Arabic source text

📘 আকীদাতুল ঈমান বিল ইয়াউমিল আখির ওয়া আসারুহা ফী ইসলাহিল মুজতামা (আব্দুল মাজিদ বিন মুহাম্মাদ আল-ওয়ালান)

📘 عقيدة الإيمان باليوم الآخر وآثرها في إصلاح المجتمع (عبد المجيد بن محمد الوعلان)

📘 আকীদাতুল ঈমান বিল ইয়াউমিল আখির ওয়া আসারুহা ফী ইসলাহিল মুজতামা (আব্দুল মাজিদ বিন মুহাম্মাদ আল-ওয়ালান)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
20 - يوم التلاق: قال تعالى: {(14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر:15].
21 - يوم التناد: قال تعالى: مخبرا عن نصيحة مؤمن آل فرعون لقومه: {وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32)} [سورة غافر:32].
22 - يوم التغابن: قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن:9].
هذه هي أشهر أسماء اليوم الآخر، يقول القرطبي(1) في السر في كثرة أسماء اليوم الآخر: (وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته وكثرت أسماؤه وهذا جميع كلام العرب ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه وتأكد نفعه لديهم وموقعه جمعوا له خمسمائة اسم وله نظائر، فالقيامة لما عظم أمرها وكثرت أهوالها سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة)(2).--------------------------------------------
(1) هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي، صاحب التفسير المشهور الذي يدل على إمامته وكثرة اطلاعه ووفور فضله وتبحره في مختلف الفنون المتوفي سنة 671 هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب لمعرفة أعيان علماء المذهب 2/ 243، وشذرات الذهب: 7/ 584، ومقدمة الجامع لأحكام القرآن، تصحيح: أحمد عبدالعليم، ص 4، ط. الثانية.
(2) التذكرة (243 - 244).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

‌‌المبحث الثالث: علاقة الإيمان باليوم الآخر بالإيمان بالغيب
الإيمان باليوم الآخر هو إيمان بالغيب؛ لأن أحداً لم يشهده بنفسه؛ وإنما أخبرنا به الله سبحانه وتعالى عن طريق رسله الكرام، فسبيله هو النقل الصحيح مما جاء في الكتاب والسنة. ولكن الله الذي أخبرنا عن اليوم الآخر وأوجب علينا الإيمان به وجعله ركن من أركان الإيمان قد أودع الفطرة البشرية القدرة على الإيمان بالغيب وميّز الإنسان بهذا الأمر من بين ما ميّزه به وكرمه وفضله.
إن الحيوان يعيش في حدود ما تدركه الحواس فحسب وعالمه محصور في ذلك النطاق.
ولكن الله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان فلم يحصره في حدود ما تدركه حواسه فحسب وإنما فسح أفاقه ووسعها ومنحه تلك الخاصية، وهي القدرة على الإيمان بما لا تدركه الحواس، فأصبحت نفسه أرحب وأعمق من الحيوان وأصبحت آفاقه أوسع وأعلى.
والله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان وأراد له الرفعة وجعل الإيمان بالغيب أبرز صفات المتقين، قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)} [سورة البقرة: 1 - 3].
إن الإيمان باليوم الآخر قائم على الإيمان بالغيب، ولكنه ليس الإيمان الأعمى بغير دليل، فمن صفات "عباد الرحمن": {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73)} [الفرقان: 73]. إنما هو الإيمان بالحق الذي تدل عليه الدلائل ولو لم تدركه الحواس).
نعم إن الإيمان بالغيب أمر لازم من أجل الإيمان بالله واليوم الآخر ولذلك أبرزه القرآن في مقدمة صفات المؤمنين.
فالله سبحانه وتعالى وصف المؤمنين في مواضع كثيرة من القرآن بأنهم الذين يؤمنون بالغيب، فجعل هذه الصفة قاعدة من قواعد الإيمان الأساسية، قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)} [سورة البقرة: 1 - 5].
والإيمان بالآخرة كذلك هو إيمان بالغيب، فالساعة بالقياس إلى البشر غيب وما يكون فيها من بعث وحساب وثواب و عقاب كله غيب يؤمن به المؤمن تصديقاً لخبر الله سبحانه.
(إن كثير من أمور الدين وعقائده وأحكامه إنما هي إيمان بالغيب، فالله سبحانه وتعالى بالنسبة لنا غيب، والحياة البرزخية والحياة الآخرة بمقدماتها وبموجوداتها كلها غيب من قيام الساعة إلى البعث والنشور إلى الحساب والميزان وكتابة أعمال الإنسان والصراط والجنة والنار … الخ، كل هذا غيب يجب الإيمان به.
وما أن يعود الإنسان إلى لحظة من لحظات التأمل الفكري ويقظة الوجدان حتى يجد نفسه يسبح بخياله في عالم الغيب الذي منه خرج أو في عالم الغيب الذي يحيط بجنباته نفسه وبالكون من حوله وبالغيب الذي ينتظره وإليه يصير.
فالغيب يحيط به من كل جانب: في المبدأ، وفي المصير، وفيما بين المبدأ والمصير)(1).--------------------------------------------
(1) عثمان جمعة ضميريه، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي، ط. الأولى، مكتبة السوادي، جدة، 1408 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

‌‌الفصل الثاني: أشراط الساعة
‌‌المبحث الأول: الساعة وأماراتها
من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر: الإيمان بالساعة، وهي الساعة التي تنتهي فيها الحياة الدنيا بجميع أوضاعها وتبدأ بالقيامة بكل أهوالها. (و لما كان من العقائد التي يجب الإيمان بها: اليوم الآخر وما فيه من ثواب و عقاب، ولما كان نظر الإنسان قد لا يعدو هذه الحياة وما فيها من متاع فينسي اليوم الآخر ولا يعمل له، جعل الله بين يدي الساعة أمارات تدل على تحققها وأنها ستقع حتماً حتى لا يخامر الناس أدنى شك فيها ولا يفتنهم شيء عنها.
فمن المعلوم أن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم إذا ذكر من أشراطها شيئاً ورأى الناس وقوع ذلك الشيء علموا يقيناً أن الساعة آتية لاريب فيها، فيعملوا لها ويستعدوا لذلك اليوم ويتزودوا بالصالحات قبل فوات الأوان وانقضاء الأجل المحدود، قال تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)} [سورة الزمر: 56 - 58])(1).

‌‌أقسام أشراط الساعة:
تنقسم أشراط الساعة إلى قسمين(2):

‌‌1 - أشراط صغرى: وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة، وتكون من نوع المعتاد كقبض العلم، وظهور الجهل، وشرب الخمر، والتطاول في البنيان … ونحوها، وقد يظهر بعضها مصاحباً للأشراط الكبرى أو بعدها.
‌‌2 - أشراط كبرى: وهي الأمور العظام التي تظهر قرب قيام الساعة، وتكون غير معتادة الوقوع، كظهور الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها.
وقد قسم العلماء أشراط الساعة من حيث ظهورها إلى ثلاثة أقسام:
1 - قسم ظهر وانقضى.
2 - قسم ظهر ولا زال يتتابع ويكثر.
3 - قسم لم يظهر إلى الآن.
فأما القسمان الأولان فهما من أشراط الساعة الصغرى، وأما القسم الثالث فيشترك فيه الأشراط الكبرى وبعض الأشراط الصغرى.--------------------------------------------
(1) يوسف الوابل، أشراط الساعة، ص 9، ط. الثانية، دار ابن الجوزي، الدمام، 1411 هـ.
(2) انظر: أشراط الساعة، ص 77 - 78.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌المبحث الثاني: أشراط الساعة الصغرى (1)
ونعني بها العلامات التي وقعت وانقضت ولن يتكرر وقوعها والتي لم تقع بعد. وهي كثيرة وسنذكر بعضا منها:

‌‌1 - بعثة النبي صلى الله عليه وسلم-:
أخبر صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل على قرب قيام الساعة وأنه نبي الساعة، عن سهل
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت انا والساعة كهاتين» ويشير بإصبعيه فيمدهما(2)، وفي رواية لمسلم: «وضم السبابة والوسطى»(3).
فأول أشراط الساعة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فهو النبي الأخير فلا يليه نبي آخر، وإنما تليه القيامة كما يلي السبابة الوسطى، وليس بينهم إصبع أخرى أو يفصل إحداهما الأخرى(4).

‌‌2 - موت النبي صلى الله عليه وسلم-:
من أشراط الساعة موت النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً»(5).

‌‌3 - فتح بيت المقدس:
من أشراط الساعة فتح بيت المقدس، ففي الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعدد ستاً بين يدي الساعة: … -فذكر منها- فتح بيت المقدس»(6).
وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر رضي الله بنفسه وصالح أهلها وفتحها وطهرها من اليهود والنصارى، وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس(7).

‌‌4 - طاعون عمواس (8):--------------------------------------------
(1) انظر: أشراط الساعة، ص 79 - 235، واليوم الآخر - القيامة الصغرى، ص 135 - 204.
(2) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «بعثت أنا والساعة كهاتين، (11/ 347 - مع الفتح).
(3) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة (18/ 89 - 90 - مع شرح النووي).
(4) انظر التذكرة (711)، وفتح الباري (11/ 349).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب ما يحذر من الغدر (6/ 277 - مع الفتح).
(6) المصدر السابق.
(7) انظر: البداية والنهاية لابن كثير، (7/ 55 - 57)، مكتبة المعارف، بيروت.
(8) عمواس: بفتح العين والميم قرية بين أميال من الرملة وبيت المقدس، نسب الطاعون إليها لكونه بدأ فيها، انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (1/ 107).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

جاء في حديث عوف بن مالك السابق قوله صلى الله عليه وسلم: «اعدد ستاً بين يدي الساعة: … -فذكر منها- ثم موتان(1) يأخذ فيك كقعاص(2) الغنم»(3).
قال ابن حجر: (يقال إن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح المقدس)(4).

‌‌5 - استفاضة المال والاستغناء عن الصدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة، ويدعى إليه الرجل فيقول لا أرب لي فيه»(5).
فقد تحقق كثير مما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فكثر المال في عهد الصحابة رضي الله عنهم بسبب ما وقع من الفتوح، واقتسموا أموال الفرس والروم، وفاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله.
وسيكثر المال في آخر الزمان حتى يعرض الرجل ماله فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي فيه، وهذا -والله اعلم - إشارة إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى عليه السلام(6) من كثرة الأموال وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها.

‌‌6 - ظهور الفتن:
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل، فتزلزل الإيمان حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، كلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف ويظهر غيرها فيقول: هذه هذه.
ولا تزال الفتن تظهر إلى أن تقوم الساعة، روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا»(7).--------------------------------------------
(1) مُوْتان: بضم الميم وسكون الواو هو الموت الكثير الوقوع، انظر فتح الباري (6/ 278).
(2) قُعَاص بضم العين المهملة وتخفيف القاف، داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة، انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (4/ 78)، ط. الأولى، تعليق: صلاح عويطة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ، وفتح الباري (6/ 278).
(3) سبق تخريجه ص 21.
(4) فتح الباري (6/ 278).
(5) صحيح البخاري، كتاب الفتن (13/ 81 - 82 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب كل نوع من المعروف صدقة (7/ 97 - مع شرح النووي).
(6) انظر: فتح الباري (87 - 88).
(7) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل أن تظهر الفتن (2/ 133 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

‌‌7 - ظهور مدّعي النبوة:
ومن العلامات التي ظهرت، خروج الكذابين الذين يدّعون النبوة، وهم قريب من ثلاثين كذاباً، وقد خرج بعضهم في الزمن النبوي وفي عهد الصحابة ولا يزالون يظهرون.
وليس التحديد في الأحاديث مرادا به كل من ادعى النبوة مطلقاً فإنهم كثير لا يحصون وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة وكثر أتباعه واشتهر بين الناس(1). في الصحيحين عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله»(2).

‌‌8 - انتشار الأمن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق»(3).
وهذا وقع في زمن الصحابة رضي الله عنهما وذلك حينما عم الإسلام والعدل البلاد التي فتحها المسلمون. وسيكون ذلك في زمن المهدي وعيسى عليه السلام حينما يعم العدل مكان الجور والظلم.

‌‌9 - ظهور نار الحجاز:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تُضيءُ أعناق الإبل ببصرى(4)»(5).
قال النووي(6) رحمه الله: (وقد خرجت في زماننا سنة أربع وخمسين وست مئة وكانت ناراً عظيمة من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان وأخبرني من حضرها من أهل المدينة، أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها، وهذه النار ليست هي النار التي تخرج في آخر الزمان تحشر الناس إلى محشرهم)(7).

‌‌10 - قتال الترك:
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك،--------------------------------------------
(1) انظر: فتح الباري (6/ 617).
(2) صحيح البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة (6 - 616 مع الفتح)، وصحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 45 - 46 - مع شرح النووي).
(3) قال الهيثمي: رواه أحمد، رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد (7/ 639)، تحقيق: عبد الله الدرويش، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ. وقال محققوا المسند: إسناده صحيح (14/ 427 رقم: 8833).
(4) بُصري بضم الباء آخرها ألف مقصورة: مدينة معروفة بالشام، ويقال لها حوران وبينها وبين دمشق ثلاث مراحل. انظر: شرح النووي لمسلم (18/ 30).
(5) صحيح البخاري كتاب الفتن باب خروج النار (13/ 18 - مع الفتح)، وصحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 30 - مع شرح النووي).
(6) هو أبو زكريا يحيى بن شرف بن حسن بن حسين الحزامي النووي، أحد أعلام الشافعية، من مؤلفاته: المجموع شرح المهذب، شرح صحيح مسلم، رياض الصالحين، توفي سنة 676. انظر: تذكرة الحفاظ: 4/ 1470، وطبقات الشافعية الكبرى: 8/ 395.
(7) شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

قوماً وجوههم كالمَجَانّ(1) المُطْرَقَة(2) يلبسون الشعر ويمشون في الشعر»(3).
وقد وقع الأمر كما، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قاتل المسلمون الترك أكثر من مرة.
فقد قاتل المسلمون الترك من عصر الصحابة رضي الله عنهم، وذلك في أول خلافة بني أمية في عهد معاوية رضي الله عنه.
ويقول النووي رحمه الله في التتار الذين اجتاحوا العالم الإسلامي: (وقد وجدوا في زماننا -أي الترك- الذين تحدث عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا .... جميع صفاتهم التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم: صغار الأعين، حمر الوجوه، ذلف الأنوف، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا، وقاتلهم المسلمون مرات، وقتالهم الآن، ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم، وأمر غيرهم، وسائر أحوالهم، وإدامة اللطف بهم والحماية وصلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي)(4).

‌‌11 - قتال العجم (5):
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزاً(6) أو كرمان(7) من الأعاجم، حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر(8)».

‌‌12 - ضياع الأمانة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة» قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة»(9).

‌‌13 - قبض العلم وظهور الجهل:
ومن أشراطها قبض العلم وفشو الجهل، في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ---------------------------------------------
(1) المجان: جمع مجن وهو الترس، والميم زائدة، لأنه من الجُنّة وهي السترة. انظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 256).
(2) المجان المطرقة: هي التي عليت بطارق وهي الجلد الذي يخشاه، ومنه طارق النعل: إذا اصيرها طاقاً فوق طاقي وركب بعضها فوق بعض، فشبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد ألبست الأطرقة. انظر: نهاية غريب الحديث (3/ 111)، شرح النووي لصحيح مسلم (18/ 36 - 37).
(3) (صحيح مسلم) كتاب الفتن وأشراط الساعة، (18/ 37 - مع شرح النووي).
(4) شرح النووي لصحيح مسلم (18/ 37 - 38).
(5) العجم: خلاف العرب مفردة عجمي كعربي جمعه عرب. انظر: لسان العرب لابن منظور (5/ 2825)، تحقيق: عبدالله علي الكبير، دار المعارف.
(6) خوز: بضم الخاء وسكون الواو بعدها زاي، بلاد من الأهواز وهي من عرق العجم، وقيل الخوز صنف من الأعاجم. انظر: فتح الباري (6/ 607).
(7) كرمان بالفتح ثم السكون وآخره نون وربما كسرت الكاف والفتح أشهر بلدة مشهورة من بلاد العجم بين خراسان وبحر الهند. انظر: فتح الباري (6/ 607).
(8) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة (6/ 604 - مع الفتح).
(9) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة (11/ 333 - مع الفتح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

صلى الله عليه وسلم-: «من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا»(1).
وقبض العلم يكون بقبض العلماء، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا؟ فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»(2).

‌‌14 - كثرة الشُرط وأعوان الظلمة:
عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر يغدون في سخط الله ويروحون في غضبه»(3). وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس … »(4).

‌‌15 - انتشار الزنا:
ومن العلامات التي ظهرت فشو الزنا وكثرته بين الناس فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك من أشراط الساعة. ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة … - فذكر منها- ويظهر الزنا»(5).

‌‌16 - انتشار الربا:
ومنها ظهور الربا وانتشاره بين الناس وعدم المبالاة بأكل الحرام ففي الحديث عن ابن مسعود
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين يدي الساعة يظهر الربا»(6).

‌‌17 - ظهور المعازف واستحلالها:
عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ». قيل ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: «إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر»(7).

‌‌18 - كثرة شرب الخمر واستحلالها:
روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أشراط الساعة … -وذكر منها- ويشرب الخمر»(8).
ومنها ما رواه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يشرب ناس من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه»(9).

‌‌19 - زخرفة المساجد والتباهي بها:
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهي الناس في المساجد»(10).

‌‌20 - التطاول في البنيان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان»(11).

‌‌21 - ولادة الأمةُ ربتها:
جاء في حديث جبريل الطويل قوله صلى الله عليه وسلم: «وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها(12)». وفي رواية لمسلم: «إذا ولدت الأمة ربها»(13).

‌‌22 - كثرة القتل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، قالوا وما الهرج يا رسول الله؟ قال القتل القتل .. »(14).

‌‌23 - تقارب الزمان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة .... حتى يتقارب الزمان»(15).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب رفع العلم وظهور الجهل (1/ 178 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان (16/ 221 - مع شرح النووي).
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم باب كيف يقبض العلم (1/ 194 - مع الفتح)، وصحيح مسلم كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن (16/ 223 - 224 - مع شرح النووي).
(3) قال الألباني: رواه أحمد والحاكم وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا. سلسلة الأحاديث الصحيحة، الألباني، (45174)، ط. الرابعة، مكتبة المعارف، الرياض، 1408 هـ.
(4) صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب جهنم أعاذنا الله منها (17/ 190 - مع شرح النووي).
(5) سبق تخريجه ص 25.
(6) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح (4/ 213). وانظر: السلسلة الصحيحة: 7/ 1226 برقم 3415/ 2.
(7) صحيح الجامع الصغير وزيادته، الألباني، (1/ 683)، ط. الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1406 هـ.
(8) سبق تخريجه ص 25.
(9) صحيح سنن ابن ماجه، كتاب الأشربة، باب الخمر يسمونها بغير اسمها، الألباني (2/ 244)، ط. الثانية، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1408 هـ.
(10) صحيح سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد، الألباني (1/ 91)، ط. الأولى، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، 1409 هـ.
(11) مسند أحمد (16/ 499 برقم 10858) وقال محققوا المسند: إسناده صحيح، والبخاري في الأدب المفرد برقم 449.
(12) أي أن الإماء يلدن -من يكونوا أسياداً ومالكين، فهي كانت مملوكة في الأول، وتلد من يكونوا أسياداً مالكين. وهو كناية عن تغير الحال بسرعة. انظر شرح النووي على مسلم (1/ 158)، وشرح الأربعين النووية لابن عثيمين ص 55.
(13) سبق تخريجه ص 26 Error! Bookmark not defined ..
(14) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 13 - مع شرح النووي).
(15) سبق تخريجه ص 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌24 - تقارب الأسواق:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب وتتقارب الأسواق»(1).

‌‌25 - ظهور الشرك في هذه الأمة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب الياتُ نساء دوس حول ذي الخلصة»(2)، وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.

‌‌26 - ظهور الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار:
روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الرحم وسوء المجاورة»(3).

‌‌27 - تشبب المشيخة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة»(4).

‌‌28 - كثرة الشح:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح»(5).

‌‌29 - كثرة التجارة:
روى الإمام أحمد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشوا التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة»(6).

‌‌30 - كثرة الزلازل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة … حتى تكثر الزلازل .. »(7).

‌‌31 - ظهور الخسف والمسخ والقذف:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف»--------------------------------------------
(1) قال الهيثمي: (هو في الصحيح دون قوله: "ويكثر الكذب وتتقارب الأسواق" ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سمعان وهو تقه)، مجمع الزوائد (7/ 632).
(2) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان (13/ 76 - مع الفتح) وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 32 - 33 - شرح النووي).
(3) إسناده صحيح، مسند الإمام أحمد (10/ 20 - 23) تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، مصر، 1392 هـ.
(4) سنن أبي داود برقم 4212.
(5) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن (3/ 13 - مع الفتح).
(6) مسند أحمد (5/ 333 - تحقيق أحمد شاكر) وقال: إسناده صحيح.
(7) سبق تخريجه ص 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

قالت: قلت يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا ظهر الخبث»(1).

‌‌32 - ذهاب الصالحين:
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يأخذ شِريطَتَه(2) من أهل الأرض فيبقى عجاج(3) لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً»(4).

‌‌33 - ارتفاع الأسافل:
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستأتي على الناس سنون خدّاعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة(5)، قيل وما الرويبضة؟ قال السفيه يتكلم في أمر العامة»(6).

‌‌34 - أن تكون التحية للمعرفة:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة»(7).

‌‌35 - التماس العلم عند الأصاغر:
عن أبي أمية الجمحي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أشراط الساعة ثلاثاً: إحداهن أن يلتمس العلم عند الأصاغر … »(8).

‌‌36 - ظهور الكاسيات العاريات:
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج(9) كأشباه الرحال(10) ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة--------------------------------------------
(1) صحيح سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في الخسف، تأليف الألباني، (2/ 237)، ط. الأولى، مكتب التربية العربي الدول الخليج، الرياض، 1408 هـ.
(2) شريطته: أي أهل الخير والدين والأشراط من الأضداد يقع على الأشراف والأراذل. انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 412).
(3) العجاج: الغوغاء والأراذل من لا خير فيه. النهاية في غريب الحديث (3/ 167).
(4) مسند أحمد (11/ 181 - 182 - تحقيق أحمد شاكر) وقال إسناده صحيح.
(5) الرويبضة: تصغير الرابضة وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها والتافه الخيس الحقير، انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 170).
(6) مسند أحمد (15/ 37 - 38 تحقيق أحمد شاكر) وقال: إسناده حسن ومتنه صحيح.
(7) مسند أحمد (5/ 324 - شرح أحمد شاكر) وقال إسناده صحيح.
(8) صحيح الجامع الصغير (2/ 439).
(9) سروج: جمع سرج وهو رحل الدابة. انظر: لسان العرب (4/ 1983).
(10) الرحال جمع رحل وهو مركب للبعير والناقة والرحالة أكبر من السرج وتغشى بالجلود وتكون للخيل والنجائب من الإبل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنه رحل. النهاية في غريب الحديث (2/ 191)، ولسان العرب (3/ 1608).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

البخت العجاف(1)؛ العنوهن فإنهن ملعونات، لو كانت وراءكم أمة من الأمم لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم»(2).

‌‌37 - صدق رؤيا المؤمن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة» هذا لفظ مسلم (‌‌3).

38 - كثرة الكتابة وانتشارها:
جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بين يدي الساعة … ظهور القلم(4)» والمراد بظهور القلم - والله أعلم - ظهور الكتابة(5) وانتشارها.

‌‌39 - التهاون بالسنن التي رغب فيها الإسلام:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلى فيه ركعتين»(6).

‌‌40 - انتفاخ الأهلة:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة»(7).

‌‌41 - كثرة الكذب وعدم التثبت في نقل الأخبار:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سيكون في أخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم»(8).--------------------------------------------
(1) البخت لفظه معربة، جمال طوال الأعناق (1/ 101)، والعجاف جمع عجفاء وهي الهزيلة من الغنم وغيرها. النهاية في غريب الحديث (3/ 169).
(2) مسند الإمام أحمد (12/ 36 - شرح أحمد شاكر) وقال: إسناده صحيح.
(3) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب القيد في المنام (12/ 404 - مع الفتح) وصحيح مسلم، كتاب الرؤيا (15/ 20 - مع شرح النووي).
(4) سبق تخريجه ص 25.
(5) انظر: مسند أحمد (5/ 334 - تحقيق أحمد شاكر).
(6) قال الألباني في السلسة الصحيحة: (أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وغيره من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً وفي إسناده ضعف لكن الحديث له طرق أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها) (2/ 253).
(7) صحيح الجامع الصغير (2/ 1025).
(8) صحيح مسلم، المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء (1/ 78 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌42 - كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق:
جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن بين يدي الساعة … شهادة الزور وكتمان شهادة الحق .. »(1).

‌‌43 - كثرةُ النساء وقلة الرجال:
عن أنس رضي الله عنه قال لأحدثكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد»(2).

‌‌44 - كثرة موت الفجاءة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أمارات الساعة … يظهر موت الفجأة»(3).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص 25.
(2) سبق تخريجه ص 25.
(3) صحيح الجامع الصغير (2/ 1026).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

‌‌45 - وقوع التناكر بين الناس:
عن حذيفة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة! فقال: «علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ولكن أخبركم بمشارطها وما يكون بين يديها، إن بين يديها فتنة وهرجاً»، قالوا يا رسول الله! الفتنة قد عرفناها فالهرج ما هو؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل، ويلقي بين الناس التناكر فلا يكاد أحد أن يعرف أحداً»(1).

‌‌46 - عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً(2) وأنهاراً»(3).

‌‌47 - كثرة المطر وقلة النبات:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً لَا تُكِنُّ(4) منه بيوت المدر ولا تكن منه إلا بيوت الشعر»(5).

‌‌48 - جسر الفرات(6) عن جبل من ذهب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم، لعلي أكون أنا الذي أنجو»(7).--------------------------------------------
(1) قال الهيثمي: في الصحيح طرف من أوله رواه الطبراني وفيه من لم يسم، مجمع الزوائد (7/ 627).
(2) المروج: جمع مرج وهو الفضاء الواسع ويقال للأرض ذات الكلا: مرج ومنه قولهم مرج الدابة يمرجها إذا أرسلها ترعى في المرج. انظر: لسان العرب (7/ 4168).
(3) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب كل نوع من المعروف صدقة (7 - 97 - مع شرح النووي).
(4) أي: لا تستر منه شيئاً، أي: أن ذلك المطر ينزل من بيوت المدر، ولا تمنع بيوت المدر من نزوله، ولا ينزل من بيوت الشعر، وهو تعالى قادر على كل شيء.
(5) مسند الإمام أحمد (13/ 291 - تحقيق أحمد شاكر) وقال: إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (7/ 639)، قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(6) الفرات الماء العذب جداً ونهر بالكوفة، القاموس المحيط ص 144.
(7) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب خروج النار (13/ 78 - مع الفتح) وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 18 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌49 - كلام السباع والجمادات للإنس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه قال فصعد الذئب على تل فأقعي(1) واستذفر(2)، فقال عمدت إلى رزق رزقنيه الله عز وجل انتزعته مني، فقال الرجل: تالله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم! قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم - وكان الرجل يهودياً - فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وَخَبره فَصَدَّقَهُ النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده»(3).

‌‌50 - تمني الموت من شدة البلاء:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه»(4).

‌‌51 - كثرة الروم وقتالهم المسلمين:
قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو: أبصر ما تقول، قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم»(5).
وجاء في حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعدد ستاً بين يدي الساعة … - فذكر منها - ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية(6) تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً(7)».--------------------------------------------
(1) الإقعاء أن يلصق الرجل أليته بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب. النهاية في غريب الحديث (4/ 78).
(2) استذفر أصلها استثفر فقلبت الثاء المثلثه ذالاً معجمه تقول استنفر الكلب إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتى يلزق ببطنه. انظر شرح مسند أحمد (15/ 203) لأحمد شاكر.
(3) مسند أحمد، (15/ 202 - 203 - شرح أحمد شاكر) وقال إسناده صحيح.
(4) صحيح البخاري، كتاب الفتن (13/ 81 - 82 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 34 - مع شرح النووي).
(5) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 22 - مع شرح النووي).
(6) غاية: أي راية وسميت بذلك لأنها غاية المتبع إذا وقفت وقف. انظر: فتح الباري (6/ 278).
(7) سبق تخريجه ص 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌52 - فتح القسطنطينية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ » قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها»، قال ثور(1) - أحد رواة الحديث - لا أعلمة إلا قال الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء فيرجعون»(2).

‌‌53 - خروج القحطاني:
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاة»(3).

‌‌54 - قتال اليهود:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبدالله: هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد(4) فإنه من شجر اليهود» (‌‌5).

55 - نفي المدينة لشرارها ثم خرابها آخر الزمان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد»(6).--------------------------------------------
(1) ثور بن زيد الديلي بكسر المهملة بعدها تحتانية المدني ثقة من السادسة، مات سنة خمسة وثلاثين. تقريب التهذيب ص 74.
(2) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 43 - 44 - مع شرح النووي).
(3) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان (13/ 76 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 36 - مع شرح النووي).
(4) الغرقد: نوع من شجر الشوك معروف ببلاد المقدس وهناك يكون قتل الدجال واليهود. انظر: صحيح مسلم شرح النووي (18 - 45).
(5) صحيح البخاري، كتاب الجهاد، باب قتال اليهود، (6/ 103 - مع الفتح)، و صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 44 - 45 - مع شرح النووي).
(6) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب المدينة تنفي خبثها وتسمى طابة وطيبة (9/ 153 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشاً حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما»(1).

‌‌56 - بعث الريح الطبية لقبض أرواح المؤمنين:
جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج: «إذ بعث الله ريحاً طيبة فتأخذهم تحت أباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة»(2).

‌‌57 - استحلال البيت الحرام وهدم الكعبة:
روى الإمام أحمد بسنده عن سعيد بن سمعان قال سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: «يبايع لرجل ما بين الركن والمقام، ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن ملكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه»(3).--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب من رغب عن المدينة (4/ 89 - 90 - مع الفتح).
(2) صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال (18/ 70 - مع شرح النووي).
(3) مسند الإمام أحمد (15/ 35 - تحقيق أحمد شاكر) وقال: إسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

‌‌المبحث الثالث: المهدي (1)
قبل ذكر هذه العلامات العشر الكبرى نتحدث عن المهدي لأن ظهوره يكون سابقاً لهذه العلامات، فهو الذي يجتمع عليه المؤمنون لقتال الدجال ثم ينزل عيسى عليه السلام ويصلي خلفه.
في آخر الزمان يخرج رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، وتنعم الأمة في عهده نعمة عظيمة، تخرج الأرض نباتها، وتمطر السماء قطرها، ويعطى المال بغير عدد.
وهذا الرجل اسمه كاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون اسمه محمد أو أحمد بن عبدالله وهو من ذرية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من ولد الحسن بن علي رضي الله عنهم وصفته الواردة أنه أجلى الجبهة(2) أقني(3) الأنف)(4).

‌‌مكان خروجه:
يكون ظهور المهدي من قبل المشرق فقد جاء في الحديث عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئاً لا أحفظه-، فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي»(5).
قال ابن كثير (إن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق ويبايع له عند البيت كما دل على ذلك بعض الأحاديث)(6).
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانية -يعني حجة-»(7).--------------------------------------------
(1) انظر: أشراط الساعة، ص 249 - 250. وكتاب: عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر لشيخ عبدالمحسن العباد.
(2) الأجلي: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهتيه، انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 280).
(3) القنا في الأنف طول ورفه أرنبته مع حدب في وسطه. انظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 102).
(4) انظر: النهاية في الفتن و الملاحم، ص 23 - 25.
(5) قال الألباني (الحديث صحيح المعنى دون قوله: "فإنه خليفة الله المهدي"، فقد أخرجه ابن ماجه من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعاً نحو رواية عثمان الثانية وإسناده حسن وليس فيه "خليفة الله" وهذه الزيادة "خليفة الله" ليس لها طريق ثابت ولا ما يصلح أن يكون شاهداً لها فهي منكرة). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، (1/ 120)، تأليف: الألباني، ط. الخامسة، المكتب الإسلامي، بيروت، 1405 هـ.
(6) النهاية في الفتن و الملاحم ص 26.
(7) قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وقال الألباني: هذا سند صحيح رجاله ثقات، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 336).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

‌‌المبحث الرابع: أشراط الساعة الكبرى (1)
هناك علامات كبرى تدل على قرب قيام الساعة، فإذا ظهرت كانت الساعة على إثرها، في صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر. فقال ما تذاكرون؟ قالوا نذكر الساعة قال: «إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»(2).
والآيات الكبرى متتابعة في وقوعها، لا يكاد يفصل بينها فاصل زمني، وهي تشبه في تتابعها إذا وقعت العقد إذا انقطع سلكه الذي ينتظم حباته، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأمارات خرزات منظومات في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضاً»(3).
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن وقوع الحرب الكبرى بين المسلمين والروم التي سماها الملحمة ستكون أولاً، ثم تفتح القسطنطينية، ثم يخرج الدجال، روى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال»(4).
وبعد خروج الدجال ينزل عيسى عليه السلام ويقتل الدجال ثم يخرج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام ويهلكهم الله في زمنه والترتيب إلى هنا واضح.
أما بقية الآيات فإن ترتيبها ليس واضحاً تماماً، نعم خروج الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض وخروج النار التي تحشر الناس تكون بعد خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج، ولكن أيها يسبق الآخر، أعني طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وحشر النار للناس.
إن الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن حذيفة صريح في أن خروج النار التي تحشر الناس من اليمن هي آخر الآيات فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات العشر الكبرى وقال في الآية العاشرة وهي النار: «وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تطرد الناس إلى محشرهم»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: أشراط الساعة، ص 239 - 426، واليوم الآخر - القيامة الصغرى، ص 217 - 287.
(2) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة (18/ 27 - مع شرح النووي).
(3) قال الألباني: وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وهو كما قالا، سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 361).
(4) صحيح سنن أبي دواد، كتاب الملاحم، باب في أمارات الملاحم (3/ 809 - 810).
(5) سبق تخريجه ص 37.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وتبقى ست آيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والدخان والخسوف الثلاثة.
أما طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة فتكونان بعد نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال وإهلاك يأجوج ومأجوج في عهده وبعد فساد الناس ودروس الإسلام وقبل خروج النار التي تحشر الناس؛ ولكن أيهما أسبق خروج الشمس أم خروج الدابة؟ ذلك ما لا يمكن الجزم به بسبب عدم جزم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ففي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس من ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً»(1).
ولا يجوز الاستدلال بهذا الحديث على أن طلوع الشمس من مغربها يكون قبل خروج الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج لقوله: «أول الآيات خروجاً طلوع الشمس» .. الحديث.
(فالذي يترجح من الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى عليه السلام، وأن طلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من مغربها)(2). والله أعلم.
و الذي يظهر أن طلوع الشمس من مغربها يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه.
أما بقية الآيات وهي الخسوف الثلاثة والدخان - فلا ندري ما ترتيبها في الآيات العظام، فلم نر من النصوص الصحيحة ما يحدد ذلك والله أعلم بحقيقته(3).
أشراط الساعة الكبرى:

‌‌1 - المسيح الدجال:
فتنة الدجال تقع في آخر الزمان وهي إحدى أشراط الساعة الكبرى، وفتنته من أعظم الفتن التي تمر على البشرية عبر تاريخها. من أجل ذلك فإن جميع الأنبياء حذروا أقوامهم من فتنته، ولكن رسولنا
صلى الله عليه وسلم كان أكثر تحذيراً لأمته منه.
ففي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قام رسول الله صلى الله عليه في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي قبلي إلا وقد أنذر قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور … »(4).
وسمي الدجال مسيحاً لأن عينه الواحدة ممسوحة، والمسيح: هو الذي لا يبقى على أحد شقي وجهه عين--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب في خروج الدجال (18/ 87 - مع شرح النووي).
(2) فتح الباري (11 - 353).
(3) انظر: اليوم الآخر - القيامة الصغرى ص (217 - 220).
(4) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (18/ 61 - مع الفتح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ولا حاجب إلا استوى، وقيل لأنه يمسح الأرض، أما عيسى بن مريم فسمي به؛ لأنه لا يمسح بيده ذا عاهة إلا بري - بإذن الله - وقيل غير ذلك)(1). وقد جاء في الحديث: «إن الدجال ممسوح العين»(2). وسمي دجالاً (لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه … وقال ابن دريد: سمي الدجال، لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل لضربه نواحي الأرض، … وقيل: بل قيل ذلك، لأنه يغطي الأرض)(3).

‌‌صفة الدجال:
الدجال رجل من بني آدم، له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث، لتعريف الناس به، وتحذيرهم من شره، حتى إذا خرج، عرفه المؤمنون فلا يفتنون به، بل يكونون على علم بصفاته التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم وهذه الصفات تميزه عن غيره من الناس، فلا يغتر به إلا الجاهل الذي سبقت عليه الشقوة، نسأل الله العافية.
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف - أو يهراق - رأسه ماء، قلت من هذا؟ قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت التفت، فإذا رجل جسيم، أحمر، جعد الرأس، أعور العين، كأن عينه عنبة طافية، قالوا: هذا الدجال أقرب الناس به شبهاً ابن قطن» رجل من بني خزاعة(4).
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بُعِثَ نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب كافر»(5).
ويخرج الدجال من المشرق من بلاد فارسية يقال لها: خراسان، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الدجال يخرج من أرض بالشرق، يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة»(6).
وقد سأل الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدة التي يمكثها الدجال في الأرض، فقالوا: وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم»، قلنا يا رسول الله: فذاك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره»(7).--------------------------------------------
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 278 - 279).
(2) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال، (18/ 61 - مع شرح النووي).
(3) انظر: فتح الباري (13/ 91).
(4) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (13/ 90 - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم عليه السلام والمسيح الدجال (2/ 237 - مع شرح النووي).
(5) صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (13/ 91 - مع الفتح).
(6) صحيح سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء من أين يخرج الدجال (2/ 248).
(7) صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (18/ 65 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)