أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] ثم بين انقطاعه ونفاده، فقال: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} [الكهف: 8]، فلمَّا فهِموا أنَّ هذا هو المقصود مِنَ الدُّنيا، جعلوا همَّهم التزوُّدَ منها للآخرة التي هي دارُ القرار، واكتفوا مِنَ الدُّنيا بما يكتفي به المسافرُ في سفره، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "ما لي وللدُّنيا، إنَّما مثلي ومثل الدُّنيا كراكبٍ قالَ في ظلِّ شجرةٍ، ثم راح وتركها"(1).
ووصَّى صلى الله عليه وسلم جماعةً من الصحابة أن يكون بلاغُ أحدِهم مِنَ الدُّنيا كزادِ الراكب، منهم سلمان، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو ذرٍّ، وعائشة(2)، ووصَّى ابنَ عمرَ أن يكونَ في الدُّنيا كأنَّه غريبٌ أو عابرُ سبيل، وأن يَعُدَّ نفسه من أهل القبور(3).--------------------------------------------
(1) رواه من حديث ابن مسعود أحمد 1/ 391، والترمذي (2377)، والحاكم 4/ 310.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه من حديث ابن عباس أحمد 1/ 301، والطبراني في "الكبير" (11898)، وصححه ابن حبان (6352)، والحاكم 4/ 310.
(2) رواه من حديث سلمان عبد الرزاق (20632)، وأحمد 5/ 438، وابن حبان (4104)، والطبراني في "الكبير" (6069) و (6160) و (6182)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (728) وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 195 و 196 و 197، وصححه الحاكم 4/ 417، ووافقه الذهبي، وابن حبان (706).
ورواه من حديث عائشة الترمذي (1780)، وقال: غريب، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/ 89، وصححه الحاكم 4/ 310، وضعفه الذهبي.
ورواه من حديث خباب بن الأرت: ابن أبي شيبة 13/ 219، والطبراني في "الكبير" (3695)، وأبو يعلى (7214)، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 360، وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/ 253 - 254، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن جعدة، وهو ثقة. وذكره أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 222 - 223 من رواية الطبراني وأبي يعلى وجود إسناده.
(3) رواه أحمد بهذا اللفظ 2/ 24 و 41، وابن ماجه (4114) من طرق عن ليث بن أبي سليم =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)