فالله جل وعلا تفرد بالملك التام، والسلطان التام، قال سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة:107]، يقول السمعاني: " وأما المُلك: هو القدرة التامة، ومنه المَلِك، وهو السلطان التام القدرة"(1)
ـ والله جل وعز له تمام الملك في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: {فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} [النجم:25]، أي: الملك في الآخرة والأولى.(2)
فإن قيل: لِمَ خص الملك بالآخرة في قوله تعالى: " {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] "؟!
قيل: إنما خصه؛ لأن الأمر في القيامة يخلص له، كما قال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار:19]، وأما في الدنيا للملوك أمر، وللمسلمين أمر، وللأنبياء أمر.(3)
فلا شيء يخرج عن ملكه جل وعلا، قال سبحانه: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [المؤمنون:88]، أي: مالك كل شيء، والتاء للمبالغة(4). وقال سبحانه: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [يس:83]، أي: ملك كل شيء(5)، وقال سبحانه: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [المُلك:1]، أي: ملك السموات والأرض(6)، وقال سبحانه: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ} [الحديد:2]، أي: له الملك في السموات والأرض، محيياً ومميتاً.(7)
ـ وقال جل شأنه: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر:55]، واختلف: هل الملك والمليك بمعنى واحد أم لا؟ قولان:
الأول: أن الملك والمليك بمعنى واحد، قال ابن الزبعري:
(يا رسول المليك إن لساني … ... رائق ما فتقت إذ أنا بور)، أي: رسول الملك.--------------------------------------------
(1) ((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 124
(2) ((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 296
(3) ((السمعاني: تفسير القرآن: 1/ 37
(4) ((السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 487
(5) ((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 390
(6) ((السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 6
(7) ((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 364

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)