Arabic source text

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه (محمد ضياء الرحمن الأعظمي - ت 1441 هـ)

📘 আল-জামি আল-কামিল ফিল হাদিসিস সহীহিশ শামিল আল-মুরাত্তাব আলা আবওয়াবিল ফিকহ (মুহাম্মদ জিয়াউর রহমান আল-আজমী - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أرجح على الرفع، وإذا نظرتُ إلى فقه الحديث قلت: الرفع أرجح على الوقف، إنْ كان في الأحكام والغيبيات؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وقد كان الإمام البخاري رحمه اللَّه تعالى كثيرا ما يختار الرفع على الوقف وإنْ كانت الصناعة الحديثية تخالفه، ولذا وُصِفَ بأنه محدث وفقيه، ونهج على ذلك من جاء بعده مثل البغوي والنووي وابن كثير وغيرهم.

‌‌23 - زيادة الثقة في المتن
زيادة الثقة في المتن على نوعين:
أحدهما: أن يزيدَ في المتن ما لم يذكرْه غيرُه، أو هو نفسه مرّةً يرويه بالزيادة، وأخرى بدون الزيادة، وهذه الزيادة يثبتُ منها حكمٌ شرعيٌّ، فهي مقبولةٌ مطلقا عند الفقهاء والأصوليين؛ لأنه لو روى حديثًا مستقلًا لقُبِلَ، فكذلك هذه الزيادة، وأما المحدّثون فقبلوا هذه الزيادةَ بشروط:
منها: أن يكون الذي زاده حافظا ضابطًا.
ومنها: أن يكون الذي زاده أكثر عددًا.
ومنها: أن يكون الذي زاده أكثر ملازمةً.
ومنها: أن يكون الذي زاده من أهل بلده.
وهنا يأتي دورُ المجتهد في اختيار أحد هذه الوجوه حسب القرائن، وما ظهر له من ملكة التخريج، فيظُنُّ من لا علمَ له أنه متناقضٌ فيه، والأمر ليس كذلك.
والنوع الثاني: أن يزيد في المتن منافيا لما رواه غيره، فهذا يحتاج إلى الترجيح، لأن المتناقضين لا يجتمعان، فإذا حكم على هذه الزيادة بأنها شاذّة رُدّتْ، وإذا حكم على هذه الزيادة بأنها صحيحة محفوظة قُبلتْ، ورُدّتْ ما ينافيه، وعلى هذا التفصيل ذهب كثير من المحدثين القدماء مثل يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي والدارقطني وغيرهم، وهو المعمول به في شروح الحديث وكتب الفقه.

‌‌24 - بيان علل الأحاديث
هذا علم غامض، ولذا لم يمهر فيه إلا القليل مثل ابن المديني وأحمد بن حنبل،

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٠)

وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني، وكان للبخاري علم واسع في بيان علل الحديث يظهر ذلك جليا في كتابه "التاريخ الكبير"، و"سؤالات الترمذي عنه".
والعلّة قد تظهر وقد تخفى، كما قد تكون في الإسناد دون المتن، وقد تكون في المتن دون الإسناد، ولذا قلّما سلم أحد في هذا الباب؛ لأن عدم العلم لا يستلزم عدم الوجود، وقد ذكرت أمثلة كثيرة في الجامع الكامل في المناسبات، وإذا لم يظهر لي شيءٌ خلاف ما ادّعوا، اعتمدتُ على قولهم لمكانتهم في هذا العلم.
والمثال على ذلك ما رُويَ عن أبي هريرة مرفوعا: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". انظر تخريجه: في باب ما يقول إذا قام من مجلسه.
هذا الحديث رواه موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وظاهره الصحة ولذا صحّحه الترمذي وابن حبان والحاكم، ولكن فيه علة خفية أظهرها البخاري، رُويَ أن مسلما جاء إلى البخاري وسأله عنه فقال: "هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد اللَّه قوله". قال البخاري: "وهذا أولى لأنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من سهيل".
ولما سمع مسلم ما قاله البخاري قبّل بين عينيه، وقال: دعْني حتى أقبّل رِجْليْك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.
قلت: ما أعلّ به البخاري هو الصحيح وبه أعله أيضًا أئمة الحديث منهم: أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني وغيرهم إلا أن قول البخاري: "لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث" ليس بصحيح، ففي الباب صحّ عن عائشة، والسائب بن يزيد، وأبي برزة الأسلمي، وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي أيضًا عن أنس بن مالك، وجبير بن مطعم وغيرهما إلا أنها معلولة، فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ، أخطأ من نسب هذا القول إلى

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨١)

البخاري، والبخاري أجلّ من أن يقول مثل هذا، وفي الباب أحاديث صحيحة. انظر: تخريجه في الجامع الكامل في الأدعية والأذكار.
ومن العلل الخفية في الإسناد أن يكون ظاهرة السلامة وفيه علّة خفية يظهرها أحدُ الجهابذة مثل حديث عمار بن ياسر قال: "رأيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يخلَلُ لحيتَه". رواه الترمذي (30)، وابن ماجه (429) قالا: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسّان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلّلَ لحيتَه، وقال: لقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخلّلُ لحيتَه.
فهذا الإسناد ظاهرة السلامة من العلل، ولكن أظهر أبو حاتم علة هذا الحديث فقال: "لم يحدّث بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة، وقال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث (السماع)، وهذا أيضًا مما يؤهّنه علل ابن أبي حاتم (60)، فأعلّه أبو حاتم بعدم وجود الحديث في مصنفات ابن أبي عروبة، وفيه دليلٌ على أن التحديث لم يكن شفويّا عن الشيوخ الذين عندهم أصول.
والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن تُجمع طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانتهم في الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط كما قال الخطيب البغدادي(1).
والحاكم رحمه اللَّه تعالى في كتابه "معرفة علوم الحديث" قسّم أجناس العلل إلى عشرة أجناس، ونقله عنه السيوطي في "تدريب الراوي"، وإني أمعنتُ النظر في هذه العلل، فظهر لي أن أجناس علل الحديث لا تنحصر على عشرة، فقد تكون علة واحدة لعددٍ من الأحاديث، وقد تكون لكل حديث معلول علة جديدة تختلف عن غيرها.

‌‌25 - الاضطراب
والاضطراب في الحديث لا يتحقق حتى يتوفر فيه شرطان:
أحدهما: اختلاف الرواة في الحديث على أوجه لا يمكن جمعها.--------------------------------------------
(1) في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 295).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٢)

والثاني: تساوي الروايات قوةً وضعفا لا يمكن ترجيح بعضها على بعض سواء من حيث الرواية أو من حيث بيان الناسخ والمنسوخ.
يعني لا يمكن الجمع ولا الترجيح فيحكم عليه بالاضطراب، لأن كثرة الطرق أحيانا لا يزيد إلا ضعفا، وهو نوع من الحديث الضعيف فإن الحديث المضطرب لا يعمل به ويقع الاضطراب في السند كما يقع في المتن.
والاضطراب في السند مثل تعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، ومثل تحديد اسم الراوي، أو تحديد اسم الصحابي.
وأما الاضطراب في المتن فله صور كثيرة لا يمكن ضبطها، ولكل منهج في الحكم على المتن بالاضطراب، ولذا كثر النقاش بين الباحثين في إثبات الاضطراب وعدمه.
ومثال الاضطراب في الإسناد حديث مجاهد، عن سفيان بن الحكم الثقفي -أو الحكم بن سفيان الثقفي- قال: "كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا بال يتوضأ، ويتنضح".
هذا الحديث اضطرب فيه منصور عن مجاهد من عشرة وجوه لا يمكن الجمع بين هذه الوجوه، ولذا حكم عليه بالاضطراب، وأما الشواهد فإما معلولة، وإما فيها شذوذ، ومن أشهرها حديث ابن عباس.
رواه الدارمي (715)، والبيهقي (1/ 162) كلاهما من حديث قبيصة، أنبأ سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: "دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بماء، وتوضأ مرة مرة، ونضح".
هذا الإسناد ظاهرة السلامة، ولكن فيه علة، وهي أن قبيصة تفرد بقوله: "ونضح"، ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة كما قاله البيهقي.
يعني أنه شاذٌّ. وتفصيله في الجامع الكامل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
تنبيه: في السنن الكبرى: "قال الإمام أحمد" فظنّ بعض الناس أنه الإمام أحمد ابن حنبل المعروف، والصحيح أنه الحافظ البيهقي نفسه، لأن اسمه أحمد بن حسين. وهذا التعبير من رواة السنن، وأما البيهقي إذا نقل قول الإمام أحمد المعروف فيسمّيه كاملا أي قال أحمد بن حنبل، أو قال ابن حنبل، فيجب التنبيه على كل من ينقل من السنن الكبرى، قال الإمام أحمد المقصود منه الإمام الحافظ البيهقي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٣)

وكذلك لا يصح حديث: "شيّبتْني هود وأخواتها" قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، وذكر فيه وجوه الاضطراب، ولذا أعرضت عن ذكره في الجامع.
وأما الاضطراب في المتن فمثاله حديث فضالة بن عبيد أنه اشترى قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تباع حتى تفصل".
ففي بعض الروايات: أن فضالة اشتراها، وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها، وفي بعضها: أنه ذهب وخرز، وفي بعضها: ذهب وجوهر، وفي بعضها: خرز معلقة بذهب، وفي بعضها باثني عشر دينارا، وفي بعضها: بتسعة -دينارا-، وفي بعضها: بسبعة.
والقصة واحدة رويت بألفاظ مختلفة مع صحة أسانيدها فإن بعضها في صحيح مسلم في كتاب المساقاة (90، 91، 92)، فحكم عليه بالاضطراب في المتن، ولكن يمكن الجمع بين هذه الروايات بأن المنع هو بيع الذهب بالذهب ومعه شيء آخر.
وقد ذكروا أيضًا مثال الاضطراب في المتن ما رواه مسلم في صحيحه (399: 50، 52) من حديث شعبة قال: سمعت قتادة، يحدث عن أنس قال: "صليت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم"، ثم رواه من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن قتادة، أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدّثه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بـ الحمد للَّه رب العالمين، ولا يذكرون بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.
قال النووي في شرح مسلم: استدل بهذا الحديث من لا يرى البسملة من الفاتحة، ومن يراها منها، ويقول: لا يجهر ومذهب الشافعي وطوائف من السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة، وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة، واعتمد أصحابنا ومن قال: بأنها آية من الفاتحة وأنها كتبت في المصحف بخط المصحف، وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن وغيره.
قلت: الجمع بين قول أنس بن مالك وبين ما هو مثبت في المصحف أن يقرأ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٤)

سرًا لا جهرا.
قال ابن الصلاح(1): ومثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي القراءة "بسم اللَّه الرحمن الرحيم" فعلّل قوم رواية اللفظ المذكور -يعني التصريح بنفي قراءة البسملة- لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بـ الحمد للَّه رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم وأخطأ، لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية.
كذا قال! ورواية مسلم صريحة في نفي قراءة البسملة في أول القراءة وبعدها، فالجمع بين الروايتين أنهم كانوا يُسِرّون ولا يجهرون، إلا أن ابن عبد البر حكم عليه بالاضطراب مع أن الجمع ممكن.
ويحكم على الحديث المضطرب بأنه ضعيف إلا في حالات:
1 - أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه، أو نسبه وهو ثقة فلا يضر هذا الخلاف.
2 - إذا كان الراويان اشتركا في الاسم والطبقة وكلاهما ثقتان فلا يضر عدم تحديدهما، مثل: السفيانين.
3 - اختلاف في تحديد الصحابي فلا يضر عدم تحديده إذا كان الإسناد إليه صحيحا لأن الصحابة كلهم عدول، وكذا إن جاء عن رجل من الصحابة.
4 - الاختلاف على الراوي بعينه بأنه روى مرة عن شخص، ومرة عن شخصين، ومرة عن ثلاثة، وهو ثقة صاحب الروايات فيحمل هذا على نشاطه في الرواية مثل أن يروي الزهري، عن الأغر، ومرة عن سعيد، ومرة عن سعيد والأغر وأبي سلمة، فإذا صحّ الإسناد إلى الزهري فلا يضر هذا الاختلاف؛ لأنه ينشط مرة فيذكر جميع شيوخه، وتارةً يقتصر على بعضهم حسب نشاطه، وله أمثلة كثيرة في الجامع الكامل.--------------------------------------------
(1) في علوم الحديث (ص 96).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٥)

وقد يكون للراوي شيخان يروي عنهما جميعا مثاله: ما رواه البخاريُّ في النكاح (5108) من طريق عاصم، عن الشعبي سمع جابرًا قال:
"نهى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تُنكح المرأةُ على عمّتِها أو خالتِها".
قال البخاري: "وقال داودُ، وابنُ عون عن الشعبي، عن أبي هريرة".
فالإمام البخاري لم يُعِلّ أحدَهما بالآخر، بل جعل للشعبي شيخين: جابرًا وأبا هريرة، ثم روى حديثَ أبي هريرة من وجه آخر عنه نحوه.

‌‌26 - معرفة من تُقبل روايته، ومن لا تُقبل روايته
هذا الموضوع هامٌّ جدا في علم الحديث؛ لأنه يُبنى عليه الحكم على الحديث، ولذا أذكر أهم النقاط في هذا الموضوع.
1 - تصنيف أئمة الجرح والتعديل بين متشدد ومعتدل ليتمّ التوفيق بين أقوالهم المتعارضة، ومن ثمَّ يكون الحكم على الرواي سليمًا، فإن لكل طبقة من طبقات النقاد متشدّد ومتوسط:
فمن الطبقة الأولى: شعبة وسفيان، وشعبة أشد.
ومن الطبقة الثانية: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان أشد من عبد الرحمن.
ومن الطبقة الثالثة: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، ويحيى أشدّ من أحمد.
ومن الطبقة الرابعة: أبو حاتم الرازي والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري.
2 - تقبل رواية الثقات الضابطين: وهم ممن أثنى عليهم أئمة الجرح والتعديل، أو اشتهروا بالعلم وعرفوا به، فاستغنوا عن التوثيق والثناء مثل الإمام مالك والشافعي وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك والأوزاعي وغيرهم، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، وقد سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه فقال: "مثل إسحاق لا يُسأل عنه". وقد سئل ابن معين عن أبي عبيد القاسم بن سلام فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد، وأبو عبيد يسأل عن الناس.
3 - يُعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات للفظ أو معنى، وعكسُه عكسه.
4 - التعديل يقبل بدون ذكر السبب؛ لأن تعداده يطول فقُبل إطلاقه.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٦)

5 - يكفي قول واحد في التعديل إذا لم يقابله جرحٌ إلا أن يكون المعدل متساهلا مثل الترمذي وابن حبان والحاكم، فينظر في أمره.
6 - تقبل رواية من لم يُعرف فيه جرح، وروى عنه عددٌ -وهو الذي يُسمّى عند المحدثين بالمستور، لأنه لو كان فيه جرحٌ لبيّنه أحد الرواة- بشرط أن لا يكون في حديثه نكارة.
قال الدارقطني: "وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان رواته عدلًا مشهورًا أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاعُ اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفًا، فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره واللَّه أعلم".(1).
وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة مالك بن خير الزبادي المصري متعقّبًا على قول ابن القطان: "هو ممن لم تثبت عدالته" -يريد أنه ما نصَّ أحدٌ على أنه ثقة. قال الذهبي: "وفي رواة الصحيحين عددٌ كثيرٌ ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح"(2).
وأما المجهولُ وهو من لم يرو عنه إلا رجل واحد، وانفرد بخبر فوجب التوقف عن خبره كما قال الدارقطني، وقال البيهقي في السنن الكبرى(3): "إنا لا نُثبتُ حديثًا يرويه من تجهلُ عدالتُه". قاله في عمرو بن مُعَتِّب بعد أن نقل قول ابن المديني: "مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير".
وهذا لا ينافي تسمية الشيخين كتابيهما "المسند الصحيح" لأنهما استعملا الصحيح بمقابل الضعيف، لأن الكتب المؤلّفة قبلهما كانت شاملةٌ للصحيح والضعيف.--------------------------------------------
(1) سنن الدارقطني (3/ 426).
(2) ميزان الاعتدال (3/ 426).
(3) السنن الكبرى له (7/ 371).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٧)

7 - رواية شيخ عن شيخ ليس بتوثيق في أصح أقوال الأئمة ولو نصّ على أنه لا يروي إلا عن ثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، ضعيف عند غيره، ولذا لم يقبل جمهور أهل العلم مذهب ابن حبان في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد مشهور.
8 - وأما الجرح فالأصل فيه أنه لا يُقبل إلا مفسّرا، لأنه قد استُفِسِرَ فذكرَ ما ليس بجرح، ويدخل في هذا الباب ما هو شرٌّ مثل التحامل والهوى وتكفير بعضهم لبعض لاختلاف المذهب، ولذا وجب أن يُستفسر الجارح سبب جرحه.
وأما تكفير بعضهم لبعض لاختلاف المذهب، أو البدعة فالصحيح الذي عليه أهل السنة: لا نُكفر أحدًا من أهل القبلة إلا بإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة، ولذا لم يكن موقف المحدثين شديدًا في رواية الحديث عن المبتدعة، فمن ثبت أنه يُحرّم الكذبَ على نفسه، وهو من أهل الصدق والأمانة والحفظ والإتقان، وليس بداعية إلى بدعته قبلوا روايته.
9 - ولكن إن صدر الجرحُ من الأئمة الذين عندهم العلم بمعرفة أسباب الجرح، وهم متصفون بالإنصاف والديانة مثل ابن المديني، وابن معين، وأحمد بن حنبل وغيرهم فيُقبل قولهم ولو كان مجملا، وكتب الرجال غالبها خالية عن بيان أسباب الجرح، فيقال: "فلان ضعيف" أو "فلان متروك"، فالتوقف في قبول قول هؤلاء يؤدي إلى تعطيل الحكم على كثير من الأحاديث.
10 - إن اجتمع في الراوي جرحٌ مفسر مع التعديل فالجرح مقدم؛ لأن الجارح معه زيادة علم لم يطلع عليها المعدّل.
11 - أما إذا تعارض الجرح والتعديل فيُنظر إن كان الجرح مجملا وقد وثّقه أحد أئمة هذا الشأن فلا يقبل الجرح مجملا؛ فإن التوثيق حينئذ يكون مقدما على الجرح؛ لأنه قد ثبت له رتبة الثقة فلا يُزحزح إلا بأمر واضح جليٍّ.
12 - وإنْ كثُرَ المعدّلون وجرحه أحد جرحا مفسّرا فينظر إلى مكانة المعدلين والجارح، وفي كل قضية حكم خاص.
13 - المبهم الذي لم يُسمَّ، أو سمّي، ولا يعرف عينه، فهذا ممن لا تُقبل روايته، ولكن يعتبر به إذا كان في عصر التابعين، والقرون المشهود لهم بالخير.
14 - لقد تبيّن من منهج الدارقطني في تضعيف الرجال أنه كثيرًا ما يعتمد على سبر

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٨)

مرويات الرواة، وإنْ كان سبق توثيقُهم من بعض أئمة الجرح والتعديل قبله، لذا يجب على الباحثين التريّث في قبول تضعيف الدارقطني حتى يتبيّن حال ذلك الراوي.
ومن جملة أمثلته: الوليد بن عبيد اللَّه بن أبي رباح -ابن أخي عطاء بن أبي رباح- فإنّ الدارقطني ضعّفه وسبق فيه توثيق ابن معين كما في الجرح والتعديل(1).
وقد اعتمد أصحاب الصحاح، مثل: ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم على توثيق ابن معين، فذهبوا إلى تصحيح حديثه، ومن اعتمد على قول الدارقطني فذهب إلى تضعيف حديثه.

‌‌27 - ترجمة الصحابة
أترجم الصحابي إذا كان غيرَ معروف، أو من المقلّين، ولم أترجم إذا كان معروفا ومشهورا، فإذا قلتُ: "رجاله رجال الصحيح"، (وهو نادر)، فلا أستثني من ذلك الصحابيَّ الذي لم يخرج له الشيخان أو أحدهما، إذ الصحابة كلهم عدول، لأنه لا فائدة من هذا الاستثناء.
وهذا الذي مشى عليه الحاكم في المستدرك، والذهبي في تلخيصه، والعراقي في كتبه، والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم.
والحافظ ابن حجر لما قسم أحاديث المستدرك إلى ثلاثة أقسام حسب الرواة، وطريقة رواياتهم، وتقسيمه باعتبار شرط الشيخين أو أحدهما، لم يتعرّض لكون الصحابي ممن روى له الشيخان أو أحدهما، أو لم يخرجا له أصلا (‌‌2).

28 - موافقة الذهبي للحاكم في المستدرك
لقد أكثر الكُتّابُ والباحثون استعمال موافقة الذهبي للحاكم، وإني كنتُ منهم، ولكن الآن بعد تفكير طويل تبيّن لي أن الذهبي لا يوافق الحاكم في حكمه، وإنما يختصر حكمه كما يختصر الإسناد، فرمزه (خ م) اختصارا لقوله: صحيح على شرط الشيخين، وهكذا (خ) وحده أو (م) وحده، وأحيانا إذا استحضر شيئا يُعقّبه عليه كما قال في تلخيص المستدرك (1/ 334) معقّبًا على الحاكم في قوله: "صحيح--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل (9/ 9).
(2) انظر: النكت (1/ 314) وما بعدها.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٨٩)

على شرط الشيخين "قال: "ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئا".
لأن القولَ بموافقة الذهبي في جميع الكتاب يستلزم كثيرًا رميه بالغفلة أو الوهم لمخالفته في ترجمة الراوي في "الميزان" ثم وهو القائل عن المستدرك: "وقطعةٌ من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب".
ولذا لم يُشر العلماء الأجلاء إلى موافقة الذهبي إلا نادرا مثل الزيلعي، والحافظ ابن حجر. وإنما أكثر استعمالَ موافقة الذهبي المناوي ومن جاء بعده.
ونظرًا لصيانة مكانة هذا الإمام المجتهد، فإني أتراجع عن قولي: "وافقه الذهبي" من جميع كتبي، وإني إن شاء اللَّه في حالة إعادة طبع هذه الكتب أحذف هذه العبارة.

‌‌29 - سكوت أبي داود في كتابه "السنن"
قال الإمام أبو داود رحمه اللَّه تعالى صاحب السنن في رسالته إلى أهل مكة (ص 69 - 70): "وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنتُه، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، بعضها أصح من بعض".
اشتمل كلام أبي داود على عدة أنواع من الحديث في كتابه السنن:
1 - منه ما هو مخرج في الصحيحين أو في أحدهما.
2 - ومنه ما رواه رجال الصحيح بإسناد متصل، وليس فيه شذوذ ولا علة.
3 - ومنه ما هو على شرط الصحة وإن لم يكونوا من رجال الصحيح.
4 - ومنه ما رواه من هم دون الثقة مثل صدوق، أو مستور.
5 - ومنه ما رواه ضعيف إلا أن ضعفه ليس بشديد وقد عاضده عاضد.
فهذه خمسة أنواع من الحديث صالح عنده وعند غيره.
وقد يسكت أبو داود عن حديث وفيه وهنٌ شديدٌ، فهذا الذي نازعه فيه أهل العلم، فمنهم من قال: كل ما سكت عليه أبو داود فهو من قبيل الحسن ومن هؤلاء: ابن عبد البر والمنذري والنووي وغيرهم، وخالفهم آخرون فقالوا: ليس كل ما سكت عليه أبو داود فهو صالح، وقد اعتُذرَ له:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٠)

1 - أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجدْ في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف عنده أقوى من رأي الرجال.
2 - أو لعله قد غفل عنه، ولم يتنبّه.
إلا أن هذه الأعذار لا تمنع من الحكم على الحديث بالضعف حسب درجاته في أسباب الضعف، وإلى هذا ذهب جمهور المحققين من علماء الحديث.

‌‌30 - قولهم على شرط الشيخين أو أحدهما
أكثر من استعمل هذا الاصطلاح هو أبو عبد اللَّه الحاكم صاحب المستدرك، وقد انتقد عليه، فإن الحكم على شرط الشيخين أو أحدهما يستلزم الوقوف على شرطهما أولا، وهذا متعذر لأن الشيخين لم يذكرا شرطهما في كتابيهما، وإنما قال ذلك الحاكم بالنظر إلى ظاهر رجالهما، أو بأوصاف رجالهما بغضّ النظر عن كيفية الرواية عنهم، وكونها ذكراه في الأصول أو الشواهد أو المتابعات أو المعلقات، فإن الحكم على شرطهما أو شرط أحدهما يستلزم الوقوف على كل هذه الأمور، والحاكم رحمه الله الذي أسرف في استعمال هذا الاصطلاح لم يُلاحظ هذه الأمور في الحكم على شرطهما أو شرط أحدهما، وكان تلميذه البيهقي رحمه الله متنبّها إلى هذه النقاط، فإنه لم يذكر قول الحاكم هذا، مع أنه أخرج عنه معظم أحاديث المستدرك في سننه الكبرى والصغرى، وفي مؤلفاته الأخرى، إلا أني التزمت ذكر قول الحاكم ولكن لم أعتمد فيه، إنما أحكم على الإسناد حسب القواعد الحديثية، ولم أحكم على الإسناد بأنه على شرطهما أو على شرط أحدهما إلا نادرا للأسباب التي سبق ذكرُها.
ثم إن الناس اختلفوا في قول الحاكم على شرطهما، هل المقصود منه رجال الشيخين، أو أوصاف رجال الشيخين، لأنه قال في مقدمة كتابه المستدرك: "قد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل (البخاري)، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذْ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما اللَّه لم يدعيا ذلك لأنفسهما".
ثم قال: وأنا أستعين اللَّه على إخراج أحاديث، رواتها ثقات، قد احتج بمثلها

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩١)

الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما".
أقول وباللَّه التوفيق، وللعلماء رأيان في المراد بقوله: "بمثلها"، وفي قوله: "رواته ثقات".
الرأي الأول: هم رجال الشيخين بأعيانهم، هذا رأي جمهور أهل العلم، ولذا يُعقّبون عليه بأنهما لم يخرجا عن فلان.
والرأي الثاني: بمثلها أي بمثل رواتهما، لا بهم أنفسهم، وإلى هذا الرأي كنتُ أميل إليه من عقود، لأن الحاكم الذي ألّفَ كتابا في رجال الشيخين كيف يخفى عليه أن يقول: صحيح على شرط الشيخين، وفي الإسناد من ليسوا من رواة الشيخين.
ولكن لما لم أستقرّ على رأي من الرأيين فجعلتُ لنفسي وُسْعَةً، فأحيانا أقول كما قال جمهور أهل العلم، وأحيانا أسكت، ولا أعقّب عليه، وإنما الذي أهتمّ به هو صحة الإسناد وضعفه.

‌‌31 - آخر من أنقل حكمه في التصحيح والتضعيف
واكتفيتُ في نقل الحكم بالتصحيح والتضعيف إلى الحافظ ابن حجر، ولم أتطرّق إلى من بعده خوفا من التطويل، وإنْ كان أهل العلم بالحديث لم ينقطعوا بعد الحافظ ابن حجر إلى عصرنا هذا، جزاهم اللَّه جميعا خيرا لما قدّموا للأمة الإسلامية.

‌‌32 - تكرار الحديث
وإذا كان الحديث يشتمل على أكثر من مسألة خرّجتُه في أكثر من موضع، إلَّا أنِّي لا أُكرِّر الحديثَ الواحدَ في كلِّ بابٍ يناسبه؛ لأنَّه قد يشتمل على عشراتِ المسائل، وتكراره في كل مسألة يزيد ضخامة الكتاب.
فإن لم أذكُرْ حديثًا في بابٍ، فلا يعني ذلك عدم تخريجهِ في بابٍ آخرَ، فعلى القُرَّاء الكرام الاجتهادُ في البحث عن الحديثِ المطلوبِ في الأبوابِ المُناسبةِ، وخاصة أحاديث الإيمان باللَّه سبحانه وتعالى والملائكة والقضاء والقدر وغيرها فإنّها تتكرّر في أبواب مختلفة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٢)

‌‌33 - استقصاء أحاديث الباب
حاولت أن أستقصي أحاديث الباب في مكان، وأختصر في أماكن أخرى، وقد أحيل على الباب الذي استقصيت فيه.

‌‌34 - اختصار الحديث
أحيانا أختصر الحديث الطويل ليُفهم منه فقهُ الباب، وإن كنت ذكرته في موضع آخر بطوله.

‌‌35 - الحديث المرسل
الحديث المرسل ليس من شرط الكتاب، فإذا جاء مرسل من وجه آخر فيقوي بعضه بعضا، ويصلح للاحتجاج به ولكن لا يأخذ حكم الموصول، إلا إذا عُرِفَ أن المحدّث عند نشاطه أسنده، وفي حالة غير نشاطه أرسله كما روى مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "حقّا على اللَّه لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه".
رواه البزار (7700) وقال: "هذا الحديث لا نعلم رفعه إلا مالك، ولا عنه إلا معن، قال معن: كان مالك لا يُسند، فخرج علينا يوما نشطا فحدَّثَ به عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة". اهـ
وهو مخرج في كتاب الزهد.
وكذلك إذا عُلِمَ لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلّسا حُمِلَ ذلك على سماعه ممن أخبر عنه، ولو لم يأت بصيغة تدلّ على ذلك، مثاله ما رواه البخاري في النكاح (5081) عن عبد اللَّه بن يوسف، حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك، عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت أخي في دين اللَّه وكتابه، وهي لي حلال".
وصورته مرسل، ولكن ظاهره أن عروة حمل هذا عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، ولذا أخرجه البخاري في صحيحه.

‌‌36 - الاختلاف في الرفع والوقف
إذا اختلف في رفع الحديث ووقفه، وكان الموقوف أقوى إسنادا، والمرفوع دونه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٣)

إلا أنه صحيح أيضًا لولا هذا الخلاف، ومثله لا يقال بالرأي، فأقدّم المرفوع على الموقوف، وأخرجه في صُلْب الكتاب، وأُشير في التخريج إلى أن من رواه موقوفا أقوى إسنادا، وهو منهج الإمام البخاري وأصحاب الصحاح والسنن.

‌‌37 - الفتيا
لا يلزم على العالم إذا سئل أن يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلا إنْ كان سؤاله يتطلّب ذلك، قال النضر بن أنس بن مالك: كنت جالسا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى سأله رجل، فقال: إني رجل أصوّر هذه الصور؟ فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل، فقال ابن عباس: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من صوّر صورةً في الدنيا كُلِّفَ أن يَنفخَ فيها الروحَ يوم القيامة وليسَ بنافخٍ" رواه مسلم في كتاب اللباس (2110: 100) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي ابن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن النضر بن أنس بن مالك قال: فذكره.

‌‌38 - ليس فيه حديث اتفق الناس على تركه
لم أذكر في الجامع حديثا اجتمع الناس على تركهـ بدون بيان.

‌‌39 - ذكر الموقوف على الصحابي
أحيانا أذكر قول الصحابي الذي ليس من شرط هذا الكتاب لتقوية الحديث.

‌‌40 - تفرّد الثقة
ذكرتُ فيه أحاديث الحافظ الثقة ولو انفرد، كما هو منهج أصحاب الصحاح والسنن، إلا إذا تبيّنَ غلطُه ووهمُه. قال الذهبي في ترجمة علي بن المديني: "الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدلّ على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا إن يتبيّن غلطُه ووهمُه".

‌‌41 - أحاديث الصدوق
ذكرتُ فيه أحاديث الصدوق ومن دونهم على أن لا يكون مُتَّهَما، ولا يكون في حديثه شذوذ أو نكارة، وله أصول صحيحة.

‌‌42 - إكثار الراوي المتكلم فيه الأحاديث التي لا يوافق عليها أهلُ العلم
إكثار الراوي المتكلم فيه الأحاديث التي لا يوافق عليها أهلُ العلم الآخرون لفظًا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٤)

أو إسنادًا يجعله متروكًا، والجامع الكامل خالٍ من مثل هؤلاء المتروكين.

‌‌43 - الأحاديث الغريبة
تجنبت من ذكر الأحاديث الغريبة؛ لأن الغالب عليها الوضع، قال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون الغريب من الحديث"، وقال الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء". وقال مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم: الظاهر الذي قد رواه الناس".

‌‌44 - عدم التعرض لأحاديث الصحيحين
لم أتعرض للكلام على أحاديث الصحيحين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عند أئمة هذا الفن حتى لا يفتتن من لا علم له، فيُشكك في السنة كلها، بخلاف الأحاديث الضعيفة المعلّة فإن بيانَ إعلالِها يزيده قوةً وثباتًا في التمسك بالسنة.

‌‌45 - الفرق بين قولَي البخاري: فلانٌ لم يثبتْ له سماعٌ مِنْ فلانٍ، وفلان لم يَسْمَعْ من فلانٍ
فالعبارة الأولى فيها نفيٌ للسماع مطلقًا، فإذا جاء في الأجزاءِ والأمالي وغيرها في حديث: أخبرنا، أو حدّثنا، أو سمعتُ، فهو خطأ عنده، وفي مثل هذا رُوِيَ عن الإمام أحمد أنه قال: "لا يُعبأ به". بخلاف العبارة الثانية فإنها تحتمل أن يثبت له السماع إذا جاء في حديثٍ صحيحٍ: حدّثنا، أو أخبرنا، أو سمعتُ.

‌‌46 - من منهج الإمام مسلم في صحيحه
من عادة الإمام مسلم رحمه الله أنه يُخرج الحديث الأول بالإسناد واللفظ، ثم يعطف عليه الإسناد الآخر باختلاف بعض الرواة عن صحابي آخر، ويحيل لفظ الحديث إلى الحديث الأول، وإنْ كان فيه الاختلاف في بعض الألفاظ فيُشير إليه، وإنْ لم يكن كذلك فيكتفي بقوله: "مثل ذلك"، فحاولتُ بحث لفظ هذا الحديث المُشار إليه من المصادر الأخرى لأكمل لفظ الحديث، وأُبيّن موضع التقاء الأسانيد.
وأحيانا يذكر الإمام مسلم الأحاديث المتعارضة في الباب، وذلك لبيان الاختلاف في المسألة، فيظنّ من لم يُمعن النظر أنه ساق الأحاديث المتعارضة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥)

‌‌47 - ذكرُ الأحاديث الضعيفة المشهورة
بيّنتُ الأحاديث الضعيفة المشهورة تحت كل باب لبيان ضعفها، وكذا بيّنتُ الشذوذ والنكارة الواردة في بعض الأحاديث التي ظاهرها السلامة إذا ظهر لي ذلك، وقد تخفى عليّ.

‌‌48 - رواية الحديث من طرق متعدّدة
إذا رُوي الحديث من عدة طرق اخترت أصحَّها، ولم أتعرض لبقية الطرق؛ لأن ما صح لا يُعِل بما لم يصح، وأحيانا أذكر الطرق الضعيفة أيضًا للبيان.
لأنه لا يُعلّ كلّ حديث من أجل اختلاف طرق، فمن المعلوم لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف أن طرق الحديث توسعت كلما تأخر الزمان، فما من حديث إلا وله طرق كثيرة لانتشاره في الآفاق، وقد يكون أحيانا مختلفا في رفعه ووقفه، وإرساله ووصله، فجاء دورُ الأئمة لدراسة هذه الأسانيد فمنهم من يُعلّل من أجل هذا الاختلاف، ومنهم من يجمع بين هذه الطرق فيأخذ بزيادة الثقة، ولا يرى إعلال الحديث إذا كان رواته ثقات.
نقل الزيلعي(1) كلام عبد الحق الإشبيلي وكلام ابن القطان في حديث ابن عمر مرفوعا: "من ملكَ ذا رحم محرم فهو عتيق". رواه ضمرة، عن سفيان، عن عبد اللَّه ابن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
قال الزيلعي(2): وقال عبد الحق في "الأحكام الكبرى": تفرد به ضمرة بن ربيعة الرملي، عن الثوري، وضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضر انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا وقف من وقفه. انتهى. قال ابن القطان: وهذا الذي قاله أبو محمد هو الصواب، ولو نظرنا الأحاديث لم نجد منها ما روي متصلا، ولم يرو من وجه آخر منقطعا أو مرسلا أو موقوفا إلا القليل، وذلك لاشتهار الحديث وانتقاله على ألسنة الناس، قال: فجعل ذلك علة في الأخبار، لا معنى له".
وقال ابن التركماني(3): "ليس انفراد ضمرة به دليلا على أنه غير محفوظ، ولا--------------------------------------------
(1) في نصب الراية (3/ 279).
(2) في نصب الراية (3/ 288 - 289).
(3) في الجوهر النقي (10/ 290).

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين، لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال ابنُ حنبل، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه، وقال أبو سعيد بن يونس: كان فقيه أهل فلسطين في زمانه، والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضرّه تفرّده، فلا أدري من أين وهمَ في هذا الحديث راويه كما زعم البيهقي، قال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة، كل من رواته ثقاتٌ، وإذا انفرد به ضمرة كان ماذا؟ ودعوى أنه أخطأ فيه باطل، لأنه دعوى بلا برهان".
هذا الذي أختارُ في أصل صحّة الحديث، ولكن إذا وقفتُ على كلام الأئمة في إعلالِ الحديث من الأسباب المذكورة فكثيرًا ما أقبلُ كلامَهم إلا نادرًا لمكانتهم في هذا العلم، وإنْ لم أقبلْ كلامَهم فأبيّنُ وِجْهَةَ نظري.

‌‌49 - الحديث المنكر
المنكر في كلام كثير من أهل العلم هو تفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ، أو من أطلق عليه بأنه ضعيف مع مخالفته للثقات، وهو نوع من أنواع الحديث الضعيف.
ولكن وُجِدَ في كلام بعض أهل العلم وأخص بالذكر الإمام أحمد وأبا حاتم وأبا زرعة الرازيين، والنسائي، أنهم يطلقون النكارة بمجرد تفرد الثقات، وهو ليس بجرح، فإن الحكم الثابت من الثقات ولو تفرد إذا لم يكن مخالفا لمن هو أوثق منهم، أو أكثر فإنه في حكم الصحيح، وقد نبّهتُ على كثير من المواضع في الجامع الكامل إلى هذين النوعين من النكارة.

‌‌50 - الفرق بين قولهم: فلان يروي المناكير، وفي حديثه نكارة
في الصورة الأولى الغالب تكون النكارة من شيوخه، وليست منه، ومعنى هذا أنه لا يتوقّى في الرواية عن هؤلاء الشيوخ.
وفي الصورة الثانية تكون النكارة في الغالب منه.

‌‌51 - التوفيق بين الحديثين المتعارضين
وفّقتُ بين الحديثين الصحيحين المتعارضين في الظاهر، وإلا فالحديثان الصحيحان لا يتعارضان في الأصل، وكذا وفّقتُ بين القرآن والحديث إنْ كان في ظاهرهما التعارض.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

وأما إذا تعارض حديثان أحدهما صحيح، والآخر دونه، فالحكم للأقوى كما فعل الإمام البخاري في كتابه "التاريخ الكبير"، و"جزء رفع اليدين" و"جزء قراءة خلف الإمام" وغيرها من كتبه؛ فإنه يُضعْفُ الحديثَ لمخالفته للسنة الصحيحة.
ويحاول بعض أهل العلم الجمع بين الحديثين المتعارضين إذا لم يكن ضعف أحدهما شديدًا؛ ليعمل بهما جميعا، والمنهجان معروفان عند علماء الحديث.
وقال أبو داود في سننه عقب الحديث (719): إذا تنازعَ الخبرانِ عن النبي صلى الله عليه وسلم، نُظِرَ مَا عَمِلَ به أصحابُه مِنْ بَعدِه.

‌‌52 - قولي: إسناده صحيح
إذا توفّرتْ في الإسناد شروط الصحة، فأكتفي بقولي: إسناده صحيح، ولم أترجم رجال الإسناد إلا إذا اختلفوا فيه.

‌‌53 - الحديث الحسن
وفي حالة الحكم على الإسناد بأنه حسن، التزمت بذكر الراوي الذي نزل عن رتبة الثقة.
ولا منافاة بين الحكم بالحسن، وعند غيري بالصحيح لأن بعض أهل العلم لا يُفرّقون بين الصحيح والحسن مثل ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم ومثاله: حديث ابن إسحاق إذا صرّحَ بالتحديث يكون حسنا، ولكن يصحّح له من لا يفرق بين الصحيح والحسن، ويجعل كلّ ما يصلح للحجّة صحيحا.

‌‌54 - ترتيب الكتاب
وأما ترتيب الكتاب فهو على الأبواب الفقهية مثل كتب السنن، ولكن بدأتُ بكتابَي الإيمانِ والعلمِ لعِظَمِ شأنِهما في الإسلامِ قبل السنن والأحكام، وانتهاءً إلى كتاب صفة الجنة والنار وأهلهما.

‌‌55 - شرح الحديث وفقه
وأما شرح الحديث والمسائل الفقهية فما تطرقت إليها إلا قليلا، لأني قد توسّعتُ فيها في كتابي "المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى" للحافظ البيهقي، فلم أر إعادتها ههنا وذلك لأسباب:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

منها: خروجه عن المقصود من تأليف الجامع الكامل.
ومنها: عدم إثقال الكتاب.
ومنها: ترك المجال الفقهاء الأمة أن يتفقّهوا في هذه الأحاديث الصحيحة، ولا نُحجّر واسعا. وقد جاء في الصحيح: "رُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع".
ولكنْ أحيانا أتطرق إلى شرح الحديث لحاجة تدعو إليه، واعتمدتُ في ذلك على أقوال السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ومن الفقهاء والمحدثين.

‌‌56 - من الضوابط في اختيار قول الفقهاء
قال الترمذي: باب ما جاء: لا طلاق قبل النكاح، وأخرج فيه حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعا (برقم 1181): "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
وقال: ذكر عبد اللَّه بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق أنه لا يتزوج، (يعني المرأة الفلانية) ثم بدا له أن يتزوج، هل له رخصة بأن يأخذَ بقول الفقهاء الذين رخّصُوا في هذا؟ فقال عبد اللَّه بن المبارك: إنْ كان يرى هذا القولَ حقًّا من قبل أن يُبتلى بهذه المسألةِ فله أن يأخذَ بقولهم، فأما من لم يرضَ بهذا، فلما ابتُلِيَ أحبَّ أن يأخذَ بقولهم، فلا أرى له ذلك".

‌‌57 - شرح الكلمات الغريبة
وكذلك أشرح أحيانا الكلمات الغريبة، وكان اعتمادي فيه على كلام الخطابي، وابن الأثير في النهاية، والنووي في شرح مسلم، وابن حجر في فتح الباري، والسندي في حاشية الإمام أحمد.

‌‌58 - ذكر أسباب اختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف
وهنا يجب أن أنبّه إلى نكتة مهمة وهي أن القدر الأكبر من الأحاديث التي حكمت عليها بالصحة أو الحسن يوافق عليها أكثر أهل العلم، والجزء اليسير منها قد يترددُ بين القبول والرّد كما هو الحال في جهود العلماء السابقين مثل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقيّ، والضّياء المقدسيّ، والهيثمي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم رحمهم الله جميعا؛ وذلك يعود إلى عدة أسبابٍ، ومن أهمّها ما يلي:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٩)