فإن قال: غيره، فقد أشرك. قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وإن قال: بل الله عز وجل شرعه.
قيل له: فهل أعْلَمَ به رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
فإن قال: لا!
قيل له: فأَنَّى عَلِمْتَه؟ أتعلم الغيب؟ أم تدّعي النبوَّة لك أو لأحدٍ بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]. نزلت قُبيل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وجاء عن عمر وابن عباس وغيرهم [ص 22] كمالك والشافعي وأحمد والبخاري وغيرهم تفسيرها بأن جميع أحكام الدين قد أوحاها الله إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، وبلَّغها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى أمّته(1).
وإن قال: بل أعْلَم الله عز وجل رسولَه صلى الله عليه وآله وسلم مشروعيّة هذا العمل.
قيل له: هل أمره بتبليغ ذلك؟
فإن قال: لا!
قيل له: فليست إذن مما شرعه للأمة، إذ لو كان مما شُرِع للأمة لأمره بتبليغه، وأيضًا فكيف علمتَ أنتَ أنَّ الله شَرَعَه؟ !--------------------------------------------
(1) انظر تفسير الطبري: (8/ 79 - 80)، و"الدر المنثور": (2/ 456).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 175)