وَلِهَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يَخَافُونَ مِثْلَ هَذَا، خَشْيَةَ أَلَّا يَكُونَ الِاجْتِهَادُ الْمُعْتَبَرُ قَدْ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ الْمَخْصُوصَةِ.
فَهَذِهِ ذُنُوبٌ؛ لَكِنَّ لُحُوقَ عُقُوبَةِ الذَّنْبِ بِصَاحِبِهِ إنَّمَا تُنَالُ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ، وَقَدْ يَمْحُوهَا الِاسْتِغْفَارُ وَالْإِحْسَانُ وَالْبَلَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالرَّحْمَةُ،
وَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا مَنْ يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَيَصْرَعُهُ، حَتَّى يَنْصُرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، أَوْ مَنْ يَجْزِمُ بِصَوَابِ قَوْلٍ أَوْ خَطَئِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِدَلَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ فِي النَّارِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ} (1) .
وَالْمَفْتُونُ كَذَلِكَ. لَكِنَّ لُحُوقَ الْوَعِيدِ لِلشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا لَهُ مَوَانِعُ كَمَا بَيَّنَّاهُ.
فَلَوْ فُرِضَ وُقُوعُ بَعْضِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَحْمُودِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ -مَعَ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ أَوْ غَيْرُ وَاقِعٍ- لَمْ--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وابن ماجة عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، فجار في حكمه، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار} .. وهو حديث صحيح.
فَهَذِهِ ذُنُوبٌ؛ لَكِنَّ لُحُوقَ عُقُوبَةِ الذَّنْبِ بِصَاحِبِهِ إنَّمَا تُنَالُ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ، وَقَدْ يَمْحُوهَا الِاسْتِغْفَارُ وَالْإِحْسَانُ وَالْبَلَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالرَّحْمَةُ،
وَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا مَنْ يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَيَصْرَعُهُ، حَتَّى يَنْصُرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ، أَوْ مَنْ يَجْزِمُ بِصَوَابِ قَوْلٍ أَوْ خَطَئِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِدَلَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ فِي النَّارِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَأَمَّا اللَّذَانِ فِي النَّارِ، فَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ، وَرَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ وَقَضَى بِخِلَافِهِ} (1) .
وَالْمَفْتُونُ كَذَلِكَ. لَكِنَّ لُحُوقَ الْوَعِيدِ لِلشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا لَهُ مَوَانِعُ كَمَا بَيَّنَّاهُ.
فَلَوْ فُرِضَ وُقُوعُ بَعْضِ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْأَعْيَانِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَحْمُودِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ -مَعَ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ أَوْ غَيْرُ وَاقِعٍ- لَمْ--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود وابن ماجة عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، فجار في حكمه، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار} .. وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)