"وأن تَرى الصمَّ البُكمَ العُمي الحفاةَ رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان ملوك الناس"، قال: فقام الرجُلُ، فانطلق، فقلنا: يا رسولَ الله، مَنْ هؤلاء الذين نَعتَّ؟ قال: "هم العُريب"(1). وكذا روى هذه اللفظة الأخيرة عليُّ بنُ زيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر(2).
وأمَّا الألفاظ الأُوَلُ، فهي في الصحيح من حديث أبي هريرة بمعناها.
وقوله: "الصمّ البكم العمي" إشارة إلى جهلهم وعدم علمهم وفهمهم. وفي هذا المعنى أحاديث متعددة، فخرَّج الإمام أحمد والترمذي من حديث حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تقومُ السَّاعة حتى يكونَ أسعدُ النَّاسِ بالدُّنيا لكع بن لكع"(3).
وفي "صحيح ابن حبان"(4) عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنقضي الدنيا حتى تكونَ عندَ لكع بن لكعٍ".--------------------------------------------
(1) هي رواية المروزي في "الصَّلاة" (367)، وعنده: "العرب" بدل "العُريْب".
(2) رواه أحمد 2/ 107، والمروزي (371). وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان -. فيه ضعف.
(3) رواه أحمد 5/ 389، والترمذي (2209)، وحسّنه. وله شواهد يصحُّ بها. انظرها عند ابن حبان (6721).
قال ابن الأثير في "النهاية" 4/ 268: اللكع عند العرب: العبد، ثمّ استُعمل في الحمق والذَّم. يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة: لَكاعِ. وقد لَكِعَ الرجلُ يَلْكَعُ لكعًا، فهو ألكع.
وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم. وقيل: الوسخ، وقد يطلق على الصغير. ومنه الحديث: "أنَّه عليه السلام جاء يطلب الحسَن بن علي قال: أثَمَّ لكع؟ " فإن أطلق على الكبير أريد به الصغيرُ العلم والعقل.
(4) برقم (6721). وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)