وخرَّج الطبراني بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابنِ عمر مرفوعًا: "من قال: سبحان الله، كتب الله له مئة ألف حسنة، وأربعة وعشرين ألف حسنة"(1).
وقوله في حديث أبي هريرة: "إلَّا الصيام، فإنَّه لي، وأنا أجزي به"(2) يدلُّ على أنَّ الصِّيامَ لا يَعلمُ قدر مضاعفة ثوابه إلَّا الله عز وجل لأنَّه أفضلُ أنواع الصَّبر، و {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]، وقد رُوِيَ هذا المعنى عن طائفةٍ مِنَ السَّلف، منهم كعبٌ وغيره. وقد ذكرنا فيما سبق في شرح حديث: "من حسن إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعنيه"(3) أنَّ مضاعفة الحسنات زيادةً على العشرِ تكونُ بحسبِ حُسنِ الإِسلام، كما جاء ذلك مصرَّحًا به في حديث أبي هريرة وغيره، وتكون بحسب كمال الإِخلاص، وبحسب فضلِ ذلك العمل في نفسه، وبحسب الحاجة إليه. وذكرنا من حديث ابن عمر أنَّ قوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] نزلت في الأعراب، وأن قوله: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] نزلت في المهاجرين(4).
النوع الثاني: عمل السيئات، فتكتب السيئةُ بمثلها مِنْ غير مضاعفةٍ، كما قال تعالى: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160].
وقوله: "كتبت له سيئة واحدة" إشارةٌ إلى أنَّها غيرُ مضاعفة، ما صرَّح به في--------------------------------------------
(1) رواه الطبراني في "الكبير" (13597)، وفي سنده النضر بن عبيد، قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 78: ولم أعرفه.
ورواه الطبراني أيضًا في "الدعاء" (1694)، وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف.
(2) تقدم ص 784 ت (1).
(3) وهو الحديث الثاني عشر.
(4) انظر ص 245.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 316)