قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} [الحديد: 16]، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83].
وكان صلى الله عليه وسلم يتغيَّرُ حالُه عند الموعظةِ، كما قال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطبَ، وذكر الساعةَ، اشتدَّ غضبه، وعلا صوتُه، واحمرَّت عيناه، كأنه منذرُ جيش يقول: صبَّحَكُم ومسَّاكم. خرَّجه مسلم بمعناه(1).
وفي "الصحيحين" عن أنس أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشَّمسُ، فصلى الظُّهرَ، فلمَّا سلم، قام على المنبر، فذكر السَّاعة، وذكر أن بَيْنَ يديها أمورًا عظامًا، ثم قال: "من أحبَّ أن يسألَ عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلَّا أخبرتُكم به في مقامي هذا"، قال أنس: فأكثر النَّاسُ البكاءَ، وأكثر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: "سلوني"، فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسولَ الله، قال: "النار" وذكر الحديث(2).
وفي "مسند" الإِمام أحمد(3) عن النُّعمان بن بشير أنه خطب، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يقول: "أنذرتكم النَّار، أنذرتكم النار، حتَّى لو أن رجلًا كان بالسُّوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه.
وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتمٍ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (867)، ورواه أيضًا أحمد 3/ 310، وابن ماجه (45)، وصححه ابن حبان (10).
(2) رواه البخاري (93)، ومسلم (2359)، وأحمد 3/ 162، وصححه ابن حبان (106).
(3) 4/ 268 و 272. ورواه أيضًا الدارمي 2/ 330، وصححه ابن حبان (644) و (667).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)