Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على ملأ من الملائكة إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة.
رواه الترمذي (2052) عن أحمد بن بُديل بن قريش اليامي الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن ابن مسعود فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب من حديث ابن مسعود".
قلت: فيه عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث الواسطي، أبو شيبة ضعيف باتفاق أهل العلم، قال أحمد: منكر الحديث.
قلت: لأن ذكر الحجامة في قصة الإسراء والمعراج لم يثبت في الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة، فوهم هؤلاء الرواة في إقحام الأمر بالحجامة في ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك له شواهد أخرى لا تصح.

‌‌30 - باب تجلية بيت المقدس وغيره من الأشياء للنّبيّ صلى الله عليه وسلم عند سؤال قريش عن الإسراء
• عن جابر بن عبد الله، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لمّا كذّبني قريش قمتُ في الحجر، فجلّا اللهُ لي بيتَ المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3886)، ومسلم في الإيمان (170) كلاهما من حديث اللّيث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، سمعتُ جابر بن عبد الله قال. (فذكر الحديث).
ورواه البخاري أيضًا (4710) من وجه آخر من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكر مثله.
قال البخاري: زاد يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: لما كذَّبتْني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس … نحوه.
فقوله: عن عمه - الظاهر فيه بإسناده السابق، ولكنه جعله ابن حجر في الفتح (8/ 392) معلقًا ولذا قال: وصله الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد. وأخرجه قاسم بن ثابت في "الدلائل" من طريقه ولفظه: جاء ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك يزعم أنه أتى بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة، قال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لقد صدق، انتهى.
وفي دلائل البيهقي قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك.
أصدقه بخبر السماء. قال: فسمي بذلك الصديق.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٣)

• عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيتُني في الحجر وقريش تَسْأَلُني عن مَسْرَايَ، فسَأَلَتْني عن أَشْياءَ من بيتِ المقدس لم أُثْبِتْها. فَكُرِبْتُ كُرْبَةً ما كربت مثله قطّ. قال: فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهُمْ به. وقدْ رأَيْتُني في جماعة من الأنبياء. فإذا موسى قائمٌ يُصلِّي. فإذا رجُلٌ ضرْبٌ جعدٌ كأنَّه من رجال شَنُوءَةَ. وإذا عيسى ابنُ مريم عليه السلام قائمٌ يُصلِّي. أقربُ النّاس به شَبَهًا عروةُ بنُ مسعود الثّقفيُّ. وإذا إبراهيمُ عليه السلام قائمٌ يصلي. أَشْبه النّاس به صاحبُكم (يعني نفسَهُ) فحانتِ الصَّلاةُ فأَمَمْتُهُمْ. فلمّا فَرَغْتُ من الصَّلاة قال قَائِلٌ: يا محمّد! هذا مالكٌ صَاحبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عليه. فالتفتُّ إِلَيْهِ فبدأني بالسَّلام".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (172) عن زهير بن حرب، حدّثنا حُجين بن المثنّى، حدثّنا عبد العزيز (وهو ابن أبي سلمة)، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، فذكره مثله.

‌‌31 - باب ذكر سدرة المنتهى
• عن عبد الله، قال: لمّا أسْري برسول الله صلى الله عليه وسلم انْتُهِيَ به إلى سِدْرةِ المنتهى. وهي في السّماء السّادسة، إليها ينتهي ما يُعرَجُ به من الأرضِ. فيُقبضُ منها. وإليها ينتهي ما يُهبطُ به من فوقها. فيقْبضُ منها. قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)}. قال: فَراش من ذهب. قال، فأُعطِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا: أعُطِيَ الصّلوات الخمس. وأُعْطِيَ خواتيمَ سورةِ البقرة، وغُفرَ - لمن لم يُشْرِك بالله من أُمَّته شيئًا - المُقْحِمَاتُ.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (173) من طرق عن مالك بن مِغْوَل، عن الزّبير بن عدي، عن طلحة، عن مرّة، عن عبد الله، فذكره.

• عن أنس بن مالك، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "رفعت لي سدرةُ المنتهى في السّماء السّابعة، نَبقُها مثلُ قلال هَجَر، وورقها مثلُ آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان. فقلت: يا جبريل ما هذان؟ قال: أمّا الباطنان ففي الجنة، وأمّا الظاهران فالنيل والفرات".
صحيح: رواه عبد الرّزاق في تفسيره، وعنه الإمام أحمد (12673) عن معمر، عن قتادة، عن أنس، فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وقد سبق في حديث أنس الطويل جزء هذا.
قال الحاكم (1/ 81) بعد أن رواه من هذا الطّريق: "صحيح على شرط الشّيخين".

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٤)

قال القرطبي في المفهم (1/ 394): وفي حديث أنس ما يقتضي أن السدرة في السماء السابعة أو فوقها، لقوله: "ثم ذهب بي إلى السدرة". بعد أن استفتح السماء السابعة ففتح له فدخل، وفي حديث عبد الله أنها في السماء السادسة، وهذا تعارض لا شك فيه، وما في حديث أنس أصح، وهو قول الأكثر، والذي يقتضيه وصفها: بأنها التي ينتهي إليها علم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، على ما قاله كعب، وقال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، وكذلك قال الخليل بن أحمد، وقال: إليها تنتهي أرواح الشهداء، وقال ابن عباس: هي عن يمين العرش، وأيضًا فإن حديث أنس مرفوع، وحديث عبد الله موقوف عليه من قوله، والمسند المرفوع أولى. انتهى.
وقد حاول النووي الجمع بين الحديثين وتبعه ابن حجر بأن أصلها في السادس وفرعها في السابعة وفيه نظر.

‌‌32 - عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل طلبًا للنصرة منهم
• عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف. فيقول: "هل من رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي".
فأتاه رجل من همدان فقال: "ممن أنت؟ " فقال الرجل: من همدان. قال: "فهل عند قومك من منعة؟ " قال: نعم، ثم إن الرجل خشي أن يُخفره قومه. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: آتيهم فأخبرهم، ثم آتيك من عام قابل. قال: "نعم" فانطلق، وجاء وفد الأنصار في رجب.
صحيح: رواه الإمام أحمد (15192) واللفظ له، وأبو داود (4734) وابن ماجه (201) والترمذي (2925) والحاكم (2/ 612 - 613) كلهم من حديث إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، فذكره. وبعضهم اختصره. قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

• عن جابر قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنّة، وفي المواسم بمنى يقول: "من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة". حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مصر - كذا قال - فيأتيه قومه فيقولون: احذر غلام قريش، لا يفتنك. ويمشي بين رجالهم، وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله له من يثرب فآويناه، وصدّقناه، فيخرج الرجل منا فيؤمن به، ويُقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين، يُظهرون الإسلام، ثم ائتمروا جميعًا، فقلنا: حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويُخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٥)

قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله، لا تخافون في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني، فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم، وأزواجكم، وأبناءكم، ولكم الجنة"، قال: فقمنا إليه فبايعناه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو من أصغرهم، فقال: رويدًا يا أهل يثرب! فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافة، وقتلُ خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك، وأجركم علي الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جُبينة، فبينوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يا أسعد! فوالله! لا ندع هذه البيعة أبدًا، ولا نسلبها أبدًا، قال: فقمنا إليه فبايعناه، فأخذ علينا وشرط، ويعطينا على ذلك الجنة.
حسن: رواه الإمام أحمد (14456) وصحّحه ابن حبان (7012) والحاكم (2/ 624) كلهم من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره بطوله، وهو مخرج في بيعة العقبة الثانية وإسناده حسن من أجل أبي الزبير.

• عن أشعث قال: حدثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: "يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا". قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى، قال: وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلنا: انعتْ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بين بردين أحمرين، مربوع، كثير اللحم، حسن الوجه، شديد سواد الشعر، أبيض شديد البياض، سابغ الشعر.
صحيح: رواه أحمد (16603، 23192) عن أبي النضر، حدثنا شيبان، عن أشعث قال: فذكره. ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (3608) بإسناد آخر عن أشعث به. وإسناده صحيح.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 21 - 22) وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، فأبو النضر هو هاشم بن القاسم بن مسلم الليثي مولاهم، المشهور بكنيته من رجال الجماعة.
وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، منسوب إلى "نحوة" بطن من الأزد، لا إلى علم النحو من رجال الجماعة أيضًا.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٦)

ورواه أحمد أيضًا (23151) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أشعث قال: سمعت رجلا في إمرة ابن الزبير قال: سمعت رجلا في سوق عكاظ يقول:
"يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه يقول: إن هذا يريد أن يصدكم عن آلهتكم فإذًا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل".
وإسناده صحيح أيضًا.
وأشعث هو ابن أبي الشعثاء - اسمه سُليم - المحاربي الكوفي من رجال الجماعة.

• عن ربيعة بن عباد الدّيلي أنه قال: رأيت أبا لهب بعكاظ، وهو يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا أيها الناس! إن هذا قد غوى، فلا يغْوينكم عن آلهة آبائكم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه، وهو على أثره، ونحن نتبعه، ونحن غلمان. كأني أنظر إليه أحول ذو غديرتين، أبيض الناس، وأجملهم.
صحيح: رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (16020) والطبراني في الكبير (4588) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (963) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظي، عن ربيعة بن عباد الديلي فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه محمد بن عمرو الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن رَبيعة بن عباد الديلي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي المجاز يدعو الله، وخلفه رجل أحول يقول: لا يصدّنكم هذا عن دين آلهتكم، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا عمه أبو لهب.
رواه عبد الله بن أحمد (16021) والطبراني في الكبير (4584) والبيهقي (9/ 7) كلهم من هذا الوجه.
ورواه الحاكم (1/ 15) من وجه آخر عن محمد بن المنكدر.
وعكاظ وذو المجاز ومجنة كلها أسواق في الجاهلية.

• عن ربيعة بن عباد الديلي، وكان جاهليًا أسلم فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: "يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" ويدخل في فجاجها، والناس متقصّفون عليه. فما رأيت أحدًا يقول شيئًا وهو لا يسكت يقول: "يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" إلا أن وراءه رجلًا أحول وضيء الوجه ذا غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب. فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله وهو يذكر النبوة. قلت: من هذا الذي يكذّبه؟ قالوا: عمه أبو لهب. قلت: إنك كنت يومئذ صغيرًا. قال: لا والله! إني يومئذ لأعقل.
حسن: رواه عبد الله بن أحمد (16023) والطبراني في الكبير (4582) والحاكم (1/ 15) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن ربيعة بن عباد، فذكره.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٧)

قال الحاكم: "إنما استشهدت بعبد الرحمن بن أبي الزناد اقتداء بهما، فقد استشهدا جميعا به" قلت: وهو حسن الحديث إذا لم يخالف.

• عن ربيعة بن عباد يحدث عن أبيه قال: إني لغلام شاب مع أبي بمنى. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا بني فلان إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا. وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن توفوا بي، وتصدقوا بي، وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به" قال: وخلفه رجل أحول وضيء، له غديرتان، عليه حلة عدنية. فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، وما دعا إليه، قال ذلك الرجل: يا بني فلان، إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيس، إلى ما جاءه به من البدعة، فلا تطيعوه، ولا تسمعوا منه.
قال: قلت لأبي: يا أبت! من هذا الذي يتبعه، ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب.
حسن: رواه محمد بن إسحاق في سيرته - ابن هشام (1/ 423) قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: سمعت ربيعة بن عباد يحدث عن أبيه فذكره.
وحسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي ضعّفه جمهور أهل العلم، ولكن قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. قلت: وله ما يشهد له.

• عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز، وعليه حلة حمراء ويقول: "يا أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، وقد أدمى عرقوبيه وكعبيه وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه، فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ قيل: هذا غلام بني عبد المطلب. فقلت: فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة؟ قال: هذا عبد العزى أبو لهب.
حسن: رواه ابن حبان (6562) والنسائي (8/ 55) والحاكم (2/ 611 - 612) كلهم من حديث يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي فذكره في حديث طويل. انظر: باب الوفود.
وإسناده حسن من أجل يزيد بن زياد بن أبي الجعد.
ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره. فلما اقتنعوا منه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج. وذكر بأسانيد متفرقة أنه أتى كندة، وبني كعب، وبني حذيفة، وبني عامر بن صعصعة

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٨)

وغيرهم فلم يُجبه أحد منهم إلى ما سأل.
وقال موسى بن عقبة عن الزهري: فكان في تلك السنين - أي التي قبل الهجرة - يعرض نفسه على القبائل، ويكلم كل شريف قوم، لا يسألهم إلا أن يؤدوه، ويمنعوه. ويقول: لا أكره أحدًا منكم على شيء، بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي. فلا يقبله أحد. بل يقولون: قوم الرجل أعلم به.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحزن أشد الحزن على المشركين لتركهم الإيمان فقال الله تعالى مُسلّيًا إياه.
{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)} [الكهف: 6].
وقال تعالى: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8].
وقال تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر: 88].
وقال تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)} [الشعراء: 3].
إلى غيرها من الآيات.

‌‌33 - حرب بعاث بين الأوس والخزرج ثم جمعهم الله تحت راية الإسلام
• عن عائشة قالت: كان يوم بُعاث يومًا قدّمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرّحوا. فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (3777) عن عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وبعاث - هو المكان الذي وقعت فيه الحرب بين الأوس والخزرج وقتل فيها رئيس الأوس حضير والد أسيد بن حضير، وقتل فيها أيضًا رئيس الخزرج عمرو بن النعمان البياضي. وكان النصر أولا للخزرج، ثم للأوس. وكان ذلك قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين.
وقولها: سروات: جمع سراة وهو الشريف.

• عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة، ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: "هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ " قالوا: وما ذاك؟ قال: "أنا رسول الله، بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئًا، وأنزل علي كتاب" ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلامًا حدثًا: أي قوم! هذا والله خير مما جئتم له، قال: فأخذ أبو حيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء فضرب بها في وجه إياس بن معاذ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة، فكانت

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١١٩)

وقعة بعاث بين الأوس والخزرج قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع.
حسن: رواه أحمد (23619)، والطبراني في الكبير (1/ 251)، والحاكم (3/ 180 - 181)، والبيهقي في الدلائل (2/ 420) كلهم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أخي بني عبد الأشهل، عن محمود بن لبيد فذكره.
وإسناده حسن من أجل تصريح محمد بن إسحاق وشيخه الحصين بن عبد الرحمن وثّقه ابن حبان، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث.
وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، وهو ليس كذلك فإن الحصين بن عبد الرحمن هذا لم يخرج له مسلم.
وقال الذهبي: "مرسل" يعني أن محمود بن لبيد من صغار الصحابة، ومراسيل الصحابة مقبولة.

‌‌34 - تهيؤ الأنصار لقبول الإسلام
• عن ابن إسحاق قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أشياخ من قومه، قالوا: لما لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: "من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج، قال: "أمن موالي يهود؟ " قالوا: نعم، قال: "أفلا تجلسون أكلمكم؟ " قالوا: بلى. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيًا مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم! تعلموا والله! إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)

حسن: رواه ابن إسحاق بإسناده كما في سيرة ابن هشام (1/ 428 - 429) وإسناده حسن من
أجل محمد بن إسحاق. وأما جهالة أشياخ فلا تضر لأنهم عدد كثير يشد بعضهم بعضًا.
وهؤلاء الذين لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة كانوا ستة نفر من الخزرج:
1 - أسعد بن زرارة أبو أمامة.
2 - عوف بن الحارث بن رفاعة
3 - رافع بن مالك بن العجلان
4 - قطبة بن عامر بن حديدة
5 - عقبة بن عامر بن نأبي
6 - جابر بن عبد الله بن رئاب
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سيرة ابن هشام (1/ 429 - 4‌‌30)

35 - باب بيعة العقبة الأولى في السنة الثانية عشرة من البعثة
• عن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وحوله عصابة من أصحابه - "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه". فبايعناه على ذلك.
متفق عليه: رواه البخاري في الايمان (18)، ومسلم في الحدود (1709) كلاهما من حديث الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت فذكره.
وعبادة بن الصامت كان أحد النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول عن نفسه: إني كنت من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. البخاري (3893)، ومسلم (1709: 44).
وذكر ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (1/ 431): "حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فلقوه بالعقبة، قال: وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء. وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب.
وقوله: بيعة النساء: يريد مثل ما جاء في سورة الممتحنة: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢١)

وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)} [الممتحنة: 12].
وليس فيها ذكر للحرب لأنها نزلت بعد صلح الحديبية.
ثم ذكر ابن إسحاق أسماء اثني عشر رجلا وهم:
1 - أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من الخزرج.
2 - عوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد من بني النجار من الخزرج.
3 - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد من بني النجار من الخزرج.
4 - رافع بن مالك بن العجلان من بني زريق من الخزرج.
5 - ذكوان بن عبد قيس من بني زريق من الخزرج.
6 - عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم من بني عوف من الخزرج.
7 - أبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة من بني عوف من الخزرج.
8 - العباس بن عبادة بن نضلة من بني سالم من الخزرج.
9 - عقبة بن عامر بن نابي من بني سلمة من الخزرج.
10 - قطبة بن عامر بن حديدة من بني سواد من بني سلمة من الخزرج.
11 - أبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك من الأوس.
12 - عويم بن ساعدة من بني الأوس.
نلاحظ أن من اثني عشر رجلا كان عشر من الخزرج، واثنان من الأوس.
قال ابن إسحاق: ثم انصرفوا بعد البيعة وبعمث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير.
قال ابن إسحاق: "فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثه بعدهم، وإنما كتبوا إليه: أن الإسلام قد فشا فينا، فابعث إلينا رجلا من أصحابك يقرئنا القرآن، ويفقهنا في الإسلام، ويقيمنا لسنته وشرائعه، ويؤمنا في صلاتنا. فبعث مصعب بن عمير. فكان ينزل مصعب بن عمير على أبي أمامة أسعد بن زرارة. وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ، وكان أبو أمامة يذهب به إلى دور الأنصار يدعوهم إلى الإسلام ويفقه من أسلم منهم. الدلائل للبيهقي (2/ 437).
وفي سيرة ابن هشام (1/ 434 - 435): قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه كان يصلي بهم وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض.

‌‌36 - بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة من البعثة
• عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم، في الموسم وبمجنة وبعكاظ، وبمنازلهم بمنى يقول: "من يؤويني، من ينصرني، حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة" فلا يجد أحدًا ينصره ويؤويه، حتى إن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)

الرجل يرحل من مضر، أو من اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه، فيقولون: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. ثم بعثنا الله فأتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا، فقلنا: حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة، ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة، فقال عمه العباس: يا ابن أخي! إني لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا، قال: هؤلاء قوم لا أعرفهم، هؤلاء أحداث. فقلنا: يا رسول الله! علام نبايعك؟ قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة".
فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدًا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه، فهو أعذر عند الله، قالوا: يا أسعد بن زرارة! أمط عنا يدك، فو الله! لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا بشرطة العباس ويعطينا على ذلك الجنة.
حسن: رواه الإمام أحمد (14653) وصحّحه ابن حبان (7012) والحاكم (2/ 624 - 625) كلهم من حديث يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، أنه حدثه جابر بن عبد الله فذكره.
ورواه أيضًا أحمد (14456) والبزار - كشف الأستار (1756) وابن حبان (6274) كلهم من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به نحوه وله طرق أخرى عن ابن خثيم.
وإسناده حسن من أجل أبي الزبير فإنه حسن الحديث إذا صرّح.

• عن جابر بن عبد الله قال: شهد بي خالاي العقبة.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)

قال أبو عبد الله (البخاري) قال ابن عيينة: أحدهما البراء بن معرور.
صحيح: رواه في المناقب (3890) عن علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: كان عمرو يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره.
ورواه أيضًا (3891) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال عطاء: قال جابر: أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة.

• عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بطوله.
قال ابن بكير في حديثه: ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام. وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (3889) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب فذكره مختصرًا هكذا.
وقوله: بطوله. لعله يقصد الحديث الذي رواه ابن إسحاق وهو الآتي:

• عن كعب بن مالك قال: خرجنا في حُجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور، سيدنا وكبيرنا. فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء: يا هؤلاء! إني قد رأيت رأيًا، والله! ما أدري، أتوافقونني عليه، أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البَنيَّة مني بظهر، يعني: الكعبة، وأدن أصلي إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. قال: إني لمصل إليها. قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال: وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك، فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي! انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه قد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلًا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا قال: هل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم - قال: وقد كنا نعرف العباس، وكان لا يزال يقدم علينا تاجرًا - قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. قال:

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٤)

فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: "هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ " قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه؛ وهذا كعب بن مالك. قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشاعر؟ " قال: نعم. قال: فقال له البراء بن معرور: يا نبي الله! إني خرجت في سفري هذا، قد هداني الله تعالى للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنيَّة مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيءٌ، فماذا ترى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "قد كنت على قبلة لو صبرت عليها". قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم. قال كعب بن مالك: ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج، وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر، سيد من سادتنا وشريف من أشرافنا، أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه، أن تكون حطبًا للنار غدًا، ثم دعوناه إلى الإسلام، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة قال: فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيبًا.
قال: فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب، أم عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي: أم منيع.
قال: فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج - قال: وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار: الخزرج خزرجها وأوسها - إن محمدًا منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عزة من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم، واللحوق بكم، فإن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٥)

كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده. قال: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام. ثم قال: "أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم".
قال: فأخذ البراء بن معرور بيده وقال: نعم والذي بعثك بالحق نبيًا لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرًا عن كابر.
قال: فاعترض القول، والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالًا، وإنا قاطعوها - يعني: اليهود - فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بك الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم".
قال كعب: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا ليكونوا على قومهم بما فيهم" فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.
حسن: رواه ابن إسحاق قال: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين أخو بني سلمة أن أخاه عبد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار حدثه، أن أباه كعب بن مالك - وكان كعب ممن شهد العقبة، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها - قال: فذكر الحديث. سيرة ابن هشام (1/ 440 - 443)
ومن طريق ابن إسحاق رواه الإمام أحمد (15798) وصحّحه ابن حبان (7011) والحاكم (3/ 441) والبيهقي في الدلائل (2/ 444) وابن كثير في البداية والنهاية (4/ 294) ومنهم من اختصره، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
أسماء أثني عشر نقيبًا:
1 - أبو أمامة أسعد بن زرارة من الخزرج.
2 - سعد بن الربيع بن عمرو من الخزرج.
3 - عبد الله بن رواحة بن ثعلبة من الخزرج.
4 - رافع بن مالك بن العجلان من الخزرج.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٦)

5 - البراء بن معرور من الخزرج.
6 - عبد الله بن عمرو بن حرام من الخزرج.
7 - عبادة بن الصامت بن قيس من الخزرج.
8 - سعد بن عبادة بن دليم من الخزرج.
9 - المنذر بن عمرو بن خنيس من الخزرج.
10 - أسيد بن حضير بن سماك من الأوس.
11 - سعد بن خيثمة بن الحارث من الأوس.
12 - رفاعة بن عبد المنذر بن زبير من الأوس.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كُفَلَاءُ. ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم. وأنا كفيل على قومي - يعني المسلمين - قالوا: نعم. إلا أنه مرسل. انظر سيرة ابن هشام (1/ 446، 443).
ورواه أحمد بن سعد في طبقاته (3/ 602) عن محمد بن عمر (وهو الواقدي) قال: حدثني خارجة بن عبد الله وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن محمود بن لبيد، قال: فذكر نحوه. وهذا مرسل صحابي.
وذكر ابن إسحاق أسماء ثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين.
وفي مرسل الشعبي قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: "ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم" فقال قائلهم، وهو أبو أمامة: سلْ يا محمد لربك ما شئت، ثم سلْ لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله عز وجل وعليكم إذا فعلنا ذلك؟ قال: فقال: "أسألكم لربي عز وجل أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم" قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "لكم الجنة" قالوا: فلك ذلك.
رواه أحمد (17078) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبي، عن عامر الشعبي قال: فذكره وهو مرسل.
ووصله أحمد (17079) عن يحيى بن زكريا، عن مجالد عن عامر، عن أبي مسعود نحو هذا وقال: وكان أبو مسعود أصغرهم سنًا. ومجالد هو ابن سعيد الهمداني ضعيف.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٧)

‌‌جموع ما جاء في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة
‌‌1 - باب صفة الأرض التي يهاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم -
• عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها أيضًا بقرًا، والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (3622) ومسلم في الرؤيا (20: 2272) كلاهما من طريق حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره.

• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين - وهما الحرتان - فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (3905) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: فذكرته في حديث طويل في قصة ستأتي في باب آل أبي بكر في إعداد العدة للهجرة.
وأما ما رُوي عن جرير بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أوحى إلى: أي هؤلاء الثلاثة، نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين، أو قنسرين" فهو ضعيف جدًّا.
رواه الترمذي (3923) عن الحُسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عيسى بن عبيد، عن غيلان بن عبد الله العامري، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير بن عبد الله فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، تفرد به أبو عمار".
أبو عمار هو الحسين بن حريث شيخ الترمذي وهو ثقة فلا يضر تفرده، وإنما آفته غيلان بن عبد الله العامري ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 311) وقال: "روى عن أبي زرعة حديثا منكرًا في الهجرة".
قلت: ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم (3/ 302) وقال: صحيح الإسناد. ثم هو مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة، وأما قنسرين فهي من أرض الشام.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٨)

سكان المدينة: كان من سكان المدينة العرب واليهود، والوثائق التاريخية لا تثبت صراحة أيهم أقدم سكنًا، ولكن جغرافية العرب تشير إلى أن المدينة لم تكن في يوم من الأيام خالية من السكان، لأن من طبيعة العرب التنقل المستمر من مكان إلى مكان بحثًا عن الماء والمرعى.
وقد عرفت قبائل العرب في المدينة باسم الأوس والخزرج وهم ينتمون إلى قبيلة الأزد باليمن، والتاريخ لا يحدد بالضبط وقت خروجهم منها ولكن نظزا لعددهم وتمكنهم في أرض المدينة يقدر أنهم نزحوا إليها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم طلاجو بقرنين ونصف إلى ثلاثة قرون. وكانت بينهم حروب مستمرة للسيطرة على حراث المدينة وسيادتها حتى جاء الإسلام فألف بين قلوبهم.
وأما اليهود فلا نرى وجهًا لاستيطانهم المدينة إلا أنهم وجدوا في كتبهم وسمعوا من علمائهم أن وصف الأرض التي تكون دارًا لهجرة نبي آخر الزمان هو المدينة. فلما قرب عهد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا بحثًا عن هذه الأرض فوصلوا إلى تيما ووجدوا فيها النخل فنزلها طائفة منهم، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها، ومضى أشرفهم وأكثرهم فلما رأوا يثرب وفيها نخل قالوا: هذه هي البلدة التي مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل بنو النضير بطحان. ونزل بنو قريظة والنضير بمذينيب ومهزور.
وفاء الوفاء للسمهودي (1/ 160).
وكانوا أصحاب حرفة وصناعة فتمكنوا في وقت قصير أن استولوا على الأراضي الزراعية الواسعة، وتحصنوا في حصونهم خوفًا من انقلاب العرب عليهم، لأن طبيعتهم الطغيانية تحركهم دائمًا إلى الغش والخداعة لجيرانهم، وقد ثبت أنهم كانوا يُهددون جيرانهم بالنبي المنتظر. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به وقد كانوا يعرفونه كما كانوا يعرفون أبناءهم. ونقل رزين عن الشرقي أن يهود كانوا نيفًا وعشرين قبيلة. وفاء الوفاء (1/ 165).
ولكن القبائل الكبيرة هي بنو النضير وعدد رجالهم سبعمائة. وبنو قريظة وعدد رجالهم سبعمائة أيضا وبنو قينقاع وعدد رجالهم تسعمائة.

‌‌2 - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة وإمضائها لهم
• عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فذكر قصة الوصية ثم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أخلّف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تخلّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا زادت به درجة ورفعة، ولعلك تخلّف حتى يُنفع بك أقوام، أو يُضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4409) ومسلم في الوصية (1228) كلاهما عن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٢٩)

إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وقوله: "إنك لن تخلّف فتعمل عملًا" التخلف هنا طول العمر وكثرة العمل الصالح.
وقوله: "لعلك تخلّف حتى ينتفع بك أقوام": وهذه من المعجزات إذ أنه عاش حتى فتح العراق، ودخل كثير من الناس في دين الله، وتضرر به كثير من الكفار.
وبقاء المهاجر بمكة للضرورة والموت فيها لا يكون محبطًا لأجر الهجرة.
وسعد بن خولة كان من مهاجري الحبشة الهجرة الثانية. وذكر موسى بن عقبة أنه من البدريين وأنه مات بمكة في حجة الوداع فرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأنه مات في الأرض التي هاجر منها. ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءًا عامًا يقول: "اللَّهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم".
أي لا يأتيهم الموت وهم في البلد الذي هاجروا منه.
عن عائشة أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:
كل امرئٍ مصبّح في أهله … والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة … بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنّة … وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: (اللهم! حبب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشدّ، وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمّاها فاجعلها بالجحفة).
صحيح: رواه مالك في كتاب الجامع (14) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاري في المناقب (3926) من طريق مالك.
اختلفت الروايات في عدد الأيام التي أقام في قباء. فأكثر من قيل: ثنتين وعشرين ليلة. وأقلها من يوم الاثنين إلى الجمعة. وفي هذه المدة أسس مسجد قباء.

‌‌3 - باب بدء الهجرة من مكة إلى المدينة
• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بمكة للمسلمين: "قد أريت دار هجرتكم، أريت سبْخة ذات نخل بين لابتين" وهما الحرتان. فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز أبو بكر مهاجرًا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على رسلك، فإني أرجو أن

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٣٠)

يؤذن لي".
قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: "نعم" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر.
صحيح: رواه البخاري في الكفالة (2297) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل. قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته في حديث طويل - انظر كان أبو بكر ممن خرج مهاجرًا إلى الحبشة ثم رجع.
وقوله: السبخة: هي أَرض نز وملح.

• عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال رضي الله عنهم.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (3924) عن أبي الوليد، حدثنا شعبة، قال: أنبانا أبو إسحاق، سمع البراء يقول: فذكره.

• عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم. وكانا يقرئان الناس. ثم قدم بلال، وسعد، وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم. فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قدم حتى قرأتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] في سور من المفصل.
صحيح: رواه البخاري في المناقب (3925) عن محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب، فذكره.

• عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجُرني في مصيبتي، وأخْلف لي خيرًا منها - إلا أخلف الله له خيرًا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (918) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد، عن عمرو بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة عن أم سلمة، فذكرته.
وقولها: هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي في سبيل الله الذي يدعو إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه هاجر أولا من مكة إلى الحبشة، وبعدما قدم من الحبشة إلى مكة آذته قريش، وقد بلغه أن جماعة من الأنصار قد أسلموا فهاجر إلى المدينة وذلك قبل بيعة العقبة الكبرى بسنة.
قال ابن شهاب: فلما اشتدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٣١)

إلى المدينة. فخرجوا أرسالًا فخرج منهم قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعامر بن ربيعة، وامرأته أم عبد الله بنت أبي خيثمة، ويقال: أول ظعينة قدمت المدينة أم سلمة. ويقول بعض الناس: أم عبد الله. ومصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وعبد الله بن جحش، وعثمان بن الشريد، وعمار بن ياسر.
ثم خرج عمر، وعياش بن أبي ربيعة وجماعة. فطلب أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام والعاص بن هشام عياشًا. وهو أخوهم لأمهم فقدموا المدينة. فذكروا له حزن أمه، وأنها حلفت لا يظُلها سقف، وكان بها برّا فرق لها، وصدقهم، فلما خرجا به أوثقاه، وقدما به مكة فلم يزل بها إلى قبل الفتح.
وقال ابن إسحاق: فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين من قريش - من بني مخزوم: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. واسمه: عبد الله، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة. وكان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أرض الحبشة. فلما آذته قريش، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرًا.
سيرة ابن هشام (1/ 468).
ويمكن الجمع بين قول البراء وقول أم سلمة في أول من هاجر إلى المدينة بأن أبا سلمة هاجر إليها هربًا بدينه، ومصعب بن عمير جاء إلى المدينة معلمًا لأهل المدينة بعد العقبة، فالأولية المطلقة لأبي سلمة.

‌‌4 - هجرة عمرو بن عياش بن أبي ربيعة
• عن عمر بن الخطاب، قال: اتّعدت، لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار، فوق سرف، قلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فكلما وقالا: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، فرق لها، فقلت له: يا عياش! إنه والله! إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فو الله! لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، قال: فقال: أبر قسم أمي، ولي هنالك مال فآخذه.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٣٢)