3 - أن تحمل المحاربة على مخالفة الأمر والتكليف، ويكون التقدير: إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله، وأحكام رسوله، ويسعون في الأرض فسادا كذا وكذا(1)، وبهذا حملها الإمام ابن كثير فقال: " المحاربة: هي المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر، وعلى قطع الطريق، وإخافة السبيل "(2)، وقال الواحدي(3) في تفسيره: " ومعنى يحاربون الله ورسوله، يعصونهما ولايطيعونهما، وكل من عصاك فهو حرب لك "(4)، وهذا هو القول الثاني الذي حكاه السمعاني في تفسيره، وقال: " وقيل: هو صحيح في العربية، فإن من عصى غيره فقد حاربه، فهؤلاء إذا عصوا الله ورسوله، فكأنهم حاربوا الله ورسوله، ويدخل في جملتهم كل العاصين، وقطاع الطرق، وغيرهم "(5).
4 - وفسرها مقاتل بن سليمان(6) بالشرك، فقال: " يعني بمحاربة الشرك، نظيرها في براءة، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله "(7)، ونقله أبو حيان في تفسيره عن ابن عباس- رضي الله عنهما(8).
5 - ونُقل عن سعيد بن جبير أنه قال: أراد بالمحاربة لله ورسوله: الكفر بعد الإسلام(9)، ونقله أبو حيان عن عروة، فقال: " وقول ابن عباس: المحاربة هنا الشرك، وقول عروة الارتداد، غير صحيح عند الجمهور "(10).--------------------------------------------
(1) ((الرازي: مفاتيح الغيب:11/ 345
(2) ((ابن كثير: تفسير القرآن العظيم:3/ 94
(3) ((الواحدي: علي بن أحمد بن محمد، مفسر، عالم بالأدب، إمام علماء التأويل، مولد ووفاته بنيسابور، من كتبه: البسيط، والوسيط، والوجيز: كلها في التفسير، توفي سنة 468 هـ. الزركلي: الأعلام:4/ 255.
(4) ((الواحدي: الوسيط، دار الكتب العلمية - بيروت- ط 1، 1415 هـ (2/ 181).
(5) ((السمعاني: تفسير القرآن:2/ 34
(6) ((مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، من أعلام المفسرين أصله من بلخ، انتقل للبصرة، ودخل بغداد محدثا بها، وتوفي بالبصرة سنة 150 هـ، كان متروك الحديث، من كتبه: متشابه القرآن، والرد على القدرية، الزركلي: الأعلام،7/ 281
(7) ((مقاتل: تفسير مقاتل: دار إحياء التراث- بيروت، ط 1، 1432 هـ. (1/ 472)
(8) ((أبو حيان: البحر المحيط:4/ 240
(9) ((ابن الجوزي: زاد المسير:1/ 542
(10) ((أبو حيان: البحر المحيط:4/ 240

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)