الله فِي تَارِيخه: "وعَلى قَول السّديّ يكون الْإِسْرَاء فِي شهر ذِي الْقعدَة. وعَلى قَول الزُّهْرِيّ وَعُرْوَة يكون فِي ربيع الأول.
وَذكر رحمه الله عَن جَابر وأبن عَبَّاس أَن الْإِسْرَاء كَأَنَّمَا فِي ربيع الأول وان الْحَافِظ عبد الْغنى الْمَقْدِسِي اخْتَار أَنه فِي ربيع الأول. وَبِذَلِك تعلم أَن مَا يَفْعَله الْعَوام فِي رَجَب بِنَاء على أَن الْإِسْرَاء كَانَ لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين مِنْهُ بِدعَة مَبْنِيَّة على بَاطِل. وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهَا بِدعَة لِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يَفْعَلهَا وَلم يَأْمر بهَا هُوَ وَلَا خلفاؤه الراشدون وَالْخَيْر كُله وَالْهدى فِي اتِّبَاعه هُوَ وخلفائه الرَّاشِدين مَعَ أَنه لم يثبت من طَرِيق صَحِيح وَلَا حسن أَن الْإِسْرَاء كَانَ فِي رَجَب. والوارد فِي ذَلِك لَا أصل لَهُ.
ثمَّ بعد ذَلِك فرضت الزَّكَاة وَالصَّوْم فِي سنة وَاحِدَة وهى سنة اثْنَتَيْنِ من هجرته صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ بعض أهل الْعلم أَن الصَّوْم فرض فِي شعْبَان مِنْهَا قبل وقْعَة بدر.
وَقَالَ بعض أهل الْعلم: أَن الزَّكَاة فرضت فِي مَكَّة قبل الْهِجْرَة
لذكر الزَّكَاة فِي سُورَة مَكِّيَّة مَعْرُوفَة.
ثمَّ فرض الْحَج وَاخْتلف فِي وَقت فَرْضه فَجزم الشَّافِعِي رحمه الله بِأَنَّهُ فرض فِي عَام سِتّ وَاسْتدلَّ لذَلِك بِأَن قَوْله تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ..} الْآيَة نزل فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة حِين صد الْمُشْركُونَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة من سنة سِتّ بِلَا خلاف وَمن هُنَا أَخذ الشَّافِعِي رحمه الله أَن وجوب الْحَج على التَّرَاخِي. قَالَ: "إِنَّه فرض سنة سِتّ وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لم يحجّ بعد فرض الْحَج إِلَّا سنة عشر بِإِجْمَاع الْمُسلمين". وَخَالفهُ جُمْهُور الْعلمَاء مِنْهُم الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة فَقَالُوا: "بل يجب فَوْرًا وَلم يفْرض الْحَج إِلَّا فِي عَام تسع" وَاسْتَدَلُّوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)