ويقول في مقام آخر: " أي: نزه ربك العظيم، واذكره بأوصافه المحمودة اللائقة "(1)، ثم نزه الباري جل وعلا نفسه في أكثر من موضع؛ أساء المشركون في قولهم، فقال سبحانه وتعالى: " فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ " (الأنبياء 22)، يقول السمعاني: " نزه نفسه عما يصفه به المشركون من الشريك والولد "(2)، وقال جل وعلا في موطن آخر: " وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (النمل 8)، فنزه الله نفسه، وهو المنزه عن كل سوء.(3)
ب ـ التحميد: الحمد لله رداء الرحمن، كما حكاه السمعاني عن الضحاك(4)، فالله جل وعز له الحمد في الأولى والآخرة، كما قال تعالى: " وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ " (القصص 70)، أي: في الدنيا والآخرة، ويقال: في السماء والأرض.(5)
وقال سبحانه في موطن آخر: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ " (سبأ 1)، قال السمعاني: " فيه قولان: أحدهما: أن معناه: له الحمد في الأولى والآخرة، على ما قال في موضع آخر، والقول الثاني: هو ما جاء من ذكر الحمد عن أهل الجنة، وهو في قوله تعالى: " وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (يونس 10) "(6)
وقد أمر الله جل وعز بالحمد فقال سبحانه: " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا " (الأسراء 111)، وقال جل وعلا:" قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى " (النمل 59).
وحمد الله نفسه، لعلمه بعجز المخلوقين إيفاءه جل وعلا تمام الحمد، فقال: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (الفاتحة 2).--------------------------------------------
(1) ((السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 43
(2) ((السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 374
(3) ((السمعاني: تفسير القرآن:4/ 78
(4) ((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 202
(5) ((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 153
(6) ((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 315

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)