وقد حكى العلماء الإجماع على إثبات صفة اليدين لله جل وعلا، على ما يليق بجلاله، وعظمته، يقول الإمام الأشعري: " أجمعوا على أنه عز وجل يسمع ويرى، وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه .. وأن يديه غير نعمته "(1).
ويقول الإمام السجزي: " وأهل السنة متفقون، على أن لله سبحانه يدين، بذلك ورد النص في الكتاب والأثر "(2).

‌‌14 ـ المعية:
قال تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد:4]، يقول السمعاني: " أي: بعلمه وقدرته، ذكره ابن عباس وغيره. وقال الحسن: هو معكم بلا كيف "(3).
فالسمعاني يثبت معية الله جل وعلا لخلقه، والتي مقتضاها، العلم، والنصرة، والحفظ، والتأييد، قال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} [المائدة:12]، يعني: بالنصر(4)، وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ} [الأنفال:12]، أي: بالنصر والظفر(5)، وقال تعالى: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:35]، أي: بالنصر والحفظ(6)، وقال تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، أي: بالنصرة والمعونة(7)، وقال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة:7]، يعني: بالعلم والقدرة "(8)، وهذا الذي عليه علماء السلف وأئمتهم، يقول الإمام مالك بن أنس: الله عز وجل في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه مكان.(9)--------------------------------------------
(1) ((الأشعري: رسالة أهل الثغر: 127
(2) ((السجزي: رسالة السجزي إلى أهل زبيد: 263
(3) ((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 365
(4) ((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 21
(5) ((السمعاني: تفسير القرآن: 2/ 252
(6) ((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 185
(7) ((السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 194
(8) ((السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 386
(9) ((ابن عبدالبر: التمهيد: 7/ 138

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)