بقوله: "اللهم إنك إن تشأ لا تعبد في الأرض" رواه مسلم.
وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33].
وقد نقل البيهقي قول عاصم بن عمر بن قتادة: لكني والله ما يسرني أنه كان غودر معهم. ومعنى غودر - ترك مع القتلى.
أما التمني العام أن يقتل ثم يحيى، ثم يقتل، ثم يحيى إلى آخره فهو أمر يختلف عن هذا.
وقوله: نُحص الجبل - بضم النون - أصل الجبل وسفحه.
18 - باب بكاء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأنصار على حمزة
• عن جابر بن عبد الله قال: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قتل حمزة بكى، فلما نظر إليه شهق.
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (1794) عن مسلم بن جنادة أبي السائب، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
• عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء عبد الأشهل يبكين هلْكاهن يوم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكن حمزة لا بواكي له" فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ويحهن ما انقلبن بعد؟ مروهن فلينقلبن، ولا يبكين على هالك بعد اليوم".
حسن: رواه ابن ماجه (1591) وأحمد (4984) والحاكم (3/ 195) كلهم من حديث أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. واللفظ لابن ماجه.
وإسناده حسن من أجل أسامة بن زيد فإنه حسن الحديث.
وسبق في الجنائز أخبار أخرى عن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
19 - باب غسل الملائكة حنظلة الراهب
• عن يحيى بن عباد بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى دون الإعراض إلى جبل بناحية المدينة، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حنظلة بن أبي عامر الثقفي هو وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود فعلاه شداد بالسيف حتى قتله، وقد كاد يقتل أبا سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن صاحبكم حنظلة تغسّله الملائكة فسلوا صاحبته" فقالت: خرج وهو جنب لما سمع
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
الهائعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فذاك قد غسّلته الملائكة".
حسن: رواه ابن حبان (7025) والحاكم (3/ 204 - 205) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
وأما ما رُويَ عن ابن عباس قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة الراهب وهما جنبان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت الملائكة تغسلهما" فضعيف.
رواه الطبراني في الكبير (11/ 391) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني عمي القاسم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا شريك، عن حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فذكره.
فيه شريك وهو ابن عبد الله النخعي سيء الحفظ، والحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث وهذا ليس منها.
وأما الهيثمي فقال في "المجمع" (3/ 23): "إسناده حسن".
20 - باب صفة المنافقين واليهود في غزوة أحد
• عن زيد بن ثابت قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس من أصحابه فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خَبَثَ الحديد".
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل المدينة (1884) ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم (2776: 6) كلاهما من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: فذكره.
قال ابن إسحاق بعد أن ذكر مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه.
قال ابن هشام: واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس.
قال محمد بن إسحاق: حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد أنخذل عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا أيها الناس، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، وأتبعهم عبد الله بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال، قال: فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم نبيه.
رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
كلهم قد حدث بعض الحديث عن يوم أحد. وقد اجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد قالوا: أو من قاله منهم.
فذكر طويلا، وهذا جزء خاص بالمنافقين.
وقال ابن هشام: وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال: "لا حاجة لنا فيهم" سيرة ابن هشام (2/ 60 - 64)
21 - باب شهود الملائكة بأحد
• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره، رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4045) ومسلم في الفضائل (47: 2306) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد (هو: ابمت إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) عن أبيه سعد، عن جدّه (إبراهيم بن عبد الرحمن)، عن سعد بن وقاص قال: فذكره.
قوله: "رجلين عليهما ثياب بيض" يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام. كما جاء في صحيح مسلم (2306).
22 - باب من ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
• عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، قال ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنهما، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4064) ومسلم في الجهاد والسير (136: 1811) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز (هو ابن صهيب) عن أنس بن مالك قال: فذكره.
• عن علي قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد ارم فداك أبي وأمي".
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4059) ومسلم في فضائل الصحابة (41: 2411) كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن شدّاد، عن علي قال: فذكره.
قوله: "سعد بن مالك" هو سعد بن أبي وقاص.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبويه كليهما، يريد حين قال: "فداك أبي وأمي" وهو يقاتل.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4057) ومسلم في فضائل الصحابة (42: 2412) كلاهما من طريق يحيى (هو ابن سعيد الأنصاري) عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: فذكره. والسياق للبخاري.
• عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد، قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ارم فداك أبي وأمي" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصْل، فأصبت جنبه فسقط، فانكشفت عورته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه.
صحيح: رواه مسلم في فضائل الصحابة (42: 2412) عن محمد بن عباد، حدثنا حاتم (هو ابن إسماعيل) عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص فذكره.
قوله: "أحرق المسلمين" أي أكثر فيهم الإصابة.
• عن سعد بن أبي وقاص قال: نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد فقال: "ارم فداك أبي وأمي".
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4055) عن عبد الله بن محمد، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا هاشم بن هاشم السعدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: فذكره.
قوله: "نثل" أي: استخرج. و "الكنانة": وعاء السهم.
• عن أبي عثمان (هو النهدي عبد الرحمن بن ملّ) قال: لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد عن حديثهما.
متفق عليه: رواه البخاري في فضائل الصحابة (3722، 3723) ومسلم في فضائل الصحابة (47: 2414) كلاهما عن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان فذكره.
• عن السائب بن يزيد قال: صحبتُ عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والمقداد وسعدًا رضي الله عنهم. فما سمعت أحدًا منهم يحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدّث عن يوم أحد.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4562) عن عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف قال: سمعت السائب بن يزيد فذكره.
• عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة شلّاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4563) عن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس فذكره.
• عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: "من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: "من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا".
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (1789) عن هداب بن خالد الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.
قوله: "ما أنصفْنا أصحابنا": أي ما أنصفتْ قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدًا بعد واحد. ذكره النووي.
وبمعناه رواه الإمام أحمد (4414) عن عفان، حدثنا حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين، فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر: إنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله عز وجل: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] فلما خالف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعصوا ما أمروا به، أُفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم في تسعة: سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فذكر حديثًا طويلا، إلا أنه منقطع فإن الشعبي لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وهذه علته - وأما عطاء بن السائب فهو مختلط إلا أن حمادا سمع منه قبل الاختلاط.
• عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية في اثني عشر رجلًا من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا، قال رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم: "كما أنت" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله! فقال: "أنت" فقاتل حتى قتل، ثم التفت فإذا المشركون، فقال: "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا، قال: "كما أنت" فقال رجل من الأنصار: أنا، فقال: "أنت" فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك، ويخرج
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)
إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قِتالَ مَنْ قبله حتى يقتل، حتى بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من للقوم؟ " فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر، حتى ضربت يده، فقطعت أصابعه، فقال: حس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون"، ثم رد الله المشركين.
حسن: رواه النسائي (3149) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة (670) - عن عمرو بن سوّاد قال: أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب وذكر آخر قبله، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمارة بن غزية، ويحيى بن أيوب، فإنهما حسنا الحديث.
23 - باب خدمة النساء يوم أحد
• عن عمر بن الخطاب أنه قسم مروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض من عنده با أمير المؤمنين! أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت علي، فقال عمر: أم سليط أحق به، - وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: فإنها كانت تزْفِر لنا القرب يوم أحد.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4071) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث (هو ابن سعد) عن يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطاب قسم مروطًا … فذكره.
أم سليط: هي والدة أبي سعيد الخدري كانت زوجًا لأبي سليط فمات عنها قبل الهجرة فتزوجها مالك بن سنان الخدري فولدت له أبا سعيد.
قاله الحافظ ابن حجر في "الفتح".
• عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فجوّب عليه بجحفة له. فذكر الحديث.
وجاء فيه: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمّرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنهما، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4064) ومسلم في الجهاد (136: 1811) كلاهما من طريق عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.
24 - باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجروح يوم أحد
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيّه -
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)
يشير إلى رباعيته - اشتدّ غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله".
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4073) ومسلم في الجهاد والسير (106: 1793) كلاهما من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همّام بن منبّه، سمع أبا هريرة قال: فذكره.
• عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اشتد غضب الله على قوم هشموا البيضة على رأس نبيهم، وهو يدعوهم إلى الله".
حسن: رواه البزار - كشف الأستار (1793) عن محمد بن معمر، ثنا سهل بن بكار، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث.
• عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
متفق عليه: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3477) ومسلم في الجهاد (1792) كلاهما من حديث الأعمش، قال: حدثني شقيق، عن عبد الله فذكره.
وفي رواية مسلم: "وهو ينضحُ الدم عن جبينه".
• عن ابن عباس قال: اشتد غضب الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4074) عن مخلد بن مالك، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا ابن جريج، عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فذكره.
• عن الزبير قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب يأتي المهراس، فأتاه بماء في دَرَقته، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يشرب منه، فوجد له ريحا فعافه، فغسل به وجهه من الدماء التي أصابته وهو يقول: "اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله".
وكان الذي أدماه يومئذ عتبة بن أبي وقاص.
حسن: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن وهب، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير فذكره. المطالب العالية (4260).
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح.
• عن سهل بن سعد - وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله وكان يسكب الماء، وبما دووي، قال: كانت
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)
فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله، وعليّ يسكب الماء بالمجنّ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4075) ومسلم في الجهاد والسير (102: 1790) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب (هو ابن عبد الرحمن القاري) عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد قال: فذكره.
• عن عائشة رضي الله عنهما: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172] قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في إثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4077) ومسلم في فضائل الصحابة (18: 2451) كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
• عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشجّ في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: "كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟ " فأنزل الله عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128].
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (104: 1791) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وذكره البخاري في كتاب المغازي (4068) باب {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} معلقًا عن حميد وثابت، عن أنس به.
25 - باب كيف دفن من قتل في غزوة أحد
• عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: "أيّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ " فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسلوا.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4079) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)
شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله قال: فذكره. انظر للمزيد: كتاب الجنائز.
26 - دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد دفن الشهداء
• عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استووا حتى أثني على ربي عز وجل" فصاروا خلفه صفوفًا فقال: "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قرّبت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيلة، والأمن يوم الحرب، اللهم عائذًا بك من سوء ما أعطيتنا، وشر ما منعت منا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحق" قال علي: وسمعته من محمد بن بشر، وأسنده، ولا أجيء به.
صحيح: رواه أحمد (15492) والبخاري في الأدب المفرد (699) والبزار - كشف الأستار (1800) والحاكم (1/ 506 - 507) والطبراني في الدعاء (1075) كلهم من طرق عن عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه فذكره.
قال البزار: "لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث رفاعة، ولا رواه عن عبيد إلا عبد الواحد، وهو مشهور لا بأس به، روى عنه أهل العلم".
قلت: وهو كما قال، فقد روى عن عبد الواحد بن أيمن جماعة واختلفوا عليه فمنهم من جعله من حديث عبيد بن رفاعة الزرقي ولم يذكروا أباه وعبيد من الخابعين فيكون مرسلًا.
ولكن الصحيح ما ذكرته وصحّحه أيضًا الحاكم فقال: على شرط الشيخين.
وتعقبه الذهبي فقال: لم يخرجا لعبيد وهو ثقة، والحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا. رواه عن خلاد بن أبي ميسرة.
ثم يبدو تغير حكم الذهبي في موضع آخر رواه الحاكم في المستدرك (3/ 23 - 24) من غير طريق ابن أبي مرة، عن خلاد بن يحيى كما رواه في الموضع الأول المشار إليه أعلاه، فإنه وافق الحاكم على أنه شرط الشيخين.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)
وقول الذهبي: لم يخرجا لعبيد وهو ثقة، وهو كما قال، ولكن رواه البخاري عنه في الأدب المفرد، والحاكم لا يفرق بين صحيح البخاري وكتبه الأخرى كالأدب المفرد، وخلق أفعال العباد، والمعلقات، وجزء القراءة ورفع اليدين وغيرها.
وأما مسلم فلم يخرج عن عبيد وبالله التوفيق.
27 - خروج النبي صلى الله عليه وسلم لمتابعة العدو حتى لا يقصدوا المدينة
• عن عائشة قالت لعروة بن الزبير: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172] يا ابن أختي كان أبوك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في أثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4077) عن محمد (وهو ابن سلام) ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
قال الحافظ ابن حجر: وقد سمي منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وحذيفة وابن مسعود، أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس. الفتح (7/ 374)
وذكر محمد بن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 101 - 102) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال.
قال: وأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة.
لأن أبا سفيان والمشركين الذين معه فكروا في العودة إلى المدينة لاستقبال بقية المسلمين فمر بهم معبد بن أبي معبد الخزاعي وأخبرهم أن محمدًا قد خرج مع أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقا.
ونصحهم بالعودة إلى مكة ففعلوا.
28 - من قتل من المشركين في العودة إلى المدينة
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر، ثم منّ عليه، فقال: يا رسول الله! أقلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله! لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين، اضرب عنقه يا زبير" فضرب عنقه.
قال ابن هشام: ويقال: إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)
جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة أحد والأحزاب
1 - غزوة الرجيع في سنة ثلاث
قال محمد بن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم نفرًا ستة من أصحابه وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي، حليف حمزة بن عبد المطلب - قال ابن إسحاق: وهو أمير القوم - وخالد بن البكير الليثي، حليف بني عدي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف، وخبيب بن عدي أخو بني جحجبى بن كلفة بن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة، أخو بني بياضة بن عامر، وعبد الله بن طارق، حليف بني ظفر، رضي الله عنهم. هكذا قال ابن إسحاق أنهم كانوا ستة، وكذا ذكر موسى بن عقبة، وسماهم كما قال ابن إسحاق. وعند البخاري أنهم كانوا عشرة، وعنده أن أميرهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فالله أعلم.
قال ابن إسحاق: فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز، من صدور الهدأة - غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم - وهم في رحالهم - إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة، ولكن عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم، فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا. وقال عاصم بن ثابت:
ما علتي وأنا جلد نابل … والقوس فيها وتر عنابل
تزل عن صفحتها المعابل … الموت حق والحياة باطل
وكل ما حمّ الإله نازل … بالمرء والمرء إليه آيل
إن لم أقاتلكم فأمي هابل
وقال عاصم أيضًا:
أبو سليمان وريش المقعد … وضالة مثل الجحيم الموقد
إذا النواحي افترشت لم أرعد .. ومجنأ من جلد ثور أجرد
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)
ومؤمن بما علي محمد
وقال أيضًا:
أبو سليمان ومثلي رامى … وكان قومي معشرًا كرامًا
قال: ثم قاتل حتى قتل، وقتل صاحباه، فلما قتل عاصم، أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم، لتشربن في قحفه الخمر، فمنعته الدبر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادي، فاحتمل عاصمًا فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدًا أن لا يمسّه مشرك، ولا يمسّ مشركًا أبدًا، تنجّسًا، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك، ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه في حياته.
قال ابن إسحاق: وأما خبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق فلانوا ورقوا ورغبوا في الحياة، وأعطوا بأيديهم فأسروهم، ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها، حتى إذا كانوا بالظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه، واستأخر عنه القوم، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وأما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة فقدموا بهما مكة. قال ابن هشام: فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة.
قلت: الدبر هو ذكور النحل، وقيل: الزنابير.
والقِحف: بكسر القاف: أعلى الدماغ.
قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبًا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه، ليقتله بأبيه، قال: وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية، ليقتله بأبيه، فبعثه مع مولى له يقال له: نسطاس، إلى التنعيم، وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهط قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدّم ليقتل: أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا. قال: ثم قتله نسطاس، قال: وأما خبيب بن عدي فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أنه حدث عن ماويّة مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي نجيح أنهما قالا: قالت:
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)
قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل، قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت له: ادخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فو الله! إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت؟ أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل. فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي، ثم خلّى سبيله.
قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه، قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله! لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل، لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.
قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه، وكان معاوية بن أبي سفيان يقول: حضرته يومئذ فيمن حضره مع أبي سفيان، فلقد رأيته يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه، زلت عنه.
سيرة ابن هشام (2/ 169 - 173) ونقل عنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5/ 498 - 507) وأطال في ذكره، إلا أن محمد بن إسحاق وإن كان إمامًا في المغازي كما قال الشافعي: "من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق" إلا أنه لم يسند جميع ما ذكره كعادته في كتابه المغازي عمومًا، ولذا قد يقع خلاف بينه وبين من أسنده وإليكم ما أسنده الامام البخاري ومسلم في صحيحيهما من أخبار غزوة الرجيع.
• عن أبي هريرة قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عينًا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كان بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزوّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل، وبقي خبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلّوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)
يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرًا، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله، وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قِطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت، فكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا … على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4086) عن إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: عاصم بن ثابت الأنصاري - جد عاصم بن عمر بن الخطاب أي من جهة الأم، فقد قيل إن عمر بن الخطاب تزوج جميلة بنت عاصم بن ثابت الأنصاري، فولدت له عاصم بن عمر بن الخطاب.
الذي قتل خبيبًا اسمه عقبة بن الحارث، وكنيته أبو سروعة كما ذكره البخاري (3989) وقد أسلم بعد ذلك، وله حديث في الرضاع.
2 - سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن في محرم سنة أربع
ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار، قال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)
جموعهم، فخرج فأغذّ السير ونكب عن سَنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم فجاءوا جمعَهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النَعَم والشاء فآبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدًا فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة. الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 50).
3 - سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بعرنة في محرم سنة أربع
ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم قد جمع الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله! قال: إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان قال: وكنت لا أهاب الرجال واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه فعرفته بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله ورسوله، فقال: من الرجل، فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك، قال: أجل إني لأجمع له، فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارًا في الجبل وضربت العنكبوت علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصًا، وقال: تخصر بهذه في الجنة، فكانت عنده فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه، ففعلوا وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم السبت لسبع بقين من المحرم. ذكره ابن سعد في الطبقات (2/ 50 - 52).
واختلف في اسم هذا الرجل فقيل: خالد بن سنميان، وقيل: سفيان بن خالد، وقيل: غير ذلك. وقوله: "عرنة" اسم لواد يمر بطرف عرفة.
• عن عبد الله بن أنيس قال: دعاني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنَّه قد بلغني أنَّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَلي، يجمَعُ لي الناس ليغزُوَني وهو بعُرَنة، فأْتِهِ فاقتُلْه" قال: قلتُ: يا رسول الله! انعتْهُ لي حتَّى أعرفَه، قال: "إذا رَأَيْتَهُ وَجَدْتَ لهُ إقْشَعْريرةً". قال: فخرجتُ متوشِّحًا بسيفي حتَّى وقعتُ عليه، وهو بعُرَنَة مِع ظُعُنٍ يرتادُ لهن منزلًا، وحين كان وقتُ العصر، فلما رأيتُه وجدتُ ما وصف لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)
الإقشعريرة، فأقبلتُ نحوه، وخشيتُ أن يكون بيني وبينه محاولةٌ تشغلُني عن الصلاة، فصليتُ وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلمَّا انتهيتُ إليه، قال: من الرجل؟ قلتُ: رجلٌ من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا. قال: أجل أنا في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئًا، حتَّى إذا أمكَنَني حَمَلْتُ عليه السيف حتَّى قتلتُه، ثم خرجتُ، وتركت ظعائنَه مُكِبّاتٍ عليه، فلمَّا قدِمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني، فقال: "أَفْلَحَ الوَجْهُ"، قال: قلتُ: قتلتُه يا رسول الله. قال: "صدَقْتَ" قال: ثم قام معي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بي بيته، فأعطاني عصًا، فقال: "أمْسِكْ هذِهِ عِنْدَكَ، يا عبد الله بن أُنَيْس"، قال: فخرجتُ بها على الناس، فقالوا: ما هذا العصا؟ قال: قلتُ: أعطانيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أوَ لا ترجِعُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسألَه عن ذلك؟ قال: فرجعتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسولَ الله، لم أعطَيْتَني هذه العصا؟ قال: "آيَة بيني وبَيْنِكَ يومَ القِيَامَةِ، إنَّ أقَلَّ النَّاس المُتَخَصِّرُونَ يومئذٍ" قال: فقَرَنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصُبَّتْ معه في كفنه، ثم دُفنا جمعًا.
حسن: رواه أحمد (16047)، وأبو يعلى (905)، وصحّحه ابن خزيمة (983)، وابن حبان (7160) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه فذكره.
ابن عبد الله بن أنيس اسمه: عبد الله بن عبد الله بن أنيس ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في ثقاته، وهو لم ينفرد به في أصل القصة فقد تابعه غير واحد.
وقد حسّن إسناده أيضًا ابن حجر في الفتح (2/ 437).
وقد ذكرناه في كتاب الصلاة، باب صلاة الطالب والمطلوب.
وقد رُوي هذا الخبر عن عبادة بن الصامت ولا يصح.
4 - باب استشهاد القراء في بئر معونة في صفر سنة أربع
قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد.
قال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، ودعاه إليه، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال: يا محمد! لو بعثت رجالا من
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)
أصحابك إلى أهل نجد، فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخشى عليهم أهل نجد" قال أبو براء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين.
سيرة ابن هشام (2/ 183 - 184) وهو مرسل.
رواه أيضًا عبد الرزاق (9741) عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك فذكر نحوه وهو مرسل أيضًا.
قول ابن إسحاق: أربعين رجلا وهم، والصحيح سبعين رجلا كما في الصحيحين. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو منهم: الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان خال أنس بن مالك، وعامر بن فهيرة مولى الصديق فساروا حتى نزلوا بئر معونة، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في الكتاب، وأوعز إلى رجل فأنفذه بالرمح من خلفه فقال حرام: فزت ورب الكعبة.
ثم استصرخ عليهم بني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدًا وجوارًا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم - عصية ورعل وذكوان فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم. فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، فارتثّ من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدًا.
إلا عمرو بن أمية الضمري، والمنذر بن محمد بن عقبة، فقد كانا في سرح القوم فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم حول العسكر، فقالا: والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتها وأقفة، فقال المنذر لعمرو: ما ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر، فقال المنذر بن محمد: لكني لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، وما كنت لأخبر عنه الرجال.
وقاتل القوم حتى قتل رضي الله عنه شهيد البطولة والوفاء، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرًا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جزّ ناصيته، وأعتقه عن رقبة كانت عن أمة فيما زعم، فخرج عمرو قاصدًا المدينة، فلقي رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من الرسول وهو لا يعلم، فأمهلهما حتى ناما فقتلهما، وهو يرى أنه أصاب بهذا ثأرًا من بني عامر، فلما قدم عمرو وأخبر الرسول بقصتهما قال: "لقد قتلتَ قتيلين لأدينهما".
ثم قال: "هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهًا متخوفًا" فبلغ ذلك أبا براء، فشق عليه إخفار ابن أخيه عامر إياه، فذهب ابنه ربيعة إلى عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح انتقامًا منه على فِعلته النكراء، فجرح ولكنه لم يمت، ثم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قاصدًا الغدر به فمنعه الله منه، وقد دعا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)
عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم اكفني عامرًا" فأصابه الله بغدة في بيت امرأة من بني سلول، فكان يقول: غدة كغدة البعير في بيت امرأة سلولية، ثم ركب فرسه، فمات على ظهره بالعراء، تطعم منه الطيور والسباع.
وكان وصول خبر سرية الرجيع وبئر معونة في يوم واحد، فحزن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون حزنًا شديدًا لم يخفف منه إلا أنهم شهداء عند ربهم يرزقون، ولقد بلغ حزن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مكث شهرًا يدعو في صلاة الصبح على رعل وذكوان وعصية الذين غدروا بالقراء.
هذه خلاصة ما ذكر في يوم بئر معونة، وإليكم تفصيل ما جاء في الصحيحين وغيرهما:
• عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم: القراء. فعرض لهم حيّان من بني سليم - رعل وذكوان - عند بئر يقال له: بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم فقتلوهم. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرًا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4088) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.
وقوله: لحاجة - وهي التعليم كما جاء التصريح به في رواية مسلم في كتاب الإمارة (147: 677) رواه عن محمد بن حاتم حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون. وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا: اللهم بلّغ عنا نبينا أن قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا.
قال: وأتى رجل حرامًا خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا".
• عن أنس بن مالك أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو، فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا عليهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: بلّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)
فرضي عنا وأرضانا.
وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا في صلاة الصبح يدعو على أحياء العرب: على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (4090) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
وقوله: استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو: يظهر منه أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم طلبا للنجدة على عدوهم، وهو يخالف السياق السابق. فيمكن الجمع بين السياقين أنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه الأمرين، التعليم ثم النجدة فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم سبعين قراء للتعليم والنجدة معًا.
• عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله - أخًا لأم سليم - في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، خير بين ثلاث خصال: فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف؟ فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البكر، في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، وهو رجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يحدثهم، وأومؤوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه، - قال همام أحسبه - حتى أنفذه بالرمح، قال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل، فقتلوا كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل الله علينا، ثم كان من المنسوخ: إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثلاثين صباحًا، على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية. الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه البخاري (4091) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس فذكره.
وقوله: فانطلق حرام أخو أم سليم - وهو رجل أعرج فصار الأعرج صفة لحرام وهو ليس بصحيح، بل الأعرج رجل غيره. فالذي يظهر كما يقول ابن حجر: أن الواو في قوله وهو قدمت سهوًا من الكاتب والصواب تأخيرها فيكون الكلام الصحيح: فانطلق هو، ورجل أعرج. واسمه كعب بن زيد بن دينار بن النجار.
واسم حرام هو ابن ملحان.
• عن أنس بن مالك يقول: لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)
بالدم هكذا. فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب الكعبة.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4092) عن حبان، حدثنا عبد الله، أخبرني معمر، حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنه سمع أنس بن مالك فذكره.
• عن عائشة قالت: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: "أقم" قال: يا رسول الله! أتطمع أن يؤذن لك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لأرجو ذلك" قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرًا، فناداه فقال: "أخرج من عندك" فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي فقال: "أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج" فقال: يا رسول الله! الصحبة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصحبة" قال: يا رسول الله! عندي ناقتان، قد كنمت أعددتهما للخروج، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما - وهي الجدعاء - فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغار - وهو بثور - فتواريا فيه، فكان عامر بن فهيرة غلامًا لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح، فيدلج إليهما ثم يسرح، فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرج خرج معهما يعقبانه حتى قدما المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة.
وعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة: فأخبرني أبي قال: لما قتل الذين ببئر معونة، وأسر عمرو بن أمية الضمري، قال له عامر بن الطفيل: من هذا؟ فأشار إلى قتيل، فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة، فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم، فقال: "إن أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم، فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم" وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به، ومنذر بن عمرو سمي به منذرًا.
صحيح: رواه البخاري (4093) عن عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.
وقوله: وعن أبي أسامة قال: قال هشام بن عروة، فأخبرني أبي قال … هكذا ذكره مرسلًا عن عروة بن الزبير ولكن إدراج هذا المرسل في قصة الهجرة الموصولة عن عائشة يشير إلى أنها موصولة أيضًا بذكر عائشة.
• عن أنس بن مالك قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا - يعني أصحابه - ببئر معونة ثلاثين صباحًا، حين يدعو على رعل ولحيان: "وعصية عصت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)