وقد يتولَّدُ من الله الحياءُ من مطالعة نِعمه ورؤية التقصير في شكرها، فإذا سُلِبَ العبدُ الحياءَ المكتسب والغريزي، لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح، والأخلاق الدنيئة، فصار كأنه لا إيمانَ له. وقد روي من مراسيل الحسن، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "الحياء حياءانِ: طَرفٌ من الإيمان، والآخر عجز" ولعله من كلام الحسن، وكذلك قال بُشَير بن كعب العدوي لِعمران بن حصين: إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينةً ووقارًا لله، ومنه ضعف، فغضب عِمران وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه(1)؟
والأمر كما قاله عِمران رضي الله عنه، فإن الحياءَ الممدوح في كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم إنما يُريد به الخُلُقَ الذي يَحُثُّ على فعل الجميل، وتركِ القبيح، فأمَّا الضعف والعجزُ الذي يوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، إنما هو ضعفٌ وخوَرٌ، وعجزٌ ومهانة، والله أعلم.--------------------------------------------
= محمد، وهو ضعيف ويرفع الموقوف، وقال الذهبي في "الميزان" 2/ 306 رفع حديثين هما من قول عبد الله. ومع ذلك فقد صححه الحاكم 4/ 323، ووافقه الذهبي. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 400 و 4/ 239 - 240، وصوب وقفه على ابن مسعود. ورواه من طريق آخر الطبراني في "الكبير" (10290)، و"الصغير" (494)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" 4/ 209، وقال: غريب. وفيه: السري بن سهل شيخ الطبراني، قال البيهقي: لا يحتج به ولا بشيخه، وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث.
وله شاهد لا يُفرح به من حديث عائشة عند الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو متروك، قاله الهيثمي في "المجمع" 10/ 284، وآخر مثله من حديث الحكم بن عمير، رواه الطبراني في "الأوسط" قال الهيثمي: وفيه عيسى بن إبراهيم القرشي، وهو متروك، وثالث من حديث الحسن مرسلًا، رواه ابن المبارك في "الزهد" (317).
(1) انظر ص 450 ت (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)