قالوا: أفلا ترى أنَّه لم يُسوِّغ لمَن علَّمه الدعاءَ مخالفةَ اللَّفظ، وقال: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»؟
فقيل لهم: أمَّا قوله: «فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» فالمراد منه حُكمُها لا لفظُها؛ لأنَّ اللفظَ غيرُ مُعْتبَر به، ويدلُّك على أنَّ المرادَ من الخطاب حُكمُه، قوله: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ».
وأمَّا ردُّه عليه السلام(1) الرجلَ مِن قوله: «برسولك» إلى قوله: «وَبِنَبِيِّكَ» فإنَّ النبيَّ أمدحُ، ولكلِّ نعت من هذين النعتين موضع، ألَا ترى أنَّ اسمَ الرسول يقع على الكافَّة، واسم النبي لا يستحقُّه إلَّا الأنبياء عليهم السلام، وإنَّما فُضِّل المرسلون من الأنبياء؛ لأنَّهم جمعوا النبوةَ والرسالةَ جميعًا، فلمَّا قال: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» جاء بالنعت الأمدحِ قيَّده(2) بالرسالة بقوله: «الَّذِي أَرْسَلْتَ».
وبيان آخر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المعلِّم للرجل الدعاءَ، وإنَّما القول في اتِّباع اللفظ إذا كان المتكلِّم حاكيًا لكلام غيره، فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نقل الرجل من قوله: «وبرسولك» إلى قوله: «وَبِنَبِيِّكَ»؛ ليجمعَ بين النبوة والرسالة، ومستقبحٌ في الكلام أنْ تقول: «هذا رسول عبد الله(3) الذي أرسله، وهذا قتيل زيد الذي قتله»؛ لأنَّك تجتزئ بقولك: «رسول فلان وقتيل فلان» عن إعادة اسم المرسِل--------------------------------------------
(1) قوله: «عليه السلام» وقع في ك: «على»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(2) زاد في المطبوعة قبله واوًا، والمثبت من جميع النسخ.
(3) قوله: «هذا رسول عبد الله» وقع في س، ك، أ، ي: «هذا رسول الله»، والمثبت من ظ، وسيأتي كذلك بعد قليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)