د ـ وقيل: كل الأنبياء من أولي العزم، وعليه: فـ (من) في الآية ليست للتبعيض، وإنما للتبيين، وقالوا: ليس في الأنبياء أحد ليس له عزم، ولا حزم، ولا رأي، ولا عقل، بل كانوا جميعاً بهذه الصفات.
هـ ـ وقيل: هم الذين أمروا بالقتال، ومنابذة المشركين، فقاتلوا ونابذوا.
ونقل عن بعضهم: أن آدم ويونس، لم يكونا من أولي العزم(1). واستدل بعض العلماء على هذا، بقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه:115]، وقوله الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، أن يصبر، ونهاه أن يكون كصاحب الحوت، فقال: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم:48]، فهاتان الآيتان كلتاهما تدلان على أن أولي العزم من الرسل، الذي أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصبر كصبرهم، ليسوا جميع الرسل.(2)
ولعلَّ الأقرب في الآية ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بأن (من) بيانية جنسية، تعم جميع الأنبياء، يقول الألوسي بعد أن حكى الخلاف: " ولعل الأولى في الآية القول الأول، وإن صار أولو العزم بعد مختصاً بأولئك الخمسة عليهم الصلاة والسلام عند الإطلاق؛ لاشتهارهم بذلك، كما في الأعلام الغالبة، فكأنه قيل له: فاصبر على الدعوة إلى الحق، ومكابدة الشدائد مطلقاً، كما جد إخوانك الرسل قبلك "(3)، وقال ابن عطية: " ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزماً وصبراً "(4)، وقال الثعالبي: " واختلف في تعيين أولى العزم من الرسل، ولا محالة أن لكل نبي ورسول عزماً وصبراً "(5)، وقال الخازن: " وهذا القول هو اختيار الإمام فخر الدين الرازي ".(6)--------------------------------------------
(1) السمعاني: تفسير القرآن: 5/ 164
(2) الشنقيطي: أضواء البيان: 7/ 241
(3) الألوسي: روح المعاني: 13/ 191
(4) ابن عطية: المحرر الوجيز: 5/ 107
(5) الثعالبي: الجواهر الحسان: 5/ 225
(6) الخازن: لباب التأويل: 4/ 138

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)