قَالَ الشَّافِعِي: فَترك سَالم قَول جده عمر فِي إِمَامَته، وَعمل بِخَبَر عَائِشَة. وأعلمَ من حَدثهُ أَنه سنة وَأَن سنة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَحَق، وَذَلِكَ الَّذِي يجب عَلَيْهِ. قَالَ الشَّافِعِي: وضع ذَلِك الَّذين بعد التَّابِعين، وَالَّذين لَقِينَاهُمْ كلهم يثبت الْأَخْبَار ويجعلها سنة يحمد من تبعها ويعاب من خالفها، فَمن فَارق هَذَا الْمَذْهَب كَانَ عندنَا مفارق سَبِيل أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأهل الْعلم بعدهمْ إِلَى الْيَوْم، وَكَانَ من أهل الْجَهَالَة. انْتهى.
هَذَا الَّذِي سقته من أول الْكتاب إِلَى هُنَا كُله تَحْرِير الإِمَام الشَّافِعِي رضي الله عنه كلَاما واستدلالا بالأحاديث وَلَقَد أتقنه رضي الله عنه وَأَطْنَبَ فِيهِ لداعية الْحَاجة إِلَيْهِ فِي زَمَنه لما كَانَ يناظره من الزَّنَادِقَة والرافضة الرادين للْأَخْبَار، وَنَقله الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه فزاده محَاسِن كَمَا تقدم بَيَانه، وَبقيت آثَار ذكرهَا الْبَيْهَقِيّ مفرقة فِي كِتَابه، فها أَنا أذكرها ثمَّ أَزِيد عَلَيْهَا بِمَا لم يَقع فِي كَلَامه وَلَا فِي كَلَام الشَّافِعِي رضي الله عنه.
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ قَالَ: "إِذا حدثت الرجل بِسنة فَقَالَ: دَعْنَا من هَذَا وأنبئنا عَن الْقُرْآن فَاعْلَم أَنه ضال"، قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: "وَذَلِكَ أَن السّنة جَاءَت قاضية على الْكتاب وَلم يجىء الْكتاب قَاضِيا على السّنة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٣٥)