والآخر يسأل بتهكم: (توقفت أمام اصطبل الحيوانات، اتهجت إلى ركن وجلست مسندًا يدي على ركبتي متقرفصًا، دخنت واحدة وحلمت قليلًا، هل تعمد اللَّه أن يخلق هذا العالم على هذا الشكل من الفوضى والتنوع؟ رائحة الحيوانات كريهة. . .)(1).
وحتى عند السياق الجدليّ السوفسطائي تجد التهكم الهابط في مثل قول علاء حامد: (إذا كان لا يوجد خلاف حول وجود قانون يحكم الكون بدقة شديدة، وأن خلف هذا القانون إرادة منظمة امتزجت به حيث يُمكن القول أن القانون هو اللَّه. . . واللَّه هو القانون. . . يُمكن القول إنه تعبير لمضمون واحد سمه ما شئت: اللَّه. . القانون. . الوجود. . فهي كلها أسماء بشرية لا دخل للإله فيها لكنها تعبر عن فكرة جوهرية)(2).
وفي السياقات الروائية والقصصية تقرأ أنواعًا من التهكم والسخرية والاستخفاف باللَّه -جلَّ وعلا- وربوبيته والتشكيك في ذلك:
فمثلًا في رواية سقوط الإمام تقول نوال السعداوي(3): (. . . الصف وراء الصف متعرج كجيش نمل بلا ملكة وعيونهم تدور باحثة في الكون عن الرب، أين أنت يارب؟)(4).
(. . . وإذا سأله المدرس سؤالًا تلفت حوله متحيرًا وبدأ بتهتهة، وحين يضحك التلاميذ يقول: لو كانت هناك عدالة في الكون لما--------------------------------------------
(1) محمد شكري في الخبز الحافي: ص 111.
(2) مسافة في عقل رجل: ص 128 ونحوه في ص 126، 157، 160، 163.
(3) نوال السعداويّ، دكتورة، وكاتبة في شؤون المرأة العربية من وجهة نظر علمانية إباحية، تعارض الإسلام صراحة، وتنادي بمناقضته جهرة، وتتبنى معاداته بحقد ظاهر، وتسعى لفرض النموذج الغربي الإباحي في المجتمع والمرأة خاصة، خرجت في مظاهرة في أمريكا تضم أكثر من 300 ألف شاذ يطالبون بمزيد من الحرية للشواذ، ودافعت في مؤلفاتها عن الشذوذ الجنسيّ، والبغاء الجماعيّ، ملبسة ذلك كله بلبوس علمي كاذب. انظر: العقلانية هداية أم غواية: ص 58، 99 - 100.
(4) سقوط الإمام: ص 68.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)