وقد رُوِيَ عَن السَّلف تفسيرُ حُسنِ الخُلق، فعن الحسن قال: حُسنُ الخلق: الكرمُ والبذلة والاحتمالُ.
وعن الشعبي قال: حسن الخلق: البذلة والعطية والبشرُ الحسن، وكان الشعبي كذلك.
وعن ابن المبارك قال: هو بسطُ الوجه، وبذلُ المعروف، وكفُّ الأذى(1).
وسئل سلامُ بن أبي مطيع عن حسن الخلق، فأنشد:
تراهُ إذا ما جئته متهلِّلًا … كأنَّك تُعطيه الذي أنت سائِلُه
ولَوْ لَم يَكُنْ فِي كَفِّه غيرُ رُوحِهِ … لَجَادَ بِها فَليَتَّق الله سائِلُه
هُوَ البَحرُ مِنْ أيِّ النَّواحِي أتيتَهُ … فَلُجَّتُه المعروفُ والجُودُ سَاحِلُه(2)
وقال الإِمامُ أحمد: حُسنُ الخلق أن لا تَغضَبَ ولا تحْتدَّ، وعنه أنه قال: حُسنُ الخلق أن تحتملَ ما يكونُ من الناس.
وقال إسحاق بنُ راهويه: هو بسطُ الوجهِ، وأن لا تغضب، ونحو ذلك قال محمد بن نصر.--------------------------------------------
= وحسنه الترمذي بشاهده المتقدم.
(1) رواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (875).
(2) البيت الأول لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصن بن حُذيفة بن عمرو الفَزاري مطلعها:
صحا القلب عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ … وعُرِّي أفراسُ الصِّبا ورَواحِلُه
انظر الديوان ص 113 بشرح ثعلب، والثاني والثالث لأبي تمام حبيب بن أوس من قصيدة يمدح بها المعتصم بالله مطلعها:
أجَلْ أيها الربعُ الذي خَفَّ آهِلُه … لقد أَدْرَكَتْ فيك النَّوى ما تُحاوِلُه
انظر الديوان 3/ 219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)