3 ـ أنه محدد لا يتقدم ولا يتأخر: قال تعالى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الحِجر:5]، ذكر السمعاني: قولاً في تفسيره مفاده: أن الموت لا يتقدم ولا يتأخر وقته(1). وقال تعالى: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30)} [سبأ:30]، قال السمعاني: " قد فُسِّر هذا بيوم البعث، وقد فُسر بيوم الموت، وكلاهما صحيح "(2)، ويقول تعالى: {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [نوح:4]، يقول السمعاني: " هو الأجل المسمى المضروب لكل إنسان ".(3)
4 ـ أن الإنسان لا يتمنى الموت؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي "(4)، فإن قيل: ما معنى قول نبي الله يوسف: { … تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} [يوسف:101]، قيل: معناه: ثبتني على الإسلام عند الوفاة(5)، وإن قيل:: لِمَ تمنت مريم الموت: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم:23]، قيل: إنها تمنت الموت استحياء من قومها، ويُقال: إنها تمنت الموت؛ لأنها علمت أن الناس يكفرون بسبب ابنها وبسببها، فتمنت الموت، حتى لا يُعصى الله بسببها، وبسبب ابنها.(6) ونقل السمعاني عن بعض السلف قوله: لا يكره الموت إلا مريب، ثم قال: وإنما كره الموت بضر نزل به على ما في الخبر، فأما إذا تمنى الموت ليستخلص من الدنيا وفتنها، وشوقا إلى لقاء ربه فهو محبوب(7)--------------------------------------------
(1) السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 130
(2) السمعاني: تفسير القرآن: 4/ 334
(3) السمعاني: تفسير القرآن: 6/ 54
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، باب الدعاء بالموت والحياة، ح (6351)
(5) السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 68
(6) السمعاني: تفسير القرآن: 3/ 286
(7) - السمعاني: مرجع سابق: 5/ 241

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)