3 - إسنادي إلى كتاب السنن لأبي داود السجستاني (ت 275 هـ)
الحمد للَّه لقد قرأت سنن أبي داود بالتمام والكمال على المحدث الشيخ محمد ظهير الدين الرحماني في عام (1385 هـ) وهو قد حصل له الإجازة والقراءة عن المحدث الشيخ عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري -صاحب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"- وهو حصل القراءة والإجازة والسماع من المحدث الشيخ أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري -صاحب "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"- ومن المحدث الشيخ أحمد اللَّه القريشي الدهلوي، وهما حصّلا القراءة والسماع والإجازة عن الشيخ نذير حسين الدهلوي، وهو حصّل القراءة والسماع الإجازة عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وهو يرويه عن شيخه أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، عن الشيخ الحسن بن علي العجيمي، عن الشيخ عيسى المغربي، عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي، عن الشيخ بدر الدين حسن الكرخي، عن الحافظ جلال الدين السيوطي، عن الشيخ محمد بن مقبل الحلبي، عن الصلاح بن أبي عمرو المقدسي، عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد البخاري، عن أبي حفص عمر بن طبرزد البغدادي، عن أبي الوليد إبراهيم بن محمد ابن منصور الكرخي، وأبي الفتح مصلح بن أحمد بن محمد الدومي، كلاهما عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله.
ولهما أعني -الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القريشي- إجازة برواية الكتب الحديثية وغيرها بل بجميع ما حواه "إتحاف الأكابر في إسناد الدفاتر" عن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، عن شيخيه محمد بن ناصر الحسني الحازمي والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني كلاهما عن الحافظ محمد بن علي الشوكاني وهو يرويه بالسماع لجميعه من فاتحته إلى خاتمته من لفظ شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل بن الحسين بن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
محمد المغربي، عن شيخه السيد قاسم بن محمد الكبسي، عن السيد هاشم بن يحيى الشامي، عن طه بن عبد اللَّه السادة، عن علي بن أحمد المرحومي، عن نور الدين علي الشبراملّسي، عن علي الحلبي، عن الشمس الرملي، عن زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، عن عبد الرحيم بن محمد المعروف "بابن الفرات"، عن عمر بن حسن المراغي، عن الفخر بن البخاري، عن عمر بن محمد بن طبرزد، عن إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أخبرنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله.
إجازتي إلى كتب الحديث عامة
الحمد للَّه لقد حصلت على الإجازة العامة في رواية الحديث من كبار العلماء شرقا وغربا، وها أنا أسوق أهمها:
1 - إجازة الشيخ العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري صاحب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح".
لقد أجازني العلامة المحدث عبيد اللَّه الرحماني رحمه الله في عام (1408 هـ) أن أروي عنه ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب المؤلفة في الحديث وأصوله، ورواية: "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح".
وهو قد حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الشهير أبي العلي محمد عبد الرحمن المباركفوري مؤلف "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي" وعن المحدث الفقيه الشيخ أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، وهما يرويان عن الشيخ سيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الإمام الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه "الإرشاد إلى مهمات الإسناد".
قال شيخنا عبيد اللَّه الرحماني: وقد أجازهما -يعني: الشيخ محمد عبد الرحمن المباركفوري والشيخ أحمد اللَّه القرشي- برواية جميع ما حواه "إتحاف الأكابر
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢١)
بإسناد الدفاتر" من الكتب الحديثية وغيرها العلامة الشيخ حسينُ بنُ محسن الأنصاري الخزرجي اليماني، وهو قد حصّل الإجازة برواية جميعه عن شيخه الشريف محمد بن ناصر الحسني الحازمي، والقاضي أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني، كلاهما عن الحافظ الإمام محمد بن علي الشوكاني مؤلف "إتحاف الأكابر" وباقي السند مكتوب فيه.
3 - إجازة الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري رحمه اللَّه تعالى من محدّثي المدينة النبوية
لقد أجازني الشيخ العلامة المحدث حماد بن محمد الأنصاري رحمه الله في عام (1415 هـ) أن أروي عنه كل ما حواه ثبته: "إتحاف القاري بثَبَت الأنصاري" بأسانيده المذكورة في الثبت، وكان الشيخ حماد الأنصاري يخص بالذكر شيخه السيد قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني الذي أجازه بوصل أسانيده إلى جميع المؤلفات التي تضمنها الثبان: "الأمم" و"الإتحاف" من طريق شيخه محمد يحيى بن محمد أيوب بن قمر الدين، عن أبيه، عن الشاه عبد القيوم، عن الشيخ عبد الحي بن الشيخ هبة اللَّه الصديقي، عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي، عن أبي أمه الشاه عبد العزيز الدهلوي بن الشاه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبيه ولي اللَّه الدهلوي، عن أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي بن حسن الكوراني، عن أبيه، عن الإمام صفي الدين أحمد بن محمد القشاشي المدني (ت 1071 هـ)، عن أبي المواهب أحمد الشناوي (ت 1038 هـ)، عن شيخه علي بن عبد القدوس.
وكذلك أجازه -يعني الشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني- بوصل سنده عنه إلى إتحاف الأكابر للشوكاني من طريق شيخه عبيد اللَّه بن الإسلام السندي، عن حسين بن محسن الأنصاري من ذرية سعد بن عبادة، عن محمد بن ناصر الحازمي وعلي بن محمد الشوكاني صاحب "إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر".
3 - إجازة الشيخ العلامة عبد الرؤف الرحماني رحمه اللَّه تعالى
لقد أجازني الشيخ عبد الرؤف بن نعمة اللَّه الرحماني رحمه الله عام (1417 هـ) أن أروي عنه جميع ما صحت له روايته من الكتب الستة وغيرها من الكتب
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
المؤلفة في الحديث وأصوله، وهو حصّل القراءة والسماع والإجازة عن المحدث الفقيه أحمد اللَّه القرشي الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جده من جهة الأم الشاه عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي بإسناده المذكور في كتابه "الإرشاد إلى مهمات الإسناد".
4 - إجازة الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني رحمه اللَّه تعالى
لقد أجازني الشيخ عبد الغفار حسن الرحماني وهو قد أخذ الإجازة قراءة وسماعا عن الشيخ أحمد اللَّه الدهلوي، عن السيد نذير حسين الدهلوي، عن الشاه إسحاق الدهلوي، عن الشاه عبد العزيز، عن الشاه ولي اللَّه، عن محمد ابن إبراهيم أبي طاهر المدني، عن إبراهيم بن الحسن الكردي، عن أحمد بن محمد القشاشي، عن أحمد بن عبد القدوس الشناوي، عن محمد بن أحمد الرملي، عن زكريا الأنصاري، عن أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن عبد الرحيم بن حسين العراقي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن حسين بن مبارك الزبيدي، عن عبد الأول بن عيسى السجزي، عن عبد الرحمن بن مظفر الداودي، عن عبد اللَّه بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف الفربري، عن أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري.
قال شيخنا عبد الغفار الرحماني: وشيخه أحمد اللَّه الدهلوي قد أخذ الإجازة أيضًا عن حسين بن محسن الأنصاري، عن أحمد بن محمد بن علي، عن محمد ابن علي الشوكاني، عن عبد القادر الكوكباني، عن سليمان بن يحيى، عن أحمد ابن محمد شريف الأهدل، عن عبد اللَّه بن سالم البصري، عن إبراهيم بن حسن الكردي، وباقي السند كالسند المذكور أولا.
5 - إجازة الشيخ القاضي محمد الحافظ بن موسى حميد القاضي بمحكمة المدينة المنورة رحمه اللَّه تعالى
لقد أجازني القاضي محمد الحافظ بن موسي حميد عام (1416 هـ) وهو أحد المدرسين بمدرسة العلوم الشرعية بالمدينة النبوية منذ عام (1354 هـ) حتى عام (1374 هـ)، ثم عُيّنَ قاضيا بالمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة مع قيامه بالتدريس في المسجد النبوي الشريف إلى أن بلغ قاضي تمييز كما ذكره رحمه اللَّه تعالى
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٣)
في إجازته.
وقال: ومن أشهر مشايخي السيد أحمد الفيض آبادي، والشيخ محمد عبد اللَّه المدني، والشيخ محمد الطيب الأنصاري، والشيخ رشيد بن أحمد الصديقي، والشيخ زكريا الكاندهلوي، والشيخ الطيب مدير دار العلوم ديوبند، والشيخ أمين الدين الطرابلسي، والملك إدريس السنوسي، والعلامة الشيخ الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة بتونس، والشيخ المحجوب، والشيخ الثعالبي، والشيخ الفاضل بن عاشور، والسيد حسين أحمد المدني. وإجازاتهم مذكورة في أثباتهم.
6 - إجازة الشيخ محمد يونس بن شبير أحمد شيخ الحديث بمدرسة مظاهر العلوم سهارنفور (الهند)
لقد أجازني الشيخ محمد يونس عام (1418 هـ) أن أروي عنه صحيح البخاري وصحيح مسلم وما صحت له روايته وبدأ إجازته بالحديث المسلسل بأولية السماع إلى الإمام سفيان بن عيينة إذ سمعه الشيخ محمد يونس من شيخه محمد زكريا الكاندهلوي من لفظه، وهو سمعه من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وهو سمعه من الشيخ عبد القيوم البرهانوي، وهو سمعه من الشاه محمد إسحاق، وهو سمعه من الشاه المحدث عبد العزيز الدهلوي، وهو سمعه من أبيه الشاه ولي اللَّه الدهلوي، وبقية الإسناد كما هو مذكور سابقا، وهو أيضًا في كتاب الشاه ولي اللَّه: " الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين" إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
ولي إجازات أخرى، هذه بعضُها:
وعدد الإجازات التي منحتها لأساتذة الجامعات في العالم وطلابها بلغ نحو ستمائة إجازة عامة في رواية الحديث، ولكني توقفت الآن عن منحها إلا للطلاب الدارسين علي في المسجد النبوي، والحمد للَّه على هذه السلسلة المباركة في السنة المشرفة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٤)
إجازتي في رواية الحديث المسلسل بالأولية
لقد سمعتُ الحديث المسلسل بالأولية أولا من شيخي العلامة المحدث عبد الواجد بن عبد اللَّه الرحماني (ت 1409 هـ)، كما سمع شيخنا عن شيخه أبي القاسم علي بن عبد الرحمن الأعظمي (1373 هـ) هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ إسماعيل الفرياوي هذا الحديث أولا قال: حدثني الشيخ الإمام حسين بن محسن الأنصاري اليماني (1327 هـ)، عن الشيخ الإمام محمد بن ناصر الحازمي، عن شيخه القاضي محمد بن علي الشوكاني (1250 هـ)، عن شيخه عبد القادر بن أحمد، عن محمد بن حياة السندي، عن سالم بن الشيخ عبد اللَّه بن سالم البصري المكي، عن عبد اللَّه بن سالم البصري (1134 هـ)، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري (ت 1077 هـ)، عن الشهاب بن أحمد بن محمد الشلبي (ت 1021 هـ)، عن يوسف بن زكريا الأنصاري، عن إبراهيم بن علي القلقشندي (ت 922 هـ)، عن أحمد بن محمد الواسطي (ت 836 هـ)، عن محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (ت 754 هـ)، عن عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني (672 هـ)، عن أبي الفرج بن الجوزي (ت 597 هـ)، عن إسماعيل بن أبي صالح النيسابوري (532 هـ)، عن أبيه أبي صالح أحمد بن عبد الملك (ت 470 هـ)، عن محمد بن محمد بن محمش الزيادي، عن أبي حامد محمد بن محمد البزّاز (330 هـ)، عن عبد الرحمن بن بِشر بن الحكم النيسابوري (ت 260 هـ)، عن سفيان بن عيينة (ت 198 هـ)، -وإليه انتهى التسلسل- وهو رواه عن عمرو بن دينار (ت 126 هـ)، عن أبي قابوس مولي عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه بن عمرو (ت 63 هـ) عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
قال شيخنا عبد الواجد: هذا الحديث هو أول حديث سمعته من شيخي وكل واحد من هولاء يقول: هو أول حديث سمعه من شيخه. وكذا أنا أول حديث سمعته من شيخي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
إسنادي إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم-
مُدُّ النبي صلى الله عليه وسلم له أهميةٌ كبرى في الشريعةِ الإسلامية، وقد توارث المسلمون المدّ المعدل من مدّ النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عدّلتُ مدّي بمدّ شيخي عبيد اللَّه الرحماني المباركفوري رحمه اللَّه تعالى، وهو قد عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أحمد اللَّه الدّهلوي، وهو عدّلَ مُدَّه بمُدّ الحافظ محمود البهوفالي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدِّ الشيخ محمد أيوب قاضي ولاية بهوبال، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ أبي سليمان محمد إسحاق الدهلوي، وهو عدَّل مُدَّه بمُدّ الشيخ محمد رفيع الدين الدهلوي، وهو عَدَّل مُدَّه بمُدِّ الحافظ محمد حيات الحنبلي قال: وأما سندُنا بالمد النبوي صلى الله عليه وسلم فإني عدّلتُ مُدّي بالمُدّ الذي عدَّلَه شيخي أمير المحدثين أبو الحسن بن محمد صادق بالمُدّ الذي كتب عليه بالفضّة:
"الحمدُ للَّه، أمرَ بتعديل هذا المُدّ المبارك مولانا أمير المسلمين أبو الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد بن مولانا أبي يوسف بن عبد الحق على المد الذي أمر بتعديله مولانا أبو يعقوب رحمه الله على المُدّ الذي عَدَّلَ الحسين بن يحيى اليشكري، بمُدّ إبراهيم بن عبد الرحمن النجاشي، الذي عدَّلَه بمُدّ الشيخ أبي علي منصور بن يوسف القوَّاض، وكان أبو علي عدّل مُدَّه بمُدّ أبي جعفر أحمد بن علي ابن عربون، وعدّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ الفقيه القاضي أبي جعفر أحمد بن أَخْطَل، وعدَّلَ أبو جعفر مُدَّه بمُدّ خالد بن إسماعيل، وعَدَّلَ خالد بن إسماعيل مُدَّه بمُدّ أبي بكر أحمد بن حنبل، وعدَّلَ أبو بكر مُدَّه بمُدّ أبي إسحاق إبراهيم بن شنظير وبمُدِّ أبي جعفر بن ميمون وكانا عَدَّلَا مُدَّهُمَا بمُدِّ زيدِ بن ثابتٍ صاحبِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم.
وهذا هو المُدُّ الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم في حقّه: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لنَا فِي صَاعِنَا، وفي مُدِّنَا". رواه الشيخان -البخاري ومسلم- وأصحاب الحديث، وكان صلى الله عليه وسلم يتوضأ بهذا المُدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ.
وقال الحافظ محمد حيات: صاع أمير المسلمين أبي الحسن كان موجودًا في المدينة المنورة عند شيخنا، وقال: إنه كان ملكا من ملوك المغرب، وأخبرنا شيخُنا أن أحمد بن حنبل هذا غير الإمام المشهور أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل الشيباني صاحب المسند، والصاع أربعة أمداد بهذا المُدّ عند الشافعي ومالك وأحمد، وأما
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦)
عند أبي حنيفة فهو أربعة أمدادٍ بالمُدّ العراقي، وستَّة أمدادٍ بهذا المُدّ.
وصلى اللَّه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: هَكذَا وُجِدَ هَذَا المُدُّ المُعَدَّلُ في المَدينةِ المُنوّرةِ، وفِي إسنادِهِ رِجَالٌ لَمْ أَقِفْ عَلى تَرَاجِمِهِمْ، ولكنَّ المقاديرَ المتوارِثةَ لا تَزالُ بقدرِ هذا المُدِّ المُعَدّلِ تَقْرِيبًا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. واللَّهُ تَعَالى أَعْلمُ بالصَّوابِ.
• * *
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧)
مقدمة الجامع الكامل
الحمد للَّه الذي أنزل القرآن، وتكفل بحفظه من عبث العابثين، وتحريف الغالين، وكيد الفاسقين، فقال اللَّه عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: 9].
وأرسل اللَّهُ رَسولَه محمدَ بنَ عبدِ اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه لبيان هذا القرآن العظيم فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة النحل: 44] فكان بيانه لما أنزل إليه خطابًا، وفعلًا، وسكوتًا، فبيّن صلى الله عليه وسلم كيف نصلِّي؟ ، وكيف نصوم؟ ، وكيف نحُجّ؟ ، وكيف نُزكّي؟ كما بيَّن ما هو الحلال وما هو الحرام كما بيّن مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وأعلن: "ألا إني أوتيتُ القرآن ومثله معه"؛ لأن سنته صلى الله عليه وسلم هي التي تفصل آيات الأحكام المجملة، وتُقَيِّدُ المطلقة، وتُخصِّصُ العمومَ فلا يمكن فهمُ القرآن بدون السنة، كما لا يُتصوَّر طاعة اللَّه بدون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد قرن اللَّه طاعتَه بطاعته فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} [سورة محمد: 33].
ذكر طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في كتاب اللَّه
قال الإمام أحمد: نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين موضعًا، ثم جعل يتلو: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63].
أوجه السنة مع القرآن
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: "والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون موافقة له من كل وجه.
والثاني: أن تكون بيانًا لما أُريد بالقرآن وتفسيرها له.
والثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تُعارض القرآن بوجه ما، فما كان منها زائدًا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
وليس هذا تقديمها لها على كتاب اللَّه، بل امتثال لما أمر اللَّه به من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم(1) " اهـ.
فأوجب علينا أن نتبع أوامره، ونجتنب نواهيه فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الحشر: 7].
كتابة الحديث في القرن الأول بعد إذن النبي صلى الله عليه وسلم-
لقد أذنَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بكتابة الحديث لما أمن من اختلاط القرآن بغيره، وقد ثبت أن أكثر من خمسين صحابيا كتبوا الحديث، منهم من كتب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مثل: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وكان يعتزّ بالصحيفة التي كتبها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويُسَمِّيهَا (الصَّادِقَة)، قال عبد اللَّه بن عمرو لمجاهد: "هذه الصادقة، فيها ما سمعتُه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وليس بيني وبينه أحدٌ"(2).
وكان لأنس بن مالك صحيفة كان يُبْرزُها إذا اجتمعَ الناسُ(3).
وكذلك ثبتَ عن عليّ بن أبي طالب، وعمرو بن حزم وغيرهم أنهم كتبوا الحديثَ، ومنهم من كتب بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعن هؤلاء الصحابة كتب التابعون مثل همام بن منبه، وبشير بن نهيك عن أبي هريرة، ووهب بن منبه عن جابر بن عبد اللَّه، وسعيد بن جبير عن ابن عباس، ونافع عن ابن عمر، وغيرهم وهم مئات.
وكان أنس بن مالك يقول لبنيه: يا بُنَيّ قيِّدوا هذا العلم.
كتابة الحديث في القرن الثاني
قبل أن ينقضي عصرُ الصحابةِ أمرَ أميرُ المؤمنين عمرُ بنُ عبد العزيز والي المدينة (ت 101 هـ) أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 117 هـ) بجمع الأحاديث، وقال له: اكتب إليَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وبحديث عمرة بنت عبد الرحمن، فإني خشيتُ دروس العلم وذهابه.
وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رسول اللَّه--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين (2/ 307).
(2) تقييد العلم (ص 84).
(3) تقييد العلم (ص 5).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
-صلى الله عليه وسلم فاكتبوه، فإني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله.
وكذلك أمر الزهري وهو محدث المدينة (ت 124 هـ): انظرْ ما كان من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاكتبْه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء.
يقول أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء، ومعه الألواح والصحف، يكتب كل ما سمع.
وكان أبو قلابة (ت 104 هـ) يقول: الكتاب أحبّ إلي من النسيان.
وكان قتادة بن دعامة البصري (ت 117 هـ) يحث على كتابة الحديث، ويستدل بقوله تعالى: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52].
وقال أبو المليح بن أسامة بن عمير (ت 108 هـ) يقول: يعيبون علينا، وقد قال اللَّه تعالى: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ}.
هذه الآثار ذكرها الدارمي في مقدمة سننه.
وما أن طلع القرن الثاني إلا انتشر الكُتّاب والمؤلفون في الديار الإسلامية ومن هؤلاء:
1 - مجاهد بن جبر (ت 102 هـ) بمكة عنده دفاتر عن تفسير القرآن.
2 - قتادة بن دعامة البصري (ت 117 هـ) بالبصرة.
3 - أبو عبد اللَّه مكحول (ت 118 هـ) بالشام، كان عنده كتاب فيه أحاديث السنن.
4 - وهب بن منبه (ت 114 هـ) باليمن.
5 - عبد الملك بن جريج (150 هـ) بمكة.
6 - معمر بن راشد (ت 153) باليمن.
7 - محمد بن إسحاق (ت 153) بالمدينة.
8 - سعيد بن أبي عروبة (ت 156 هـ) بالبصرة.
9 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت 157 هـ) بالمدينة. أَلَّفَ كتابًا سمَّاه "السنن"، وكذلك ألَّف "الموطأ"، وكان أكبر من موطأ مالك حتى قيل لمالك: ما الفائدة من تصنيفك؟ فقال: "مَا كانَ للَّهِ بَقِيَ". قال الدارقطني: "كان ابن أبي ذئب صنَّفَ "موطأ" فلمْ يُخْرِجْ". أي للناس، فضاعَ كتابُه في وقتٍ مبكّرٍ، وبقيتِ
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٠)
الرواياتُ عنه في كتب الحديث.
10 - الأوزاعي (ت 158 هـ) بالشام.
11 - زائدة بن قدامة (ت 160) بالكوفة، ألّف كتابا في السنن.
12 - سفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ) بالكوفة، ألّف كتابا سماه: "الجامع".
13 - إبراهيم بن طهمان (ت 163 هـ) بخراسان، ألّف كتابا في السنن.
14 - حماد بن سلمة (ت 167 هـ) بالبصرة، له كتاب في الحديث.
15 - مالك بن أنس (ت 179 هـ) بالمدينة ألّف "الموطأ". اهتمّ فيه بذكر أحاديث أهل المدينة، ومزجَه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومَن بعدهم.
16 - إسماعيل بن جعفر المدني (ت 180 هـ) جمع أحاديث شيوخه في جزء، وهو يشتمل على خمسمائة حديث تقريبًا.
17 - عبد اللَّه بن المبارك (ت 181 هـ) بالخراسان، ألّف كتاب "الزهد".
18 - القاضي أبو يوسف (ت 182 هـ) بالكوفة، ألّف كتاب "الخراج".
19 - محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) بالكوفة ألّف كتاب "الآثار".
20 - وكيع بن الجراح (ت 197 هـ) ألّف كتاب "الزهد".
21 - عبد اللَّه بن وهب (ت 197 هـ) بمصر، ألّف كتابًا سماه: "الجامع". وغيرهم، وهم كثيرون.
ومنهجهم في التدوين جمعُ حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مختلطًا بأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم.
والمواد المكتوبة في القرنين الماضيين كانت كثيرة جدًّا فمن الصعب حصرُها.
كتابة الحديث في القرن الثالث
وهذه المواد العلمية المكتوبة وصلتْ إلى مؤلفي أوائل القرن الثالث وعلى رأس هؤلاء:
1 - محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 هـ) صاحب كتاب الأم.
2 - أبو داود الطيالسي (ت 204 هـ) صاحب المسند.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١)
3 - عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) صاحب المصنف.
4 - أسد بن موسي (ت 212 هـ) صاحب المسند.
5 - الحميدي: عبد اللَّه بن الزبير (ت 229 هـ) صاحب المسند.
6 - مسدد بن مسرهد البصري (ت 229 هـ) صاحب المسند.
7 - سعيد بن منصور (ت 228 هـ) صاحب السنن.
8 - نعيم بن حماد (ت 235 هـ) صاحب المسند.
9 - أبو بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ) صاحب المصنف.
10 - إسحاق بن راهويه (ت 238 هـ) صاحب المسند.
11 - أحمد بن حنبل (ت 241 هـ) صاحب المسند.
12 - يحيى بن أبي عمر العدني (ت 243 هـ) صاحب المسند.
13 - عبد بن حميد (ت 249 هـ) صاحب المسند.
استفاد من هذه المواد المكتوبة مَنْ جاء بعدهم من المؤلفين في الحديث، وأشهرُهم على الإطلاق أصحابُ أمَّهاتِ الكتبِ، ومِنْ هذه الكتب، الأصولُ الستّةُ وهي:
1 - صحيح أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ).
2 - صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261 هـ).
3 - سنن أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد المعروف بابن ماجة القزويني (ت 273 هـ).
4 - وسنن أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت 275 هـ).
5 - وسنن أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 279 هـ)
6 - وسنن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - نسبة إلى "نسأ" مدينة بخراسان (ت 303 هـ).
ثم من جاء بعدهم مثل ابن خزيمة (ت 311 هـ) صاحب الصحيح، وتلميذه ابن حبان (ت 354 هـ) صاحب الصحيح وغيرهم، وهم كثيرون إلى جانب الحفظ والإتقان.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢)
وقد وقفتُ على قصة تدلُّ على ذلك وهي ما وقعتُ بين مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، وبين شيخه محمد بن يحيى الذهلي: أن مرويات شيخه كانت عند مسلم مكتوبة.
قال طاهر بن أحمد: "سألتُ مكّي بنَ عبدان لِمَ تركَ مسلمٌ حديثَ محمد بن يحيى؟ فقال: وافى داود الأصبهاني نيسابور أيام إسحاق بن إبراهيم الحنظلي فعقدوا له مجلس النظر، وحضر مجلسه يحيى بن محمد بن يحيى ومسلم بن الحجاج، فجرتْ لهم مسألةٌ تكلم فيها يحيى بن محمد بن يحيى، فزبره داود، وقال: اسكتْ يا صبي، ولم ينصره مسلمٌ، فرجع إلى أبيه، وشكا إليه داود، فقال محمد ابن يحيى: ومن كان في المجلس؟ قال: مسلم بن الحجاج، ولم ينصرني. قال: قد رجعتُ عن كل ما حدَّثتُه به. قال: فبلغَ مسلمًا قولُ محمد بن يحيى هذا، فجمعَ ما كتبَ عنه، وجعله في زنبيل، وحمله إلى داره، وقال: لا أروي عنك أبدا"(1).
وفي رواية: "ثم بعثَ إليه بما كتب عنه على ظهرِ جمال"(2).
وكان المنهج السائد في تدوين الحديث في عصرهم وكذا قبلهم وبعدهم السماع أولًا من المؤلف، أو بإسناد متصل عن المصنف، إلا أنهم لا يذكرونه أثناء التأليف أسماء الكتب.
وأوضح مثال على ذلك أن الإمام البخاري روي أحاديث "موطأ الإمام مالك" المرفوعة الصحيحة، عن شيخه عبد اللَّه بن يوسف التنّيسي، عن مالك، ولم يذكر اسم الموطأ في "جامعه".
وقال أبو داود(3): "وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك، ولا في كتاب وكيع إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب "السنن" من موطأ مالك بن أنس شيء صالح، وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة، وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق" انتهى.--------------------------------------------
(1) تاريخ دمشق (58/ 93).
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 572).
(3) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص 67).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
يعني أنه عند تأليفه كتاب "السنن" أخذ عن هولاء العلماء الثلاثة: مالك وحماد ابن سلمة، وعبد الرزاق نحو الثلث، ولم يذكر أسماء كتبهم.
وكذلك فعل المصنفون الآخرون فلم يذكروا في سياق الإسناد أسماء المواد المكتوبة مثل "الصحيفة الصادقة" لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، و"صحيفة همام ابن منبه"، فظنَّ كثير من الباحثين والكُتَّاب غير المتخصصين في علم الحديث أن هذه الروايات وصلت إلى مصنفي القرن الثالث شفاهةً، وأبدوا التشكيك في صحتها، والأمر ليس كما ظنُّوا، بل أنها وصلتْ إليهم مكتوبة مع الحفظ والإتقان، وإثبات السماع بالأسانيد المتصلة، وبدون انقطاع.
اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته
كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم حجة، وواجبة الاتباع لمن سمعها منه صلى الله عليه وسلم مباشرةً، وهم الصحابة الكرام، وأما غيرهم من التابعين وأتباعهم، ومن جاء بعدهم فحجة لهم من طريق الرواية كما بيّنتُ، فإذا كان المخبرون ثقات ضابطين وصحَّ الحديثُ فليس له إلا التسليم، وإلا يتعطل العمل بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الحشر: 7].
وبالمقابل إذا كان المخبرون ضعفاء متروكين، وجبَ طرحُ خبرِهم وذلك حسبَ درجاتهم في الجرح فيهم؛ لأن المسلمين أوجدوا علم الإسناد في فجر تاريخهم لمعرفة الصحيح من السقيم، فلم يتمكن هولاء أن يقولوا ما شاؤوا.
استعمال الإسناد في النصف الأول من القرن الأول
قال محمد بن سيرين (33 هـ -110 هـ): "كانوا في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، ليأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع، فإن القوم كانوا أصحاب حفظ وإتقان، ورُبَّ رجل -وإن كان صالحًا- لا يقيم الشهادة ولا يحفظها".
وهو يُحدّث عن الماضي، وفيه ردٌّ على كل من يدعي أن ابتداء الإسناد كان في القرن الثاني، والمراد بالفتنة هي: ما وقع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان في النصف الأول من القرن الأول، لأنها فرّقت الأمة إلى فرقتين أهل السنة وأهل البدعة، فكان من الواجب بعد ذلك، النظرُ في كل راوٍ من حيث القبول
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
والرد، والمحدثون لم يألوا جهدا في ذلك.
قال البيهقي رحمه الله: "ومن أمعن النظر في اجتهاد أهل الحفظ في معرفة أحوال الرواة وما يُقبل من الأخبار، وما يُردّ، عَلِمَ أنهم لم يألوا جهدًا في ذلك حتى كان الابن يقدح في أبيه إذا عثر منه على ما يوجب ردّ خبره، والأب في ولده، والأخ في أخيه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، ولا تمنعه في ذلك شجنة رحمٍ، ولا صلة مالٍ"(1).
وقد قيل ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون الذين تركت حديثهم خصماءك عند اللَّه؟ فقال: "لأن يكون هولاء خصمائي عند اللَّه أحبّ إليّ من أن يكون خصمي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: لم حدّثت عني حديثا ترى أنه كذب؟ ".
لأن الكذابين ما كانوا يبالون بوضع الإسناد للكلام الحسن، يقول محمد بن سعيد الشامي المصلوب: "إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأسا أن أُنشيء لها إسنادًا".
قال النسائي: "الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: إبراهيم بن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بخراسان، ومحمد ابن سعيد بالشام".
وكان المحدثون بالمرصاد للكذابين، فكشفوا أمرهم، وكان شعبة رحمه الله شديدًا على الكذابين، كان يذهب إليهم ويقول لهم: لا تحدّث وإلا استعنت عليك بالسلطان.
ويقال: إن أوَّلَ من كذبَ في حديثِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم هو عبدُ اللَّه بنُ سبأ اليهوديُّ كما قال الشعبيُّ، وله أتباع يقال لهم: السبائية، معتقدون ألوهية علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم عليٌّ بالنار في ضلالتهم(2).
قال عكرمة كما في صحيح البخاري (6922): أُتِيَ عليٌّ بزنَادِقة فأَحْرَقَهُمْ، فبلغَ ذلك ابنَ عبّاس فقال: لو كنتُ أنا لم أُحَرّقْهم لِنهْي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولقتلتُهم لقولِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من بدَّلَ دينَهم فَاقْتُلُوهُ".--------------------------------------------
(1) مقدمة دلائل النبوة (1/ 47).
(2) لسان الميزان (3/ 289 - 290).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٥)
وهؤلاء الزنادقةُ مِنْ أتباعِ عبدِ اللَّه بنِ سبأ، وأخبارُ عبدِ اللَّه بنِ سبأ شهيرةٌ في التواريخِ، وهو من غلاةِ الزنادقةِ، وليستْ له روايةٌ في كتبِ الحديثِ. وللَّه الحمد.
قيّض اللَّه رجالا في كل عصرٍ ومصرٍ لحفظ السنة
لقد أراد اللَّه سبحانه وتعالى حفظ سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقيّض لها في كل عصرٍ ومصر رجالا أتقياء صالحين، أفنوا أعمارهم في جمع السنة وحفظها، فميّزوا الصحيحَ من الضعيفِ، والطيبَ من الخبيثِ، وألَّفوا في ذلك مؤلفات نفيسة في تراجم الرواة وأحوالهم جرحًا وتعديلًا، بلغ عندي أكثر من ثلاثمائة وخمسين كتابًا إلى عصر الحافظ ابن حجر، كما ألَّفوا المسانيد والجوامع والسنن، وأنواعًا أخرى من كتب الحديث، ولم يأت القرن الخامس إلا وكانت سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كلها محفوظة في المدونات الكبيرة والصغيرة.
وهنا انتهى دور الرواية الذي عليه مدار صحة الحديث وضعفه، فمن جاء بعده بحديث ليس له أصول صحيحة، فيُنظر إليه بنظرة الغرابة.
ولذا عُدَّ الاشتغالُ بعلم الحديث، وتحقيق معرفة الصحيح من السقيم من أفضل القربات، وأجلّ الطاعات تحقيقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتُ فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسَّكتم بهما، كتاب اللَّه، وسنّة نبيّه"(1). ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه". ولقوله صلى الله عليه وسلم: "نضّرَ اللَّهُ امرأً سمع منَّا حديثًا فأدَّاه كما سمعه، فرُبَّ مبلّغٍ أوعي من سامعٍ". وسيأتي تخريجه بالتفصيل في موضعه.
قال الحافظ ابن حجر في مقدمة اللسان: "فإن خيرَ الأعمالِ الاشتغالُ بالعلم الديني، وأفضلُه وأعظمُه بركةً معرفةُ صحيحِ حديثِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم من مدخولِه، ومنقطعِه من موصولِه، وسالِمه من معلولِه، ولما خصّ اللَّهُ هذه الأمةَ المحمديةَ بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون".
وكفا بهم شرفًا أنهم أكثر الناس صلاةً على حَبيبه صلى الله عليه وسلم، والاشتغالُ بسنته الشريفة، وتعظيمُها أعظم مرتبةً.
وقد سُئل الإمامُ أحمد هل اللَّه في الأرض أبدال؟ قال: نعم، قيل: من هم؟ قال: إنْ لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فما أعرف للَّه أبدالا.--------------------------------------------
(1) رواه مالك في "الموطأ" في كتاب القدر (3) بلاغًا، وسيأتي تخريجه.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٦)
وسئل أيضًا عن الطائفة التي ورد في الحديث أنها "لا تزالُ منصورةً لا يضرُّها مَنْ خَذَلَها حتى تقومَ الساعةُ".
فقال: إن لم تكن أهل الحديث فلا أدري من هي؟ .
وكان الشافعي يقول: إذا رأيتُ أصحاب الحديث فكأنّي رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
لأن سنته المباركة هي المفتاح لكتاب اللَّه الحكيم، وبها قامت دعائم الإسلام.
لا يُقدم قولُ أحدٍ على قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم-
قال اللَّه تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح: 8 - 9].
أمرَ اللَّهُ سبحانه وتعالى المؤمنين أن يعزّروا الرسولَ صلى الله عليه وسلم، والتعزير هو: النصرة مع التعظيم، وأن يوقّروه من التوقير، وهو: الاحترام والإجلال والإعظام.
وفسَّرَ ابن عباس قوله تعالى في سورة الحجرات {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1] لا تقولوا خلاف الكتاب والسنّة.
وقوله: "السنة" المراد بها الآن هي السنة الصحيحة، فإن كل حديث صحيح أصل برأسه، معتبر بحكمه في نفسه.
وقد نصَّ العلماء كافة من المحدثين والفقهاء والأصوليين وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار على أنه إذا صحَّ قول الرسول صلى الله عليه وسلم يجب المصيرُ إليه، كان الشافعي بالعراق يقول لأحمد بن حنبل: "اعلموني بالحديث الصحيح أصير إليه"، وفي رواية: "إذا صحَّ الحديثُ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقولوا حتى أذهب إليه" يعني إذا صحَّ الحديث فلا يُقدّم عليه قولُ غيره كائنا مَنْ كان، وذلك من أعظم تعزيره وتوقيره.
ذكر الأئمة الذين قاموا بتجريد الأحاديث الصحيحة
1 - الإمام البخاري (ت 256 هـ) أول من قام بتجريد الصحيح من الجوامع، والموطآت، والمصنفات، والمسانيد، والأجزاء وغيرها التي كانتْ شاملةً الصحيحَ والضعيفَ بجميع أنواع الضعف مثل المرسل والمنقطع والمعضل والمدرج والمقلوب والشاذ، علاوةً على فتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم، هو: أمير
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٧)
المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه الله (164 هـ - 256 هـ) الذي انتقي "جامعَه" من ستمائة ألف حديث، إلا أنه لم يستوعب جميعَ الصحاح.
يقول رحمه الله: "صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللَّه تعالى".
ويقول أيضًا: "ما أدخلتُ في كتابي الجامع إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح لحال الطول"(1).
وروى الإسماعيلي عنه أنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما ترك من الصحيح أكثر".
وعرض كتابه على حافظ زمانه أبي زرعة الرازي فقال: "كتابك كله صحيح إلا ثلاثة أحاديث"(2).
قال محمد بن حمدويه: "سمعتُ البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال له وراقه: تحفظ جميع ما أدخلت في المصنف؟ فقال: لا يخفى عليّ جميع ما فيه، وصنّفتُ جميع كتبي ثلاث مرات"(3) انتهى.
يعني أنه كان يؤلّف الكتاب، ثم يخرجه للناس، ويعرضه على كبار أئمة الحديث، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد الكتابَ مرة ثانية، ثم يُخرجه للناس، ويعرضه على كبار الأئمة، فيجد فيه ملاحظات، فيُعيد النظر، ثم يُخرجه للناس مرة ثالثة، وهذا الذي قاله البخاري تدل عليه الروايات المتعددة للجامع الصحيح، بلغ عددُها أكثر من إحدى عشرة رواية، وأشهرها رواية أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف الفربري (231 - 320 هـ) الذي يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، ما بقي أحدٌ يرويه غيري".--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (2/ 14، و 8).
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 438) هكذا ذكره الذهبي، والذي يظهر من حاشية "سير أعلام النبلاء" أن الذي عرض كتابه على أبي زرعة هو مسلمٌ لا البخاري.
(3) تغليق التعليق (5/ 418).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٨)
قلت: هذا حسب علمه، وإلا فقد روى غيره أيضًا مِمّن تأخرتْ وفاتُه عنه.
قال الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا: آخر من حدّث عن البخاري بالصحيح أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة، وكان ثقة، توفي سنة (329 هـ).
وقال محمد بن طاهر المقدسي: روى صحيحَ البخاري جماعةٌ: منهم: الفربري (ت 320 هـ)، وحماد بن شاكر (ت 311 هـ)، وإبراهيم بن معقل النسفي (ت 295 هـ) (وبنى عليها الخطابي شرح البخاري)، وطاهر بن محمد بن مخلد النسفي.
وفي هذه الروايات من الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، وأتمّ الروايات هي رواية الفِربري كما قال الحافظ ابن حجر وغيره.
قلت: هذه الرواية هي المنتشرة في الشرق والغرب، وهي التي وصلت إلى اليونيني البعلبكي الحنبلي (621 - 701 هـ).
قال تلميذه أحمد بن عبد الوهاب النويري (ت 733 هـ): "اعتني بصحيح البخاري من سائر طرقه، وحرَّرَ نسختَه تحريرًا شافيًا، وجعل لكل طريق إشارةً، وكتب عليه حواشي صحيحةً، وقد نقلتُ صحيح البخاري من أصله مرارًا سبعة، وحرَّرتُه كما حرّرَه، وقابلتُ بأصله وهو أصل سماعي على الحجار ووزيره"(1) اهـ. وهي من أصحّ نسخ صحيح البخاري.
فكان البخاري رحمه الله وضع أساسا لجميع الأحاديث الصحيحة، ولكنّه لم يستوعِبْ، فكان الواجب على علماء الإسلام عموما، وعلى علماء الحديث خصوصًا أن يُكَمِّلوا ما بدأ به البخاري رحمه الله، إلى جانب شرحه، وتهذيبه، والتعليق عليه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ما في الكتب المصنفة المبوّبة كتابٌ أنفعُ من صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، لكن هو وحده لا يقوم بأصول العلم، ولا يقوم بتمام المقصود للمتبحّر في أبواب العلم إذْ لا بُدَّ من معرفة أحاديث أُخَر، وكلام أهل الفقه، وأهل العلم في الأمور التي يختصّ بعلمها بعض العلماء"(2).--------------------------------------------
(1) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري (32/ 17).
(2) مجموع الفتاوي (10/ 665).
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٩)