[البقرة: 235]، وقد جمع الله ذلك كُلَّه في قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].
ويتضمن أيضًا حفظُ البطنِ من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب.
ومِنْ أعظم ما يجبُ حفظُه من نواهي الله عز وجل: اللسانُ والفرجُ، وفي حديث أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ حَفِظَ ما بَينَ لَحييه، وما بَينَ رِجليهِ، دَخَلَ الجنة" خرَّجه الحاكم(1).
وخرَّج الإِمام أحمد من حديث أبي موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ حَفِظ ما بينَ فَقْمَيهِ وفرجه، دخل الجنة"(2).
وأمر الله عز وجل بحفظ الفروج، ومدحَ الحافظين لها، فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]، وقال:--------------------------------------------
(1) في "المستدرك" 4/ 357، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه الترمذي (2409) وحسنه، وصححه ابن حبان (5703).
وله شاهد من حديث سهل بن سعد عند البخاري (6474) و (6807)، وأحمد 5/ 333، والترمذي (2408)، وصححه ابن حبان (5701) وآخر من حديث أبي موسى وهو الحديث الآتي.
(2) رواه أحمد 4/ 398 وفيه رجل لم يسمَّ، وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/ 298، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه، ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسمَّ، وبقية رجاله ثقات. ورواه الحاكم 4/ 358، والقضاعي (545) من طريق سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى، وأورده الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 283 من رواية أبي يعلى والطبراني، وقال: ورواتهما ثقات، وحسنه الحافظ في "الفتح" 11/ 309؛ والفقمان: هما اللحيان، والمراد بما بينهما: هو اللسان، وما يتأتى به النطق، ودل الحديث على أن أعظم البلاء على المرء في الدُّنيا لسانه وفرجه، فمن وقي شرهما، وقي أعظم الشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)