الله تعالى أربعًا: تنزلُ عليهمُ السَّكينةُ، وتغشاهمُ الرَّحمةُ، وتحفُّ بهم الملائكةُ، ويذكرُهُم الرَّبُّ فيمن عنده"(1). وقد قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] وذكر الله لعبده: هو ثناؤه عليه في الملأ الأعلى بين ملائكته ومباهاتهم به وتنويهه بذكره. قال الربيعُ بنُ أنس(2): إنَّ الله ذاكرٌ مَنْ ذكرهُ، وزائدٌ مَنْ شكره، ومعذِّبٌ من كفره، وقال عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 41 - 43]، وصلاةُ الله على عبده: هو ثناؤه عليه بين ملائكته، وتنويههُ بذكره، كذا قال أبو العالية، ذكره البخاري في "صحيحه"(3).
وقال رجلٌ لأبي أمامة: رأيتُ في المنام كأنَّ الملائكة تُصلِّي عليك، كلَّما دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلَّما قمتَ، وكلَّما جلستَ، فقال أبو أمامة: وأنتم لو شئتم، صلَّت عليكمُ الملائكةُ، ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} " خرَّجه الحاكم(4).--------------------------------------------
(1) هو بهذا اللفظ، رواه ابن أبي الدنيا كما في "الدر المنثور" 1/ 363، ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد (2700): "لا يقعدُ قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
(2) وروى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم نحوه، عن قتادة كما في "الدر المنثور" 5/ 7.
(3) 8/ 532 في التفسير: باب {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. . .}، وقال ابن كثير في "تفسيره" 6/ 447: وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية.
(4) في "المستدرك" 2/ 418، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 25.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)