‌‌الحديث الخمسون
عَنْ عَبد الله بنِ بُسْرٍ قالَ: أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رَجلٌ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ شرائعَ الإسلام قد كَثُرَتْ علينا، فبَابٌ نَتَمسَّكُ به جامعٌ؟ قال: "لا يَزالُ لِسانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكرَ الله عز وجل" خرَّجه الإِمامُ أحمدُ بهذا اللَّفظِ(1).
وخرَّجه الترمذي، وابنُ ماجه، وابنُ حبان في "صحيحه" بمعناه، وقال الترمذي: حسن غريب، وكُلُّهم خرجه من رواية عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بُسر.
وخرَّج ابنُ حبان في "صحيحه"(2) وغيره من حديث معاذ بن جبل، قال: آخِرُ ما فارقتُ عليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن قلتُ له: أيُّ الأعمال خيرٌ وأقربُ إلى الله؟ قال: "أن تموتَ ولِسانُكَ رَطْبٌ من ذكر الله عز وجل".
وقد سبق في هذا الكتاب مفرقًا ذكرُ كثيرٍ من فضائل الذكر، ونذكر هاهنا فضل إدامته، والإِكثار منه.
قد أمر الله سبحانه المؤمنين بأن يذكروه ذكرًا كثيرًا، ومَدَحَ من ذكره كذلك؛--------------------------------------------
(1) رواه أحمد 4/ 188 و 190، والترمذي (3375)، وابن ماجه (3793)، وابن أبي شيبة 10/ 301، وابن المبارك في "الزهد" (935)، والبيهقي 3/ 371، وأبو نعيم في "الحلية" 9/ 51، وصححه ابن حبان (814)، والحاكم 1/ 495، ووافقه الذهبي.
وقوله: "يهترون" يعني: يولعون بذكر الله، يقال: أُهتر فلان بكذا، واستُهتر -فهو مُهتَر ومُستَهتَر-، أي: مولع به، لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره.
(2) برقم (918) وانظر تمام تخريجه فيه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 510)