عملُه الصالحُ في قبره في أحسنِ صُورَةٍ والكافر يأتيه عملُه في أقبحِ صورةٍ(1)، ورُوي أن الصلاة والزكاة والصيام وأعمال البرِّ تكونُ حَوْل الميت في قبره تُدافعُ عنه، وأنَّ القرآن يصعَد فيشفعُ له(2).
وأما سبحان الله، ففي رواية مسلم: "سبحان الله والحمد لله تملأ - أو تملآن - ما بَينَ السماء والأرض"، فشكَّ الراوي في الذي يملأ ما بين السماءِ والأرض: هل هو الكلمتان أو إحداهما؟ وفي رواية النسائي وابنِ ماجه: "التسبيحُ والتَّكبيرُ ملءُ السَّماءِ والأرض"، وهذه الروايةُ أشبه، وهل المرادُ أنَّهما معًا يملآن ما بينَ السماء والأرض، أو أنَّ كلًا منهما يملأُ ذلك؟ هذا محتمل. وفي حديث أبي هريرة والرجلِ الآخر أنَّ التكبير وحدَه يملأُ ما بينَ السَّماءِ والأرض.
وبكلِّ حال(3) فالتسبيح دونَ التحميد في الفضل كما جاء صريحًا في حديث عليّ وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، والرجل من بني سُليمٍ أن التسبيح نصفُ الميزان، والحمد لله تملؤه، وسببُ ذلك أن التحميدَ إثباتُ المحامدِ كلِّها لله،--------------------------------------------
= (270)، وأبو داود (4799)، والترمذي (2003)، وصححه ابن حبان (481).
(1) روى أحمد 4/ 287 - 288 و 295 - 296 حديثًا مطولًا من حديث البراء بن عازب جاء فيه أن المؤمن يأتيه في قبره "رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت، فوجهك الوجه بجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح. . ." وأما الكافر فيأتيه "رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن البريح، فيقول؛ أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث". وصححه الحاكم 1/ 37 - 38 على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في "المجمع" 3/ 49 - 50، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(2) رواه في حديث مطول عن أبي هريرة عبد الرزاق (6703)، وابن أبي شيبة 3/ 383 - 384 والحاكم 1/ 379، وصححه ابن حبان (3113).
(3) في (ج): "وعلى كل حال".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)