حسن: رواه أبو داود (1/ 152، 153) (226) واللّفظ له، والنسائي (1/ 125) (222، 223) مقتصرًا على الجزء الأوّل كلاهما من طريق عُبادة بن نُسَيّ، عن غُضيف بن الحارث فذكر الحديث. وقد مضى الحديث في كتاب الغسل، باب الجُنُب يؤخِّر الغسلَ.
ورواه ابن خزيمة (1081) من وجه آخر عن معاوية بن صالح أن عبد الله بن أبي قيس حدَّثه أنه سأل عائشة كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوتر آخر الليل أو أوَّلَه؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعةً.
• عن عليّ قال: مِن كُلِّ الليل قد أوتر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أوله، وأوسطه وانتهى وِتره إلى السحر.
حسن: رواه ابن ماجة (1186) من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة، عن عليّ بن أبي طالب فذكره.
وإسناده حسن لأجل عاصم وهو حسن الحديث.
وصحّحه ابن خزيمة (1080) ورواه من هذا الوجه.
وأمّا ما رُوي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر أول الليل وأوسطه وآخره فهو منقطع. رواه الإمام أحمد (17071)، والطَّبرانيّ في الكبير (17/ 679، 680)، والأوسط (6985)، والصغير (686) كلّهم من طرق عن إبراهيم بن يزيد النخعيّ، عن أبي عبد الله الجَدَليّ، عن أبي مسعود فذكره. قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي "جامع التحصيل" (ص 142).
8 - باب ما جاء في الوقت المختار للوتر هو آخر الليل لِمن قويَ عليه وتقديمه لغيره
• عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليُوتِر أوَّلَه، ومن طمع أن يقوم آخره فليُوتِر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل".
وفي رواية: "أيكم خاف أن لا يقومَ من آخر الليل فليوتر، ثمّ ليرقُد، ومَن وثِق بقيام من الليل فليُوتِر من آخِره. فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (755) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا حفص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
والرّواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن أبي الزُّبير، عن جابر فذكره.
• عن أبي قتادة أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "متي تُوتر؟ " قال: أوتر من أول
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
الليل، وقال لعمر: "متى تُوتر؟ " قال: آخر الليل. فقال لأبي بكر: "أخذ هذا بالحزم" وقال لِعُمَر: "أخذ هذا بالقوة".
صحيح: رواه أبو داود (1434) قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حَدَّثَنَا أبو زكريا [يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني] حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة فذكره.
أخرجه ابن خزيمة (1084)، وعنه الحاكم (1/ 301)، والبيهقي (3/ 35) عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
ولكن قال ابن خزيمة: "هذا عند أصحابِنا عن حمّاد مرسل، ليس فيه أبو قتادة" كذا قال ولم يذكر سبب ذلك.
• عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "أي حينٍ تُوتِر؟ قال: أول الليل بعد العتمة. قال: "فأنت يا عمر؟ " فقال: آخر الليل. فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "أما أنت يا أبا بكر فأخذت بالوُثْقى، وأمّا أنت يا عمر فأخذت بالقوة".
حسن: رواه ابن ماجة (1202) قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن تَوْبة، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن أبي بكر، قال: حَدَّثَنَا زائدة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في عبد الله بن محمد بن عقيل غير أنه حسن الحديث.
وزائدة هو: ابن قدامة. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (14323)، وأبو داود الطيالسي (1776)، وأبو يعلى (1821) وغيرهم.
ويشهد له حديث ابن عمر أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: "متى توتر؟ " قال: أوتر ثمّ أنام. قال: "بالحزم أخذت"، وسأل عمر فقال: متى توتر؟ " فقال: أنام ثمّ أقوم من الليل فأوتر قال: "فِعْلي فعلتَ".
وفي رواية: "فعلَ القويّ فعلت".
رواه ابن خزيمة (1985)، وابن حبَّان (2446)، والحاكم (1/ 301)، والبيهقي (3/ 36) كلّهم من طريق محمد بن عباد المكيّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سُليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكر الحديث.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن ماجة إثر رواية جابر بن عبد الله إِلَّا أنه لم يسق لفظه.
قال الحاكم: صحيح. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
قلت: فيه يحيى بن سُلَيم الطائفي تكلم في حفظه، وخاصة من روايته عن عبيد الله بن عمر، قال البخاريّ: يروي أحاديث عن عبيد الله بهم فيها. وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وهو منكر الحديث
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
عن عبيد الله بن عمر، ولذا تجنب الشيخان من روايته عنه.
والخلاصة فيه: أنه حسن الحديث فيما روي عن غير عبيد الله بن عمر.
وأمَّا أبو حاتم فقال: "شيخ صالح محله الصدق، لم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج به".
وفي الباب عن أبي هريرة: رواه البزار "كشف الأستار" (736)، والطبراني في الأوسط (5059) وفيه سليمان بن داود اليمامي ضعيف.
قال البزار: سليمان بن داود لا يتابع على حديثه، وليس بالقوي، وأحاديثه تدل على ضعفه.
انتهى. وبه ضعَّفه الهيثمي في "مجمعه" (2/ 245).
وعن عقبة بن عامر: رواه الطبراني في "الكبير" (17/ 303) وفيه ابن لهيعة، وبه أعلّه الهيثميّ في "مجمعه" أيضًا.
9 - باب ما جاء في أداء صلاة الوتر قبل النوم
• عن أبي هريرة قال: "أوصاني خليلي بثلاثٍ. لا أدعهن حتَّى أموت، صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، ونومٌ على وترٍ".
متفق عليه: رواه البخاري في التهجد (1178)، ومسلم في صلاة المسافرين (721) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا عباس الجُريري - وهو ابن فَرُّوخ - عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره.
• عن أبي الدرداء قال: "أوصاني حبيبي بثلاث، لن أدعهن ما عشتُ: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُّحى، وأن لا أنام حتى أوتر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (722) عن هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبي مُرَّة مولى أمِّ هانئ، عن أبي الدرداء فذكره.
• عن أبي ذر قال: "أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة لا أدعُهن إن شاء الله تعالى أبدًا. أوصاني بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر".
صحيح: رواه النسائي (2404) عن علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذرٍّ فذكره.
إسناده صحيح، وقد صحّحه أيضًا ابن خزيمة (1083)، فرواه عن علي بن حجر السعدي، والإمام أحمد (21518) عن سليمان بن داود الهاشمي، كلاهما عن إسماعيل به مثله.
وإسماعيل هو: ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي من رجال الجماعة.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
10 - باب ما جاء من المبادرة لأداء صلاة الوتر قبل طلوع الفجر، ومن تعمَّد تأخيره حتى طلع الفجر فلا وتر له
عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوتروا قبل أن تُصبِحوا".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (754) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
ثم رواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو نضرة العوفي - وهو المنذر بن مالك بن قَطَعَة - أن أبا سعيد أخبرهم، أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال: فذكره.
وروى ابن ماجه (1189) هذا الحديث عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به. قال محمد بن يحيى: "في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ".
قلت: وهو يشير إلى الحديث الذي بعده في باب قضاء الوتر.
• عن أبي سعيد الخدري أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن أدرك الصبحَ فلم يوتر فَلا وِتْر له".
صحيح: أخرجه ابن خزيمة (1092)، وابن حبان (2408)، والحاكم (1/ 301، 302) كلهم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.
وصحّحه الحاكم على شرط مسلم.
• عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا الصُبح بالوتر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (750) من طريق ابن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر فذكره.
• عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا طلع الفجر، فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
حسن: رواه الترمذي (469) عن محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال النووي في الخلاصة (1906): "رواه الترمذي بإسناد صحيح".
وقال الترمذي: "سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ، ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وتر بعد صلاة الصبح".
قلت: سليمان بن موسى هو: الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق، وثَّقه الدارمي وابن سعد، وتكلم فيه البخاري والنسائي، والخلاصة فيه كما في التقريب: "صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل" فتصحيح النووي له فيه نظر، وأكثر أحواله أنه حسن لأجل سليمان بن موسى ولعل من تخليطه رواه مرَّةً مرفوعا، وأخرى موقوفًا.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
فقد رواه الحاكم (1/ 302)، والبيهقي (2/ 478) كلاهما من طريق حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى، ثنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من صلَّى من اللَّيل فليجعل آخر صلاته وِترًا، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، فإذا كان الفجرُ فقد ذهب صلاةُ اللَّيلِ والوِترُ، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوتروا قبل الفجر".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
قلت: وليس كما قال، فإنَّ ابن جريج وإن صرَّح بالإخبار، فانتفت عنه تُهمة التدليس. ولكن آفته سليمان بن موسى، فإمَّا أنه اختلط عليه، أو أنَّه سمع ابن عمر هكذا مرَّة يرويه مرفوعًا، وأخرى موقوفًا مستنبطًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو موافق لما رواه مسلم "وبادروا الصبح بالوتر".
وأما قول الترمذي وروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "لا وِتر بعد صلاة الصبح" فهو ضعيفٌ جدًّا، رواه ابن نصر في كتاب الوتر (69) وعبد الرزاق (4591) كلاهما من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا وتر بعد الفجر"، وأبو هارون العبدي هو: عُمارة بن جُوَين، أصحاب الحديث لا يحتجون بروايته، وهو ضعيف جدًّا، وقد رَموه بالكذب.
قال ابن نصر: "هذا حديثٌ لو ثبت لكان حجَّةً لا يجوز مخالفته غير أن أصحاب الحديث لا يحتجون برواية أبي هارون العبدي".
وهو كذلك فإن أبا هارون العبدي ضعيف جدًّا. ولكن ثبت من حديث أبي سعيد الخدري أنه "من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له" وهو حديث صحيح، فيحمل هذا على من تعمد ترك الوتر حتى أدركه الصبح.
11 - باب ما جاء في قضاء الوتر
• وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن وتره، أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره".
صحيح: رواه أبو داود (1431) عن محمد بن عوف، حدثنا عثمان بن سعيد، عن أبي غسان محمد بن مطرف المدني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد فذكره. وإسناده صحيح.
وأخرجه الحاكم (1/ 302)، وعنه البيهقي (2/ 480) من وجه آخر عن عثمان بن سعيد (بن كثير بن دينار) عن أبي غسان به مثله.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".
قلت: هذا الإسناد أصح ما روي به هذا الحديث.
وله أسانيد أخرى ضعيفة منها ما رواه الترمذي (465)، وابن ماجه (1188) كلاهما من حديث
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مثله.
وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، أهل الحديث لا يحتجون به.
إلى هذا أشار محمد بن يحيى، ولكن لا تعارض بين الحديثين فحديث أبي سعيد الأول "أوتروا قبل أن تصبحوا" يدل على أن وقت صلاة الوتر ينتهي بطلوع الفجر، فمن تعمد، ولم يوتر قبل طلوع الفجر فلا وتر له، والحديث الثاني يدل على أنَّ من نام عن وتره، أو نسيه فليصلها إذا ذكرها، أي: قضاءً؛ لأنَّ وقته قد خرج وعليه يحمل حديث ابن عمر السابق وإذا كان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم واه، فله إسناد آخر صحيح كما سبق.
قال محمد بن نصر بعد أن روى حديث أبي سعيد: "والذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أن من طلع عليه الفجر، ولم يوتر، فإنه يوتر ما لم يُصلِّ الغداةَ اتِّباعًا للأخبار التي رُوِيت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنَّهم أوتروا بعد الصبح، وقد رُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه أوتَرَ بعد ما أصبح، فإذا صلَّى الغداةَ. فإن جماعة من أصحابنا قالوا: لا يقضي الوتر بعد ذلك، وقد رُويَ ذلك عن جماعة من المتقدِّمين أيضًا إلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أصحابنا". "كتاب الوتر" (ص 156).
وقال أيضًا: "والذي أقول به أنه يُصلي الوتر ما لم يُصل الغداة. فإذا صلَّى الغداة فليس عليه أن يقضيه بعد ذلك، وإن قضاه على ما يقضي التطوع فحسن. قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين قبل الفجر بعد طلوع الشمس في الليلة التي نام فيها عن صلاة الغداة حتى طلعت الشمس، وقضى الركعتين اللتين كان يُصليهما بعد الظهر بعد العصر في اليوم الذي شُغل فيه عنهما. وقد كانوا يقضون صلاة الليل - إذا فاتتهم بالليل - نهارًا فذلك حسن، وليس بواجب"، "كتاب الوتر" (164).
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح فيوتر، ففيه أبو نَهيك مختلف في توثيقه فجهله ابن عبد البر ووثقه غيره، كما أن فيه انقطاعا فإنه لم يثبت سماعه عن عائشة.
رواه الإمام أحمد (26058)، والطبراني في "الأوسط" (2153)، والبيهقي (2/ 479) كلهم من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد (وهو ابن سعد الخراساني) أن أبا نَهيك أخبره أن أبا الدرداء كان يخطب الناسَ أن لا وتر لمنْ أدرك الصبحَ فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة، فأخبروها، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصبح فيوتر. انتهى.
ورواه البيهقي أيضًا من حديث حاتم بن سالم البصري، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: ربما رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُوتر، وقد قام الناس لصلاة الصبح.
قال البيهقي: تفرد به حاتم بن سالم البصري، ويقال له الأعرجي، وحديث ابن جريج أصح من ذلك.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
ورواه أيضًا بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح فأوتر. قال: كذا وجدتُه في الفوائد الكبير.
ثم رواه عن أبي مجلز قال: أصبح ابن عمر، ولم يوتر، أو كان يُصبح ثم أوتر. وهذا أشبه. انتهى. يعني الموقوف أصح.
12 - باب أداء ركعتين بعد الوتر
• عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "كان يُصلي ثلاث عشرة ركعة. يُصلي ثمان ركعات، ثم يُوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (738/ 126) عن محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة فذكره.
وأما ما روي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس. فالصّواب فيه أنه من فعل أم سلمة نفسها، كما قال العقيلي في الضعفاء.
والحديث رواه الترمذي (471)، وابن ماجه (1195) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا حماد بن مسعدة، قال: حدثنا ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.
وميمون بن موسى تكلم فيه النسائي وأبو أحمد الحاكم، وقال الساجي: كان يدلس وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
ومشّاه أبو حاتم وأبو داود.
كما أن فيه الحسن وهو مدلس وقد عنعن، وأمه اسمها: "خيرة" وهي مولاة أم سلمة. ذكرها ابن حبان في الثقات ووثَّقها ابن حزم.
• عن أبي أمامة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوتر بِتِسع حتَّى إذا بَدُن وكَثُر لحمُه أوتر بسبعٍ، وصلَّى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما: {إِذَا زُلْزِلَتِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}.
حسن: رواه أحمد (22313)، والطبراني في الكبير (8/ 332)، والبيهقي (3/ 33)، ومحمد بن نصر في كتاب الوتر (55) كلهم من طريق عُمارة بن زاذان، ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة فذكره.
ورواه الإمام أحمد (22246)، والطبراني، والبيهقي (8/ 332) كلهم من طريق عبد الصمد، يعني ابن عبد الوارث، ثنا أبي، عن عبد العزيز بن صُهَيب، عن أبي غالب، عن أبي أُمامة فذكرهُ مختصرًا وهو قوله: "كان يُصلِّي ركعتين بعد الوتر، وهو جالس يقرأ فيهما .... ".
قال الهيثمي في "المجمع" (2/ 241): "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات".
قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي غالب غير أنه حسن الحديث.
وعمارة بن زاذان فيه كلام يسير إلا أنه توبع؛ ولذا قد يكون وهم في رواية هذا الحديث عن ثابت،
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
عن أنس، قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع ركعات، فلما أسنَّ وثقل أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهنّ بالرحمن والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار {إِذَا زُلْزِلَتِ} [الزلزلة: 1]، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1] ونحوهما.
رواه ابن خزيمة (1079) من طريقين عن عمارة بن زاذان، عن ثابت، به. فإنه لم يتابع على هذه الرواية.
ولذا قال البيهقي (3/ 33): "وخالف عمارة بن زاذان في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيهما سائر الرواة" ونقل عن البخاري أنه قال: عمارة بن زاذان ربما يضطرب في حديثه.
وقد رُوي أيضًا عن أنس بن مالك، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس ويقرأ في الركعة الأولى بأمّ القرآن، و {إِذَا زُلْزِلَتِ}، وفي الثانية: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}. رواه البيهقي (3/ 33) وغيره عن بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
وبقية بن الوليد مدلّس وقد عنعن، وعتبة بن أبي حكيم ضعيف. وأعلّه البيهقيّ بعتبة بن أبي حكيم، وأبي غالب الذي في حديث أبي أمامة.
• عن ثوبان قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: "إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلّا كانتا له".
حسن: رواه الطبراني في الكبير (2/ 87)، والبزار "كشف الأستار" (692) كلاهما من حديث عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن ثوبان فذكره.
وعزاه الهيثمي في "المجمع" (2/ 163) إلى البزار وحده، وهو تقصير منه، ثم عزاه مرَّةً أخرى (2/ 246) إلى الكبر والأوسط ولم يعز إلى البزار وفيه تقصير أيضًا، وقال في الموضعين: "فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، واختلف في الاحتجاج به"، وقال في الموضع الثاني: "وفيه كلام".
قلت: وهو كما قال، ولكنه توبع، فقد رواه الدارمي (1601)، وابن خزيمة (1106)، وابن حبان (2577) كلهم من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، عن شريح بن عيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، به مثله.
ولكن سقط في صحيح ابن حبان "عن أبيه" بين عبد الرحمن بن جبر وين ثوبان، وهو لابد منه كما في المصادر الأخرى.
وكذلك اختلف لفظ الدارمي من قوله: "هذا السفر" إلى "هذا السهر" وأَعتقد أنه أيضًا خطأ.
وبهذه المتابعة ارتفع الحديث إلى درجةِ الصحيح لغيره.
وفي الحديث دليل على أن أداء الركعتين بعد الوتر لا كراهية فيه.
قال ابن خُزيمة: "إن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
بالركعتين بعد الوتر، أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة". انتهى.
وقيَّده ابن حبان للمسافر الذي يخاف أن لا يستيقظ للتهجد، ولكن هل هذا كان من دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى النووي رحمه الله تعالى أنه لم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم أداء الركعتين بعد الوتر، وإنما فعل مرة أو مرتين لبيان الجواز للأحاديث المشهورة: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا".
ويرى محمد بن نصر أن قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" اختيارًا لا إيجابًا، لأن ابن عمر هو الراوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" وهو الذي كان يشفع وتره. وروي عنه أنه سئل عمن قام من الليل وقد أوتر قبل أن ينام فصلَّى مثنى مثنى، ولم يشفع وتره. فقال: ذلك حسن جميل، فدل فتياه أنه رأى قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" اختيارًا لا إيجابًا.
13 - باب وتر النبي صلى الله عليه وسلم بركعة
• عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر؛ قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ فقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ، ويُصلي الركعتين قبل صلاة الغداة. وكأن الأذانَ بأُذُنَيه".
متفق عليه: رواه البخاري في صلاة الوتر (995)، ومسلم في صلاة المسافرين (749/ 157) كلاهما من حديث حماد بن زيد، قال: حدثنا أنس بن سيرين فذكره، واللفظ للبخاري، وسبق لفظ مسلم وهو قريب منه مع بعض الزيادات.
وقوله: "كأن الأذان بأُذُنَيه" قال حماد: أي بسرعة.
• عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى. فإذا خشي أحدكم الصبح فصلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى".
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (13) عن نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
ورواه البخاري في الوتر (990) ومسلم في صلاة المسافرين (749) كلاهما من طريق مالك به.
• عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوتر ركعة من آخر الليل".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (752) عن شيبان بن فَرُّوخ، حدثنا عبد الوارث، عن أبي التيَّاح، قال: حدثني أبو مِجْلَز، عن ابن عمر فذكره.
ورواه أيضًا شعبة، عن قتادة، عن أبي مِجْلَز به مثله.
وأوتر معاوية بعد العشاء بركعة، وعنده مولى لابنِ عباسٍ. فأتى ابن عباس فقال: دعه فإنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة. قال:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
إنه فقيه.
رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (3764، 3765) من طريقين عن ابن أبي مليكة، قال: أوتر معاوية فذكره.
• عن أبي مِجْلَز قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ركعةٌ من آخر اللَّيل" وسألت ابن عمر فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ركعة من آخر الليل".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (753) عن زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي مِجْلَز فذكره.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.
صحيح: رواه مالك في صلاة الليل (8) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (736) عن يحيى بن يحيى، عن مالك به مثله وزاد في آخر الحديث: "حتى يأتيه المؤذِّن فيصلي ركعتين خفيفتين".
ورواه أيضًا من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب به وفيه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر؛ إحدى عشر ركعة. يُسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدةٍ …
14 - وتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ركعات
• عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضانَ؟ قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضانَ، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً، يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهن وطُولِهِن، ثم يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهنَّ وطُولِهِنَّ، ثمَّ يُصَلِّي ثلاثًا.
متفق عليه: رواه مالك في صلاة الليل (9) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فذكره.
ورواه البخاري في التهجد (1147)، ومسلم في صلاة المسافرين (738) كلاهما من طريق مالك به.
• عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الركعة الثانية بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول: يعني بعد التسليم: "سبحان الملك القدوس ثلاثًا".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
صحيح: رواه النسائي (1701) عن يحيى بن موسى قال: أنبأنا عبد العزيز بن خالد، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، عن أبَيِّ بن كعب فذكره. وإسناده صحيح.
15 - باب وتر النبي صلى الله عليه وسلم بخمس
• عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي من اللَّيل ثلاث عشرة ركعة، يُوتر من ذلك بخمس، ولا يجلس في شيء إلا في آخرها.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (737) من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. وزاد الترمذي (459): فإذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين.
ورواه النسائي (1717) من وجه آخر عن هشام واختصر على قولها: "كان يوتر بخمس ولا يجلس إلا في آخرهن".
قال الترمذي: رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الوتر بخمس، وقالوا: لا يجلس في شيء مِنهنَّ إلَّا في آخرهِنَّ. وقال: وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث فقلت: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يُصلي مثنى مثنى، ويُسلم، ويوتر بواحدة" انتهى.
قلت: هذا التفسير مُخالفٌ لما قالته عائشة: ولا يجلس في شيء إلا في آخرها.
16 - وتر النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ركعات
• عن عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي ثمان ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكر ربه عز وجل، ويدعو ويستغفر، ثم ينهض ولا يُسَلِّم، ثم يصلِّي التاسعة، فيقعد فيحمد ربَّه ويذكره ويدعوه، ثمَّ يُسلّم تسليمًا يُسمعنا.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (746) من حديث قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة في حديث طويل سبق ذكره كاملًا في جامع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.
17 - باب ما جاء في الوتر بثلاث عشرة وبسبع
• عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع.
حسن: رواه الترمذي (457)، والنسائي (1709) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن يحيى بن الجزار، عن أمِّ سلمة فذكرته.
قال الترمذي: "حديث حسن".
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
قلت: وهو كذلك فإن يحيى بن الجزار العرني كما سبق "صدوق"، ورواه الحاكم (1/ 306) من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وهذا وهم منه فإن يحيى بن الجزار روي له مسلم وحده وقد سبق قول الدارقطني بأن حديث عائشة أشبه بالصّواب من حديث أمِّ سلمة.
قلت: ولكن لا يمنع هذا من صحة الحديثين، وإن كان حديث عائشة أصح لأن أبا معاوية وهو: محمد بن خازم ثقة، حافظ، وأحفظ الناس لحديث الأعمش فلا يُضعف لمخالفة غيره.
ثم قال الترمذي: "وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم الوتر بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة". ثم قال: قال إسحاق بن إبراهيم: "معني ما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوتر بثلاث عشرة قال: معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنُسبت صلاة الليل إلى الوتر. واحتج بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أوتروا يا أهل القرآن" قال: إنما عني به قيام اللَّيل، يقول: إنما قِيام اللَّيل على أصحاب القرآن". انتهى
قلت: وليس قوله هذا يُحمل على الإطلاق فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى الوتر من واحدة إلى سبع بتسليم واحد، وقال محمد بن نصر في "كتاب الوتر": الأمر عندنا أنَّ الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع، كل ذلك جائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده. وقال سفيان: إن شئت أوترت بخمس، وإن شئت أوترت بثلاث، وإن شئت أوترت بركعة، وقال محمد بن سيرين: "كانوا يوترون بخمس، وبثلاث، وبركعة، ويرون كل ذلك حسنًا". انتهى
• عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلتُ لعائشة: بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يُوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يُوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة.
صحيح: رواه أبو داود (1362) عن أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس فذكره.
قال أبو داود: "زاد أحمد بن صالح: ولم يكن يُوتر بركعتين قبل الفجر. قلت: ما يُوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك. ولم يذكر أحمد (هو ابن صالح): و"ست وثلاث". انتهى
قلت: إسناده صحيح.
ورواه الإمام أحمد (25159) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية به، وفيه: وكان لا يدعُ ركعتين.
قال البيهقي: "وهذا يحتمل أن يريد به ثلاث لا يفصل بينهن بجلوس ولا تسليم، فيكون في معني رواية هشام بن عروة" "السنن الكبرى" (3/ 28).
وهو يقصد به ما رواه مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
- صلى الله عليه وسلم يصلي ثلاث عشرة ركعة، يوتر منها بخمس، ولا يجلس في شيء منها حتى يجلس في آخرهن فيسلم. وسبق ذكره.
وقلت: ويحتمل أن تكون أرادت بثلاث مع أربع، وثلاث مع ست، وثلاث مع ثمان … الثلاث بتسليمتين الاثنتان خفيفتان، ثم ركعة، وما قبلها أربع، أو ست، أو ثمان طويلة لقولها: فلا تسأل عن حسنهن وطولهن.
وقد يكون المراد بالثلاث بالجلسة والتسليم في آخرهن، كما جاء في بعض طرق حديث سعد بن هشام بن عامر الطويل المذكور في باب جامع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل بأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يُسلم في ركعتي الوتر. إلا أني تتبعتُ طرق حديث سعد بن هشام بن عامر فلم أجد في حديثه أنه أوتر بثلاث.
18 - باب ما جاء من الفصل بين الشفع والوتر
• عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفصِلُ بين الوتر والشفع بتسليمة ويُسمعنا.
حسن: رواه الإمام أحمد (5461)، والطبراني في الأوسط (757) كلاهما من حديث عتَّاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة - يعني السُّكَّري -، عن إبراهيم - يعني الصائغ -، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وصحّحه ابن حبان (2435) وأخرجه من طريق عتاب بن زياد به.
وعتَّاب بن زياد وثقه أبو حاتم وابن سعد، وهو "صدوق" من رجال ابن ماجه كما في التقريب. وأبو حمزة السكري اسمه: محمد بن ميمون وهو ثقة فاضل من رجال الجماعة.
وإبراهيم الصائغ هو: إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي وثقه ابن معين والنسائي وهو حسن الحديث روي له أبو داود والنسائي والبخاري معلقًا.
قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (2/ 243) بعد أن عزاه إلى الطبراني في الأوسط وحده: "وفيه إبراهيم بن سعيد وهو ضعيف".
قلت: ليس كما ظنَّ رحمه الله تعالى بل هو: إبراهيم بن ميمون الصائغ، وأما إبراهيم بن سعيد المدني فهو منكر الحديث كما قال صاحب الميزان، والملاحظة الثانية أن الحافظ الهيثمي قصَّر في العزو إلى الطبراني فقط، وفاته العزو إلى الإمام أحمد.
وهذا المرفوع يُقوّيه فعل ابن عمر راوي الحديث الذي كان من أشدِّ الناس اتِّباعًا فإنَّه كان يُسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتَّى يأمر ببعض حاجته. رواه مالك في صلاة الليل (20) ومن طريقه البخاري في الوتر (991) عن نافع، عنه.
وروي سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيحٍ عن بَكْر بن عبد الله المزني، قال: صلَّى ابن عمر ركعتين، ثمَّ قال: يا غلام! . ارحل لنا، ثمَّ قام فأوتر بركعة. انظر: "الفتح" (2/ 482) وكذلك رواه أبو بكر
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
ابن أبي شيبة (2/ 292) من طريق بكر بن عبد الله المزني به مثله.
وأما ما رُوي عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة، وأنا في البيت فيفصل بين الشفع والوتر بتسليم يُسمعناه فهو منقطع. رواه الإمام أحمد (24539) من طريق عمر بن عبد العزيز؛ عن عائشة، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة، وكذلك قاله أيضًا الهيثمي في "المجمع" (2/ 242).
19 - باب تخيير المُوتِر بين الواحدة والثلاث والخمس
• عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوتر حقٌّ على كلِّ مسلم، فمن أحبَّ أن يُوتِرَ بخمس فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل".
صحيح: رواه أبو داود (1422) عن عبد الرحمن بن المبارك، حدَّثني قُريش بن حَيَّان العجلي، حدثنا بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري فذكره.
رواه النسائي (1710، 1711) من طريق دُوَيد بن نافع والأوزاعي، وابن ماجه (1190) عن الأوزاعي وحده - كلاهما عن الزهري به مثله.
وإسناده صحيح، وقد اختلف على الزهري فرواه عنه بكر بن وائل والأوزاعي ودُوَيد بن نافع مرفوعًا، وتابعهم على رَفعِه سفيان بن حُسَين ويونس وسفيان بن عيينة، وغيرهم.
ورواه الحاكم (1/ 302) من وجه آخر عن الأوزاعي وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد تابعه محمد بن الوليد الزبيدي وسفيان بن عيينة، وسفيان بن حسين ومعمر بن راشد، ومحمد بن إسحاق وبكر بن وائل على رفعه".
قلت: وخالف هؤلاء جماعة فأوقفوه على أبي أيوب، والحُكْمُ لِمَن رفع لأنَّهم أكثر عددًا، وإليه يشير الحاكم بقوله: "لست أشكُّ أنَّ الشيخين تركاهذا الحديث لتوقيف بعض أصحاب الزهري إياه، هذا مما لا يُعَلِّل مثل هذا الحديث".
وهذا الحديث مخرَّج في "المية الكبرى" (2/ 337، 338)، انظر للمزيد فيه.
20 - باب من لم يستطع أن يُوتر يومِئُ إيماءً برأسه
• عن أبي أيُّوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوتِر بخمس، فإن لم تستطِع فبثلاث، فإن لم تستطِع فبواحدة، فإن لم تستطِع فأومئ إيماءً".
حسن: رواه الإمام أحمد (23545) عن يزيد، حدثنا سفيان بن حسين عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث.
ومن هذا الطريق رواه أبو داود الطيالسي (594)، والشاشي في مسنده (1111)، والحاكم (1/
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
303) وعنه البيهقي (3/ 24).
وقد تُكلم في رواية سفيان بن حسين عن الزهري؛ فأكثر الأئمَّة على أنَّه ضعيف فيه، وثقةٌ في غيره؛ لأنَّ صحيفة الزهري اختلطت عليه، ولكن تابعه على هذه الزيادة عبد الله بن بُديل الخُزاعي، عن الزهري به فرواه مثله.
وعبد الله بن بُدَيل فيه كلام يسير غير أنه يُقبلُ إذا توبع.
21 - باب النهي عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب
• وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تُوتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو بسبع، ولا تُشبه بصلاة المغرب".
صحيح: رواه الدارقطني (2/ 24) والحاكم في المستدرك (1/ 304) كلاهما من طريق عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن صالح بن كَيْسان، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البيهقي (3/ 31) من وجه آخر عن أحمد بن صالح به مثله.
قال الدارقطني: "رواته كلهم ثقات" ورواه ابن حبان في صحيحه (2429) من طريق عبد الله بن وهب به مثله.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
ورواه محمد بن نصر في كتاب الوتر (45)، وعنه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن عِراك بن مالك، عن أبي هريرة ولفظه: "لا توتروا بثلاث تُشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس، أو بسبع، أو بتسع، أو بإحدى عشرة، أو أكثر من ذلك" وقد روى البعض حديث عِراك بن مالك، عن أبي هريرة موقوفًا. انظر "السنن الكبرى" (3/ 31، 32).
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/ 14) بعد أن عزاه إلى الدارقطني وابن حبان والحاكم: "رجاله كلهم ثقات، ولا يضره وقفُ من أَوقفه".
وقد جاء المنع في هذا الحديث بالثلاث خوفًا من التشيه بصلاة المغرب، مع أن الوتر بالثلاثِ جائز بدون خلاف؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة، فحمل العلماء النهي عن الثلاثِ إذا كان بالجلستين وتسليمٍ، وأما إذا كان الثلاث بجلسة واحدة وتسليم، أو بتسليمين. ينتفي التشبيه بصلاة المغرب. والله أعلم.
وأما ما رُوي عن ابن مسعود مرفوعًا: "وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب" ففي إسناده يحيى بن زكريا، يقال له ابن أبي الحواجب ضعيف، ولم يرو عن الأعمش مرفوعًا غيره، هكذا قال
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
الدارقطني (2/ 28) بعد أن رواه من طريق يحيى بن زكريا الكوفي، ثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود فذكره.
22 - باب ما يقرأ به في الوتر
• عن أُبَيِّ بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
صحيح: رواه أبو داود (1423)، وابن ماجه (1171)، وأحمد (21141) كلهم من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو حفص الأبَّار، قال: حدَّثنا الأعمش، عن طلحة وزُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزي، عن أبيه، عن أبَيِّ بن كعب فذكره، وزاد ابن ماجه بين طلحة وزبيد "ذر" وهو: ابن عبد الله المرهبي ثقة من رجال الجماعة.
وهذا إسناد صحيح، وقد صحّحه النووي في الخلاصة (1886)، كما صحّحه أيضًا ابن حبَّان (2436)، والحاكم (2/ 257) كلاهما من حديث أبي حفص الأبّار، به، مثله.
• عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. وكان يقول إذا سلَّم: سبحان الملك القدوس ثلاثًا ويرفع صوتَه بالثالثة.
صحيح: رواه النسائي (1732) عن عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شُعبة، عن سلمة وزُبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبْزى فذكره.
وذر هو: ابن عبد الله المُرهي الهمداني، وابن عبد الرحمن بن أبزى اسمه: سعيد وهو ثقة.
وأخرجه أيضًا النسائي من عِدَّة طرق عن ذَرٍّ، كما رواه أيضًا عبد الرزاق (4697)، والإمام أحمد (15354) كلاهما من طريق ذَرٍّ به مثله.
وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم له صحبة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه.
قال البغوي: ابن أبزي هو: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، يروي عن أبيه عبد الرحمن. ويُروى هذا عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب، عن النبي، "شرح السنة (4/ 98).
قلت: يظهر منه أن عبد الرحمن بن أبزى أوَّلًا كان يروي عن أُبَيِّ بن كعب، ثم تيسر له العلم بالحديث مباشرة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صحابي كما أكَّد به البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم فبدأ يروي بدون ذكر أبي بن كعب، فالحديث من مسنده، ومن مسند أبي بن كعب، ولا حاجة إلى تخطئة أحد الطريقين.
• عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
صحيح: رواه النسائي (1702)، والدارمي (1596) كلاهما من طريق أَبِي أُسَامة، حدَّثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، هذا إسناد صحيح.
وتابعه يونس عند ابن ماجه (1172) وإسرائيل عند أحمد (2726) والدارمي (1632)، وشريك عند الترمذي (462) كلهم عن أبي إسحاق به مثله. إلا أن بعض هؤلاء تأخر سماعُهم من أبي إسحاق مثل يونس بن أبي إسحاق، فإنه سمع من أبيه بعد ما اختلط.
قال النووي في الخلاصة (1885): "رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح".
وأما ما رواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عباس كما رواه النسائي فالحجة لمن وصله.
• عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}.
صحيح: رواه النسائي (1743) عن بشر بن خالد، قال حدثنا شَبابهُ، عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين فذكره.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: لا أعلم أحدًا تابع شَبابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد. انتهى.
قلت: شَبابَه ثقة حافظ، فلا يضر تفرده، وعدم متابعة له، وأما حديث يحيى بن سعيد فهو حديث آخر مع اتحاد الإسناد فمثل هذه المخالفة لا تضر، وسبق ذكر حديث يحيى بن سعيد عن شعبة، عن قتادة، عن زُرارة، عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الظهر، فجاء رجل فقرأ خلفه: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} فلما فرغ قال: "أيكم قرأ؟ " فقال رجل: أنا. قال: "قد عرفتُ أن بعضكم خالجنيها" وهو مخرج في صحيح مسلم (398).
• عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين التي يُوتر بعدهما: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ويقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.
حسن: رواه الدارقطني (2/ 34، 35)، والحاكم (1/ 305) وعنه البيهقي (3/ 37) عن الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وإسناده حسن، لأن يحيى بن أيوب الغافقي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وثقه البخاري وأبو داود وغيرهما، وتكلم فيه النسائي وابن سعد، واستشهد به البخاري، واحتج به مسلم.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
وصحّحه ابن حبان (2432) ورواه من وجه آخر عن سعيد بن عفير به مثله.
والظاهر من قولها: "التي يوتر بعدهما" أنه يصلي ركعة منفصلة عن الثنتين. ولكن رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من وجه آخر عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب به وفيه: "وكان يقرأ في الثالثة … " فذكر بقية الحديث.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسرًا مُصَلَّحًا دالًا على أنَّ الركعة التي هي الوتر في الثانية، غير الركعتين اللتين قبلها".
قلت: لا يحتاج إلى تخطئة أحدٍ، فإنه صلى الله عليه وسلم لعله صلَّى مرَّةً منفَصِلًا، وأخرى متَّصِلًا كما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
وهذا الإسناد هو أصح ما رُوي به حديث عائشة، وأشار إليه الترمذي بعد ما روي من طريق خُصَيف هو (463)، وأبو داود (1424)، وابن ماجه (1173)، وأحمد (25906)، والحاكم (2/ 520، 521) كلّهم من طريق خُصيف، عن عبد العزيز بن جُريج، قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأيِّ شيءٍ كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: فذكر مثل حديث أُبَيِّ بن كعب، وزاد في الثالثة بعد قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين.
قال الترمذي: "حسن غريب".
وقال الحاكم: إسناده صحيح.
قلت: بل إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج المكي والد عبد الملك قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خُصَيف فصرَّح بسماعه منها. وقال الدارقطني: مجهول.
قال الحافظ في "نتائج الأفكار" (ص 512) لعل تحسينه بالطريق المتقدمة؛ لأن الحافظ حَسَّن طريق يحيى بن أيوب الغافقي. كما أنَّ النووي أقرَّ بتحسين الترمذي في "الخُلاصة" (1883).
والإسنادان يقوي بعضهما بعضًا، فلا نكارة في قراءة المعوذتين في الوتر.
وقد سئل الإمام أحمد عن قراءة المعوذتين في الوتر فقال: "ولم لا يقرأ" ولكن الذي نختار أن يقرأ في الوتر بـ {سَبِّحِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
وكذلك سئل مالك عن القراءة في الوتر فقال: "ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر، وأنا أقرأ بها في الوتر".
وفي الباب ما روي عن أبي موسى أنه صلى باصحابه، وهو مرتحل من مكة إلى المدينة، فصلي العشاء ركعتين، وسلم. ثم قام فقرأ مائة آية من سورة النساء في ركعة، فأنكر ذلك عليه، فقال: "ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه، وأن أصنع مثل ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
رواه النسائي (1728)، وأبو داود الطيالسيّ (514)، وأحمد (19760)، والبيهقي (3/ 25) كلّهم من طريق عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي مجلز قال: صلى أبو موسى بأصحابه، فذكره. وفيه انقطاع بين أبي مجلز وهو لاحق بن حميد فإنه لم يدرك أبا موسى المتوفي سنة (50 هـ) لأن علي بن المديني قال: "لم يلحق سمرة (المتوفى سنة 58 هـ) ولا عمران (المتوفي سنة 52 هـ") انتهى قوله.
وقال يحيى بن معين: "لم يسمع من حذيفة".
23 - باب ما يُدعى به في قنوت الوتر
• عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر الوتر: "اللهم إني أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحصِي ثناءً عليك أنت كما أَثْنَيتَ على نفسك".
صحيح: رواه أبو داود (1427)، والترمذي (3561)، والنسائي (1748)، وابن ماجه (1179) كلهم من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب فذكره.
وأخرجه أيضًا الحاكم (1/ 306) من هذا الوجه وقال: "صحيح الإسناد".
قلت: وهو كما قال فإسناده صحيح. ورجاله ثقات. هشام بن عمرو الفزازي ثقة، وثَّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وما قاله الحافظ في التقريب عنه: "مقبول" فيبدو أنه سبق قلم منه.
قال أبو داود: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
• عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أقولُهنَّ في الوتر: "اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ".
صحيح: رواه أبو داود (1435)، والترمذي (464)، والنسائي (1745)، وابن ماجه (1178) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم السلولي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي فذكره.
ورواه الإمام أحمد (1718) عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق عن بُريد بن أبي مريم السلولي به، "علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر" ثم ذكر الكلمات مثله.
وكذا رواه الطبراني (2712) وابن نصر في كتاب الوتر (62) من طريق وكيع به. وصحّحه ابن خزيمة (1095) ورواه من هذا الطريق.
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
ولكن رواه شعبة عن بُريد بن أبي مريم به ولم يذكر القنوت ولا الوتر، رواه ابن خزيمة (1096)، وابن حبان (722، 945) كلاهما من طريق شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال: سَأَلتُ الحسن بن علي علام تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان يُعلمنا هذا الدعاء … فذكر مثلَ حديث وكيع.
قال ابن خزيمة: "وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يُعلَمُ أَسَمِع هذا الخبرَ من بُرَيد، أو دلَّسه عنه. اللَّهمَّ إلَّا أن يكون كما يدَّعِي بعضُ علمائِنا أنَّ كلَّ ما رواه يونس، عمَّن روى عنه أبوه أبو إسحاق هو ما سمعه يونس مع أبيه ممَّن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر لم يَجُز عندي مخالفة خبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ولستُ أعلمه ثابتًا. وقد روى الزهري، عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يقنتُ إلَّا أن يدعو لقوم على قوم.
فإذا أراد أن يدعو على قوم، أو لقوم قنت حين يرفع رأسه من الركعة الثانية من صلاة الفجر" انتهى.
وأيَّد الحافظ في التلخيص (1/ 247) ما قاله ابن خزيمة وابن حبَّان أنَّ قول أبي إسحاق وابنه في ذكر القنوتِ والوتر، تفرُّدٌ بأنَّ الدولابي رواه في "الذرية الطاهرة" له، والطبراني في الكبير من طريق الحسن بن عبيد الله، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء به وفيه: وكلمات علمنيهن فذكرهن. قال بُريد: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثتُه فقال: صدق أبو الحوراء هنَّ كلمات علَّمناهنَّ، نقولهنَّ في القنوت. وقد رواه البيهقي من طرقٍ قال في بعضها قال بُريد بن أبي مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنَّه للدُّعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر" انتهى ملخَّصًا.
وقد ثبت عن عدد من الصحابة أنَّهم ما كانوا يقنتون في الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان منهم علي وأُبيُّ بنُ كعبٍ وابن عمر وغيرهم، بل روي أبو الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت فقال: ما رأيتُ أحدًا يفعله، وعن أبي المهزم: صحبت أبا هريرة عشر سنين. فما رأيتهُ يقنت في وتره.
قال الزعفراني عن الشافعي: أحبُّ إليَّ أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر، ولا يقنتْ في سائر السنة، ولا في رمضان، إلا في النصف الآخر. وروى غيره عن الشافعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت به في الصُّبْحِ.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: القنوت في الوتر السَّنِة كلِّها؟ قال: إن شاء.
قلت: فما تختار؟ قال: أما أنا فلا أقنت إلَّا في النصف الباقي، إلَّا أن أُصلِّي خلف إمام يقنت فأقنت معه. انظر كتاب الوتر، لمحمد بن نصر (ص 123، 124).
وأما ما رواه النسائي (1746) من زيادة في آخر الدعاء: "وصلَّى الله على النَّبيِّ محمد" مِن طريق ابن وهبٍ، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات … ثم ذكر الدعاء، وزاد في آخره:
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)