ولا هَمٌّ ولا حزن حتَّى الشَّوكة يُشاكها إلا كفَّر الله بها خطاياه"(1). ورُوي عن عليٍّ أن الحدَّ كفَّارةٌ لمن أقيم عليه(2)، وذكر ابنُ جرير الطبري في هذه المسألة اختلافًا بين الناس، ورجَّحَ أن إقامة الحدِّ بمجرَّده كفارة، ووهَّنَ القول بخلاف ذلك جدًّا.
قلت: وقد رُوِي عن سعيد بن المسيب وصفوانَ بن سليم أن إقامة الحدِّ ليس بكفَّارة، ولا بدَّ معه من التَّوبة، ورجَّحه طائفةٌ من المتأخِّرين، منهم البغويُّ، وأبو عبد الله بن تيمية(3) في "تفسيريهما"، وهو قولُ ابن حزم--------------------------------------------
(1) رواه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، البخاري (5641) و (5642) ومسلم (2573) و (2574) والترمذي (966) وأحمد 3/ 302، 335، و 3/ 18 - 19 و 48، وصححه ابن حبان (2905).
(2) رواه أحمد 1/ 99، و 159 والترمذي (2626) وابن ماجه (2604) عن علي رفعه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصاب حدًا فعجل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدًا فستره الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".
وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم على شرط الشيخين 1/ 7 و 2/ 445 و 4/ 262 ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن أبي تميمة الهجيمي بلفظ: "إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرًا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وربنا تبارك وتعالى أكرم من أن يعاقب على ذنب مرتين" قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 265 - 266: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه هشام بن لاحق ترك أحمد حديثه، وضعفه ابن حبان، وقال الذهبي: قواه النسائي.
وعن خزيمة بن ثابت عند أحمد 5/ 214 - 215 ولفظه: "من أصاب ذنبًا أقيم عليه حد ذلك الذنب، فهو كفارته وسنده حسن كما قال الحافظ في "الفتح".
(3) هو الشيخ الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني، وكتابه في التفسير غير مطبوع، يقع في عدة مجلدات، توفي سنة 622 انظر ترجمته في "السير" 22/ 288 - 290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)