ثُمَّ إنه -مَعَ ذَلِكَ- لَمَّا سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَنْ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ قَالَ: {مَالَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا عَلِمْت لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنْ اسْأَلْ النَّاسَ} فَسَأَلَهُمْ. فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مسلمة رضي الله عنهما فَشَهِدَا {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهَا السُّدُسَ} (1) وَقَدْ بَلَّغَ هَذِهِ السُّنَّةَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَيْضًا.
وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْخُلَفَاءِ رضي الله عنهم ثُمَّ قَدْ اخْتَصُّوا بِعِلْمِ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي قَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا.
وَكَذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ سُنَّةَ الِاسْتِئْذَانِ حَتَّى أَخْبَرَهُ بِهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعريُّ رضي الله عنه وَاسْتَشْهَدَ بِالْأَنْصَارِ (2) . وَعُمَرُ أَعْلَمُ مِمَّنْ حَدَّثَهُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ.
وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ رضي الله عنه أَيْضًا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، بَلْ يَرَى: أَنَّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ، حَتَّى--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود، والترمذي، من حديث قبيصة بن ذؤيب مرسلاً، وله طرق مرسلة، منها حديث عمران بن حصين.
(2) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. انظر "فتح الباري" (11 \ 43) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)