بعض شرائطه وموانعه وآدابه في شرح الحديث العاشر.
ومن أعظم شرائطه: حضور القلب، ورجاءُ الإِجابة من الله تعالى، كما خرَّجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإِجابة، فإنَّ الله لا يَقبلُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ"(1).
وفي "المسند"(2) عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "إنَّ هذه القلوب أوعيةٌ، فبعضُها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، فاسألوه وأنتم موقنون بالإِجابة، فإنَّ الله لا يستجيبُ لعبدٍ دعاءً من ظهرِ قلبٍ غافلٍ".
ولهذا نهي العبد أن يقول في دعائه: اللهمَّ اغفر لي إن شئت، ولكنْ لِيَعزِم لمسألةَ، فإن الله لا مُكرهَ له(3).
ونُهي أن يستعجل، ويتركَ الدعاء لاستبطاء الإِجابة، وجعل ذلك من موانع الإِجابة حتَّى لا يقطع العبدُ رجاءَه من إجابة دُعائه ولو طالت المدة، فإنَّه سبحانه يُحبُّ المُلحِّين في الدعاء. وجاء في الآثار: إنَّ العبد إذا دعا ربَّه وهو يحبُّه، قال: يا جبريلُ، لا تَعجَلْ بقضاءِ حاجة عبدي، فإنِّي أُحبُّ أن أَسمعَ صوتَه، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي (3479) وفي إسناده صالح المري، وهو ضعيف، ولذا قال الترمذي: هذا حديث غريب، ورواه ابن حبان في "المجروحين" 1/ 372، والحاكم 1/ 293، وقال: حديث مستقيم الإِسناد، تفرَّد به صالح المري، وهو أحدُ زهادِ أهل البصرة، وتعقبه الذهبي بقوله: صالح متروك، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وهو الحديث الآتي.
(2) 2/ 177، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، ومع ذلك حسن إسناده الحافظان: المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 491 - 492، والهيثمي في "المجمع" 10/ 148!
(3) رواه من حديث أبي هريرة أحمد 2/ 243، والبخاري (6339)، ومسلم (2679)، وابن حبان (976)، ورواه من حديث أنس البخاري (6338)، ومسلم (2678).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 403)