وفي الجملة، فالتقوي هي وصيةُ الله لجميع خلقه، ووصيةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وكان صلى الله عليه وسلم إذا بَعَثَ أميرًا على سَرِيَّةٍ أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا(1).
ولما خطبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوداع يومَ النحر وصى الناس بتقوى الله وبالسمع والطاعة لأئمتهم(2).
ولما وَعَظَ الناسَ، وقالوا له: كأنَّها موعِظَةُ مودِّع فأوصنا، قال: "أوصيكم--------------------------------------------
= رسول الله، صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته، واستعمله عمر بن الخطاب على صدقات جهينة، وهو كان صاحب العمال أيام عمر، كان عمر إذا شُكي إليه عاملٌ، أرسل محمدًا يكشفُ الحال، وهو الذي أرسله عمر إلى عماله ليأخذ شطر أموالهم لثقته به، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، رضي الله عنه. وتوفي بالمدينة سنة 46 أو 47 هـ، وقيل غير ذلك. انظر "أسد الغابة" 5/ 112 - 113.
وقوله: أليس جاء في الحديث "إنه فتنة للمتبوع مذلة للتابع" قلت: هو من قول عمر، فقد روى الدارمي 1/ 132 - 133 عن محمد بن العلاء، حدثنا ابنُ إدريسَ قال: سمعت هارون بن عنترة، عن سليمان بن حنظلة قال: أتينا أُبي بن كعب لنحدِّث إليه، فلما قام قمنا ونحن نمشي خلفَه، فرَهَقَنا عمر، فتبعه، فضربه عمر بالدِّرة قال: فاتقاه بذراعية فقال: يا أمير المؤمنين، ما تصنع؟ قال: أَوَ ما ترى فتنة للمتبوع مذلة للتابع؟
(1) قطعة من حديث مطول رواه مسلم في "صحيحه" (1731) من حديث بريدة رضي الله عنه.
(2) رواه من حديث أبي أمامة أحمد 5/ 251 والترمذي (616) وصححه ابن حبان (4563).
ورواه من حديث أم الحصين الأحمسية مسلم (1298) (311) و (312) و (1838) وأحمد 6/ 402، والترمذي (1706) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع: "يا أيها الناس اتقوا الله وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام لكم كتاب الله" وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان (4564).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 404)