وخرَّج أبو داود(1) من حديث أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول اللهِ، رجلٌ يريدُ الجِهادَ وهو يبتغي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنيا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أجر له"، فأعاد عليه ثلاثًا، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا أجْرَ له".
وخَرَّج الإِمام أحمدُ وأبو داود مِنْ حديثِ مُعاذِ بن جبلٍ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "الغزوُ غَزوانِ، فأمَّا من ابتغى وجهَ الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمةَ، وياسرَ الشَّريكَ، واجتنبَ الفسادَ، فإنَّ نومَهُ ونَبهَهُ أجرٌ كلُّه، وأمَّا مَنْ غَزا فخرًا ورياءً وسُمعةً، وعصى الإِمام، وأفسدَ في الأرض، فإنَّه لم يرجع بالكفاف"(2).
وخرَّج أبو داود(3) من حديث عبدِ الله بن عمرٍو قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبرني عن الجِهاد والغزو، فقال: "إن قاتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإنْ قاتلتَ مُرائيًا مُكاثرًا، بعثكَ الله مُرائيًا مُكاثرًا، على أيِّ حالٍ قاتَلْتَ أو قُتِلْتَ بعثكَ الله على تِيك الحالِ".--------------------------------------------
= الإحياء" 4/ 384، وجود إسنادَه المصنفُ ص 14، والسيوطي في "الدر المنثور" 5/ 472.
(1) برقم (2516)، وفي سنده رجل مجهول، ومع ذلك صححه الحاكم 2/ 85، ووافقه الذهبي!.
(2) حديث صحيح رواه أحمد 5/ 234، وأبو داود (2515)، ورواه أيضًا النسائي 6/ 49 وصححه الحاكم 2/ 85 على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه مالك في "الموطأ" 2/ 466 - 467 موقوفًا على معاذ، وإسناده صحيح.
والكريمة: أي: أنفق الأموال الكريمة، وياسر الشريك، قال الباجي: يريد موافقتَه في رأيه مما يكون طاعةً، ومتابعته عليه، وقلَّة مشاحَّتِه فيما يُشاركه فيه من نفقة أو عمل.
(3) برقم (2519)، وصححه الحاكم 2/ 85 - 86 و 112، ووافقه الذهبي، مع أن فيه رجلين مجهولين!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)