والراجح في هذه المسألة ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو قول من قال: إن الاسم للمسمى، مع ملاحظة ما أشرنا إليه من أن هذه مسألة حادثة، لولا وجود المخالف، لما خاض فيها العلماء(1). وهذا القول هو الأوفق والألصق بالنصوص: يقول الإمام ابن تيمية:"وأما الذين يقولون: إن الاسم للمسمى، كما يقوله أكثر أهل السنة، فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة، والمعقول، قال الله تعالى: " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى"(2). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، والماحي، والعاقب والحاشر)(3) "(4)
فهذا القول يقف مع النصوص، والمراد من قولهم: الاسم للمسمى، أن الاسم دال عليه، فيكون للمسمى نصيب من معنى اسمه، وقد لا يكون، أما أسماء الله تعالى، فكلها دالة على مدلولها مطابقة تامة، في أكمل صورها، وأتمها، وأحسنها.--------------------------------------------
(1) ولذا كان يشق على الإمام أحمد، ويعظم عليه الكلام في هذه المسألة ابتداء؛ لأنها حادثة. أبو يعلى: طبقات الحنابلة، مطبعة السنة المحمدية، مصر، (2/ 270)، ولذا قال الإمام الغزالي عن هذه المسألة:" الخلاف الطويل الذيل، القليل النيل "، المقصد الأسنى، الجابي، قبرص، ط 1، 1407 هـ (31)، وقد تعقبه السُهيلي فقال بعد ذكر عبارته: " وليس الأمر عندي كما ذكر، بل فيها كثير لمن نظر واستبصر " انظر: نتائج الفكر في النحو: دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1412 هـ (29)، وقال الزركشي: " ظن كثير من الناس: أن الخلاف في مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره، أنه لفظي لا يترتب عليه فائدة، والأمر ليس على هذا الظن " معنى لا إله إلا الله: 137
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما يجوز من الاشتراط، ح (2736)، وأخرجه مسلم في صحيحه، باب في أسماء الله تعالى، ح (2677).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب: في أسمائه، ح (2354)
(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: 6/ 207

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)