند أحمد وغيره(2).
وقال أبو داود الطيالسيُّ(3): ثنا حماد بن سلَمة: عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: تخرج روح المؤمن(4) أطيبَ من ريح المسك، فتنطلق(5) بها الملائكة الذين يتوفَّونه، فتتلقاه الملائكة(6) من دون السماء، فيقولون: هذا فلان بن فلان، كان يعمل كَيْتَ وكيت ــ لمحاسن(7) عمله ــ فيقولون: مرحبًا بكم وبه! فيقبضونها منهم، فيُصعَد به من الباب الذي كان يَصعَد منه عمله(8)، فتشرق في السماوات(9) ولها برهانٌ كبرهان الشمس، حتى ينتهي(10) إلى العرش.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن): «يُسأل». وانظر ما سبق من قول أبي نعيم في الإسناد.
(2) تقدَّم الحديث في المسألة السادسة (ص 141) من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، وثَمَّ تخريجه.
(3) ليس في المطبوع من مسنده. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (12187) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (199) من غير هذا الطريق وبلفظ مختلف. وعزاه ابن رجب في الأهوال (106) والسيوطي في شرح الصدور (104) إلى اللالكائي أيضًا. وليس في كتابه المطبوع.
(4) ما عدا (أ، غ): «نفس المؤمن». وأشير إلى هذه النسخة في حاشية (ط) أيضًا.
(5) (ن): «ينطلق».
(6) (أ، غ): «فيتلقاه … ». (ب، ط): «فتلقاهم ملائكة». (ن، ج): «فيتلقاهم».
(7) (ب، ط، ن): «بمحاسن».
(8) «فيقولون … عمله» ساقط من (ن).
(9) (ن): «السماء». و «في» ساقطة من (ب).
(10) (غ): «تنتهي». ولم ينقط أوله في (ب، ق).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

وأما الكافرُ، فإذا قُبض اُنطُلِق بروحه، فيقولون: ما هذا؟ فيقولون: هذا(1) فلان بن فلان، كان يعمل كيت وكيت ــ لمساوي(2) عمله ــ فيقولون: لا مرحبًا! لا مرحبًا! رُدُّوه إلى أسفل الأرض(3) إلى الثرى.
وقال المكّي(4) بن إبراهيم، عن داود بن [67 ب] يزيد الأودي(5)، قال: أراه عن عامر الشعبي، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: الأرواح موقوفة عند الرحمن عز وجل تنتظر موعدها(6) حتى يُنفَخ فيها(7).
وذكر سفيان بن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه أنه(8) دخل ابن عمر المسجد بعد قتل(9) ابن الزبير، وهو مصلوب، فأتى أسماء يعزِّيها، فقال لها: عليكِ بتقوى الله والصبر، فإنَّ هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأرواح عند الله. فقالت: وما يمنعني من الصبر، وقد أُهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيٍّ من بغايا بني إسرائيل(10).--------------------------------------------
(1) «هذا» ساقط من (ب، ط، ن). ومكانها في (ج): «روح».
(2) (ب، ط، ن): «بمساوي».
(3) ما عدا (أ، ق، غ): «الأرضين».
(4) ما عدا (أ، ق، غ): «مكي»، دون لام التعريف.
(5) (ق): «الأزدي»، تصحيف.
(6) ما عدا (أ، ق، غ): «فتنظر موعودها».
(7) (ب، ط): «في الصور». والأثر أخرجه ابن منده. عزاه إليه ابن رجب في الأهوال (115) وقال: هذا إسناد ضعيف. وانظر: شرح الصدور (331).
(8) «أنه» ساقط من (ب، ط، ج).
(9) (ب، ط، ن): «أن قُتِل».
(10) سبق تخريجه في المسألة السادسة (ص 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

وذكر جريرٌ، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن هلال بن يساف(1)، قال: كنَّا جلوسًا إلى كعب، والربيع بن خُثَيم(2)، وخالد بن عَرْعَرة في أناس، فجاء ابن عبَّاس فقال: هذا ابنُ عمِّ نبيِّكم. قال: فأوسعَ له، فجلس(3) فقال: يا كعب، كلُّ ما في القرآن قد عرفتُ غيرَ أربعة أشياء، فأخبرني عنهن: ما سجِّين؟ وما علِّيون؟(4) وما سِدرة المنتهى؟ وما قول الله لإدريس: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]؟
قال: أما عِلِّيُّون، فالسماء السابعة، فيها أرواح المؤمنين. وأما سِجِّين، فالأرض السابعة السفلى، وأرواح الكفار تحت خدِّ إبليس(5).
وأما قول الله سبحانه لإدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]، فإنَّ الله أوحى إليه أنّي رافعٌ لك كلَّ يوم مثل أعمال بني آدم. وكلَّم صَديقًا له من الملائكة أن يُكلِّم له ملَكَ الموت، فيؤخِّرَه حتى يزدادَ عملاً، فحمله بين جناحيه، فعرج به. حتى إذا كان في السماء الرابعة لقيه ملَكُ الموت، فكلَّمه في حاجته، فقال: وأين هو؟ قال: هو ذا بين جناحيَّ. قال: فالعجبُ أنِّي أُمِرتُ أن أقبض روحَه في السماء الرابعة. فقبض روحه(6).--------------------------------------------
(1) (ن): «يسار»، تحريف.
(2) (ق، ب، ن): «خَيثم»، تصحيف.
(3) (ق): «في المجلس».
(4) (أ، غ): «عليين».
(5) هذا الجزء من الجواب قد سبق في أول هذه المسألة.
(6) «فقبض روحه» ساقط من (ن). وأخرج الطبري هذا الجزء في تفسيره (15/ 562 ــ 563). وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}: «وقد روى ابن جرير هنا أثرًا غريبًا عجيبًا» وبعد ما أورده قال: «هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة». تفسير ابن كثير (3/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

وأما سِدرة المنتهى فإنها سِدرة على رؤوس حَمَلة العرش، ينتهي إليها علمُ الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علمٌ، فلذلك سُمِّيتْ سدرة المنتهى(1).
قال ابن منده: ورواه وهب بن جرير، عن أبيه، ورواه يعقوب القُمِّي عن شِمْر(2). ورواه خالد بن عبد الله، عن العوَّام بن حَوشَب، عن القاسم بن عوف، عن الربيع بن خُثَيم، قال: كنَّا جلوسًا عند كعب، فذكره [68 أ].
وذكر يعلى بن عبيد، عن الأجلَح، عن الضحَّاك قال: إذا قُبِض روحُ العبد المؤمن عُرِج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقرَّبون إلى السماء الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، حتى يُنتهى به إلى سدرة المنتهى. قلت للضحّاك: لِمَ سُمِّيت سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها كلُّ شيء من أمر الله عز وجل لا يعدُوها. فيقول: ربِّي(3) عبدك فلان، وهو أعلم به منهم(4)، فيبعث الله إليه بصكٍّ مختوم بأمنه من العذاب، وذلك قوله: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: 18 ــ 21](5).
وهذا القولُ لا ينافي قولَ من قال: هم في الجنة، فإنَّ الجنّة عند سدرة--------------------------------------------
(1) هذا الجزء أخرجه الطبري في تفسيره (22/ 33).
(2) (ق): «شمس»، تحريف.
(3) (ب، ج): «ربِّ». (ط): «فيقولون: ربِّ».
(4) «من أمر الله … منهم» ساقط من (ن).
(5) في (ن) اكتفي بإثبات الآية الأولى. والأثر أخرجه الطبري في تفسيره (24/ 209).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

المنتهى، والجنةُ عند الله. وكأنَّ قائلَه رأى أنَّ هذه العبارة أسلمُ وأوفق، وقد أخبر الله سبحانه أنَّ أرواح الشهداء عنده، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تسرح في الجنة حيث شاءت.
فصل
وأما من قال(1): إنَّ أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار بحضرموت ببَرَهُوت(2)؛ فقال أبو محمد بن حزم: هذا من قول الرافضة(3). وليس كما قال، بل قد قاله جماعةٌ من أهل السنّة.
قال أبو عبد الله بن منده: ورُوي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنَّ أرواح المؤمنين بالجابية، ثم قال: أنا محمد(4) بن محمد بن يونس، حدثنا أحمد بن عصام، ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا همّام، حدثني قتادة، حدثني رجلٌ، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين تجتمع بالجابية، وإن أرواحَ الكُفَّار تجتمع في سَبَخة(5) بحضرموت يقال لها: بَرَهُوت(6).--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «قول من قال».
(2) (ن): «بحضرموت بئر ببرهوت».
(3) الفصل في الملل والنحل (2/ 320).
(4) (ق): «قال أبو محمد»، خطأ.
(5) (ط): «بسبخة». وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.
(6) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (544) وابن عساكر في تاريخ دمشق (2/ 334) من طريق همام. ورواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن ابن المسيب من قوله. أخرجه ابن عساكر من طريق ابن أبي الدنيا. وانظر: صحيح ابن حبان (3013).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

ثم ساق من طريق(1) حماد بن سلمة، عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر بن حوشَب، أنَّ كعبًا رأى عبد الله بن عمرو، وقد تكابَّ(2) الناسُ عليه يسألونه، فقال له رجل(3): سَلْه أين أرواح المؤمنين وأرواح الكفار؟ فسأله(4) فقال: أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببَرَهُوت(5).
قال ابن منده: ورواه أبو داود وغيره عن عبد الجليل.
ثم ساق من حديث سفيان، عن فرات القزَّاز، عن أبي الطُّفيل، عن علي قال: خيرُ بئر في الأرض زمزمُ، وشرُّ بئر في الأرض بَرَهوت، بئر في حضرموت(6). وخير وادٍ في الأرض وادي مكة، والوادي [68 ب] الذي أُهبِط فيه آدمُ بالهند، منه(7) طِيبكم. وشرُّ وادٍ في الأرض الأحقاف، وهو في حضرموت، تَرِدُه أرواحُ الكفار(8).
قال ابن منده: وروى حماد بن سلَمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس، عن علي، قال: أبغضُ بقعة في الأرض وادٍ--------------------------------------------
(1) (ن): «حديث».
(2) أي ازدحموا عليه. وفي (ب، ج): «تكابت».
(3) (ن): «فقال لرجل».
(4) «فقال … فسأله» ساقط من (ب).
(5) عزاه ابن رجب في الأهوال (114) إلى ابن منده.
(6) (ن): «بحضرموت». وقد سقط من (ب، ج): «بئر في حضرموت».
(7) (ن): «فمنه».
(8) من «ترده» إلى هنا ساقط من (ن). والخبر بهذا الإسناد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (1918)، والفاكهي في أخبار مكة (1110) وانظر: ذكر الموت لابن أبي الدنيا (541، 542). وعزاه ابن رجب في الأهوال (112) إلى ابن منده كما هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

بحضرموت يقال له: بَرَهوت، فيه أرواح الكفار. وفيه بئر ماؤها بالنهار أسودُ كأنه قَيحٌ، يأوي(1) إليه الهوامُّ(2).
ثم ساق من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا أبَان بن تَغلب قال: قال رجل: بِتُّ(3) فيه ــ يعني وادي برهوت ــ فكأنما حُشِرتْ فيه أصواتُ الناس، وهم يقولون: يا دُومة! يا دُومة(4)، قال أبان: فحدّثنا رجلٌ من أهل الكتاب أنَّ دومة هو الملَك الذي على أرواح الكفار. قال سفيان: وسألْنَا الحضرميين، فقالوا: لا يستطيع أحدٌ أن يبيتَ(5) فيه بالليل(6).
فهذا جملةُ ما علمتُه في هذا القول. فإن أراد عبد الله بن عمرو بالجابية التمثيل والتشبيه، وأنها تجتمع في مكان فسيح يُشبه الجابية لسعته وطيب هوائه، فهذا قريب. وإن أراد نفسَ الجابية دون سائر الأرض، فهذا لا يُعلم إلا بالتوقيف(7). ولعلَّه ممّا تلقّاه عن بعض أهل الكتاب.--------------------------------------------
(1) (ن، غ): «تأوي».
(2) أورده ابن رجب في الأهوال (112) عن ابن منده. وأخرجه بهذا الإسناد الفاكهي في أخبار مكة (111).
(3) (ق): «رأيت»، تحريف.
(4) في (ن) مرة واحدة. ولم أجد نصًّا على ضبط الدال.
(5) (ق): «رجل يثبت»، سقط وتصحيف.
(6) أورده ابن رجب في الأهوال (112) عن ابن منده. وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (1112) من طريق ابن أبي عمر عن سفيان.
(7) تحرف في بعض النسخ المطبوعة إلى «التوفيق» و «التوقيت».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

فصل
وأما قول من قال: إنها(1) تجتمع في الأرض التي قال الله فيها: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] فهذا إن كان قاله(2) تفسيرًا للآية، فليس هو تفسيرًا لها.
وقد اختلفَ الناسُ في الأرض المذكورة هنا. فقال سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: هي أرض الجنة(3). وهذا قول أكثر المفسرين.
وعن ابن عبَّاس(4) قولٌ آخر: إنها الدنيا التي فتحها الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم(5).
وهذا القول هو الصحيح، ونظيره قوله تعالى في سورة النور: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 55].
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زُوِيتْ لي الأرضُ مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملكُ أمتي ما زُوي لي منها»(6).--------------------------------------------
(1) «إنها» ساقطة من (ب، ج).
(2) (ن): «قد قاله».
(3) أخرجه الطبري في تفسيره (16/ 435) وابن أبي حاتم (14613، 14614).
(4) «هي … عباس» ساقط من (ط).
(5) أخرجه الطبري (16/ 435) وابن أبي حاتم (141615).
(6) أخرجه مسلم (2889) من حديث ثوبان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

وقالت طائفةٌ من المفسرين: المراد بذلك أرض(1) بيت المقدس(2). وهي من الأرض التي أورثها الله عباده الصالحين، وليست الآية مختصةً بها.
فصل
وأمَّا قولُ من قال: إنَّ(3) أرواحَ المؤمنين في علِّيِّين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سجِّينٍ في الأرض السابعة؛ فهذا قولٌ قد قاله جماعةٌ من السَّلف والخلف. ويدلُّ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته: «اللهم الرفيقَ الأعلى»(4).
وقد تقدَّم(5) حديث أبي هريرة: «إن الميت إذا خرجت روحُه عُرِجَ بها إلى السماء حتى يُنتهىَ بها إلى السماء السابعة التي فيها الله عز وجل».
وتقدَّم(6) قول أبي موسى: إنها تصعد حتى تنتهي إلى العرش. وقول حذيفة: إنها موقوفةٌ عند الرحمن. وقول عبد الله بن عمر: إنَّ هذه الأرواح عند الله.
وتقدَّم(7) قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أرواح الشهداء تأوي إلى قناديل تحت--------------------------------------------
(1) «بذلك أرض» ساقط من (ن).
(2) في تفسير القرطبي (14/ 301) نسب هذا القول أيضًا إلى ابن عباس. وفي زاد المسير (5/ 397): قاله ابن السائب. يعني الكلبي.
(3) «إن» ساقطة من (ب، ط، ن، ج).
(4) سبق تخريجه في آخر المسألة الثامنة (ص 222).
(5) في هذه المسألة (ص 316).
(6) الأقوال الثلاثة كلها في هذه المسألة (ص 317، 318).
(7) في المسألة الخامسة (ص 112) وهذه المسألة (ص 291).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

العرش».
وتقدَّم(1) حديث البراء بن عازب: «أنها تصعد من سماء إلى سماء، ويشيِّعها مِن كلِّ سماء مقرّبوها حتى يُنتهى بها إلى السماء السابعة». وفي لفظ: «إلى السماء التي فيها الله عز وجل».
ولكن هذا لا يدلُّ على استقرارها هناك دائمًا، بل يُصعدُ بها إلى هناك للعرض على ربِّها عز وجل، فيقضي فيها أمره، ويَكتب كتابه: من أهل علِّيين، أو من أهل سجِّين. ثم تعود إلى القبر للمسألة، ثم ترجع إلى مقرِّها الذي أودِعَتْ فيه. فأرواحُ المؤمنين في علِّيين بحسب منازلهم، وأرواحُ الكفار في سجِّين بحسب منازلهم.
فصل
وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين تجتمع ببئر زمزم، فلا دليل على هذا القول من كتابٍ، ولا سنَّةٍ يجب(2) التسليم لها، ولا قولِ صاحبٍ يُوثق به. وليس بصحيح، فإنَّ(3) تلك البئر لا تسَعُ أرواحَ المؤمنين جميعهم. وهو مخالفٌ لما ثبتت به السُّنَّة الصريحة من أنَّ نسَمةَ المؤمن طائرٌ يعلُق في شجر الجنة.
وبالجملة فهذا من أبطل الأقوال وأفسَدِها. وهو أفسدُ من قول من قال:--------------------------------------------
(1) في أول المسألة السادسة.
(2) (أ، ق، غ): «ولا سنة ولا يجب»، وهذا خطأ.
(3) (ب، ط): «بأن»، تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

إنها بالجابية، فإنَّ(1) ذلك مكانٌ(2) متَّسِعٌ فضيٌّ(3) بخلاف البئر الضيقة(4).
فصل
وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، فهذا مرويٌّ عن سلمان الفارسي(5). والبرزخ هو: الحاجزُ بين شيئين، وكأنَّ سلمان أرادَ بها: في أرضٍ(6) بين الدُّنيا [69 ب] والآخرة، مُرسَلة هناك تذهب حيث شاءت.
وهذا قولٌ قويٌّ، فإنها قد فارقت الدنيا، ولم تلِج الآخرة، بل هي في برزخ بينهما. فأرواح المؤمنين في برزخٍ واسعٍ فيه الرَّوح والريحان والنعيم، وأرواحُ الكفار في برزخ ضيِّق فيه الغم والعذاب. قال تعالى: {وَمِنْ وَرَاءِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100]، فالبرزخ هنا(7): ما بين الدنيا والآخرة، وأصله: الحاجز بين
الشيئين.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ج): «وإن»، تصحيف.
(2) ساقط من (ق).
(3) كذا في جميع النسخ إلا (ط). من فضا المكانُ يفضو فَضاءً وفُضُوًّا: اتسع. ولم تثبت في المعجمات. وفي (ط): «قصي» بالقاف، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «فضاء» ولعله من إصلاح الناشرين.
(4) هذا الفصل برمَّته ساقط من (ن).
(5) سبق تخريجه في أول المسألة.
(6) (ب، ن): «أراد أنها في الأرض». (ط): « … بالأرض» واقترح بعض قرائها أن يكون: «أراد بالأرض أنها». وفي (ج): «أنها بين الدنيا». والمثبت من الأصل وغيره صحيح.
(7) (ب، ط): «بها»، تصحيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

فصل
وأما قول من قال: إنَّ أرواحَ المؤمنين عن يمين آدم، وأرواحَ الكفار عن يساره(1)؛ فلَعمرُ الله، لقد قال قولاً يؤيِّده الحديث الصحيح. وهو حديث الإسراء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم كذلك(2)؛ ولكن لا يدلُّ(3) ذلك على تعادلهم في اليمين والشمال، بل يكون هؤلاء عن يمينه في العلوِّ والسعة، وهؤلاء عن يساره في السُّفْل والسِّجن.
وقد قال أبو محمد بن حزم: إن ذلك البرزخ الذي رآها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أُسْري به(4) عند سماء الدنيا. قال: وذلك عند منقطَع العناصر(5). قال: وهذا يدلُّ على أنها عنده تحت السماء حيث تنقطع العناصر، وهي الماء(6) والتراب والنار والهواء(7). وهو دائمًا يشنِّع على من قال قولاً لا دليل عليه، فأيُّ دليل له على هذا القول من كتاب أو سنَّة؟ وسيأتي إشباع الكلام على قوله إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: فإذا كانت أرواحُ أهل السعادة عن يمين آدم، وآدم في سماء الدنيا، وقد ثبت أن أرواح الشهداء في ظل العرش، والعرش فوق السماء--------------------------------------------
(1) (ن): «شماله».
(2) انظر حديث أنس في البخاري (349)، ومسلم (263).
(3) (ق): «يدرك»، تصحيف. وسقط بعده «ذلك» من (ط).
(4) زاد بعده في (ب، ط، ن، ج): «إنه».
(5) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 322).
(6) الهواء بعد الماء في (ب، ط، ن، ج).
(7) هذا النص لم أجده في الفصَل المطبوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

السابعة، فكيف تكون عن يمينه؟ وكيف يراها النبي صلى الله عليه وسلم هناك في السماء الدنيا؟
فالجواب من وجوه:
أحدها(1): أنه لا يمتنع كونُها عن يمينه في جهة العلوِّ، كما كانت أرواح الأشقياء عن يساره في جهة السفل.
الثاني: أنه غيرُ ممتنع أن تُعرَض على النبي صلى الله عليه وسلم في سماء الدنيا، وإن كان مستقَرُّها فوق ذلك.
الثالث: أنه لم يخبِر أنه رأى أرواح السعداء جميعًا(2) هناك، بل قال: «فإذا عن يمينه أَسْوِدة، وعن يساره أسْوِدة». ومعلوم قطعًا أنَّ روح إبراهيم وموسى فوق ذلك في السماء [70 أ] السادسة والسابعة. وكذلك الرفيق الأعلى أرواحُهم فوق ذلك. وأرواحُ السعداء(3) بعضُها أعلى من بعض بحسب منازلهم، كما أنَّ أرواحَ الأشقياء بعضُها أسفلُ(4) من بعض بحسب منازلهم(5). والله أعلم.--------------------------------------------
(1) (ب، ط، ن، ج): «وجهين أحدهما» مع ذكر الوجوه الثلاثة! وأصلح بعضهم في (ن): «وجوه»، وترك «أحدهما».
(2) (ن): «جميعها». (ب، ط، ج): «رأى السعداء جميعها».
(3) (ن): «الشهداء».
(4) (ط): «أعلى».
(5) «كما أن … منازلهم» ساقط من (ب، ن، ج).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

فصل
وأما قول أبي محمد بن حزم: إنَّ مستقرَّها حيث كانت قبل خلق أجسادها، فهذا بناء منه على مذهبه الذي اختاره، وهو أنَّ الأرواح مخلوقة قبل الأجساد.
وهذا فيه قولان للناس. وجمهورُهم على أنَّ الأرواح خُلِقت بعد الأجساد.
والذين قالوا: إنها خُلقت قبل الأجساد(1)، ليس معهم على ذلك دليل من كتاب ولا سنّة(2) ولا إجماع، إلا ما فهموه من نصوص لا تدلُّ على ذلك، أو أحاديث لا تصحُّ؛ كما احتج به أبو محمد بن حزم من قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} الآية(3) [الأعراف: 172]، وبقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا} [الأعراف: 11].
قال(4): فصحَّ أنَّ الله خلق الأرواح جملةً، وهي(5) الأنفس. وكذلك--------------------------------------------
(1) «وهذا فيه … الأجساد» ساقط من (ب، ج) ومستدرك في حاشية (ن).
(2) (ط): «وسنة».
(3) كذا وردت الآية في (ق). وفي غيرها: «ذرّياتهم». وزاد في (ب، ط، ج): «أن يقولوا». وهذه قراءة أبي عمرو بالجمع في «الذريات»، والياء في «يقولوا». انظر: الإقناع لابن الباذش (651).
(4) ساقط من (ب، ط، ن، ج).
(5) (ن): «هنّ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

أخبر عليه السلام أنَّ «الأرواح جنود مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»(1).
قال: وأخذ عز وجل عهدها وشهادتَها، وهي مخلوقة مصوَّرة عاقلة، قبل أن يأمر الملائكة بالسجود لآدم، وقبل أن يُدخِلها في الأجساد، والأجسادُ يومئذ تراب.
وقال: لأنَّ الله تعالى [ذكر](2) ذلك بلفظة «ثمَّ» التي توجب التعقيب والمهلة. ثم أقرَّها سبحانه حيث شاء، وهو البرزخ الذي ترجع إليه(3) عند الموت(4).
وسنذكر ما في هذا الاستدلال عند(5) جواب سؤال السائل عن الأرواح: أهي(6) مخلوقةٌ مع الأبدان أم قبلها؟ إذ الغرضُ هنا الكلام على مستقَرِّ الأرواح بعد الموت.
وقوله: «إنها تستقرُّ في البرزخ الذي كانت فيه قبل خلق الأجساد» مبنيٌّ--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه في (ص 277).
(2) في (ب، ج): «حلف». وفي النسخ الأخرى جميعًا ــ خطيةً كانت أو مطبوعة ــ: «خلق». ولا معنى للخلق بلفظة «ثم». والظاهر أنه تحريف ما أثبتناه من كتاب ابن حزم. ولما أشكل على ناسخ (ط) غيَّر «بلفظة» إلى «بلطفه». وأسقط ناسخا (ب، ج): «ذلك بلفظة».
(3) «إليه» ساقط من الأصل.
(4) الفصل لابن حزم (2/ 321).
(5) (ب، ط، ج): «عن»، خطأ.
(6) (ق): «هل» موضع «أهي».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

على هذا الاعتقاد الذي اعتقده(1).
وقوله: «إن أرواح السعداء عن يمين آدم، وأرواحَ الأشقياء عن يساره» حقٌّ، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: «إن ذلك عند منقطَعِ العناصر» [70 ب] لا دليل عليه من كتاب ولا سنَّة، ولا يشبه أقوال أهل الإسلام. والأحاديث الصحيحة تدلُّ على أنَّ الأرواح فوق العناصر في الجنة عند الله تعالى. وأدلَّةُ القرآن تدلُّ(2) على ذلك.
وقد وافق أبو محمد على أنَّ أرواح الشهداء في الجنَّة، ومعلومٌ أنَّ الصدِّيقين أفضلُ منهم، فكيف تكون روح أبي بكر الصديق وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة بن اليمان وأشباههم عند منقطَع العناصر ــ وذلك تحت هذا الفلك الأدنى(3)، وتحت السماء الدنيا ــ وتكون أرواح شهداء زماننا وغيرهم فوق العناصر وفوق السموات؟
وأما قوله: قد ذكر محمد بن نصر المروزيُّ عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا الذي قلناه(4) بعينه. قال: وعلى هذا جميع أهل العلم، وهو قول(5) جميع أهل الإسلام(6).--------------------------------------------
(1) (أ، ق، غ): «اعتقدوه».
(2) (أ، غ): «تدلّك».
(3) (ب، ط): «العالم الأدنى». (ج): «العالم العلوي».
(4) (ب، ن، ج): «قلنا».
(5) «جميع … قول» ساقط من (ب، ط، ج).
(6) الفِصَل (2/ 322).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

قلت: محمد بن نصر المروزي(1) ذكر في كتاب «الردِّ على ابن قتيبة» في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}(2) [الأعراف: 172] الآثار التي ذكرها السلف من استخراج ذرية آدم من صلبه، ثم أخذِ الميثاق عليهم وردِّهم في صلبه، وأنّه أخرجهم مثلَ الذرِّ، وأنَّه سبحانه قَسَمهم إذ ذاك إلى شقيٍّ وسعيد، وكتب آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم، وما يصيبُهم من خير وشر. ثم قال(3): «قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد، استنطقهم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست ربكم؟ أن لا يقولوا(4): إنا كنَّا عن هذا غافلين أو يقولوا: إنَّما أشرك آباؤنا من قبل».
هذا نصُّ كلامه. وهو ــ كما ترى ــ لا يدلُّ على أنَّ مستقَرَّ الأرواح ما ذكر أبو محمد حيث منقطعُ العناصر(5) بوجهٍ من الوجوه، بل(6) ولا يدلُّ على أن الأرواح كائنةٌ قبل خلق الأجساد. بل إنما يدل على أنه سبحانه--------------------------------------------
(1) «المروزي» ساقط من (ب، ط، ن، ج).
(2) هنا أيضًا في (ق): «ذريتهم» على قراءة الكوفيين وابن كثير. وفي غيرها: «ذرياتهم» وهي قراءة الباقين من السبعة.
(3) زاد بعده في (ن): «محمد بن نصر». وقد سقط «قال» من (ب، ج).
(4) كذا في الأصل، (ب، ق، ج). ولكن ضرب بعضهم في الأصل على «لا»، وحذفها ناسخ (غ)، وكتب: «أن يقولوا». وكذا في (ط). وزاد في (ن): «يوم القيامة»، وقد توهم هؤلاء أن المقصود نصّ الآية.
(5) (ن): «ينقطع العناصر».
(6) ساقطة من (ن).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

استخرجها(1) حينئذ، فخاطبها، ثم ردَّها إلى صلب آدم.
وهذا القول وإن كان قد قاله جماعة من السلف والخلف، فالقول الصحيح غيرُه، كما ستقف عليه إن شاء الله(2)؛ إذ ليس الغرض في جواب هذه المسألة الكلامُ في الأرواح: هل هي مخلوقة قبل الأجساد أم لا؟ حتى لو سلّم لأبي محمد هذا كلُّه لم يكن فيه دليل على أنَّ مستقرَّها حيث منقطعُ العناصر(3)، ولا أنَّ ذلك الموضع كان مستقرَّها أوّلاً.
فصل
وأما قول من قال: إنَّ(4) مستقرَّها العدمُ المحضُ، فهذا قول من قال: إنها عرَض من أعراض البدن، هو الحياة. وهذا قول ابن الباقِلَّاني ومَن تبعه(5). وكذلك قال أبو الهذيل(6) العلَّاف: النفسُ عرَضٌ من الأعراض، ولم يعيِّنه بأنه الحياةُ، كما عيَّنه ابن الباقلاني. ثم قال(7): هي عرَض كسائر أعراض الجسم. وهؤلاء عندهم أن الجسم إذا مات عَدِمت روحُه كما تعدم سائر أعراضه المشروطة بالحياة.--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، غ): «أخرجها».
(2) في المسألة الثامنة عشرة.
(3) (ب، ق): «تنقطع العناصر».
(4) لم ترد «إن» فيما عدا الأصل و (غ).
(5) نقل المؤلف هذا القول وغيرَه من الفصل لابن حزم (3/ 214، 217)، وستأتي في المسألة التاسعة عشرة في حقيقة النفس.
(6) (ب، ج): «قول أبي الهذيل».
(7) (ب، ط، ج): «بل قال». (ن): «ومن ثم قال».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

ومَن يقول منهم: إن العَرَض لا يبقى زمانين ــ كما يقوله(1) أكثر الأشعرية ــ فمِن قولهم: إنَّ روحَ الإنسان الآن هي غيرُ روحه قبلُ، وهو لا ينفكُّ تحدث له روحٌ ثم تُغَيَّر، ثم روحٌ ثم تغيَّر(2)، هكذا أبدًا، فتُبدَّل له ألفُ روح فأكثر في مقدار ساعة(3) من الزمان فما دونها. فإذا مات فلا روحَ(4) تصعد إلى السماء، وتعودُ إلى القبر وتقبضُها الملائكة، ويستفتحون لها أبواب السماوات، ولا تُنعَّم، ولا تُعذَّب. وإنما ينعَّم ويعذَّب الجسد. إذا شاء الله تنعيمه وعذابه(5) ردَّ إليه الحياة في وقت يريد نعيمه وعذابه، وإلا فلا روح هناك قائمة بنفسها البتَّة.
وقال بعض أرباب هذا القول: تُرَدُّ الحياة إلى عَجْب الذَّنَب، فهو الذي يعذَّب وينعَّم حَسْبُ. وهذا قولٌ يردُّه الكتاب والسنَّة، وإجماع الصحابة، وأدلَّة العقول والفِطَر(6). وهو قول مَن لم يَعرِف روحَه، فضلاً عن روح غيره. وقد خاطب الله سبحانه النفس بالرجوع والدخول والخروج، ودلَّت النصوص الصحيحة الصريحة(7) على أنها تصعد وتنزل، وتُقبَض وتُمْسَك،--------------------------------------------
(1) (ط): «يقول».
(2) في الفصل ابن حزم (2/ 320): «ثم تفنى» في الموضعين.
(3) (ط): «ساعاته»، خطأ.
(4) «روح» لم يرد في (أ، غ).
(5) (ق، غ): «تنعيمه وتعذيبه». (ب، ط، ج): «تعذيبه وتنعيمه». (ن): «نعيمه وتعذيبه».
(6) ما عدا (ب، ط، ج): و «الفِطَن والفِطَر». والظاهر أن «الفطر» تحرَّف إلى «الفطن» ثم جُمع بينهما.
(7) النصوص التي أشار المصنف إليها فيما يأتي قد سبقت، ثم تأتي مرة أخرى في المسألة التاسعة عشرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

وتُرسَل ويُستفتَح لها أبوابُ السماء، وتسجُد وتتكلَّم. وأنَّها تخرج تسيلُ كما تسيل القطرة، وتُكفَّن وتُحنَّط في أكفان الجنة أو النار. وأنَّ ملك الموت يأخذها بيده، ثم تتناولها الملائكة من يده، ويُشتَمُّ(1) لها كأطيبِ نفحة مسكٍ، أو أنتنِ جيفةٍ [71 ب]، وتُشيَّع من سماء إلى سماء، ثم تُعاد إلى الأرض مع الملائكة. وأنَّها إذا خرجت تبعها البصر بحيث يراها وهي خارجةٌ. ودلَّ القرآن على أنها تنتقل من مكان إلى مكان حتى تبلغ الحلقوم في حركتها.
وجميعُ ما ذكرنا من الأدلَّة الدالَّة(2) على تَلاقي الأرواح وتعارفها، وأنها أجناد مجنَّدة، إلى غير ذلك= يُبطِل(3) هذا القول. وقد شاهد النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأرواحَ ليلة الإسراء عن يمين آدمَ وشماله. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم إنَّ نسمة المؤمن طائر يعلُق في شجر الجنة، وأنَّ أرواح الشهداء في حواصل طير خُضر. وأخبر تعالى عن أرواح آل فرعون أنَّها تُعرَض على النار غدوًا وعشيًّا.
ولمَّا أُورِد ذلك على ابن الباقِلَّاني لَجَّ في الجواب، وقال: يخرج هذا على(4) أحد وجهين: إما بأن يوضع عَرَض من الحياة في أقلِّ جزء(5) من أجزاء الجسم، وإما أن يُخْلَق لتلك الحياة والنعيم والعذاب جسدٌ(6) آخر.--------------------------------------------
(1) ما عدا (أ، ق، غ): «يُشَمّ».
(2) «الدالّة» ساقطة من (ب، ط، ج).
(3) (ن، غ): «تبطل».
(4) (أ، ق، غ): «على هذا» ولعله سهو. وكلمة «أحد» بعده ساقطة من (ن).
(5) (أ، ق، غ): «أول جزء». ولعله تحريف. والمثبت من غيرها موافق لما في كتاب الفصل (2/ 217) وهو المصدر لهذا النقل. وانظر أيضًا كتاب الفصل (3/ 320).
(6) (ق): «جسدًا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)