وقوله تعالى:" رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ" (النور 37)، ويقول السمعاني: " فإن قيل: إذا حملتم ذكر الله على الصلوات الخمس، فما معنى قوله:" وَإِقَامِ الصَّلَاةِ"؟ قلنا معناه: حفظ المواقيت، ومن لم يحفظ المواقيت، فلم يُقم الصلاة"(1).وذكر الإمام الطبري هذا عن ابن عباس-رضي الله عنهما(2)، وروي عن ابن عمر-رضي الله عنهما(3)، وذكر أئمة التفسير أقوالا أخرى في معنى الذكر في الآية: فقيل: عن ذكره بأسمائه وصفاته، وقيل: عن الأذان(4)، وقيل: عن ذكر الله باللسان(5).
وقوله تعالى:" فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الجمعة 10)، وذكر السمعاني فيها قولان: الأول: الخطبة، والثاني: أنه الصلاة، وصحح الأول(6).
المسألة الثالثة:
أن الذكر يشمل: التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، وغير ذلك.
وقد ذكر السمعاني في تفسيره هذه المعاني، وأنها تدخل في عموم الذكر.
ـ ففي قوله تعالى:" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا" (النصر 3)، قال: "والأصح أن معناه: اذكره بالتحميد والشكر لهذه النعمة العظيمة، فإن التسبيح هو بمعنى الذكر، فصار معنى الآية على هذا، فاذكر ربك بالتحميد والشكر"(7).
-وفي قوله تعالى:" يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ … " (الجمعة 1)، يقول: ويُقال: التسبيح لله هو ذكر الله"(8).--------------------------------------------
(1) ((السمعاني: تفسير القرآن:3/ 535
(2) ((الطبري: جامع البيان:19/ 193
(3) ((ابن الجوزي: زاد المسير:3/ 298
(4) ((الماوري: النكت والعيون:4/ 107
(5) ((ابن الجوزي: زاد المسير:3/ 298
(6) ((السمعاني: تفسير القرآن:5/ 435
(7) ((السمعاني: تفسير القرآن:6/ 296
(8) ((السمعاني: تفسير القرآن:5/ 430

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)