‌‌الحديث الثالث والأربعون
عَنِ ابن عباسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ألحِقُوا الفَرائِضَ بأهلِها، فمَا أبقتِ الفَرائِضُ، فَلأوْلَى رَجُل ذَكرٍ"(1). خرَّجه البُخاريُ ومُسلمٌ.
هذا الحديث الذي زعم بعضُ شرَّاح هذه الأربعين أن الشيخ رحمه الله أغفله، فإنه مشتمل على أحكام المواريث وجامع لها، وهذا الحديث خرَّجاه من رواية وهيب، وروح بن القاسم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، وخرَّجه مسلم من رواية معمر، ويحيى بن أيوب، عن ابن طاووس أيضًا. وقد رواه الثوري، وابنُ عيينة، وابنُ جريج وغيرهُم عن ابن طاووس عن أبيه مرسلًا من غير ذكر ابن عباس، ورجَّح النسائيُّ إرساله(2).
وقد اختلف العلماء في معنى قوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها":
فقالت طائفة: المرادُ بالفرائض الفروضُ المقدرة في كتاب الله تعالى، والمراد: أعطوا الفروض المقدرة لمن سمَّاها الله لهم، فما بقي بعدَ هذه الفروض، فيستحقّه أولى الرجال، والمراد بالأوْلى: الأقربُ، كما يقال: هذا--------------------------------------------
(1) رواه البخاري (6732)، ومسلم (1615)، وصححه ابن حبان (6028)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(2) رواه سعيد بن منصور في "السنن" (288)، والنسائي في الفرائض من "الكبرى" كما في "التحفة" 5/ 10، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 390 من طريق الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه مرسلًا، وقال النسائي: كان حديث الثوري أشبه بالصواب.
ورواه الطحاوي 4/ 390 من طريق معمر والثوري عن ابن طاووس عن أبيه مرسلًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)